الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَنَاسكَنَا) (1) معناه: علمنا، وقول ربيعة شاذ وليس العمل عليه، وهذا
الحدَيث منقطع، وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش. قلت:
كلام الخطابي ليس عن تروّ؛ لأن معنى قوله: " توضأت وصلت "
يوجب عليها الوضوء بعد انقطاع أيام عادتها عند كل وقت، سواء تيقنت
زوال تلك العلة أو لا، وقوله:" قول ربيعة شاذ " غير صحيح؛ لأن
مذهب ربيعة أنه لا يرى عليها وضوءاَ عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث
هو عين مذهب أبي حنيفة وأصحابه؛ لأن أبا حنيفة أيضاً لا يرى عليها
الوضوء عند كل صلاة، وإنما يرى عليها الوضوء عند كل وقت صلاة،
فإذا خرج الوقت بطل وضوؤها كما ذكرنا.
290-
ص- ثنا عبد الملك بن شعيب قال: ثنا عبد الله بن وهب قال:
حدَّثني الليث، عن ربيعة، أنه كان لا يَرَى على المُستَحَاضَة وُضوءا عندَ كلِّ
صلاةِ إلا أن يُصِيبَهَا حَدَثٌ غيرُ الدَّم، فَتَوَضأ (2) .
ش- عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد المصري، أبو عبد الله
الفهمي. روى عن: أبيه، وعبد الله بن وهب. روى عنه: أبو حاتم
وقال: صدوق، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. مات سنة
ثمان وأربعين ومائتين.
قوله: " حدث غير الدم " مثل خروج الريح والغائط والبول ونحوها.
***
108- باب: المرأة ترى الكدرة والصفرة
أي: هذا باب في بيان المرأة التي ترى الكدرة والصفرة.
291-
ص- حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن قتادة، عن
أم الهذيل، عن أم عطية- وكانت بَايعت النبيَّ- عليه السلام قالت: كُنَّا
لا نَعُدُّ الكُدرةَ والصُّفرَةَ بعدَ الطُّهرِ شيئاً (3) .
(1) سورة البقرة: (128) .
(2)
تفرد به أبو داود.
(3)
البخاري: كتاب الحيض، باب: الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض (326) =
7* شرح سنن أبى داوود 2
ش- حماد بن سلمة.
وأم الهذيل: حفصة بنت سيرين الأنصارية البصرية، أخت محمد
وإخوته. سمعت: أنس بن مالك، وأم عطية الأنصارية. روى عنها:
محمد وإخوته، [وأيوب] السختياني، وعاصم الأحول، وهشام بن
حسان، وخالد الحذاء. روى لها الجماعة. قال ابن معين: ثقة حجة.
وقال أحمد بن عبد الله: هي ثقة.
وأم عطية قال أحمد: اسمها نسيبة وقال غيره: نُسَيبة بنت كعب.
ويقال: بنت الحارث الأنصارية. رُوي لها عن رسول الله أربعون حديثاً،
اتفقا على ستة، وللبخاري حديث، ولمسلم آخر. روى عنها: ابن
سيرين، وأخته حفصة. روى لها الجماعة. نزلت البصرة وسكنتها.
قوله: " كنا لا نعد الكدرة والصفرة " الكُدرة: اسم الكَدَر،
والكُدُورة: من كدر الماء بالضم يكدر، وجاء كَدِرَ يكدَر مثل عَلمَ يعلَم،
والكدر خلاف الصفو، يقال فيه: مثل فخِذ وفَخذ، والصفرة: لون
الأصفر، وقد اصفر الشيء واصفار، وصفَّره غيره، واختلف الناس في
الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء، فروي عن عليّ- رضي الله عنه
/أنه قال: ليس ذلك بحيض، ولا يترك لها الصلاة، ولتتوضأ ولتصل،
وهو قول سفيان الثوري، والأوزاعي. وقال سعيد بن المسيب: إذا رأت
ذلك اغتسلت وصلت، وبه قال أحمد بن حنبل. وعن أبي حنيفة: إذا
رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة أو الكدرة يوماً أو يومين ما لم
تجاوز العشرة فهو من حيضها، ولا تطهر حتى ترى البياض خالصاً.
واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا، فالمشهور من مذهب أصحابه
أنها إذا رأت الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز خمسة
النسائي: كتاب الحيض، باب: الصفرة والكدرة (1/186)، ابن ماجه:
كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الكدرة والصفرة
(647)
.
عشر يوماً فإنها حيض. وقال بعضهم: إذا رأتها في أيام العادة كانت
حيضاً، ولا يعتبر بها فيما جاوزها، فأما البكر إذا رأت أول ما رأت الدم
صفرة أو كدرة فإنهما لا يعدان في قول أكثر الفقهاء حيضا، وهو قول
عائشة، وعطاء. وقال بعض أصحاب الشافعي: حكم المبتدأة بالصفرة
والكدرة حكم الحيض، وحجة أصحابنا ما رواه مالك. وعند محمد بن
الحسن في موطئهما، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة
قالت: كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة
من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين
القَصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة. ورواه عبد الرزاق في
" مصنفه " (: أخبرنا معمر، عن علقمة بن أبي علقمة به سواء. وأخرجه
البخاري في " صحيحه " تعليقاً ولفظه: قال: وكن النساء يبعثن إلى
عائشة بالكرسف فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة
البيضاء.
وفي " المصنف "(1) : ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن
إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنا
في حجرها مع بنات أبيها، فكانت إحدانا تطهر، ثم تصلي، ثم تنكس
بالصفرة اليسيرة فنسألها، فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك، حتى لا
ترين إلا البياض خالصاً. والقَصّةُ- بالقاف المفتوحة، وتشديد الصاد
المهملة- هي الجص. وقول عائشة أقوى من قول أم عطية؛ لأنها أعلم
وأدرى وأقرب إلى الرسول- عليه السلام، وحديث أم عطية أخرجه
البخاري، والنسائي، وابن ماجه، ولكن ليس فيه " بعد الطهر ". فإن
قيل: ما حكم الخُضرة؟ قلت: الصحيح إن كانت المرأة من ذوات الأقراء
تكون حيضاً، ويحمل على فساد الغذاء، وإن كانت كبيرة لا ترى غير
الخضرة يحمل على فساد المنبت فلا يكون حيضاً.
(1) ابن أبي شيبة (1/94) .