الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن مسافر، وأبو داود، وغيرهم. وقال أبو زرعة: لا بأس به،
وأحاديثه مستقيمة. روى له: البخاري، وأبو داود (1) .
وحيوة بن شريح بن صفوان أبو زرعة المصري قد ذُكر.
وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثي المدني
أبو عبد الله، كان أعرج يَعرج من رجليه جميعاً، وهو ابن أخي عبد الله
ابن الهاد. روى عن: عبد الله بن خَبّابٍ، وعبد الله بن دينار،
والزهري، وجماعة آخرين. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري،
ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وابن عيينة، وحيوة بن شريح،
وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة بالمدينة.
روى له الجماعة (2) .
ويستفاد من الحديث الفوائد التي تقدمت.
وقال البيهقي: وحديث يزيد بن الهاد عن نافع أتم من ذلك. أي:
من حديث محمد بن ثابت العَبدي، وقال أيضاً: وهذا شاهد لرواية
محمد بن ثابت، يعني: أنه مرفوع لا يُنكر رفعه، فافهم.
***
113- باب: الجنب يتيمم
(3)
أي: هذا باب في بيان أن الجنب إذا لم يجد الماء يتيمم.
واعلم أن العلماء أجمعوا على جواز التيمم عن الحدث الأصغر بلا
خلاف، وكذا أجمع أهل هذه الأعصار ومَن قبلهم على جوازه للجنب
والحائض والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف والسلف، إلا ما جاء
عن عمر وابن مسعود، وحكي عن إبراهيم النخعي مثله، وقيل: إن عمر
وابن مسعود رجعا عنه. وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة
(1) المصدر السابق (16/3655) .
(2)
المصدر السابق (32/7011) .
(3)
غير واضح في الأصل، وأثبتناه من سنن أبي داود.
المشهورة، وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء، وجب عليه الاغتسال
بإجماع العلماء، إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام
التابعي أنه قال: لا يلزمه. وهو مذهب متروك بالإجماع، وبالأحاديث
الصحيحة في أمره- عليه السلام الجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء، والله
أعلم.
316-
ص- ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا خالد الواسطي، عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة ح، ونا مسدد قال: ثنا خالد الواسطي، عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجدان، عن أبي ذر قال: اجتَمَعت
غُنيمةٌ عندَ رسولِ اللهِ- عليه السلام فقال: " يا أبا ذرٍّ ابدُ فيها " فَبدوت
إلى الربذة، فكانت تُصيبُني الجَنابةُ، فأمكُثُ الخمسَ والستَّ، فأتيتُ
رسولَ الله- عليه السلام فقالَ: أبو ذرٍّ؟ فسكتُّ، فقال: " ثَكلَتكَ أمُّكَ
أبا ذرٍّ! لَأمِّكَ الويلُ، فدعا لي بجارية سوداءَ، فجاءت بعُسٍ فيه ماءٌ،
فسَتَرني بثوب واستَترتُ بالرَاحلَة، فاغتسَلتُ، فكأنَنِي (1) ألقيَتُ عني جَبَلاً،
فقال: " الصّعيدُ الطَّيبُ وُضوءُ اَلمسلم ولَو إلى عشرِ سنين، فإذا وَجدتَ الماءَ
فامسَحهُ (2) جِلدَكَ، فإن ذلك خيرٌ " (3) .
ش- عمرو بن عون أبو عثمان الواسطي، وخالد بن عبد الله الواسطي،
وخالد بن مِهران الحذاء البصري، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجَرمي
البصري.
وعمرو بن بُجدان- بضم الباء الموحدة وسكون الجيم- العامري
القعنبي. روى عن أبي ذر الغِفاري، وأبي زيد الأنصاري. روى عنه:
أبو قلابة، وحديثه في البصريين. قال ابن المديني: لم يرو عنه
(1) في سنن أبي داود: " واغتسلت، فكأني ".
(2)
في سنن أبي داود: " فأمسه "، وهي رواية كما سيذكر المصنف.
(3)
الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء
(124)
، النسائي: كتاب الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد (1/171) .
غير أبي قلابة روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
ماجه (1) .
وأبو ذر اسمه: جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة (2) بن
حرام بن غفار، ويقال: اسمه: برير بن جُنادة، ويقال: برير بن
جندب، ويَقال: جندب بن عبد الله، ويقال: جندب بن السكن.
والمشهور الأول. روي عنه قال: أنا رابع الإسلام، ويقال: كان خامساً
في الإسلام، أسلم بمكة ثم رجع/إلى بلاد قومه، ثم قدم المدينة إلى
رسول الله. رُوي له عن رسول الله مائتا حديث وأحد وثمانون حديثاً،
اتفقا منها على اثني عشر حديثاً، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بسبعة
عشر حديثاً. روى عنه: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وزيد بن
وهب، والمعرور بن سويد، وخلق سواهم. مات بالرَبذة سنة اثنين
وثلاثين، وصلى عليه ابن مسعود. روى له الجماعة (3) .
قوله: " غُنيمة " الغُنَيمة: تصغير الغنم؛ لأن الغنم اسم مؤنث موضوع
للجنس، يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعاً، فإذا صغرتها
ألحقتها الهاء فقلت: غنيمة، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من
لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، يقال: له خمس من
الغنم ذكور، فتؤنث العدد، دان عنيت الكباش إذا كان ثلاثة من الغنم،
لأن العدد يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى، والإبل
كالغنم في جميع ما ذكرناه.
قوله: " ابدُ فيها " ابد- بضم الهمزة- أمر من بدا، يبدو، إذا خرج
إلى البدو، يقال: بدا القوم بدوا، إذا خرجوا إلى البادية، والضمير
الذي في " فيها " يرجع إلى الغنم، أي: اخرج إلى البدو في الغنم،
(1) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (21/4330) .
(2)
في الاستيعاب: " الواقعة "، ولم يذكر هذا الاسم في أسد الغابة ولا الإصابة.
(3)
انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامس الإصابة (4/61) ، وأسد الغابة (6/99) ،
والإصابة (4/62) .
وكلمة " في " هاهنا للمصاحبة، والمعنى: اخرج إلى البادية مصاحباً
الغنم، كما في قوله تعالى:(فَخَرَجَ عَلَى قَومه في زينَته)(1) ، ويكون
محل " فيها " نصباً على الحال.
قوله: " فبدوت إلى الربذة " أي: أخرجتها إلى بادية الربذة، والربذة
- بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة-: قرية معروفة قرب المدينة،
بها قبر أبي ذر الغفاري، بينها وبين المدينة ثلاث مراحل.
قوله: " فأمكث الخمس والست " أي: خمسة أيام وستة أيام،
ونصبهما على الظرفية.
قوله: " ثكلتك أمك " أي: " (2) فقدتك، والثكل- بضم الثاء-:
فقد الولد، وامرأة ثاكل وثكلى، ورجل ثاكل وثكلان، كأنه دعى عليه
بالموت لسوء فعله، أو قوله، والموت يعم كل أحد، فإذن الدعاء عليه
كَلا دُعاء، أو أراد إذا كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءاً،
ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها
الدعاء، كقولهم:" تربت يداك، وقاتلك الله ".
قوله: " أبا ذر " نصب على النداء، وحرف النداء محذوف تقديره: يا
أبا ذر.
قوله: " لأمك الويل " أي: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وكل
من وقع في هلكة دعى بالويل، و " الويل " مرفوع بالابتداء، وخبره
" لأمك " مقدماً، والمعنى: إنها إذا فقدت ولدها يكون لها ويل وعذاب،
وهذا دعاء بعد دعاء، يدل على أنه- عليه السلام تغيظ على أبي ذر
غيظاً قويا لمكثه في الجنابة هذا المقدار الذي ذكره.
قوله: " فجاءت بعُس " العس- بضم العين المهملة، وتشديد السين-:
القدح الضخم، وجمعه عِسَاسٌ وأعساسٌ.
(1) سورة القصص: (79) .
(2)
أنظر: النهاية (1/217) .
قوله: " فاستترت بالراحلة " الراحلة: الركب من الإبل ذكراَ كان أو
أنثى.
قوله: " الصعيد " مبتدأ، و " الطيب " صفته، ومعناه: الطاهر،
وخبره: " وضوء المسلم " يجوز في " الوضوء " ضم الواو وفتحها،
والفتح أشهر وأصح.
قوله: " ولو إلى عشر سنين " الراد: نفس الكثرة، لا العشرة بعينها،
وتخصيص العشرة لأجل الكثرة لأنها منتهى عدد الآحاد، والمعنى: له أن
يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء إلى عشر ستين،
وليس معناه: أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشر ستين.
قوله: " فإذا وجدت الماء فامسحه جلدك " معناه: اغسل به جلدك: لأن
المسح يجيء بمعنى الغَسل كما ذكرنا غير مرة، وفي بعض الرواية: " فأمِسَّهُ
جِلدكَ " - بفتح الهمزة وكسر الميم وتشديد السين المفتوحة- من الإمساس.
قوله: " فإن ذلك خير " أي: فإن إمساس الجلد بالماء عند وجوده خير
من التيمم.
ويُستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: فيه دليل على أن المتيمم
يجمع بتيمُّمه بين صلوات كثيرة، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو حُجَة على
مخالفيه.
والثانية: فيه دليل على انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على سائر
الأحوال، سواء كان في صلاة أو غيرها، وهو مذهب أبي حنيفة أيضاً،
وهو حجة على مخالفيه أيضاً.
والثالثة: أن المُحدِثَ/والجنبَ سواء في التيمم. وقال الخطابي (1) :
" يحتج به من يرى إذا وجد من الماء ما لا يكفي لكمال الطهارة أن يستعمله
في بعض أعضائه، ويتيمم للباقي، وكذلك فيمن كان على بعض أعضائه
(1) معالم السنن (1/88) .
جرح، فإنه يغسل ما لا ضرر عليه من غَسله، ويتيمم للباقي منه، وهو
قول الشافعي، ويحتج به أيضاً أصحابه في أن لا يتيمم في مصر لصلاة
فرض، ولا لجنازة، ولا لعيد؛ لأنه واجد للماء فعليه أن يُمسه جلده ".
قلت: لا نسلم أن الاحتجاج به في الصورة الأولى صحيح؛ لأنه لا
يدل على صحة الجمع بين البدل والمبدل، ومن اين يعرف من قوله:
" فأمسه جلدك " أن يمس الماء بعض جلده، ويتيمم للبعض؟ والعبارة لا
تدل على هذا أصلَا، بل هذا حجة لنا عليهم؛ لأن قوله: " فإذا وجدت
الماء " أي: الماء الكامل الوافي للاغتسال أو الوضوء " فأمسه جلدك "؛
لأنه ذكر محلى بالألف واللام فيتناول الكامل، حتى إذا وجد ماء لا يكفي
يكون وجوده وعدمه سواء فيتيمم، كما إذا وجد ماء كافياً ولكنه يحاف
العطش على نفسه أو دابته، فإنه كالمعدوم.
وأما الصورة الثانية، فكذلك لا يصح الاحتجاج به فيها؛ لأن مجرد
وجود الماء لا يكفي، بل الشرط القدرة عليه، فالذي تحضره الجنازة
ويخاف فوتها غير قادر على استعمال الماء، حتى إذا لم يخف فوتها لا
يجوز التيمم أيضاً، كما هو مصرح في كتب الحنفية.
والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي. وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح. ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الثلاثين من
القسم الأول، ورواه الحاكم في " المستدرك " (1) وقال: حديث صحيح،
ولم يخرجاه، وكذا رواه الدارقطني في " سننه "(2) .
ص- قال مسدد: " غُنيمة من الصدَقَةِ "، وحديث عمرو أتم.
ش- أشار بهذا إلى أن في رواية مسدد " غنيمة من الصدقة "، وأشار
بقوله: " وحديث عمرو أتم " إلى أن هذه الرواية التي فيها صرح باسم
عمرو بن بُجدان أتم من الرواية الثانية التي لم يُصّرح فيها عمرو، وإنما
(1)(1/176) .
(2)
(1/186- 187) .
ذكر عن أبي قلابة، عن رجل، لما يجئ الآن، ولأجل هذا " (1) ضعف
ابن القطان في كتابه " الوهم والإيهام " هذا الحديث فقال: وهذا حديث
ضعيف بلا شك، إذ لا بد فيه من عمرو بن بُجدان، وعمرو بن بُجدن لا
يعرف له حال. وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه، فقال خالد
الحذاء عنه، عن عمرو بن بُجدان، ولم يختلف على خالد في ذلك.
وأما أيوب، فإنه رواه عن أبي قلابة، واختلف عليه، فمنهم من يقول:
عنه، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قلابة (2) . ومنهم من يقول:
عن عمرو بن بُجدان، كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي المُهلب.
ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر.
ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلاً من بني قشير قال: " يا نبي الله "
هذا كله اختلف (3) على أيوب في روايته عن أبي قلابة.
قال الشيخ تقي الدين في " الإمام ": ومن العجب كون ابن القطان لم
يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بُجدان، مع تفرده
بالحديث، وهو قد نقل كلامه هذا " حديث حسن صحيح "، وأي فرق
بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثاً انفرد به؟ وإن كان توقف
عن ذلك لكونه لم يَروِ عَنهُ إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه
لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة
الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح
الترمذي، وأما الاختلاف الذي ذكره من كتاب الدارقطني، فينبغي على
طريقته وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك، إذ لا تعارض بين قولنا: عن
رجل، وبين قولنا: عن رجل من بني عامر، وبين قولنا: عن عمرو بن
(1) انظر: نصب الراية (1/148- 149) .
(2)
كذا في الأصل، وفي " نصب الراية "، وفي " سنن الدارقطني "(1/187) ،
و" مصنف ابن أبي شيبة "(1/105) : " عن أبي قلابة، عن رجل من بني
عامر ".
(3)
في نصب الراية: " اختلاف ".
10* شرح سنن أبي داوود 2
بُجدان، وأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيؤخذ بالزيادة ويُحكم بها، وأما
من قال: عن أبي المهلب، فإن [كان](1) كنية لعمرو، فلا اختلاف،
وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالاً لا يقيناً، وأما من قال: إن رجلاً
من بني قشير قال: " يا نبي الله "، فهي مخالفة، فكان يجب أن ينظر
في إسنادها على طريقته، فإن لم يكن ثابتاً لم يعلل بها، والله أعلم " (2) .
317-
ص- حدَّثنا موسى بن (3) /إسماعيل قال: نا حماد، عن أيوب،
عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر قال: دخلتُ في الإسلام، فَهمَّني (4)
دينِي، فأتيتُ أبا ذر، فقال أبو ذر: إِني اجتَوَيتُ المَدينةَ، َ فأمر لي رسولُ الله
بذَود وبغنم، فقال لي: اشرب من ألبانِهَا. قال (5) : وأشكُ في أبوالهَا، قالَ
أبو ذر: فكنتُ أعزُبُ عن الماء ومعي أهلِي فَتُصِيبُنيِ الجَنابةُ، فأصًلِّي بغيرِ
طَهُور، فأتيتُ رسولَ الله بنصفَ النهار، وهو في رهط من أصحابه، وهو
في ظلِّ المَسجد، فقال: أَبو ذر؟ فقلت: نعم، هلكت يا رسولَ اللَهَِ، قال:
وما أَهلككَ؟ َ قلتُ: إني كنتُ أعزُبُ عن الماء، ومعي أهلِي، فتُصيبُنِي
الجَنابةُ، فأصَلِّي بغيرِ طُهر (6) ، فأمرَ لي رسولُ الله بماء، لجاءت به جَارية
سوداءُ بعُس يَتَخَضخَضُ ما هو بملآن، فَتَسَتَّرتُ إلَى بعير (7) ، فاغتسَلتُ،
ثم جِئت، فقال رسولُ الله: يا أبا ذر، إن الصَّعيدَ طَهُور فإن لم تجدِ المَاءَ إلى
عشرِ سنين، فإذا وجدتً الماءَ فأمِسَّهُ جِلدَكَ " (8) .
ش- حماد بن سلمة، وأيوب السختياني، ورجل من بني عامر هو
عمرو بن بُجدان المتقدم في الحديث الذي قبله، سماه خالد الحذاء، عن
أبي قلابة، وسماه سفيان الثوري، عن أيوب.
(1) زيادة من نصب الراية.
(2)
إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(3)
مكررة في الأصل.
(4)
في سنن أبي داود: " فأهمني ".
(5)
في سنن أبي داود: " قال حماد: وأشك في أبوالها: هذا قول حماد ".
(6)
في سنن أبي داود: " طهور ".
(7)
في سنن أبي داود: " بعيري ".
(8)
تفرد به أبو داود.
قوله: " فهمني ديني " أي: أمور ديني، يقال: همه الأمر، إذا أقلقه
وحَزَنَهُ.
قوله: " إني اجتويت المدينة " أي: أصابني " الجَوَى " وهو المرض،
وداَء الجوف إذا تطاول، ويقال: اجتويت البلد، إذا كرهت المقام فيه وإن
كنت في نعمة.
قوله: " بذود " الذود- بفتح الذال المعجمة، وسكون الواو- من
الإبل ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر،
واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها، كالنَعم. وقال أبو عبيد:
الذود من الإناث دون الذكور.
قوله: " فكنت أعزب عن الماء " أي: أبعد، وقد عزب يعزُب فهو
عازب، إذا أبعد، َ من باب نصر ينصر.
قوله: " وهو في رهط " الرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون
فيهم امرأة، قال اللهُ تعالى:(وَكَانَ فِي المَدِينَة تسعةُ رَهط)(1) فجمع
وليس لهم واحد من لفظهم، مثل: ذود، والَجَمع: أرهُط وأرهَاط،
وأرَاهِط كان (2) جمع أرهط، وأراهيط.
قوله: " فقال: أبو ذر؟ " أي: هذا أبو ذر؟ أو هو أبو ذر؟
قوله: " يتخضخض " أي: يتحرك، من الخضخضة، وهي التحريك.
قال الجوهري: " الخضخضة ": تحريك الماء ونحوه، وقد خضخضته
فتخضخض.
والحديث بهذا الطريق أخرجه النسائي، والدارقطني (3) ، وابن حبان.
ص- رواه حماد بن زيد، عن أيوب، ولم يذكر " أبوالها ".
ش- أي: روى هذا الحديث حماد بن زيد البصري، عن أيوب
السختياني، ولم يذكر في روايته:" أبوالها ".
(1) سورة النمل: (48)
(2)
كذا.
(3)
(1/187) .