الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن الميت، لكنا نقول: القربة قد تقع عن الميت كالتصدق بخلاف الإعتاق؛ لأن فيه إلزام الولاء على الميت. ولو ذبحوها عن صغير في الورثة، أو أم ولد جاز لما بينا أنه قربة ولو مات واحد منهم فذبحها الباقون بغير إذن الورثة لا يجزيهم؛ لأنه لم يقع بعضها قربة، وفيما تقدم وجد الإذن من الورثة فكان قربة.
قال: ويأكل من لحم الأضحية،
ــ
[البناية]
م: (فلا يجوز عن غيره) ش: أي فلا يجوز من الوارث عن الميت م: (كالإعتاق عن الميت) ش: حيث لا يجوز؛ لأنه تبرع بالإتلاف م: (لكنا نقول: القربة قد تقع عن الميت) ش: هذا وجه الاستحسان وتقريره أن الورثة لما أذنوا صار ذلك أيضا قربة فوقع الكل قربة، فالقربة قد تقع عن الميت.
م: (كالتصدق) ش: عن الميت والحج عنه، فإن الورثة يملكون أن يتقربوا بنحو ذلك عن الميت، فحينئذ صار نصيب الميت للقربة كأنصاب الباقين.
م: (بخلاف الإعتاق) ش: هذا جواب عن قوله كالإعتاق عن الميت، وتقريره أن الإعتاق عن الميت إنما لم يجز م:(لأن فيه إلزام الولاء على الميت) ش: لأن الولاء لمن أعتق، وليس للوارث الإلزام على الميت، بخلاف الأضحية عنه فإنها جازت لعدم الإلزام.
م: (ولو ذبحوها عن صغير في الورثة، أو أم ولد جاز) ش: وفي بعض النسخ: ولو ذبحها أي ولو كان أحد الشركاء صغيرا أو أم فضحى عنه أبوه أو مولاه جاز م: (لما بينا أنه قربة) ش: أشار به إلى وجه الاستحسان وفي القياس: لا يجوز؛ لأن الإراقة لا تتجزأ، وبعض الإراقة وقع نفلا أو لحما فصار الكل كذلك.
م: (ولو مات واحد منهم) ش: أي من الشركاء م: (فذبحها الباقون بغير إذن الورثة لا يجزيهم) ش: وقال الشافعي وأحمد: يجزيهم، لما ذكر من عدم اشتراط نية الكل قربة عندهما، وعندنا يشترط فلا يجوز م:(لأنه لم يقع بعضها قربة، وفيما تقدم) ش: وهو المسألة الأولى م: (وجد الإذن من الورثة فكان قربة) ش: فإذا كان قربة فقد جازت.
[الأكل من الأضحية]
م: (قال: ويأكل من لحم الأضحية) ش: أي قال القدوري: هذا في غير المنذورة. أما في المنذورة فلا يأكل الناذر سواء كان معسرا أو موسرا وبه قالت الثلاثة، وعن أحمد في رواية: يجوز الأكل من المنذورة أيضا وفي " الذخيرة ": ولا يجوز أن يأكل الغني في المنذورة؛ لأن سببها التصدق وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته، حتى لو أكل يجب عليه قيمة ما أكل.
وقال في " شرح الطحاوي ": لا يجوز الأكل من الدماء إلا من أربعة من الأضحية ودم المتعة ودم القران ودم التطوع، إذا بلغ محله، يعني لا يجوز الأكل من دماء الكفارات والنذور وهدي التطوع إذا لم يبلغ محله، انتهى.
ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر، لقوله عليه الصلاة والسلام:«كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها، وادخروا» .
ــ
[البناية]
ثم الأكل من أضحيته مستحب عند أكثر العلماء، وعند الظاهرية: واجب، وحكي ذلك عن أبي حفص الوكيل من أصحاب الشافعي.
م: (ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها وادخروا» ش: هذا الحديث رواه ستة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
الأول: جابر بن عبد الله أخرج حديثه مسلم عن ابن زهير عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد: " كلوا وتزودوا وادخروا» .
الثاني: أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أخرج حديثه مسلم أيضا، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أهل المدينة لا تأكلوا لحم الأضاحي فوق ثلاث " فشكوا إلى رسول الله أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال: " كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا» ووهم الحاكم في " المستدرك "، فرواه، وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
الثالث: عائشة الصديقة رضي الله عنها أخرج حديثها مسلم أيضا، عنها:«قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجعلون فيها الودك قال: " وما ذاك؟ " قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال: " إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا» .
الرابع: سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أخرج حديثه البخاري، عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء " فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: " كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» .
الخامس: نبيشة الهذلي رضي الله عنه أخرج حديثه أبو داود عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني كنت نهيتكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاثة لكن ليسعكم الله بسعة فكلوا وادخروا واتجروا، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل» .
السادس: بريدة أخرج حديثه مسلم، عن الثوري عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وإنما أردت ذلك ليوسع أهل السعة على من لا سعة لهم فكلوا إنما هذا لكم وادخروا» .
ومتى جاز أكله وهو غني، جاز أن يؤكل غنيا. قال: ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث؛ لأن الجهات ثلاث: الأكل والادخار لما روينا، والإطعام لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] فانقسم عليها أثلاثا.
قال: ويتصدق بجلدها؛ لأنه جزء منها.
ــ
[البناية]
م: (ومتى جاز أكله وهو غني) ش: أي ومتى جاز أكل لحم الأضحية، والحال أنه غني م:(جاز أن يؤكل غنيا) ش: أي أن يطعم غنيا مثله بدلالة النص م: (قال: ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث) ش: هذا لفظ القدوري في " مختصره " أي من ثلث الأضحية م: (لأن الجهات ثلاث: الأكل والادخار لما روينا) ش: أراد به قوله صلى الله عليه وسلم «فكلوا منها وادخروا» .
م: (والإطعام) ش: بالرفع عطفا على قوله والادخار م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] ش: القانع السائل، من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعا، والمعتر المتعرض للسؤال، والقانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير السؤال، من قنعت قنعا وقناعة، والمعتر للسؤال كذا في " الكشاف ".
قلت: الأول: من باب فعل يفعل بالفتح فيهما. والثاني: من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر.
وفي " المغرب ": القانع السائل من القنوع لا من القناعة يقال: يقنع قنوعا إذا سأل، وقنع قناعة إذا رضي. والمعتر الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل؛ " وتفسير الزمخشري ". م:(فانقسم عليها أثلاثا) ش: أي إذا كان كذلك فانقسم لحم الأضحية على هذه الأشياء الثلاثة وهي الأكل والادخار والإطعام أثلاثا. كل واحد ثلث.
فإن قلت: الأشياء الثلاثة مذكورة في الأحاديث التي مضت فلم استدل على كون الطعام ثلثا للآية المذكورة؟.
قلت: اعتمد في ذلك على ما نقله في الحديث، فإنه لم يذكر فيه الإطعام، ولم يذكر فيه إلا الأكل والادخار، فكذلك استدل على الإطعام بالآية، ولكن الأحاديث الصحاح والحسان كلها مشتملة على الأقسام الثلاثة، ولم أدر من أخرج مثل ما ذكره من أصحاب هذا الشأن.
وقال الشافعي في " القديم ": يجعلها نصفين يأكل نصفا ويتصدق بنصف لقوله سبحانه وتعالى: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] وقال في " الجديد ": يستحب أكل الثلث كما قال أكثر أهل العلم.
م: (قال: ويتصدق بجلدها) ش: أي قال القدوري، وفي غالب النسخ ليس فيه لفظة قال. وكذلك قال الأترازي: هذا لفظ القدوري في " مختصره ". ولم يقل: " قال القدوري " كما هو عادته، أي ويتصدق بجلد الأضحية م:(لأنه جزء منها) ش: أي لأن الجلد جزء من
أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت كالنطع والجراب والغربال، ونحوها؛ لأن الانتفاع به غير محرم، ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت، مع بقائه استحسانا، وذلك مثل ما ذكرنا؛ لأن للبدل حكم المبدل، ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل والأبازير، اعتبارا بالبيع بالدراهم، والمعنى فيه أنه تصرف على قصد التمول.
ــ
[البناية]
الأضحية م: (أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت) ش: أي ويعمل المضحي من الجلد آلة يستعمل في البيت م: (كالنطع والجراب والغربال ونحوها) ش: كالمنخل والدلو والسفرة والمطهرة، والقربة م:(لأن الانتفاع بها غير محرم ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت مع بقائه استحسانا) ش: أي لا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية الذي ينتفع بعينه مع بقاء عينه كالجرب والغربال، وقال الأوزاعي: يجوز بكل ما يصادر في البيت مثل الفأس، والقدر والمنخل والميزان، وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز بأي شيء كان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يعطى أجر الجزار منها، والنهي عنها نهي عن البيع؛ لأنه في معنى البيع، وعندنا لا بأس من بيعه بما ذكرنا، وبه قال مالك.
وقال شيخ الإسلام الأسبيجابي في " شرح الكافي ": ولا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية متاعا للبيت؛ لأنه أطلق له الانتفاع دون البيع فكل ما كان في معنى الانتفاع يجوز، وما لا فلا. قال محمد في " نوادر هشام ": ولا يشتري به الخل والبذر، وله أن يشتري ما لا يؤكل مثل الغربال والثوب؛ لأنا أطلقنا الانتفاع، يجوز ذلك في استبدال الشيء بما ينتفع به من جنسه، كالغربال فإنه ينتفع به مع بقاء عينه فيجوز استبداله بالجلد ولو اشترى باللحم خبزا جاز؛ لأنه ينتفع به كما ينتفع باللحم، إذ اللحم لا يؤكل مفردا وإنما يؤكل مع الخبز. ولو اشترى باللحم متاع البيت لا يجوز.
وقال محمد: والقياس في الكل سواء معناه أنه لا يجوز بيع الكل؛ لأنه خرج من جهة التمول. وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه ": وأما اللحم فالجواب فيه كالجواب في الجلد، إن باعه بالدراهم تصدق بثمنه، وإن باعه بشيء آخر ينتفع به كما في الجلد.
م: (وذلك مثل ما ذكرنا) ش: أي الذي ينتفع بعينه مع بقائه مثل النطع والجراب ونحوهما م: (لأن للبدل حكم المبدل) ش: المبدل هو الجلد الذي يشترى به، لما كان البدل من الحكم فهو للمبدل كذلك. م:(ولا يشتري به) ش: أي بالجلد م: (ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل) ش: والخل بالخاء المعجمة والمهملة أيضا، فالأول معروف، والثاني هو دهن السمسم م:(والأبازير) ش: وهي التوابل، جمع إبزار، بالفتح وهو جمع بزر، يقال: بذرت القدر إذا ألقيت فيها التوابل. م: (اعتبارا بالبيع بالدراهم) ش: أي قياسا على بيع الجلد بالدراهم حيث لا يجوز.
م: (والمعنى فيه: أنه تصرف على قصد التمول) ش: أي المعنى في اشتراء ما لا ينتفع به إلا بعد