المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4- باب: ما جاء في وقت العصر - شرح سنن أبي داود للعيني - جـ ٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌89- باب: الوضوء بعد الغسل

- ‌90- باب: المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل

- ‌91- باب: الجنب يغسل رأسه بالخِطمِيِّ

- ‌92- باب: فيما يفيض بين المرأة وبين الرجل

- ‌93- باب: في مؤاكلة الحائض ومجامعتها

- ‌94- باب: الحائض تناول شيئاً لمن كان في المسجد

- ‌95- باب: في الحائض لا تقضي الصلاة

- ‌96- باب: في إتيان الحائض

- ‌97- باب: في الرجل يصيب من امرأته دون الجماع

- ‌98- باب: المرأة تُستحاض ومن قال: تدع الصلاة فيعدة الأيام التي كانت تحيض

- ‌99- باب: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة

- ‌101- باب: من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسلُ لهما غسلاً

- ‌102- باب: من قال: تغتسل مرة

- ‌103- باب: من قال المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر

- ‌104- باب: من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل: عند الطهر

- ‌105- باب: من قال: تغتسل في الأيام

- ‌106- باب: فيمن قال: توضأ لكل صلاة

- ‌107- باب: فيمن لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث

- ‌108- باب: المرأة ترى الكدرة والصفرة

- ‌109- باب: المستحاضة يغشاها زوجها

- ‌110- باب: وقت النفساء

- ‌111- باب: الاغتسال من المحيض

- ‌112- باب: التيمم

- ‌113- باب: الجنب يتيمم

- ‌114- باب: إذا خاف الجنب البرد تيمم

- ‌115- باب: المجدورُ يَتيمّمُ

- ‌117- باب: الغُسل يَوم الجُمعة

- ‌118- باب: الرخصة في ترك الغسل

- ‌120- بَابُ: المرأةِ تَغسلُ ثوبَها الذِي تَلبَسَهُ في حَيضها

- ‌121- بَابُ: الصلاة في الثوبِ الذِي يُصِيبُ أهله فيه

- ‌122- بَابُ: الصَلاةِ في شُعُر النّسَاء

- ‌123- باب: الرّخصَة

- ‌124- بَاب: المني يصيبُ الثوبَ

- ‌125- بَاب: بَول الصَبِيّ يُصِيبُ الثَّوبَ

- ‌126- باب: الأرض يُصيبها البول

- ‌127- بَاب: طَهُور الأرض إذا يبسَت

- ‌128- باب: الأذى يُصيب الذيل

- ‌129- بَاب: الأذَى يُصِيبُ النَّعل

- ‌130- بَاب: الإِعَادَة منَ النجاسَة تكونُ فِي الثوب

- ‌131- بَاب: البُزاق يُصِيبُ الثَّوبَ

- ‌2- كِتابُ الصَلَاةِ

- ‌1- بَابُ: المَواقيت

- ‌2- بَابُ: وقت صلاة النبي- عليه السلام

- ‌3- بَاب: في وَقت الظُّهرِ

- ‌4- بَابُ: مَا جَاء فِي وَقت العَصرِ

- ‌5- بَاب: فِي وَقتِ المَغرب

- ‌6- بَابُ: وَقتِ عشاءِ الآخرة

- ‌7- بَاب: في وَقتِ الصُّبح

- ‌8- بَاب في المحافَظة على الوَقت

- ‌9- بَاب: إذا أَخّر الإمامُ الصلاة عَن الوَقت

- ‌10- باب: مَن نامَ عَن صَلَاة أو نَسيَها

- ‌11- بَاب: في بناء المَسجد

- ‌12- باب: فِي المسَاجدِ تبنى في الدُّور

- ‌13- بَاب: في السُرُج في المسَاجد

- ‌14- بَاب: في حَصَى المَسجد

- ‌15- بَاب: في كنسِ المسجدِ

- ‌16- بَاب: اعتزالُ النَسَاءِ في المَسَاجد عَن الرجالِ

- ‌17- بَابٌ: فيمَا. يَقُولُ الرَّجُلُ عَندَ دُخُولِه المسجدَ

- ‌18 - بَاب: الصَّلاة عندَ دُخُول المَسجد

- ‌19- بَابُ: فَضلِ القُعُودِ في المَسجدِ

- ‌20- بَابٌ: فِي كرَاهِية إنشَادِ الضَّالَّة في المَسجِد

- ‌21- بَاب: في كرَاهِية البُزَاقِ في المَسجِد

- ‌22- بَاب: في المُشرك يَدخُل المَسجدَ

- ‌23- بَابُ: المَواضِع الّتي لا تَجُوز فيها الصلاة

- ‌24- باب: في الصَّلاة في مَبارِك الإبل

- ‌25- باب: مَتَى يُؤمرُ الغلامُ بالصلاةِ

- ‌26- بَابُ: بَدء الأذَانِ

- ‌27- بَابُ: كيفَ الأذانُ

- ‌28- باب في الإقامةِ

- ‌29- بَابُ: الرَّجلِ يؤذن ويُقيمُ آخرُ

- ‌30- بَابُ رَفع الصَوتِ بالأذَان

- ‌31- بَابُ: مَا يجبُ عَلى المؤذنِ من تعاهُدِ الوَقت

- ‌32- باب: أذان فَوق المنارة

- ‌33- بَابُ: المُؤذّن يَستديرُ في أذانِه

- ‌34- باب: في الدُّعاءِ بَينَ الأذَانِ والإقامَةِ

- ‌35- باب: مَا يَقُولُ إذَا سَمِعَ المُؤذنَ

- ‌36- بَابُ: الدُّعَاءِ عندَ الأذانِ

- ‌37- بَابُ: أخذِ الأجرِ عَلَى التَأذِين

- ‌38- بَابٌ: فِي الأذَانِ قَبل دُخُول الوَقتِ

- ‌39- بَابُ: الخُرُوج منَ المَسجد بَعد الأذان

الفصل: ‌4- باب: ما جاء في وقت العصر

ش- حماد: ابن سلمة. وجابر بن سمرة بن جنادة بن جندب،

أبو عبد الله، رُوِيَ له عن رسول الله مائة حديث وستة وأربعون حديثا؛

اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بستّة وعشرين. روى عنه: عبد الملك

ابن عُمير، وعامر بن سَعد بن أبي وقاص، وعامر الشعبي، وسماك بن

حرب، وجماعة آخرون. مات سنة ستة وستين، أيام المختار. روى له

الجماعة (1) .

قوله: " إذا دحضت الشمس " أي: زالت عن كبد السماء؛ وأصل

الدَّحض: الزلق؛ يُقال: دحضَت رجلهُ أي: زلت عن موضعها،

وأدحضتُ حجة فلان أي: أزلتُها وأَبطلتُها.

وأخرجه ابن ماجه. وفي رواية مسلم: " كان النبيّ- عليه السلام

يُصلِي/الظهر إذا دحَضت الشمسُ. وقال الشيخ محيي الدين النووي (2) :

" وفيه دليل على استحباب تقديمها، وبه قال الشافعي، والجمهور ".

فلت: لا دليل فيه على ذلك؛ لأن الذي يُبرِدُ بها يَصدقُ عليه أنه

صلاها بعد أن دَحَضت الشمسُ.

‌4- بَابُ: مَا جَاء فِي وَقت العَصرِ

(3)

أي: هذا باب في بيان ما جاء في وقت صلاة العصر، وفي بعض

النسخ: " بابُ وقت العَصر ".

388-

ص- نا قتيبة بن سعيد: نا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن

مالك، أنه أخبره " أن رسولَ اللهِ- عليه السلام كان يُصَلِّي العصرَ

(1) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (1/224) ، أسد الغابة

(1/304) ، الإصابة (1/212) .

(2)

شرح صحيح مسلم (5/121) .

(3)

في سنن أبي داود: "

وقت صلاة العصر ".

ص: 264

والشمسُ بَيضاءُ مُرتفعةٌ حَيَّةٌ، ويَذهبُ الذَّاهبُ إلى العَوالي والشمسُ

مُرتفعةٌ " (1) .

ش- الواو في " والشمس " للحال في الموضعين؛ وحَياة الشمس:

شده وهجها، وبقاء حرها لمَ ينكسر منه شيء. وقيل: حياتها: صفاء

لونها، لَم يدخلها التغيير. قالوا: والشمس تُوصَف بالحياة ما دامت

قائمة الأعراض من الحرارة والضوء، فإذا كانت مع الغروب لم تُوصَف

بذاك. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.

389-

ص- نا الحسن بن علي: نا عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهريّ

قال: والعَوالي على ميلينِ أو ثلاثة. قال: وأحسبُه قال: وأربعة (2)(3) .

ش - الحسن بن عَلي: الخلالَ، وعبد الرزَاق: ابن همامَ، ومَعمر:

ابن راشد.

والعَوالي: أماكن بأعلى أراضى المدينة؛ والنَسَبُ إليها: " عُلوِي "

على غير قياسٍ، قال ابن الأثير (4) : " وأدناها من المدينة على أربعة

أميال، وأبعدها من جهة نجد: ثمانية ". ولكن في رواية الزهري: أدناها

من المدينة على ميلين، مثل ما ذكره أبو داود.

وقال الشيخ محيي الدين (5) : " والمراد بهذا الحديث: المبادرة بصلاة

العصر أول وقتها؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العَصر ميلين وثلاثة،

والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل

كل شيء مثله، ولا يكادُ يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة. ثم قال:

وفيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور: أن وقت العَصر

يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله، وقال أبو حنيفة: لا يدخل حتى يصير

(1) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (550)، مسلم:

كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالعصر

(192/621)، النسائي: كتاب المواقيت، باب: وتت صلاة العصر

(1/252)، ابن ماجه: كتاب الصلاة، باب: وقت صلاة العصر (682) .

(2)

في سنن أبي داود: " أو أربعة ".

(3)

تفرد به أبو داود.

(4)

النهاية (3/295) .

(5)

شرح صحيح مسلم (5/122- 123) .

ص: 265

ظل كل شيء مثليه؛ وهذا حجة للجماعة عليه مع حديث ابن عباس في

بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك ".

قلنا: الجواب من جهة أبي حنيفة: أنه- عليه السلام أمر بإبراد الظهر

بقوله: " أبردوا بالظهر " بمعنى: صلوها إذا سكنت شدة الحرّ؛ واشتداد

الحر في ديارهم يكون في وقت صيرورة ظل كل شيء مثله، ولا يفتر الحر

إلا بعد المثلَين؛ فإذا تعارضت الأخبار يبقى ما كان على ما كان، ووقت

الظهر ثابت بيقين، فلا يزول بالشك، ووقت العصر ما كان ثابتاً فلا

يدخل بالشكَّ؛ وأما حديث ابن عباس، وجابر وغيرهما: فلا يدل على

أن لا يكون ما وراء وقت الإمَامة وقتا للظهر؛ ألا ترى أن جبريل- عليه

السلام- أم للفجر في اليوم الثاني حين أسفر، والوقت يبقى بعده إلى

طلوع الشمس؟ وكذلك صلى العشاء حين ذهب ثلث الليل والوقت يبقى

بعده إلى طلوع الفجر.

390-

ص- نا يوسف بن موسى: نا جرير، عن منصور، عن خيثمة

قال: حياتها: أن تجد حرها (1) .

ش- يوسف بن موسى: أبو يعقوب القطان الكوفي. وجرير: ابن

عبد الحميد، ومنصور: ابن المعتمر.

وخَيثمة: ابن عبد الرحمن بن أبي سَبرة، واسم أبي سَبرة: يزيد بن

مالك بن عبد الله بن ذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بنُ مرَان (2) بن

جعفي الجُعفي الكوفي، وفد أبو سَبرة إلى النبي- عليه السلام ومَعه

ابناه: سَبرة، وعزيز، فقال له النبي- عليه السلام:" ما اسمك؟ "

قال: عزيز قال: " لا عزيز إلا الله، أنت عبد الرحمن (3) فأسلموا.

سمِعَ خيثمةُ: عبدَ الله بن عُمر، وابن عَمرو، والبراء بن عازب،

وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي،

وطلحة بن مصرف، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم.

(1) تفرد به أبو داود.

(2)

في الأصل: " مروان " خطأ.

(3)

أحمد: في مسنده (4/178)، وابن سعد: في طبقاته (6/286) .

ص: 266

قال أحمد بن عبد الله العجلي: كوفي تابعي ثقة. روى له

الجماعة (1) .

391-

ص- نا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن

شهاب: قال عروة: ولقد حدثتني عائشةُ- رضي الله عنها، " أن رسولَ الله

صلى الله عليه وسلم كان يُصلي العَصر، والشمسُ في حُجرَتِهَا قبلَ أن تَظهَرَ " (2) .

ش- القعنبي: عبد الله بن مسلمة، وعروة: ابن الزبير. والواو في

" والشمس " للحال.

قوله: " قبل أن تظهر " معنى الظهور/هاهنا: الصُعُود؛ يُقال:

ظهرتُ على الشيء إذا علوتُه؛ ومنه قوله تعالى: (وَمَعارِجَ عَلَيهَا

يَظهَرُونَ) (3) ، وحجرة عائشة- رضي الله عنها ضيقة الرقعة،

والشمس تقلص عنها سرِيعاً؛ فلا يُصلي العَصر قبل أن تصعد الشمس

عنها إلا وقد بكر بها. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي،

والنسائي، وابن ماجه.

392-

ص- نا محمد بن عبد الرحمن العَنبري: نا إبراهيم بن

أبي الوزير: نا محمد بن يزيد اليمامي: حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن

علي بن شيبان، عن أبيه عن جده: علي بن شيبان قال: فَدمنَا على رسول الله

عليه السلام المَدِينةَ فكان يُؤَخرُ العَصرَ مادامتِ الشمس بَيضاءَ نَقيَّةً (4) .

ش- محمد بن عبد الرحمن: أبو عبد الله العنبري البصري. روى

عن: عبد الرحمن بن مهدي، وأمية بن خالد، وسلم بن قتيبة،

(1) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (8 /1747) .

(2)

البخاري: كتاب المواقيت، باب: وقت العصر (544)، مسلم: كتاب

المساجد ومواضع الصلاة، باب: أوقات الصلوات الخمس (611)، الترمذي:

كتاب الصلاة، باب: ما جاء في تعجيل العصر (159)، النسائي: كتاب

المواقيت، باب: في تعجيل العصر (1/252)، ابن ماجه: كتاب الصلاة،

باب: وقت صلاة العصر (683) .

(3)

سورة الزخرف: (34) .

(4)

تفرد به أبو داود.

ص: 267

وإبراهيم بن أبي الوزير. روى عنه: أبو داود، وأبو زرعة، وعلي بن

الحسين بن الجنيد. وقال: كان ثقة (1) .

وإبراهيم بن أبي الوزير: قد ذكر مرةً.

ومحمد بن يزيد اليمامي. روى عن: يزيد بن عبد الرحمن. روى

عنه: إبراهيم بن أبي الوزير. روى له: أبو داود (2) .

ويزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان اليمامي الحنفي. روى عن

أبيه، عن جذه. روى عنه: محمد بن يزيد. روى له: أبو داود (3) .

وأبوه: عبد الرحمن بن علي الحنفي اليمامي. روى عن: أبيه. روى

عنه: ابنه: محمد، وعبد الله بن بدر، ووعلة بن عبد الرحمن. روى

له: أبو داود، وابن ماجه (4) .

وجدّه: علي بن شيبان الحنفي السحيمي اليمامي الصحابيّ. روى عنه:

ابنه: عبد الرحمن. روى له: أبو داود، وابن ماجه (5) .

وهذا الحديث يدل على أنه- عليه السلام كان يُصلي العَصر عند

صيرورة ظل كل شيء مثليه؛ وهو حجة لأبي حنيفة على مخالفيه.

393-

ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة،

ويزيد بن هارون، عن هشام بن حسّان، عن محمد، عن عَبيدةَ، عن عليّ

رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومَ الخندقً: " حَبَسُونَا عن صَلاة

الوُسطى، صَلاةِ العَصرِ، مَلأَ اللهُ بُيوتَهم وقُبورَهم نارًا " (6) .

(1) نظر ترجمته في: تهذيب الكمال (25/5401) .

(2)

المصدر السابق (27/5705) .

(3)

المصدر السابق (32/7021) .

(4)

المصدر السابق (17/3912) .

(5)

انظر ترجمته في ت الاستيعاب بهامش الإصابة (3/69) ، أسد الغابة

(4/90) ، الإصابة (2/507) .

(6)

البخاري: كتاب الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة

(2931)

، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: التغليظ في

تفويت صلاة العصر (627)، الترمذي: كتاب التفسير، باب: ومن سورة

البقرة (2984)، النسائي: كتاب الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر

(1/236) .

ص: 268

ش- يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة- واسم أبي زائدة: خالد (1) بن

ميمون- وقد ذكرناه في ترجمة زكرياء- أبو سعيد الكوفي الهمداني

الوداعي، مولى امرأة من وداعة. سمع: أباه، وعبد الملك. بن عمير،

وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن ادم، ويحيى بن يحيى

التميمي، وابن معين، وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم.

قال ابن المديني: هو من الثقات، قيل: مات بالمدينة قاضيا بها سنة اثنتين

وتسعين ومائة، وهو ابن ثلاث وستين. روى عنه: الجماعة (2) .

ويزيد بن هارون: أبو خالد الواسطي، قد ذكر غير مرة. وهشام بن

حسّان البصري، ذكر- أيضا- ومحمد بن سيرين، قد ذكر- أيضا-.

وعَبيدة- بفتح العَين وكسر الباء- هو عَبيدة بن عمرو، ويقال: ابن

قيس بن عَمرو السَّلماني- بفتح السين وسكوَن اللام- المُرَادي. وسلمان

هو ابن ناجية بن مراد، أسلم قبل وفاة النبي- عليه السلام ولم يَلقه.

سمع: عمر بن الخطاب، وعليا، وابن مسعود، وابن الزبير روي

عنه: الشَعبي، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، وغيرهم. قال ابن

عيينة: كان عَبيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء. وقال أحمد بن

عبد الله العجلَي: هو كوفي تابعي ثقة، جاهلي أسلم قبل وفاة النبي

عليه السلام بسنتَين، وكان أعور، توفي سنة اثنتين وسبعين، روى له

الجماعة (3)

قوله: " يوم الخندق " الخندق: فارسي معرّب؛ وأصله: كَنده أي:

محفور، وقد تكلمت به العَرب، ويوم الخندق كانت في السنة الخامسة

من الهجرة. وقيل: في الرابعة. وقد جاء أن النبي- عليه السلام

ندب الناسَ يوم الخندق، وفي رواية: يوم الأحزاب، وفي رواية: يوم بني

(1) هذا هو الذي جزم به البخاري، وابن أبي حاتم وغيرهما.

(2)

انظر ترجمته في ت تهذيب الكمال (31/6826) .

(3)

المصدر السابق (19/3756) .

ص: 269

قريظة، فانتدب الزبير، ويوم الخندق وهو يوم الأحزاب ويوم بني قريظة؛

وليس ذلك إشارة إلى يوم بعَينه؛ وإنما هو إلى الغزاة كما يقال: يوم

حنين، ويوم صِفين، وغير ذلك.

قوله: " صلاة العصر " بالجرّ- بدل من " صلاة الوُسطى "؛ والوُسطى

- بضم الواو- تأنيث الأوسط بمعنى الفضلى، وأفعل التفضيل لا يبنى إلا

مما يقبل الزيادة والنقص، وكذا فعل التعجب، فلا يجوز: زيد أموت

الناس، ولا: ما أموت زيد، لأنه لا يقبل ذاك. وكون الشيء وسطا بين

شيئين لا يقبل الزيادة ولا النقص، لا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل،

فتعين أن تكون الوسطى بمعنى الفضلى.

" (1) واختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في الصلاة الوسطى

المذكورة في القرآن؛ فقالت جماعة: هي العَصر، ومنهم: عليّ، وابن

مسعود، وأبو أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري،

وأبو هريرة، وعَبيدة السلماني، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي،

وقتادة، والضحاك، والكلبي، ومقاتل، وأبو حنيفة، وأحمد، وداود،

وابن المنذر، وغيرهم. وقال الترمذي: هو قول أكثر العلماء من

الصحابة/فمن بعدهم. قال الماوردي: هذا مذهب الشافعي لصحة

الأحاديث فيه. وقالت طائفة: هي الصُبح؛ ونقل ذلك عن عُمر بن

الخطاب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وابن عُمر، وجابر، وعطاء،

وعكرمة، ومجاهد، والربيع بن أنس، ومالك بن أنس، والشافعي.

وقالت طائفة: هي الظهر؛ ونقل ذلك عن زيد بن ثابت، وأسامة بن

زيد، وأبي (2) سَعيد الخدري، وعائشة، وعبد الله بن شداد، وهو

رواية عن أبي حنيفة. وقال قبيصة بن ذ [ؤ] يب: هي المَغرب. وقال

غيره: هي العشاء. وقيل: إحدى الخمسة مبهمة. وقيل: الوسطى:

جميع الخَمس؛ حكاه القاضي عياض. وقيل: هي الجمعة. ويقال:

(1) انظر: شرح صحيح مسلم (5/128- 129) .

(2)

في الأصل: " وأبو ".

ص: 270

الصبح والعصر. ويقال: الجماعة. فهذه عشرة أقوال؛ وأصحها:

العصرُ؛ للأحاديث الصحيحة، والباقي بعضها ضعيف، وبَعضها غلط.

وفي المراد بالصلاة الوُسطى ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها أوسط الصلوات

مقدارا، والثاني: أنها أوسطها محلاّ، والثالث: أنها أفضلها، وأوسط

كل شيء أفضله؛ فمَن قال: الوُسطى: الفُضلى جاز لكل ذي مذهب أن

يَدّعيه، ومن قال: مقدارا فهي المغربُ؛ لأن أقلها: ركعتان، وأكثرها:

أربع. ومَن قال: محلَا ذكر كل أحدٍ مناسبة يوجه بها.

قوله: " ملأ الله بيوتهم " جملة دعائيّة إنشاء في صورة الإخبار؛ والمعنى:

اللهم املأ بيوتهم وقبورهم نارَا؛ ومثل هذه الجملة لا محل لها من

الإعراب؛ وقد عرف أن الجملة ما لم تقعِ في موقع المفرد لا تكتسب

إعرابًا؛ لأن الجملة من المبنيّات. وإنما جمع فيه بين البيوت والقبور ليعتم

عليهم العذاب في الدنيا والآخرة، وخصّص النار لأنه أكبر أنواع العذاب.

والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

394-

ص- نا القعنبيُّ، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن

حكيم، عن أبي يُونس مولى عائشةَ رضي الله عنها، أنه قال: أَمَرتنِي عائشةُ

أن أكتبَ لها مُصحفًا وقالت: إذا بلغت هذه الآيةَ فآذنَي (حَافظُوا عَلَى

الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الوُسطى) (1) فلما بلغتُها آذنتُها فأملَت عَلً: حافظُوا

عَلَى الصَّلًوات والَصَّلاةِ الوُسطَى وصَلاة العَصرِ وقُومُوا لله قانتينَ، ثم قَالت

عائشةُ: سمعتُهَا من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (2) .

ش- أبو يونس مولى عائشة- رضى الله عنها-. روى عن:

(1) سورة البقرة: (238) .

(2)

مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: الدليل لمن قال الصلاة

الوسطى هي صلاة العصر (629)، الترمذي: كتاب تفسير القراَن، سورة

البقرة (2982)، النسائي: كتاب الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر

(1/236) .

ص: 271

عائشة. روى عنه: القعقاع بن حكيم. روى له: مسلم، وأبو داود،

والترمذي، والنسائي (1) .

قوله: " فآذني " بالمدّ- أي: أعلمني؛ أمر من آذن يُؤذِن إيذانًا،

فاجتمعت نون الكلمة مع نون الوقاية فأدغمت إحداهما في الأخرى.

قوله: " فا " ملت عليَ " يُقال: أملّ عليه، وأملى عليه، واملل علمه إذا

لقنه ما يكتبه. " (2) واستدل به بعض الشافعية أن صلاة العصر ليست هي

الوسطى؛ لأن العطف يقتضي المغايرة؛ لأن قوله: " وصلاة العصر "

معطوف على قوله: " على الصلوات " لأنه هكذا هو في الروايات.

والجواب عن هذا: أن هذه قراءة شاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم

الخبر عن رسول الله؛ لأن ناقلها لم ينقلها على أنها قراَن، والقرآن لا يثبت

إلا بالتواتر بالإجماعَ.

قلت: يحوز أن يكون العطف فيه كالعطف في قول الشاعر

إلى الملك القَرم وابن الهمام

وليث الكَتِيبة في المُزدحم

فقد وُجد العطفُ هاهنا مع اتحاد الشَّخص، وعطف الصفات بعضها

على بعض موجودٌ في كلام العرب كثيرٌ.

395-

ص- حدثنا محمد بن المثنى: نا محمد بن جَعفر: ثنا شعبة:

حدثني عَمرو بن أبي حكيم. قال: سمعت الزبرِقَانَ يحدث عن عروة بن

الزبير، عن زيد بن ثابت قال: كان رسولُ الله- عليه السلام يُصلِّي

الظهرَ بالهَاجرَة، ولم يكن يُصَلِّي صلاةً أشدَّ عَلى أصحاب النبيِّ- عليه

السلام- منهَا، فنزلت (حَافظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسطَى) وقال:

" إن قبلَها صلاتينِ، وبَعدها صَلاتينِ "(3) .

ش- محمد بن جعفر- الهذلي مولاهم البصري، المعروف بغندر،

وقد ذكر غير مرة، وكان شعبة بن الحجاج زوج أمه.

(1) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (34/7712) .

(2)

انظر: شرح صحيح مسلم (5/130- 131) .

(3)

تفرد به أبو داود.

ص: 272

وعَمرو بن أبي حكيم أبو سعيد. ويقال: أبو سَهل الواسطي الكردي.

ويقال: إنه مولى لآل الزُّبير. روى عن: عروة بن الزبير، وعبد الله بن

بُريدة، والزِّبرِقان. روى عنه سعيد. وروى عن: داود بن أبي هند،

عنه إن كان محفوظا. روى له: أبو داود (1) . والزِّبرقان: ابن عَمرو بن

أمية الضَّمري. وقيل: الزبرِقان/بن عبد الله بن عمرو بن أميّة. روى

عن: عروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه (2) ، وعن

زَهرة، عن زيد بن ثابت. روى عنه: عَمرو بن [أبي] حكيم وابن

أبي ذئب، وجَعفر بن ربيعة، ويَعقوب بن عَمرو. روى له: أبو داود،

وابن ماجه (3) .

وزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن

غنم بن مالك بن النجار الأنصاريّ، أبو سعيد. وقيل: أبو خارجة،

أخو يزيد بن ثابت لأبيه وأمه. روي له عن رسول الله- عليه السلام

اثنان وتسعون حديثَا، اتّفقا منها على خمسة أحاديث، وانفرد البخاريّ

بأربعة ومسلم بحديثِ. وقد روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان

رضي الله عنهم. روى عنه: ابن عُمر، وأنس بن مالك،

وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، ومروان بن الحكم، وسليمان وعطاء

ابنا يَسار، وابن المسيّب وغيرهم. وكان يكتب الوحي لرسول الله،

وكتب لعمر- أيضا- وكان يستخلفه- إذا صح- وكان معه حين قدم

الشام لفتح بيت القدس، وهو تولى قسمة غنائم اليرموك، ومات بالمدينة

سنة أربع وخمسين، وهو ابن خمسين. وقيل: خمس وأربعين، وقتل

أبوه ثابت في وقعة بعاث، كانت قبل هجرة النبي- عليه السلام

بخمس ستين. روى له الجماعة (4) .

(1) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (21/4349)

(2)

كذا، وفي تهذيب الكمال أنه روى عن أبيه أو أخيه عبد الله بن عمرو بن

أمية، وعن زيد بن ثابت بلا واسطة.

(3)

انظر ترجمته في تهذيب الكمال (9/1955) .

(4)

انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (1/551) ، أسد الغابة

(2/278) ، الإصابة (1/561) .

18 * شرح سنن أبي داوود 2

ص: 273

قوله: " بالهاجرة " أي: في الهاجرة؛ وهي اشتداد الحرّ نصف النهار.

قوله: " ولم يكن يصلي صلاة أشدَّ " وذلك لكَونه يُصَلِّي في قوة الحرَّ،

ثم أبرد بعد ذلك، وأمر بالإيراد- أيضَا-.

قوله: " إن قبلها " أي: قبل صلاة الوُسطى: " صلاتين وبَعدها صلاتين "

وبهذا يطلق على كل صلاة أنها وُسطى؛ لأن كل صلاة بحسبها وُسطى

يكون قبلها صلاتان وبعدها صلاتان؛ ولكن سياق الكلام يَدلّ على أن

المراد من الصلاة الوُسطى: الطهرُ؛ وذلك لأن نزول الآية كان عند

استثقالهم صلاة الظهر بالهاجرة، فبيَن أن المرادَ من قوله: (حَافظُوا عَلَى

الصَّلَوَات والصَّلَاةِ الوُسطَى) : صلاة الظهر؛ لأن قبلها صلَاتا الصّبح

والعشاء، وهما من وجه الليل، وبعدها: صلاتا العَصر والمغرب،

وهما من وجه النهار. وهو قول جماعة من الصحابة- كما ذكرنا-

والأصح: أنها صلاة العَصر- كما ذكرناه-. والحديث أخرجه البخاريّ

في " التاريخ الكبير ".

396-

ص- ثنا الحسن بن الربيع: حدثني ابن المبارك، عن معمر، عن

ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " من أدركَ من العَصرِ رَكعةَ قبلَ أن تَغرُبَ الشمسُ فقد أدركَ، ومن

أدرك من الفجرِ رَكعةَ قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ فقد أدرك " (1) .

ش- الحسن بن الربيع: ابن سليمان البجلي القَسري، وقَسر من

بَجيلة، أبو علي الكوفي. سمع: حماد بن زيد، وأبا عوانة، وعبد الله

ابن المبارك، وجماعة آخرين. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم،

(1) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الفجر ركعة (579) ،

مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة

فقد أدرك تلك الصلاة 165 (608)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما

جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس (186)، النسائي:

كتاب المواقيت، باب: من أدرك ركعة من الصلاة (1/254)، ابن ماجه:

كتاب الصلاة، باب: وقت الصلاة في العذر والضرورة (699) .

ص: 274

ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. قال أحمد بن

عبد الله: كوفي ثقة، رجل صالح متعبّد، مات في رمضان سنة إحدى

وعشرين ومائتين (1) .

وابنُ طاوس: عبد الله بن طاوس بن كيسان، أبو محمد اليماني

الحِميري. سمع: أباه، وعكرمة بن خالد. روى عنه: عمرو بن دينار

وابن جريج، ومَعمر بن راشد، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم. مات

سنة ثنتين وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (2) .

قوله: " فقد أدرك " أي: أدرك وُجوبَها، حتى إذا أدرك الصبيُ قبل

غروب الشمس، أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو طهُرَت الحائض

يجب عليه صلاة العَصر، ولو كان الوقت الذي أدركه جزءَا يسيرَا لا يسع

فيه الأداء، وكذلك هذا الحكم قبل طلوع الشمس. وقال زفر: لا

يجب، ما لم يجد وقتا يسع فيه الأداء حقيقة. وعن الشافعي قولان فيما

إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا؛ أحدهما: لا يلزمه، والآخر: يلزمه؛

وهو أصحّهما؛ وذلك لأن من أدرك ركعة أو تكبيرةَ فقد أدرك حرمة

الصلاة، فاستوى فيه القليل والكثير.

فإن قلت: قيّد الركعة في الحديث، فينبغي أن لا يُعتبر أقل من الركعة،

قلت: التقييد بالركعة خرج مخرج الغالب؛ فإن غالب ما يمكن معرفة

إدراكه ركعة ونحوها، وأما التكبيرة فقد لا يكاد يُحَس (3) بها.

واعلم أن هذا الحديث دليل صريح في أن مَن صلى ركعةَ من العَصر،

ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته؛ بل يُتمّها؛ وهذا بالإجماع.

وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي/ومالك وأحمد إلا عند أبي حنيفة؛

فإنه قال: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها. وقالت الشافعية:

الحديث حجّة على أبي حنيفة.

(1) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (6/1230) .

(2)

المصدر السابق (15/3346) .

(3)

في الأصل: " يحسن "، وانظر: شرح صحيح مسلم (5/105) .

ص: 275

واعلم أن هاهنا بحثا عظيما إذا وقفت عليه عَرَفت ما أسس عليه

أبو حنيفة، وعَرَفت أن الحديث ليس بحجة على أبي حنيفة، وأن غير هذا

الحديث من الأحاديث حجّة عليهم؛ فنقول: لا شك أن الوقت سبب

للصلاة وطرف لها؛ ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببًا، لأنه لو

كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت، فتعين أن يجعل بعض الوقت

سببا، وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم. فإن اتصل به الأداء تقررت

السببيّة وإلا ينتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن

فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت، ثم هذا الجزء إن

كان صحيحاً بحيث لم ينسب إلى الشيطان، ولم يوصف بالكراهة- كما

في الفجر- وجب عليه كاملا، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع

الشمس من خلال الفجر فَسَدَ خلافا لهم؛ لاكك ما وجب كاملا لا يتأدى

بالناقص كالصوم المنذور المطلق، أو صوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر

والتشريق، وإن كان هذا الجزء ناقضا بأن صار منسوبا إلى الشيطان كالعصر

وقت الاحمرار وجب ناقصَا؛ لأن نقصان السبب يؤثر في نقصان المسبّب،

فيتأدى بصفة النقصان؛ لأنه أرى كما لزم، كما إذا نذر صوم النَحر وأداه

فيه، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العَصر؛ لأن ما بعد

الغروب كامل فيتأدى فيه؛ لأن ما وجب ناقصًا يتأدى كاملا بالطريق

الأولى.

فإن قيل: يلزم أن يفسد العصر إذا شرع فيه من الجزء الصحيح، ومدّها

إلى أن غربَت، قلنا: لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت

فيعفَى الفساد الذي يتصل فيه بالبناء؛ لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على

الصلاة متعذر.

والجواب عن الحديث: ما ذكره الطحاويّ في " شرح الَاثار " أن ورود

الحديث كان قبل نَهيه- عليه السلام عن الصلاة في الأوقات المكروهة.

والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن

ماجه، من حديث الأعرج، وغيره، عن أبي هريرة- رضي الله عنه.

ص: 276

397-

ص- ثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال:

دَخلنَا على أنسِ بن مَالك بعدَ الظهرِ، فقامَ يُصلِّي العَصرَ، فلما فَرغَ من

صلاته ذكرنا تَعجيلَ الصَلاة أو ذَكَرَها فقال: سمعتُ رسولَ الله. صلى الله عليه وسلم يقولُ:

" تلك ًصلاةُ المُنَافقينَ، تلكً صلاةُ المنافقينَ، تلك صلاةُ المنافقين، يَجلِسُ

أحَدهم حتى إذا اصفرت الشمس، فكانت بين قَرنَي الشيطانِ، أو على قَرني

الشيطانِ قَامَ (1) فنقَرَ أربَعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " (2) .

ش- العلاء بن عبد الرحمن الحرقي الجُهني مولاهم، قد ذكرناه.

قوله: " بعد الظهر " أي: دخلنا على أنسٍ في داره بعد صلاة الظهر،

وكانت داره بجنب المسجد.

قوله: " تلك صلاة المنافقين " إشارة إلى صلاة العَصر التي تُصلَّى (3) في

اصفرار الشمس، وتؤخر هذا التأخير بلا عذر؛ وإنما كررها ثلاث مرات

ليكون أبلغ في ذم تأخيره بلا عذر.

قوله: " يجلس لما إلى آخره بيان لهيئة هذه الصلاة التي وقع فيها وفي

صاحبها الذمّ.

قوله: " فكانت " أي: الشمس " بين قرني الشيطان " " (4) اختلفوا فيه

على وجوه؛ فقيل: معناه: مقارنة الشيطان الشمس عند دنوها للغروب

على معنى ما روي " أن الشيطان يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها،

وإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا

غربت فارقها " فحرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك، وقيل:

قرنُه: قوته، من قولك: أنا مُقرِن لهذا الأمر أي: مطيق له، قوي

(1) في الأصل: " قال "، وما أثبتناه من سنن أبي داود.

(2)

مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالعصر

195 (622)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: في تعجيل العصر (160) ،

النسائي: كتاب المواقيت، باب: التشديد في تأخير العصر (1/254) .

(3)

في الأصل: " يصلي ".

(4)

انظر: معالم السنن (1/112- 113) .

ص: 277

عليه؛ وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمرُه في هذه الأوقات؛ لأنه يُسول

لعبَدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة. وقيل: قرنه:

حزبه وأصحابُه الذين يعبدون الشمس، يُقال: هؤلاء قرن أي: نَشؤٌ

جاءوا بعد قرن مَضى. وقيل: إن هذا تمثيل وتشبيه؛ وذلك أن تأخير

الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتَسويفِه وتَزيينه ذلك في قلوبهم،

وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها/بقرونها، فكأنهم لما دافعوها

وأخّروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس: صار

ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون بقرونها، وتَدفعه بأرواقها. وفيه

وجه آخر: وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها، وينتصبُ

دونها، حتى يكون طلوعها بين قرنَيه- وهما جانبا رأسه- فينقلب سجود

الكفار للشمس عبادةَ له. وقرنا الرأس فَودَاهُ وجانباه، ومنه سمّي ذو

القرنَينِ؛ وذلك لأنه ضُرب على جانبي رأسه فلُقّب به والله أعلم (1) .

قلت: يمكن [حمل] الكلام على حقيقته، ويكون المراد: أنه يُحاذيها

بقَرنَيه عند غروبها، وكذا عند طلوعها؛ لأن الكفار يسجدون لها حينئذ

فيقارنَها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له، ويُخيّل لنفسه

وأعوانه أنما يَسجدون له، فيكون له ولشيعته تَسلطٌ.

قوله: " فنقَرَ أربعا " أي: أَربع ركعات، ونقَر من نقر الديك أو

الغراب، وهو كناية عن تخفيفها جدا بحيث لا يمكثُ فيها إلا قدر وضع

الديك أو الغراب منقاره فيما يُريد أكله.

قوله: " لا يذكر الله فيها إلا قليلا " صفة لقوله: " أربعَا "؛ وذلك

لاستعجاله فيها خوفا من غروب الشمس، لا يقدر أن يأتي بالقراءة كما

ينبغي، ولا بالتسبيحات والأدعية على صفتها، وانتصابُ " قليلَا " على أنه

صفة لمصدر محذوف والتقدير: لا يَذكر الله فيها إلا ذكرا قليلا. وفيه

- أيضا- ذم صريح لمن يخفّف في الصلاة غايةَ بحيث أنه يؤدي إلى ترك

الواجبات. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي.

(1) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن.

ص: 278

398-

ص- ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الذي تفوتُه صَلاةُ العَصر فكأنما وُتِرَ أهلَه ومَالَهُ "(1) .

ش- " الذي " مبتدأ وخبره: " فكأنما "، وقد عرف أن المبتدأ إذا

تضمن معنى الشرط يدخل في خبره الفاء، نحو: الذي يأتيني فله درهم؛

وذلك إنما يكون إذا كان المبتدأ مَوصولا، صلته فعل مثل هذا، أو ظرف

نحو (وَما بكُم مَن نِّعمَة فَمِنَ اللهِ)(2) أو كان المبتدأ نكرة موصوفة

بأحدهما كقوَلك: كل رجًل يأتيني أو في الدار فله درهم؛ وإنما تدخل

الفاء لما فيه من القصد إلى أن الأول سبب للثاني فيكون كالشَّرط.

قوله: " أهلَه ومالَه " " (3) مَنصوبان، هو الصحيح المشهور الذي عليه

الجمهور على أنه مفعول ثان لِـ " وُتِرَ "، فا " ضمر فيه مفعول ما لم يسمّ

فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة، ويجوز أن يكونا مَنصوبَين بنزع

الخافض؛ والمعنى: فكأنما وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض

انتصَبَ، والمعنى: نقص هو أهلَه ومالَه وسُلِبَهم، فبقي وترا فردًا بلا أهل

ومال، فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله، وماله. وأما وجه

رفعهما: فعلى ما لم يُسم فاعله، ولا يكون حينئذ في " وُتر " إضمارٌ،

بل يكون مُسندا إلى الأهل، والمال يكون معطوفا عليه، والمعنى: فكأنما

انتُزِعَ منه أهلُه ومالُه. وهذا تفسير مالك بن أنس. وقال أبو عمر بن

عبد البر: معناه عند أهل اللغة والفقه: أنه كالذي يُصاب بأهله وماله

إصابةَ يطلب بها وِتراً، والوِتر: الجنايةُ التي يُطلب ثأرها، فيجتمعَ عليه

غَمان: غم المصيبة، وغمّ مقاساة طلب الثأر. وقال الداودي من المالكية:

(1) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: إثم من فاتته العصر (هـ52) ،

مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: التغليظ في تفويت صلاة

العصر 201 (626) .

(2)

سورة النحل: (53) .

(3)

انظر: شرح صحيح مسلم (5/125-126) .

ص: 279

معناه: يتوجّه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله،

فيتوجه عليه الندمُ والأسَف لتفويته الصلاة. وقيل: مَعناه: فاته من

الثواب ما يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله ".

والحديث أخرجه البخاريّ، ومسلمٌ 0

ص- قال أبو داود: وقال عُبيد الله بن عُمر: أُتِرَ

ش- عُبيد الله بن عُمر القواريري أحدُ شيوخ أبي داود، والبخاريّ،

ومُسلم. وقال: " أُتر " موضع " وتر لما، " الهمزة " فيه بدلٌ من

" الواو "، كما في " اقًّتت " أصله:" وُقِّتت "، و " أحِّد " أصله:

" وَحّد "، وأمثاله كثيرةٌ، وكلاهما مجهول من وَتره يَتِرُه وَترًا ووترا وِتِرهً،

وكذلك: وَترَه حَقّه أي: نقصَه، وقوله تعالى: (لَن يتركُم

أَعمَالَكُم) (1) أي: لن ينتقصكم في أعمالكم، كما تقول: دخَلت

البيتَ وأنتَ تريدُ: دخلتُ في البَيت، وبابُه من ضرب يضرب، واصل:

يَتِر: يَوتِر؛ حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ومَصدره: فَعل

بالفتح وفعِل بالكَسر، وفعلة/كما ذكرنا وتِرةٌ أصله: وترٌ، حذفت

الواو تبعاًَ لفِعلة، وعُوِّضتَ عَنها الهاءُ في آخرها، فصار تِرةٌ كما في عِدة.

ص- واختلف على أيّوب (2) .

ش- أي: اختلف على أيوب السختياني في روايته: هل كان " وُتر "

بالواو أو " أُتِر " بالهمزة؟ 0

ص- وقال الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي- عليه السلام قال:

" وُتِر ".

ش- أي: قال محمد بن مسلم الزهري، عن سالم بن عبد الله بن

عمر بن الخطاب- رصي الله عنهم-، عن أبيه، عن النبي- عليه

السلام- قال: " وُتِر " بالواو؛ وأصحّ الأسانيد: الزهري، عن سالم،

عن أبيه.

(1) سورة محمد: (35) .

(2)

في سنن أبي داود: ".. أيوب فيه ".

ص: 280

399-

ص- نا محمود بن خالد: نا الوليد قال: قال أبو عَمرو- يعني:

الأوزاعيّ: وذلك أن تَرى ما على الأرضِ من الشمسِ صَفراءَ (1) .

ش- محمود بن خالد: السلمي الدمشقي.

والوليد: ابن مُسلم، أبو العباس الدمشقي.

قوله: " ودلك " إشارة إلى الفوات الذي يَدلُّ عليه قوله: " تفوته ".

وقد اختلف العلماء في الفوات؛ " (2) فقال عبد الرحمن الأوزاعي: أن

يؤخرها إلى أن ترى ما على الأرض من الشمس صَفراء؛ والمعنى: إلى

أن تَصفر الشمسُ. وقال ابن وهب: هو فمِمَن لم يُصلها في وقتها

المختار. وقال سحنون: هو أن تفوته بغُروب الشمس. فقيل: ناسيًا.

روي ذلك عن سالم، وقيل: عامدا؛ وهو قول الداودي، والأظهر:

أن هذا فيمَن تَفُوته بخروج الوقت عامدًا. ويؤيده: ما رواه البخاريّ في

" صحيحه ": " مَن ترك صلاة العَصر حبط عملُه "، وهذا إنما يكون في

العامد ".

فإن قيل: ما الحكمة في تخصيصه- علمِه السلام- العَصر بقوله:

" الذي تفوته صلاة العَصرِ "؟ قلت: يحتملُ وجوها؛ الأول: أن يكون

جوابَا لسائل (3) سأل عن ذلك، الثاني: أنه تأكيدٌ وحَض على المثابرة

عليها؛ لأنها تأني في وقت اشتغال الناس، والثالثُ: لأنها على

الصحيح: الصلاة الوسطى، وبها تختم الصلوات، والرابع: أنها

مَشهودة، والخامس: أنها صلاة لا يُتنفّلُ بعدها، فإذا فاته العصر فاته

فضل الوقت.

فإن قلت: الصُّبح- أيضا- كذلك، وهي مشهودة- أيضا- قلت:

وقد أوصى بالصُّبح في الكتاب كما أوصى بها في السُّنَّة، فافهم. وأما

كونها مشهودة: فالكتاب عرّف قدرها كما عرفت السُّنَة قدر العصر.

(1) تفرد به أبو داود.

(2)

انظر: شرح صحيح مسلم (5/126) .

(3)

في الأصل: " لسؤال ".

ص: 281