الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وغليظة في أخرى. ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة.
ويجوز بيعها ويضمن متلفها عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافا لهما فيهما؛ لأنه مال متقوم. وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها. بخلاف الخمر، غير أن عنده يجب قيمتها لا مثلها
ــ
[البناية]
قال الفضلي: وهو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله، وأبي يوسف رحمه الله م:(وغليظة في أخرى) ش: أي في رواية أخرى رواها هشام عن أبي حنيفة، وأبي يوسف -رحمهما الله -: لأنه لما ألحق بالخمر في حق الحرمة، ألحق في حق النجاسة. م:(ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة) ش: لقطع حرمتها. ومنه بقوله: رواية واحدة، على أن تغليظ نجاسة الخمر ليس فيه إلا قول واحد يتغلظ بنجاستها.
فإن قلت: نصب رواية بماذا؟
قلت: على المصدرية، تقديره: روي ذلك رواية واحدة.
[بيع الأشربة المحرمة]
م: (ويجوز بيعها) ش: بيع الأشربة المذكورة سوى الخمر م: (ويضمن متلفها) ش: أي متلف هذه الأشربة م: (عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: يرجع إلى المسألتين.
م: (خلافا لهما فيهما) ش: أي خلافا لأبي يوسف، ومحمد -رحمهما الله - في البيع والإتلاف وبقولهما قالت الثلاثة؛ لأنه غير محرم التناول فلا يجوز بيعه كالخمر. وهذا لأن جواز البيع باعتبار صفة المالية والتقوم، وهما باعتبار كون العين منتفعا به شرعا.
ولا منفعة بهذا المشروب سوى الشرب، فإذا حرم شربه شرعا كان بيعه فاسدا قياسا على الخمر م:(لأنه مال متقوم) ش: هذا دليل أبي حنيفة رحمه الله أي: لأن هذه الأشربة مال متقوم، وتذكير الضمير باعتبار الحال أو باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد أما كونه مالا فلجريان الصيغة فيه، وأما كونه متقوما، فلعدم القطع في حرمته أشار إليه بقوله:
م: (وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها) ش: لأن الناس اختلفوا في إباحة شربه، فيجوز بيعه كالمثلث. وهذا لأنه ليس من ضرورة حرمة التناول حرمة البيع، فإن الدهن النجس لا يحل تناوله ويجوز بيعه، وكذا بيع السرقين يجوز وإن حرم تناوله.
م: (بخلاف الخمر) ش: حيث لا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها إذا كانت لمسلم، لقيام الدليل لسقوط تقومها م:(غير أن عنده) ش: أي عند أبي حنيفة رحمه الله م: (يجب قيمتها) ش: أي قيمة هذه الأشربة عند الإتلاف م: (لا مثلها) ش: أي لا يجب مثلها كما إذا أتلف المسلم خمر الذمي حيث يجب القيمة لا المثل، وإن كانت الخمر من ذوات الأمثال لأن المسلم ممنوع من تملكها.
على ما عرف ولا ينتفع بها بوجه من الوجوه لأنها محرمة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف دون الثلثين. وقال في " الجامع الصغير ": وما سوى ذلك من الأشربة، فلا بأس به. قالوا: هذا الجواب على هذا العموم، والبيان لا يوجد في غيره وهو نص على أن ما يتخذ من الحنطة والشعير والعسل والذرة حلال عند أبي حنيفة رحمه الله، ولا يحد شاربه عنده وإن سكر منه، ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم ومن ذهب عقله بالبنج
ــ
[البناية]
م: (على ما عرف) ش: أي كما عرف أن المسلم ممنوع عن التصرف في الحرام فلا يكون مأمورا بإعطاء المثل. حتى لو أعطى، يخرج عن العهدة إلا أنه مكروه م:(ولا ينتفع بها) ش: أي بالأشربة المذكورة م: (بوجه من الوجوه لأنها محرمة) ش: فلا يجوز الانتفاع بالحرام، ألا ترى أن شيخ الإسلام ذكر في شرح كتاب الأشربة: أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود، فقال: في بطني صفرة، فوصف إلي السكر، فقال عبد الله: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. وقد ذكرنا نحو هذا عن قريب في رواية البيهقي، وفي " ديوان الأدب ": الصفرة: حية تكون في البطن.
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف دون الثلثين) ش: قال الكرخي في " مختصره ": ما رواه الحسن عن أبي يوسف جواز البيع، خلاف المشهور عنه، والمشهور عنه: أن بيعه لا يجوز.
م: (وقال في " الجامع الصغير ": وما سوى ذلك من الأشربة فلا بأس به) ش: إنما أورد هذا لبيان أن العموم المذكور فيه لا يوجد في غيره، أي: فيما سوى الأشربة المحرمة، وهي: الخمر، والسكر، ونقيع الزبيب، والعصير الذي ذهب بالطبخ أقل من ثلثيه: فلا بأس بشربه.
م: (قالوا) ش: أي قال شراح " الجامع الصغير " مثل فخر الإسلام وغيره: م: (هذا الجواب على هذا العموم) ش: يعني في جميع الأشربة غير المستثناة. م: (والبيان) ش: والتصريح م: (لا يوجد في غيره) ش: أي في غير " الجامع الصغير " م: (وهو نص) ش: أي الذي ذكره في " الجامع الصغير " نص م: (على أن ما يتخذ من الحنطة والشعير والعسل والذرة حلال عند أبي حنيفة رحمه الله، ولا يحد شاربه عنده وإن سكر منه، ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم) ش: أي النائم إذا طلق امرأته لا يقع، فكذا طلاق السكران من المتخذ من هذه الأشياء.
م: (ومن ذهب عقله بالبنج) ش: أي وبمنزلة من ذهب عقله بالبنج فإنه لا يقع طلاقه، ولا يصح بيعه، ولا إقراره. وقال تاج الشريعة رحمه الله: إنما لا يقع الطلاق البنجي إذا لم يعلم أنه بنج. أما إذا علم وأقدم على أكله: يقع طلاقه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ذكر صاحب " المحيط ": أن هذا التفصيل منقول عن أبي حنيفة رحمه الله. وذكر أيضا: أن السكر من البنج حرام، وأن طلاق البنجي واقع. وقيل: أكل البنج حرام وإن لم يسكر؛ لما روي: «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الميسر، والخمر، والكوية» ، والعنبر. قيل: هو البنج، والكوية: الطيل.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " شرحه ": أكل قليل السقمونيا، والبنج مباح للتداوي. وما زاد على ذلك إذا كان يقتل أو يذهب العقل حرام.
فإن قلت: ما البنج؟
قلت: قال في " البيان ": البنج بالفتح نبت له حب يسلب ويخلط العقل، وهو فارسي معرب، وهو بالفارسية بنك.
وذكر القاضي في " كتاب النبات ": أن البنج حشيش له قضبان غلاظ، وورق عراض، صافحة الطوال، مشققة الأطراف عليها زغب، وعلى القضبان ثمر يشبه الجلبان في شكله، متفرق في طول القضبان بواحد بعد واحد. كل واحد منها مطبق بشيء يشبه بالمطرس وهذا التمر فلأنه من بذر يشبه بذر الخشخاش، وهو ثلاثة أصناف:
منها ما له بذر أسود: فهو يحدث جنونا وصرعا.
ومنها: بذر أحمر حمرة معتدلة، وهو قريب من هذا في القوة، ولذلك ينبغي أن يتوقاهم الإنسان جميعا لأنهما يقتلان.
ومنها: ما له بذر أبيض، وزهر أبيض وهو من أنفع علاج في الطب، تنبت بالقرب من الشجر والخرابات. انتهى. فعلم من هذا أن الذي يدعي أن البنج هو النبات الذي يستعمله القبلة التي يسمى بين الناس بالحشيش بلغة العرب خطأ، وأن البنج غير هذا لأن الحشيش غير قتال، لكن مخدر، ومفتر، ومكسل. وفيه أوصاف ذميمة فكذلك وقع إجماع المتأخرين رحمهم الله على تحريم أكله، وهو نبات أخضر يشبه القرط، وبه بذر يشبه السدانق منه بري، ومنه ما يزرع. وأكثره يزرع؛ وله رائحة ذكية جدا.
ومنهم من يقول إنه صنف من القنب. قال العانقي: القنب الشهد إلى آخره
…
: بالفارسية، وهو نبات يعمل منه حبال قوية، وله ورق منتن الرائحة، وقضبان طوال، وبذر مستدير يؤكل. فعلى كل تقدير البنج غير الحشيشة.