الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وليس على الفقير والمسافر أضحية لما بينا وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان إذا كانا مسافرين، وعن علي رضي الله عنه: ليس على المسافر جمعة ولا أضحية.
قال: و
وقت الأضحية
يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر،
ــ
[البناية]
الذبح بسبب الأسباع التي باعها، ما بقي الوقت والتصدق بها بعد فوات الوقت أم لا؟، لم يذكره محمد في " الأصل "، وقد قال شيخ الإسلام المؤذن بخواهر زاده في شرح " الأصل ": حكي عن بعض مشايخ بلخ أنهم قالوا: عليه الذبح، ستة أسباع بقرة مثل الأولى في القيمة يشتري مع عتيرة فيذبح أو يشتري في ستة شاة، وفي الستة مثل قيمة ستة أسباع البقرة أو أكثر ويذبحها وإن مضى الوقت فإنه يتصدق بقيمة ستة أسباع البقرة غنيا كان أو فقيرا.
وقال القدوري في " شرحه لمختصر الكرخي ": وهذا الذي ذكره محمد من جواز الاشتراك بعد الشراء للأضحية، محمول على الغني إذا اشترى بقرة الأضحية؛ لأن ملكه لا يزول بالشراء، وإنما يقيمها عند الذبح مقام ما وجب عليه فإذا بقي منها سبع وكأنه اشترى ذلك في الأصل، إلا أنه يكره؛ لأنه حين اشتراها ليضحي بها فقد وعد وعدا، فلا ينبغي أن يرجع فيه.
وأما الفقير الذي أوجبها بالشراء فإنه لا يجوز أن يشترك فيها؛ لأنها تعينت بالوجوب فلم يسقط عنه ما لو أوجب على نفسه، ثم قال القدوري: وقد قالوا في مسألة الغني إذا اشترك بعدما اشتراها: ينبغي أن يتصدق بالثمن وإن لم يذكره محمد.
[الأضحية على الفقير والمسافر]
م: (قال: وليس على الفقير والمسافر أضحية) ش: أي قال القدوري م: (لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: واليسار ولما روينا والإقامة لما بينا م: (وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان إذا كانا مسافرين) ش: هذا لم يثبت عنهما بهذه العبارة، ولا ذكره أهل الحديث، وإنما الذي ذكره عن أبي شريحة الغفاري أنه قال: أدركت أو رأيت أبا بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه لا يضحيان. وقد ذكرناه فيما مضى وهذا أعم من الإقامة والسفر م: (وعن علي رضي الله عنه: ليس على المسافر جمعة ولا أضحية) ش: هذا أيضا لم يثبت عن علي رضي الله عنه.
فإن قيل: هذا مقدم في الجمعة.
قلت: هذا ليس بصحيح، وإنما الذي يقدم في الجمعة إنما هو حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مرفوعا:«لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى ولا فطر إلا في مصر جامع» ولم يتقدم غيره.
[وقت الأضحية]
م: (قال: ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر) ش: أي قال القدوري: وقال إسحاق، وأحمد، وابن المنذر: إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما تحل الصلاة فيه والخطبات جازت الأضحية سواء صلى الإمام أو لم يصل، وسواء كان في المصر أو في القرى
إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام:«من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» ، وقال عليه الصلاة والسلام:«إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة، ثم الأضحية» . غير أن هذا الشرط في حق من عليه الصلاة، وهو المصري دون أهل السواد؛ لأن التأخير لاحتمال التشاغل به عن الصلاة، ولا معنى للتأخير في حق القروي، ولا صلاة عليه. وما روينا
ــ
[البناية]
م: (إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد، فأما أهل السواد) ش: أي أهل القرى م: (فيذبحون بعد الفجر) ش: ولا يسقط فيهم صلاة الإمام م: (والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: «من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» ش: أي الأصل فيه ترتيب الأضحية على الصلاة.
الحديث أخرجه البخاري، ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه «- قال: ضحى خالي أبو بردة قبل الصلاة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تلك شاة لحم " فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عندي جذعة من المعز؟، فقال:" ضح بها، ولا يصلح لغيرك " ثم قال: " من ضحى قبل الصلاة لا يجوز، ومن ضحى بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» .
وأخرجه البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذبح قبل الصلاة فليعد، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وقد أصاب سنة المسلمين» .
م: (وقال عليه الصلاة والسلام: «إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة، ثم الأضحية» ش: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، بمعناه عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما يبتدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء» .
م: (غير أن هذا الشرط) ش: وهو كون ذبح الأضاحي بعد صلاة الإمام م: (في حق من عليه الصلاة) ش: أي صلاة العيد، وهو المصري، أي الذي عليه الصلاة م:(وهو) ش: الرجل م: (المصري دون أهل السواد) ش: لأنه لا صلاة عليهم.
م: (لأن التأخير) ش: أي تأخير ذبح الأضاحي عن صلاة الإمام م: (لاحتمال التشاغل به عن الصلاة) ش: أي بالذبح عن صلاة العيد مع الإمام.
م: (ولا معنى للتأخير في حق القروي ولا صلاة عليه) ش: أي والحال أنه لا صلاة عليه فلا يحصل التشاغل بالمذكور. م: (وما روينا) ش: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من ذبح قبل الصلاة» .... "
حجة على مالك والشافعي - رحمهما الله - في نفي الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإمام.
ــ
[البناية]
الحديث. م: (حجة على مالك والشافعي - رحمهما الله - في نفي الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإمام) ش: مذهب الشافعي ليس كذلك؛ لأنه ما يشترط نحر الإمام، ولكنه اشترط فراغ الإمام عن الخطبة فمن هذا الوجه يكون حجة عليه، لا من الوجه الذي ذكره، ولذلك قال في " المحلى ": لا معنى لمنع الشافعي التضحية قبل تمام الخطبة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحدد وقتا لتضحيته بذلك، فإنما مالك رحمه الله هو الذي شرط نحر الإمام.
واختلف أصحاب مالك في الإمام الذي لا يجوز أن يضحى قبل تضحيته. قال بعضهم: هو أمير المؤمنين، وقال بعضهم: أمير البلد، وقال بعضهم: هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد.
وقال ابن حزم: وقول مالك فلا حجة به، وخلاف الخبر أيضا، إذ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم. فقدر المراعاة قدر لصحة الغير وما يعرف في مراعاة تضحية الإمام عن أحد قبله. قيل في جوابه: فقد أخبر أبو الزبير رضي الله عنه أنه قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى نحر النبي صلى الله عليه وسلم» .
والجواب عن هذا: أن قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أول نسكنا في هذا اليوم....» الحديث، يدل عل أن الوقت نحر الإمام، وقيل الصلاة، لإضافة النسك إلى اليوم، وهو من أول طلوع الفجر، إلا أن في المصر شرط الصلاة بجوازها لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي ذكره عن قريب.
فإن قلت: المعارضة لا تندفع مما ذكرت.
قلت: تندفع بحديث جابر رضي الله عنه هذا لا يساوي حديث البراء، لصحة حديث البراء، ولعدم تبين صحة ذلك.
وفي " الدراية ": ولو كانت بلدة لا يصلى فيها لوقوع الفتنة، ولغلبة أهل الفتنة، أو لعدم السلطان أو نائبه يضحون بعد الزوال لا قبله؛ لأن قبل ذلك الصلاة مرجوح.
وفي " فتاوى الولوالجي ": بلدة وقع فيها فتنة ولم يبق فيها وال ليصلي بهم صلاة العيد، فضحى بعد طلوع الفجر جاز. وهو المختار؛ لأنه صارت البلدة في حق هذا الحكم كالسواد.
وفي " الفتاوى الكبرى ": ولو كانت الصلاة إما سهوا أو عمدا جاز لهم التضحية في هذا اليوم، ولو خرج الإمام إلى الصلاة من الغد فضحى الناس قبل أن يصلي الإمام، جاز؛ لأن الوقت المسنون فات من زوال الشمس من اليوم الأول فبعده الصلاة على وجه القضاء فلا تظهر