المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الأكل من الأضحية] - البناية شرح الهداية - جـ ١٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأضحية

- ‌[تعريف الأضحية]

- ‌[حكم الأضحية]

- ‌«من وجد سعة ولم يضح

- ‌[على من تجب الأضحية]

- ‌[الأضحية عن نفس المكلف]

- ‌[من تجزيء عنه الأضحية وحكم الإشتراك في الأضحية]

- ‌[إذا ذبحت البقرة عن خمس أو ستة أو ثلاثة هل تجزئهم]

- ‌[الأضحية عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة]

- ‌ اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه

- ‌وقت الأضحية

- ‌[الأضحية على الفقير والمسافر]

- ‌[سافر رجل فأمر أهله وهم في المصر أن يضحوا عنه]

- ‌ ضحى بعدما صلى أهل المسجد، ولم يصل أهل الجبانة

- ‌[أيام النحر وأفضل هذه الأيام]

- ‌ لم يضح حتى مضت أيام النحر

- ‌[وقت ذبح الأضحية]

- ‌[مالا يجزئ في الأضحية]

- ‌[التضحية بالعمياء]

- ‌[التضحية بمقطوعة الأذن والذنب]

- ‌[التضحية بالشاة التي ذهب أكثر أذنيها]

- ‌[التضحية بالجماء]

- ‌[التضحية بالخصي]

- ‌[التضحية بالجرباء والثولاء]

- ‌[التضحية بالسكاء]

- ‌[أوجب على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الأنعام]

- ‌[التضحية بالمولود بين الأهلي والوحشي]

- ‌[الأكل من الأضحية]

- ‌ أجرة الجزار

- ‌[ما يستحب في الأضحية]

- ‌ غصب شاة فضحى بها

- ‌كتاب الكراهية

- ‌ معنى المكروه

- ‌ فصل في الأكل والشرب

- ‌ الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب، والفضة

- ‌ الشرب في الإناء المفضض

- ‌[أرسل أجيرا له فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم]

- ‌ الإخبار بنجاسة الماء

- ‌[يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء]

- ‌فصل في اللبس

- ‌[لبس الحرير للرجال]

- ‌[العلم في عرض الثوب]

- ‌[توسد الحرير والنوم عليه]

- ‌لبس الحرير والديباج في الحرب

- ‌[ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز لبسه في الحرب وغيره]

- ‌[لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير]

- ‌[التحلي بالذهب للرجال]

- ‌[التختم بالحجر والحديد والصفر]

- ‌التختم بالذهب على الرجال

- ‌[شد الأسنان بالذهب الفضة]

- ‌ الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق

- ‌فصل: في الوطء والنظر واللمس

- ‌[النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها]

- ‌[مصافحة العجوز التي لا تشتهى ولمس يدها]

- ‌[نظر القاضي للمرأة للحكم عليها]

- ‌[نظر الخاطب]

- ‌[نظر الطبيب للمرأة الأجنبية]

- ‌ النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل

- ‌[ما ينظر إليه الرجل من الرجل]

- ‌[عورة الرجل]

- ‌[والفخذ هل تعتبر عورة أم لا]

- ‌ما يباح النظر إليه للرجل من الرجل

- ‌ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي

- ‌[ما تنظر إليه المرأة من الرجل الرجل]

- ‌نظر المرأة من المرأة

- ‌نظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته

- ‌نظر الرجل من ذوات محارمه

- ‌[يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم]

- ‌ الزنا بذوات المحارم

- ‌نظر الرجل من مملوكة غيره

- ‌[النظر إلى ظهر الأمة الأجنبية]

- ‌[مس الأمة إذا أراد شراءها]

- ‌[نظر الخصي إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المجبوب إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المخنث إلى الأجنبية]

- ‌[نظر العبد إلى سيدته]

- ‌[العزل عن الأمة بغير إذنها]

- ‌فصل في الاستبراء وغيره

- ‌[تعريف الاستبراء]

- ‌[على من يجب الاستبراء]

- ‌[الاستبراء إذا كانت الأمة المشتراة بكرا لم توطأ]

- ‌[استبراء الحامل]

- ‌[الحيلة في إسقاط الاستبراء]

- ‌[لمس المظاهر وتقبيله قبل التكفير]

- ‌ له أمتان أختان فقبلهما بشهوة

- ‌ الجمع بين الأختين المملوكتين

- ‌ يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه، أو يعانقه

- ‌ المعانقة في إزار واحد

- ‌[تقبيل الأرض بين يدي العلماء]

- ‌فصل في البيع

- ‌ ببيع السرقين

- ‌ الانتفاع بالمخلوط

- ‌[بيع وشراء الصبي]

- ‌[أخبرها ثقة أو غيره أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا]

- ‌[قالت انقضت عدتي وتزوجت بآخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي]

- ‌ الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم

- ‌ تلقي الركبان»

- ‌ احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر

- ‌[تسعير الوالي]

- ‌عجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير

- ‌هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه

- ‌ بيع السلاح في أيام الفتنة

- ‌ ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا

- ‌ أجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار

- ‌[استأجر من مسلم دابة أو سفينة لينقل عليها خمرا]

- ‌[بيع أرض مكة]

- ‌[إجارة بيوت مكة]

- ‌[وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما يشاء]

- ‌مسائل متفرقة

- ‌ التعشير والنقط في المصحف

- ‌تحلية المصحف

- ‌[دخول أهل الذمة المسجد الحرام]

- ‌ استخدام الخصيان

- ‌خصاء البهائم

- ‌إنزاء الحمير على الخيل

- ‌عيادة اليهودي والنصراني

- ‌ يقول الرجل في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك

- ‌ اللعب بالشطرنج والنرد

- ‌قبول هدية العبد التاجر

- ‌[قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة]

- ‌[حكم إجارة الملتقط]

- ‌[الرجل يجعل في عنق عبده الراية]

- ‌[حكم التداوي]

- ‌[حكم رزق القاضي]

- ‌[سفر الأمة وأم الولد بغير محرم]

- ‌كتاب إحياء الموات

- ‌[تعريف إحياء الموات]

- ‌[شرط إحياء الموات]

- ‌[من أحيا أرضا ميتة هل يملك رقبتها]

- ‌[الذمي هل يملك بالإحياء في دار الإسلام]

- ‌ حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين

- ‌ إحياء ما قرب من العامر

- ‌ احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى

- ‌[حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى]

- ‌[الانتفاع في البئر بالحريم]

- ‌ تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما

- ‌فصول في مسائل الشرب

- ‌الانتفاع بماء البحر

- ‌[الشركة في الماء والكلأ والنار]

- ‌[الشركة في الماء المحرز في الأواني]

- ‌[النهر في ملك رجل أيمنعه ممن يريد الشفه]

- ‌[يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ألصاحب النهر المملوك منعه]

- ‌[أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره من نهر غيره]

- ‌فصل في كري الأنهار

- ‌[أحكام كري الأنهار]

- ‌[ومؤنة كري النهر المشترك على من تكون]

- ‌[من له مسيل على سطح غيره هل له عمارته]

- ‌فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه

- ‌[حكم دعوى الشرب بغير أرض]

- ‌ نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه

- ‌[نهر بين قوم اختصموا في الشرب منه]

- ‌ تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته

- ‌[اتخاذ القنطرة علي النهر]

- ‌[المتصرف في ملكه إذا أضر بغيره]

- ‌ مبادلة الشرب بالشرب

- ‌[حكم الوصية بالشرب]

- ‌[تزوج امرأة على شرب بغير أرض]

- ‌[ادعى شيئا ثم صالح على شرب بدون أرض]

- ‌[كانت في أرضه جحر فأر فتعدى إلى أرض جاره فغرقت أرض جاره]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌ الأشربة المحرمة

- ‌[تعريف الأشربة]

- ‌[من الأشربة المحرمة الخمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة العصير]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع التمر]

- ‌[علة تحريم قليل الخمر]

- ‌[نجاسة الخمر]

- ‌ الانتفاع بالنجس

- ‌[سقوط مالية الخمر]

- ‌[الحد في شرب الخمر]

- ‌[الخمر إذا طبخت حتى ذهب ثلثاها]

- ‌[تخليل الخمر]

- ‌[نقيع التمر وما يتخذ من التمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع الزبيب]

- ‌[بيع الأشربة المحرمة]

- ‌[السكر من لبن الرماك]

- ‌[شرب الخليطان نقيع التمر ونقيع الزبيب]

- ‌[شرب نبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير]

- ‌هل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه

- ‌[المتخذ من الألبان إذا اشتد هل يحد بشربه]

- ‌[حكم شرب عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه]

- ‌[الحكمة من تحريم الخمر]

- ‌[طبخ ماء العنب بعد عصر العنب]

- ‌ جمع بين عصير العنب ونقيع التمر

- ‌[جمع في الطبخ بين العنب والتمر وبين التمر والزبيب]

- ‌ طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا

- ‌ طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه

- ‌الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير

- ‌ شرب دردي الخمر

- ‌فصل في طبخ العصير

- ‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

- ‌كتاب الصيد

- ‌[تعريف الصيد]

- ‌فصل في الجوارح

- ‌ الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة

- ‌تعليم الكلب

- ‌[أرسل صيده وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات]

- ‌[الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد]

- ‌ أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها

- ‌ أدرك المرسل الصيد حيا

- ‌ أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره

- ‌ أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال

- ‌ شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا

- ‌فصل في الرمي

- ‌ حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا

- ‌[التسمية عند الرمي]

- ‌ رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض

- ‌[رمي بالمعراض الصيد فأصيب]

- ‌[رمى الصيد بقفاء السكين أو بمقبض السيف أو بالحديد]

- ‌ صيد المجوسي والمرتد والوثني

- ‌[رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه فرماه آخر فقتله]

- ‌[صيد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل]

- ‌كتاب الرهن

- ‌[تعريف الرهن]

- ‌[انعقاد الرهن]

- ‌[سلم الراهن الرهن إلى المرتهن فقبضه]

- ‌[الرهن بالدرك]

- ‌ تعدى المرتهن في الرهن

- ‌باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز

- ‌ رهن المشاع

- ‌[رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل]

- ‌ رهن الدار بما فيها

- ‌ والرهن بالدرك

- ‌الرهن بالمبيع

- ‌ رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌[اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا ثم ظهر العبد حرا]

- ‌ رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون

- ‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

- ‌ رهن عبدين بألف فقبض حصة أحدهما

- ‌[فصل في رهن العبدين بقيمة معينة فيقبض حصة أحدهما]

- ‌[رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا]

الفصل: ‌[الأكل من الأضحية]

فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن الميت، لكنا نقول: القربة قد تقع عن الميت كالتصدق بخلاف الإعتاق؛ لأن فيه إلزام الولاء على الميت. ولو ذبحوها عن صغير في الورثة، أو أم ولد جاز لما بينا أنه قربة ولو مات واحد منهم فذبحها الباقون بغير إذن الورثة لا يجزيهم؛ لأنه لم يقع بعضها قربة، وفيما تقدم وجد الإذن من الورثة فكان قربة.

قال: ويأكل من لحم الأضحية،

ــ

[البناية]

م: (فلا يجوز عن غيره) ش: أي فلا يجوز من الوارث عن الميت م: (كالإعتاق عن الميت) ش: حيث لا يجوز؛ لأنه تبرع بالإتلاف م: (لكنا نقول: القربة قد تقع عن الميت) ش: هذا وجه الاستحسان وتقريره أن الورثة لما أذنوا صار ذلك أيضا قربة فوقع الكل قربة، فالقربة قد تقع عن الميت.

م: (كالتصدق) ش: عن الميت والحج عنه، فإن الورثة يملكون أن يتقربوا بنحو ذلك عن الميت، فحينئذ صار نصيب الميت للقربة كأنصاب الباقين.

م: (بخلاف الإعتاق) ش: هذا جواب عن قوله كالإعتاق عن الميت، وتقريره أن الإعتاق عن الميت إنما لم يجز م:(لأن فيه إلزام الولاء على الميت) ش: لأن الولاء لمن أعتق، وليس للوارث الإلزام على الميت، بخلاف الأضحية عنه فإنها جازت لعدم الإلزام.

م: (ولو ذبحوها عن صغير في الورثة، أو أم ولد جاز) ش: وفي بعض النسخ: ولو ذبحها أي ولو كان أحد الشركاء صغيرا أو أم فضحى عنه أبوه أو مولاه جاز م: (لما بينا أنه قربة) ش: أشار به إلى وجه الاستحسان وفي القياس: لا يجوز؛ لأن الإراقة لا تتجزأ، وبعض الإراقة وقع نفلا أو لحما فصار الكل كذلك.

م: (ولو مات واحد منهم) ش: أي من الشركاء م: (فذبحها الباقون بغير إذن الورثة لا يجزيهم) ش: وقال الشافعي وأحمد: يجزيهم، لما ذكر من عدم اشتراط نية الكل قربة عندهما، وعندنا يشترط فلا يجوز م:(لأنه لم يقع بعضها قربة، وفيما تقدم) ش: وهو المسألة الأولى م: (وجد الإذن من الورثة فكان قربة) ش: فإذا كان قربة فقد جازت.

[الأكل من الأضحية]

م: (قال: ويأكل من لحم الأضحية) ش: أي قال القدوري: هذا في غير المنذورة. أما في المنذورة فلا يأكل الناذر سواء كان معسرا أو موسرا وبه قالت الثلاثة، وعن أحمد في رواية: يجوز الأكل من المنذورة أيضا وفي " الذخيرة ": ولا يجوز أن يأكل الغني في المنذورة؛ لأن سببها التصدق وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته، حتى لو أكل يجب عليه قيمة ما أكل.

وقال في " شرح الطحاوي ": لا يجوز الأكل من الدماء إلا من أربعة من الأضحية ودم المتعة ودم القران ودم التطوع، إذا بلغ محله، يعني لا يجوز الأكل من دماء الكفارات والنذور وهدي التطوع إذا لم يبلغ محله، انتهى.

ص: 51

ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر، لقوله عليه الصلاة والسلام:«كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها، وادخروا» .

ــ

[البناية]

ثم الأكل من أضحيته مستحب عند أكثر العلماء، وعند الظاهرية: واجب، وحكي ذلك عن أبي حفص الوكيل من أصحاب الشافعي.

م: (ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها وادخروا» ش: هذا الحديث رواه ستة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.

الأول: جابر بن عبد الله أخرج حديثه مسلم عن ابن زهير عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد: " كلوا وتزودوا وادخروا» .

الثاني: أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أخرج حديثه مسلم أيضا، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أهل المدينة لا تأكلوا لحم الأضاحي فوق ثلاث " فشكوا إلى رسول الله أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال: " كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا» ووهم الحاكم في " المستدرك "، فرواه، وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

الثالث: عائشة الصديقة رضي الله عنها أخرج حديثها مسلم أيضا، عنها:«قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجعلون فيها الودك قال: " وما ذاك؟ " قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال: " إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا» .

الرابع: سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أخرج حديثه البخاري، عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء " فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: " كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» .

الخامس: نبيشة الهذلي رضي الله عنه أخرج حديثه أبو داود عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني كنت نهيتكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاثة لكن ليسعكم الله بسعة فكلوا وادخروا واتجروا، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل» .

السادس: بريدة أخرج حديثه مسلم، عن الثوري عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وإنما أردت ذلك ليوسع أهل السعة على من لا سعة لهم فكلوا إنما هذا لكم وادخروا» .

ص: 52

ومتى جاز أكله وهو غني، جاز أن يؤكل غنيا. قال: ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث؛ لأن الجهات ثلاث: الأكل والادخار لما روينا، والإطعام لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] فانقسم عليها أثلاثا.

قال: ويتصدق بجلدها؛ لأنه جزء منها.

ــ

[البناية]

م: (ومتى جاز أكله وهو غني) ش: أي ومتى جاز أكل لحم الأضحية، والحال أنه غني م:(جاز أن يؤكل غنيا) ش: أي أن يطعم غنيا مثله بدلالة النص م: (قال: ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث) ش: هذا لفظ القدوري في " مختصره " أي من ثلث الأضحية م: (لأن الجهات ثلاث: الأكل والادخار لما روينا) ش: أراد به قوله صلى الله عليه وسلم «فكلوا منها وادخروا» .

م: (والإطعام) ش: بالرفع عطفا على قوله والادخار م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] ش: القانع السائل، من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعا، والمعتر المتعرض للسؤال، والقانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير السؤال، من قنعت قنعا وقناعة، والمعتر للسؤال كذا في " الكشاف ".

قلت: الأول: من باب فعل يفعل بالفتح فيهما. والثاني: من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر.

وفي " المغرب ": القانع السائل من القنوع لا من القناعة يقال: يقنع قنوعا إذا سأل، وقنع قناعة إذا رضي. والمعتر الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل؛ " وتفسير الزمخشري ". م:(فانقسم عليها أثلاثا) ش: أي إذا كان كذلك فانقسم لحم الأضحية على هذه الأشياء الثلاثة وهي الأكل والادخار والإطعام أثلاثا. كل واحد ثلث.

فإن قلت: الأشياء الثلاثة مذكورة في الأحاديث التي مضت فلم استدل على كون الطعام ثلثا للآية المذكورة؟.

قلت: اعتمد في ذلك على ما نقله في الحديث، فإنه لم يذكر فيه الإطعام، ولم يذكر فيه إلا الأكل والادخار، فكذلك استدل على الإطعام بالآية، ولكن الأحاديث الصحاح والحسان كلها مشتملة على الأقسام الثلاثة، ولم أدر من أخرج مثل ما ذكره من أصحاب هذا الشأن.

وقال الشافعي في " القديم ": يجعلها نصفين يأكل نصفا ويتصدق بنصف لقوله سبحانه وتعالى: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] وقال في " الجديد ": يستحب أكل الثلث كما قال أكثر أهل العلم.

م: (قال: ويتصدق بجلدها) ش: أي قال القدوري، وفي غالب النسخ ليس فيه لفظة قال. وكذلك قال الأترازي: هذا لفظ القدوري في " مختصره ". ولم يقل: " قال القدوري " كما هو عادته، أي ويتصدق بجلد الأضحية م:(لأنه جزء منها) ش: أي لأن الجلد جزء من

ص: 53

أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت كالنطع والجراب والغربال، ونحوها؛ لأن الانتفاع به غير محرم، ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت، مع بقائه استحسانا، وذلك مثل ما ذكرنا؛ لأن للبدل حكم المبدل، ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل والأبازير، اعتبارا بالبيع بالدراهم، والمعنى فيه أنه تصرف على قصد التمول.

ــ

[البناية]

الأضحية م: (أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت) ش: أي ويعمل المضحي من الجلد آلة يستعمل في البيت م: (كالنطع والجراب والغربال ونحوها) ش: كالمنخل والدلو والسفرة والمطهرة، والقربة م:(لأن الانتفاع بها غير محرم ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت مع بقائه استحسانا) ش: أي لا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية الذي ينتفع بعينه مع بقاء عينه كالجرب والغربال، وقال الأوزاعي: يجوز بكل ما يصادر في البيت مثل الفأس، والقدر والمنخل والميزان، وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز بأي شيء كان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يعطى أجر الجزار منها، والنهي عنها نهي عن البيع؛ لأنه في معنى البيع، وعندنا لا بأس من بيعه بما ذكرنا، وبه قال مالك.

وقال شيخ الإسلام الأسبيجابي في " شرح الكافي ": ولا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية متاعا للبيت؛ لأنه أطلق له الانتفاع دون البيع فكل ما كان في معنى الانتفاع يجوز، وما لا فلا. قال محمد في " نوادر هشام ": ولا يشتري به الخل والبذر، وله أن يشتري ما لا يؤكل مثل الغربال والثوب؛ لأنا أطلقنا الانتفاع، يجوز ذلك في استبدال الشيء بما ينتفع به من جنسه، كالغربال فإنه ينتفع به مع بقاء عينه فيجوز استبداله بالجلد ولو اشترى باللحم خبزا جاز؛ لأنه ينتفع به كما ينتفع باللحم، إذ اللحم لا يؤكل مفردا وإنما يؤكل مع الخبز. ولو اشترى باللحم متاع البيت لا يجوز.

وقال محمد: والقياس في الكل سواء معناه أنه لا يجوز بيع الكل؛ لأنه خرج من جهة التمول. وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه ": وأما اللحم فالجواب فيه كالجواب في الجلد، إن باعه بالدراهم تصدق بثمنه، وإن باعه بشيء آخر ينتفع به كما في الجلد.

م: (وذلك مثل ما ذكرنا) ش: أي الذي ينتفع بعينه مع بقائه مثل النطع والجراب ونحوهما م: (لأن للبدل حكم المبدل) ش: المبدل هو الجلد الذي يشترى به، لما كان البدل من الحكم فهو للمبدل كذلك. م:(ولا يشتري به) ش: أي بالجلد م: (ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل) ش: والخل بالخاء المعجمة والمهملة أيضا، فالأول معروف، والثاني هو دهن السمسم م:(والأبازير) ش: وهي التوابل، جمع إبزار، بالفتح وهو جمع بزر، يقال: بذرت القدر إذا ألقيت فيها التوابل. م: (اعتبارا بالبيع بالدراهم) ش: أي قياسا على بيع الجلد بالدراهم حيث لا يجوز.

م: (والمعنى فيه: أنه تصرف على قصد التمول) ش: أي المعنى في اشتراء ما لا ينتفع به إلا بعد

ص: 54