الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعليه انعقد الإجماع؛
ولأن قليله يدعو إلى كثيره،
ــ
[البناية]
ومنها ما أخرجه ابن ماجه أيضا عن أبي الدرداء: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم: لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر» .
وأخرج أيضا عن خباب بن الأرت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياك والخمر، فإن خطيئتها أرفع الخطايا كما أن شجرتها أسرع الشجرة» .
ومنها ما أخرجه الترمذي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم يتب الله عليه وسقي من نهر الخبال ". قيل: يا أبا عبد الرحمن: وما نهر الخبال؟. قال: نهر من صديد أهل النار» .
وقال: حديث حسن، وعند أبي داود نحوه عن ابن عباس، وعن ابن ماجه نحوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعند أحمد نحوه عن أسماء بنت زيد، ومنها: ما رواه البخاري عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها، حرمها في الآخرة» .
ومنها: ما أخرجه النسائي من حديث وهب، أخبرنا عمرو بن محمد، عن عبد الله بن يسار، سمع سالم بن عبد الله يقول: قال ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، العاق والديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى» .
والأحاديث من الصحاح والحسنة كثيرة جدا م: (وعليه انعقد الإجماع) ش: أي على تحريم الخمر انعقد إجماع الأمة، فكل مسلم يعتقد حرمتها قطعا، إلا من خلع ربقة الإسلام من الدهرية والفلاسفة خذلهم الله عز وجل.
[علة تحريم قليل الخمر]
م: (ولأن قليله يدعو إلى كثيره) ش: أي قليل الخمر يدعو إلى كثيره، ولهذا قيل: ما من شراب وطعام، إلا ولذته في الابتداء تزيد على لذته في الانتهاء، إلا الخمر، فإن اللذة لشاربها تزداد بالإكثار. ولهذا يزداد حرمته إذا أصاب منها شيئا فكان القليل داعيا إلى الكثير فيكون
وهذا من خواص الخمر. ولهذا تزداد لشاربه اللذة بالاستكثار منه بخلاف سائر المطعومات، ثم هو غير معلوم عندنا حتى لا يتعدى حكمه إلى سائر المسكرات، والشافعي رحمه الله يعديه إليها، وهذا بعيد لأنه خلاف السنة المشهورة، وتعليله لتعدية الاسم،
ــ
[البناية]
محرما ألا ترى إن الزنا لما حرم، حرم دواعيه، وإن المشي على قصد المعصية معصية م:(وهذا من خواص الخمر) .
ش: أي دعاء قليله إلى كثيره. م: (ولهذا) ش: أي: ولأجل ذلك، م:(تزداد لشاربه اللذة بالاستكثار منه بخلاف سائر المطعومات) ش: حيث تشمئز النفس منها عند الاستكثار. وهذا كله ظاهر بالمشاهدة.
وقال الأترازي: ولو قال " بخلاف سائر المسكرات "، أو قال " بخلاف سائر المشروبات " كان أولى لأنه يريد الفرق بين الخمر، وسائر المسكرات، لا إلى سائر المطعومات.
قلت: الذي قاله المصنف هو الأولى؛ لأن مراده: بيان الفرق بين الخمر وغيره مما له طعم، سواء كان مطعوما أو مشروبا في كون دعاء قليله إلى كثيره حيث وجد هذا المعنى في الخمر دون غيره مطلقا. على أن الطعم يذكر، ويراد به الشرب كما في قوله سبحانه وتعالى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249] .
وأما الذي يتعلق بالنزاع مع الشافعي، فإنه ذكر فيه لفظ المسكرات حيث قال: لا يتعدى حكمه إلى المسكرات م: (ثم هو غير معلول عندنا) ش: أي القليل غير معلول عندنا.
ويقال: إن هذا اللفظ، أعني الخمر، غير معلول م:(حتى لا يتعدى حكمه) ش: وهو الحرمة م: (إلى سائر المسكرات) ش: أي إلى قليله سائر المسكرات حتى لا يجب الحد بشراب قطرة من غير الخمر من المسكرات م: (والشافعي رحمه الله يعديه إليها) ش: أي تعدي هذا اللفظ إلى المسكرات لأن الخمر اسم لما يخامر العقل، ولهذا لا يسمى العصير خمرا قبل التخمر ولا بعد التخلل. وكل مسكر مخامر فيكون خمرا م:(وهذا بعيد) ش: أي قول الشافعي بعيد م: (لأنه خلاف السنة المشهورة، وتعليله لتعدية الاسم) ش: أي لأن تعليل الشافعي يخامره العقل، أو بالسنة المضطربة خلاف السنة المشهورة، وهي ما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - موقوفا عليه، ومرفوعا:«حرمة الخمر لعينها، والسكر من كل شراب» .
ولما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل بمعنى المخامرة لتعدية اسمها إلى غيرها. ثم إن هذا الحديث أخرجه النسائي في " سننه " موقوفا على ابن عباس من طرق فأخرجه عن ابن شبرمة عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال:«حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والمسكر من كل شراب» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وفي لفظ النسائي قال: وابن شبرمة لم يسمعه عن شداد. ثم أخرجه عن هشيم، عن ابن شبرمة، حدثني الثقة عن ابن شداد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:«حرمت الخمر لعينها قليلها، وكثيرها. والمسكر من كل شراب» . وفي لفظ: «وما أسكر من كل شراب» ، وقال: هذا أولى بالصواب من حديث ابن شبرمة.
ورواه البزار في " مسنده ": حدثنا محمد بن حرب، حدثنا أبو سفيان الحميري، حدثنا هشام، عن ابن شبرمة، عن عمار الذهبي، عن عبد الله بن شداد، ورواه عن ابن عون مسعر، والثوري، وشريك، ولا يعلم رواه عن ابن شبرمة عن عمار الذهبي عن ابن شداد عن ابن عباس إلا هشيم، ولا عن هشيم إلا أبو سفيان. ولم يكن هذا الحديث إلا عند محمد بن حرب، وكان واسطيا ثقة، حدثنا زيد بن أجرم أبو طالب الطائي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن مسعر، عن أبي عون، عن عبد الله بن شداد: فذكره.
حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان، عن أبي سلمة، عن أبي عون، عن ابن شداد، عن ابن عباس، قال: وشعبة يقول: " والمسكر ". وقد رواه جماعة عن أبي عون فاقتصرنا على رواية مسعر ولا نعلم روى الثوري عن مسعر حديثا مسندا إلا هذا الحديث، وأخرجه الطبراني في " معجمه " عن أبي عون، عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس موقوفا:«حرمت الخمر لعينها القليل منها، والكثير، والمسكر من كل شراب» .
وأخرجه عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس: مرفوعا نحوه، وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " في ترجمة مسعر عن قلاد بن يحيى عن مسعر. عن أبي عون به، وقد رواه عن مسعر سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وسفيان، وإبراهيم:
أخبرنا عيينة، ورفعه سفيان بن عيينة، عن مسعر فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرد شعبة عن مسعر فقال:«والسكر من كل شراب» .
وأخرجه الدارقطني في " سننه " من طريق أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن مسعر، عن أبي عون، عن ابن شداد، عن ابن عباس موقوفا:«إنما حرمت الخمر لعينها، والسكر من كل شراب» قال: وهذا هو الصواب عن ابن عباس؛ لأنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» . ورواه طاوس وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس:«قليل ما أسكر وكثيره حرام» .
والتعليل في الأحكام لا في الأسماء
ــ
[البناية]
وأخرج قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن مسعر، عن ابن عون، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال:«حرمت الخمر لعينها، القليل منها، والكثير، والمسكر من كل شراب» .
قال ابن حزم: صحيح، وتابع أبا نعيم جعفر بن عون، فرواه عن مسعر كذلك، ونافع عن مسعر عن سفيان الثوري رحمه الله فرواه عن ابن عون كذلك، وأخرجه الطبراني رحمه الله في " التهذيب ".
حدثنا محمد بن سمن الجرسي: حدثنا عبد الله بن عيسى، حدثنا داود بن هند عن عكرمة، عن ابن عباس قال:«حرم الله الخمر لعينها، والسكر من كل شراب» .
وروي هذا عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أيضا، أخرجه العقيلي في كتاب " الضعفاء " في ترجمة محمد بن الفرات، حدثنا عمرو بن أحمد بن عمر بن شرح، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا محمد بن الفرات الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال:«طاف النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة أسبوعا ثم استند إلى حائط من حيطان مكة قال: هل شربة؟، فأتي بقعبة من نبيذ فذاقه، فقطب، ورده. فقام إليه رجل من آل خطب، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا شراب أهل مكة. قال: فصب عليه الماء ثم شرب، ثم قال: " حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب» .
وأعله محمد بن الفرات، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه: ليس بشيء. ونقل عن البخاري أنه قال: منكر الحديث، وقال العقيلي: لا يتابع عليه.
وأخرجه العقيلي أيضا عن عبد الرحمن بن بشر العطفاني عن أبي إسحاق عن الحارث، «عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأشربة عام حجة الوداع فقال: " حرم الله الخمر بعينها، والسكر من كل شراب» .
وقال عبد الرحمن: هذا مجهول في الرواية والسبب. وحديثه غير محفوظ إنما يروى هذا عن ابن عباس في قوله؛ أي ولأنه تعليل للتعدية الاسم يعني ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله: تعليل لتعدية الاسم، فلا يصح لأن التعليل لا يكون إلا في الأحكام أشار إليه بقوله: م: (والتعليل في الأحكام لا في الأسماء) ش: أي يكون التعليل للتعدية في الأحكام، لا يكون في الأسماء؛ لأن الأسماء الموضوعة للأعيان والأشخاص يكون المعقود منها تعريف المسمى وإحضاره بذلك الاسم، لا تحقيق ذلك الوصف من الشيء، فلا يمكن التعدية.
وهب أن الخمر سمي به لمخامرته العقل، ولكن لا يدل على أن كل مخامرة مسمى خمرا