المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه] - البناية شرح الهداية - جـ ١٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأضحية

- ‌[تعريف الأضحية]

- ‌[حكم الأضحية]

- ‌«من وجد سعة ولم يضح

- ‌[على من تجب الأضحية]

- ‌[الأضحية عن نفس المكلف]

- ‌[من تجزيء عنه الأضحية وحكم الإشتراك في الأضحية]

- ‌[إذا ذبحت البقرة عن خمس أو ستة أو ثلاثة هل تجزئهم]

- ‌[الأضحية عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة]

- ‌ اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه

- ‌وقت الأضحية

- ‌[الأضحية على الفقير والمسافر]

- ‌[سافر رجل فأمر أهله وهم في المصر أن يضحوا عنه]

- ‌ ضحى بعدما صلى أهل المسجد، ولم يصل أهل الجبانة

- ‌[أيام النحر وأفضل هذه الأيام]

- ‌ لم يضح حتى مضت أيام النحر

- ‌[وقت ذبح الأضحية]

- ‌[مالا يجزئ في الأضحية]

- ‌[التضحية بالعمياء]

- ‌[التضحية بمقطوعة الأذن والذنب]

- ‌[التضحية بالشاة التي ذهب أكثر أذنيها]

- ‌[التضحية بالجماء]

- ‌[التضحية بالخصي]

- ‌[التضحية بالجرباء والثولاء]

- ‌[التضحية بالسكاء]

- ‌[أوجب على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الأنعام]

- ‌[التضحية بالمولود بين الأهلي والوحشي]

- ‌[الأكل من الأضحية]

- ‌ أجرة الجزار

- ‌[ما يستحب في الأضحية]

- ‌ غصب شاة فضحى بها

- ‌كتاب الكراهية

- ‌ معنى المكروه

- ‌ فصل في الأكل والشرب

- ‌ الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب، والفضة

- ‌ الشرب في الإناء المفضض

- ‌[أرسل أجيرا له فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم]

- ‌ الإخبار بنجاسة الماء

- ‌[يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء]

- ‌فصل في اللبس

- ‌[لبس الحرير للرجال]

- ‌[العلم في عرض الثوب]

- ‌[توسد الحرير والنوم عليه]

- ‌لبس الحرير والديباج في الحرب

- ‌[ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز لبسه في الحرب وغيره]

- ‌[لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير]

- ‌[التحلي بالذهب للرجال]

- ‌[التختم بالحجر والحديد والصفر]

- ‌التختم بالذهب على الرجال

- ‌[شد الأسنان بالذهب الفضة]

- ‌ الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق

- ‌فصل: في الوطء والنظر واللمس

- ‌[النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها]

- ‌[مصافحة العجوز التي لا تشتهى ولمس يدها]

- ‌[نظر القاضي للمرأة للحكم عليها]

- ‌[نظر الخاطب]

- ‌[نظر الطبيب للمرأة الأجنبية]

- ‌ النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل

- ‌[ما ينظر إليه الرجل من الرجل]

- ‌[عورة الرجل]

- ‌[والفخذ هل تعتبر عورة أم لا]

- ‌ما يباح النظر إليه للرجل من الرجل

- ‌ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي

- ‌[ما تنظر إليه المرأة من الرجل الرجل]

- ‌نظر المرأة من المرأة

- ‌نظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته

- ‌نظر الرجل من ذوات محارمه

- ‌[يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم]

- ‌ الزنا بذوات المحارم

- ‌نظر الرجل من مملوكة غيره

- ‌[النظر إلى ظهر الأمة الأجنبية]

- ‌[مس الأمة إذا أراد شراءها]

- ‌[نظر الخصي إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المجبوب إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المخنث إلى الأجنبية]

- ‌[نظر العبد إلى سيدته]

- ‌[العزل عن الأمة بغير إذنها]

- ‌فصل في الاستبراء وغيره

- ‌[تعريف الاستبراء]

- ‌[على من يجب الاستبراء]

- ‌[الاستبراء إذا كانت الأمة المشتراة بكرا لم توطأ]

- ‌[استبراء الحامل]

- ‌[الحيلة في إسقاط الاستبراء]

- ‌[لمس المظاهر وتقبيله قبل التكفير]

- ‌ له أمتان أختان فقبلهما بشهوة

- ‌ الجمع بين الأختين المملوكتين

- ‌ يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه، أو يعانقه

- ‌ المعانقة في إزار واحد

- ‌[تقبيل الأرض بين يدي العلماء]

- ‌فصل في البيع

- ‌ ببيع السرقين

- ‌ الانتفاع بالمخلوط

- ‌[بيع وشراء الصبي]

- ‌[أخبرها ثقة أو غيره أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا]

- ‌[قالت انقضت عدتي وتزوجت بآخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي]

- ‌ الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم

- ‌ تلقي الركبان»

- ‌ احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر

- ‌[تسعير الوالي]

- ‌عجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير

- ‌هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه

- ‌ بيع السلاح في أيام الفتنة

- ‌ ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا

- ‌ أجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار

- ‌[استأجر من مسلم دابة أو سفينة لينقل عليها خمرا]

- ‌[بيع أرض مكة]

- ‌[إجارة بيوت مكة]

- ‌[وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما يشاء]

- ‌مسائل متفرقة

- ‌ التعشير والنقط في المصحف

- ‌تحلية المصحف

- ‌[دخول أهل الذمة المسجد الحرام]

- ‌ استخدام الخصيان

- ‌خصاء البهائم

- ‌إنزاء الحمير على الخيل

- ‌عيادة اليهودي والنصراني

- ‌ يقول الرجل في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك

- ‌ اللعب بالشطرنج والنرد

- ‌قبول هدية العبد التاجر

- ‌[قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة]

- ‌[حكم إجارة الملتقط]

- ‌[الرجل يجعل في عنق عبده الراية]

- ‌[حكم التداوي]

- ‌[حكم رزق القاضي]

- ‌[سفر الأمة وأم الولد بغير محرم]

- ‌كتاب إحياء الموات

- ‌[تعريف إحياء الموات]

- ‌[شرط إحياء الموات]

- ‌[من أحيا أرضا ميتة هل يملك رقبتها]

- ‌[الذمي هل يملك بالإحياء في دار الإسلام]

- ‌ حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين

- ‌ إحياء ما قرب من العامر

- ‌ احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى

- ‌[حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى]

- ‌[الانتفاع في البئر بالحريم]

- ‌ تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما

- ‌فصول في مسائل الشرب

- ‌الانتفاع بماء البحر

- ‌[الشركة في الماء والكلأ والنار]

- ‌[الشركة في الماء المحرز في الأواني]

- ‌[النهر في ملك رجل أيمنعه ممن يريد الشفه]

- ‌[يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ألصاحب النهر المملوك منعه]

- ‌[أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره من نهر غيره]

- ‌فصل في كري الأنهار

- ‌[أحكام كري الأنهار]

- ‌[ومؤنة كري النهر المشترك على من تكون]

- ‌[من له مسيل على سطح غيره هل له عمارته]

- ‌فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه

- ‌[حكم دعوى الشرب بغير أرض]

- ‌ نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه

- ‌[نهر بين قوم اختصموا في الشرب منه]

- ‌ تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته

- ‌[اتخاذ القنطرة علي النهر]

- ‌[المتصرف في ملكه إذا أضر بغيره]

- ‌ مبادلة الشرب بالشرب

- ‌[حكم الوصية بالشرب]

- ‌[تزوج امرأة على شرب بغير أرض]

- ‌[ادعى شيئا ثم صالح على شرب بدون أرض]

- ‌[كانت في أرضه جحر فأر فتعدى إلى أرض جاره فغرقت أرض جاره]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌ الأشربة المحرمة

- ‌[تعريف الأشربة]

- ‌[من الأشربة المحرمة الخمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة العصير]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع التمر]

- ‌[علة تحريم قليل الخمر]

- ‌[نجاسة الخمر]

- ‌ الانتفاع بالنجس

- ‌[سقوط مالية الخمر]

- ‌[الحد في شرب الخمر]

- ‌[الخمر إذا طبخت حتى ذهب ثلثاها]

- ‌[تخليل الخمر]

- ‌[نقيع التمر وما يتخذ من التمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع الزبيب]

- ‌[بيع الأشربة المحرمة]

- ‌[السكر من لبن الرماك]

- ‌[شرب الخليطان نقيع التمر ونقيع الزبيب]

- ‌[شرب نبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير]

- ‌هل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه

- ‌[المتخذ من الألبان إذا اشتد هل يحد بشربه]

- ‌[حكم شرب عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه]

- ‌[الحكمة من تحريم الخمر]

- ‌[طبخ ماء العنب بعد عصر العنب]

- ‌ جمع بين عصير العنب ونقيع التمر

- ‌[جمع في الطبخ بين العنب والتمر وبين التمر والزبيب]

- ‌ طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا

- ‌ طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه

- ‌الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير

- ‌ شرب دردي الخمر

- ‌فصل في طبخ العصير

- ‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

- ‌كتاب الصيد

- ‌[تعريف الصيد]

- ‌فصل في الجوارح

- ‌ الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة

- ‌تعليم الكلب

- ‌[أرسل صيده وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات]

- ‌[الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد]

- ‌ أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها

- ‌ أدرك المرسل الصيد حيا

- ‌ أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره

- ‌ أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال

- ‌ شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا

- ‌فصل في الرمي

- ‌ حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا

- ‌[التسمية عند الرمي]

- ‌ رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض

- ‌[رمي بالمعراض الصيد فأصيب]

- ‌[رمى الصيد بقفاء السكين أو بمقبض السيف أو بالحديد]

- ‌ صيد المجوسي والمرتد والوثني

- ‌[رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه فرماه آخر فقتله]

- ‌[صيد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل]

- ‌كتاب الرهن

- ‌[تعريف الرهن]

- ‌[انعقاد الرهن]

- ‌[سلم الراهن الرهن إلى المرتهن فقبضه]

- ‌[الرهن بالدرك]

- ‌ تعدى المرتهن في الرهن

- ‌باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز

- ‌ رهن المشاع

- ‌[رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل]

- ‌ رهن الدار بما فيها

- ‌ والرهن بالدرك

- ‌الرهن بالمبيع

- ‌ رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌[اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا ثم ظهر العبد حرا]

- ‌ رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون

- ‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

- ‌ رهن عبدين بألف فقبض حصة أحدهما

- ‌[فصل في رهن العبدين بقيمة معينة فيقبض حصة أحدهما]

- ‌[رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا]

الفصل: ‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

‌فصل في طبخ العصير

والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن، ويعتبر ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي، بيانه عشرة دوارق من عصير طبخ فذهب دورق بالزبد يطبخ الباقي حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلاث فيحل؛ لأن الذي يذهب زبدا هو العصير أو ما يمازجه، وأيا ما كان جعل كان العصير تسعة دوارق، فيكون ثلثها ثلاثة، وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ، ثم طبخ بمائه إن كان الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعدما ذهب مقدار ما صب فيه من الماء حتى يذهب ثلثاه، لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير، فلا بد من ذهاب ثلثي العصير.

ــ

[البناية]

[فصل في طبخ العصير]

[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

م: (فصل في طبخ العصير) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام العصير وكيفيته، ولما ذكر فيها معنى أن العصير لا يحل ما لم يذهب ثلثاه، شرع يبين كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه، وما في هذا الفصل ليس بمذكور في " الجامع الصغير "، ولا في القدوري، وإنما هو مذكور في " المباسيط "، ذكره تفريعا على ما ذكر قبل هذا.

م: (والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن) ش: يعني ما ذهب من القدر ومن غاية الغليان وقذفه بالزبد لا يعتبر م: (ويعتبر ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي) ش: لأن نصيب الشيطان في الثلثين فيما لم يذهب الثلثان لا يحل م: (بيانه) ش: أي بيان ما ذكر م: (عشرة دوارق) ش: وهو جمع دورق - بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح الراء وفي آخره قاف -، وهو مكيال الشراب أعجمي معرب.

قيل: تسعة عشر أمناء. وقال تاج الشريعة: تسعة أربعة أمناء م: (من عصير طبخ فذهب دورق بالزبد يطبخ الباقي) ش: وهو تسعة دوارق م: (حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلاث) ش: وهو ثلاثة دوارق م: (فيحل؛ لأن الذي يذهب زبدا) ش: أي حال كونه زائدا م: (هو العصير) ش: يعني من نفس العصير م: (أو ما يمازجه) ش: أي والذي ذهب زائدا هو ما يمازج العصير من الثفل والشراب والدردي.

م: (وأيا ما كان) ش: أي النوعين كان م: (جعل العصير تسعة دوارق، فيكون ثلثها ثلاثة) ش: أي فيكون ثلث التسعة ثلاثة دوارق، فيكون الذهب ستة والباقي ثلاثة فيحل.

م: (وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ بمائه إن كان الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعدما ذهب مقدار ما صب فيه من الماء حتى يذهب ثلثاه؛ لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير، فلا بد من ذهاب ثلثي العصير) ش: بيان ذلك ما قاله شيخ الإسلام خواهر زاده في

ص: 400

وإن كانا يذهبان معا تغلى الجملة حتى يذهب ثلثاها ويبقى ثلثها فيحل، لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا والثلث الباقي ماء وعصير، كما إذا صب الماء فيه بعد ما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه، بيانه عشرة دوارق من عصير وعشرون دورقا من ماء، ففي الوجه الأول يطبخ حتى يبقى تسع الجملة؛ لأنه ثلث العصير، وفي الوجه الثاني حتى يذهب ثلثا الجملة لما قلنا.

ــ

[البناية]

"شرحه"، وهو: أن يجعل كل عشرة من الماء والعصير على ثلاثة أسهم بحاجتك إلى الثلث والثلثين، فيكون الماء ستة من تسعة وما ذهب يجعل كأن لم يكن، لأن ما بقي العصير لا غير، وهو ثلاثة أسهم فيطبخ حتى يذهب ثلثاه فقد ذهب مرة ستة ومرة اثنان فذهب ثمانية وبقي واحد هو تسع الكل وهو الحاصل ثلاثة دوارق وهو ثلث.

م: (وإن كانا يذهبان معا) ش: أي وإن كان الماء والعصير يذهبان معا م: (تغلي الجملة حتى يذهب ثلثاها، ويبقى ثلثها فيحل) ش: قال شيخ الإسلام: كأن محمدا رحمه الله علم أن العصير على نوعين منه ما لو صب فيه الماء وطبخ يذهب الماء أولا منه ما إذا صب فيه الماء يذهبان معا، وكذلك فصل الجواب فيه مفصلا؛ م:(لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا) ش: أي حال كون الثلثين ماء وعصيرا، وهذا مثل قولك جاء القوم ركبانا ومشاة، يعني حال كونهم بعضهم راكبين وبعضهم ماشين م:(والثلث الباقي ماء وعصير) ش: وقد ذهب الحرام من العصير وهو الثلثان، وبيانه فيما قال شيخ الإسلام: وهو: أن يطبخ حتى يذهب ثلثاه وهو عشرون ويبقى ثلاثة وهو عشرة، لأنه متى بقي عشرة كان يليه ماء ويليه عصير إذا كانا يذهبان معا، فيكون ثلث العصير ثلاثة، وقد كان العصير عشرة، وقد رد العصير إلى الثلث فيحل.

م: (كما إذا صب الماء فيه بعدما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه) ش: يعني صار حكم هذا كحكم ماء لو صب في العصير بعدما صار مثلثا بحيث يحل فكذا هذا.

م: (بيانه) ش: أي بيان ما ذكر م: (عشرة دوارق من عصير وعشرون دورقا من ماء، ففي الوجه الأول) ش: أي فيما إذا ذهب الماء أولا م: (يطبخ حتى يبقى تسع الجملة؛ لأنه ثلث العصير) ش: تسع الجملة وهي ثلاثة، وذلك بعد ذهاب الدورق بالزبد والثلاثة ثلث العصير، لأن العصير عشرة، ولكن ذهب منها دورق بالزبد فبقي تسعة ثلثها ثلاثة.

م: (وفي الوجه الثاني) ش: أي فيما إذا كان الماء والعصير يذهبان معا م: (حتى يذهب ثلثا الجملة) ش: أي يطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة وهو عشرون وبقي عشرة ثلاثة، فمتى بقي عشرة كان ثلثاه ماء وثلثه عصير، أو كان الباقي ثلث العصير وثلث الماء م:(لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله: لأن الباقي ثلث الماء وثلث العصير.

ص: 401

والغلي بدفعة أو دفعات سواء إذا حصل قبل أن يصير محرما، ولو قطع عنه النار فغلي حتى ذهب الثلثان يحل؛ لأنه أثر النار. وأصل آخر: أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي وبعد المنصب، ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما يخرج بالقسمة فهو حلال بيانه عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل ثم أهرق منه ثلاثة أرطال تأخذ ثلث العصير كله، وهو ثلاثة وثلث وتضربه فيما بقي بعد المنصب وهو ستة، فيكون عشرين ثم تقسم العشرين على ما بقي بعدما

ــ

[البناية]

م: (والغلي بدفعة أو دفعات سواء إذا حصل) ش: أي الغلي م: (قبل أن يصير محرما) ش: قال في الأصل: إذا طبخ الرجل عصيرا حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثاه ثم ترك حين يبرد، ثم أعاد عليه الطبخ حتى يذهب نصف ما بقي فإن كان أعاد عليه قبل أن يغلي ويتغير عن حال العصير فلا بأس به، لأن الطبخ وجد في حالة الحلاوة وإن كان يغير عن حالة العصير وإلا فلا خير فيه لأن الطبخ وجد بعد ثبوت الحرمة.

م: (ولو قطع عنه النار فغلي حتى ذهب الثلثان يحل؛ لأنه أثر النار) ش: صورته إذا طبخ العصير حتى ذهب] ثلاثة أخماسه مثلا وبقي خمساه ثم قطع عنه النار فلم يبرد حتى نقص عليه تمام الثلثين وبقي الثلث حل، لأن ما ذهب بعد قطع النار ذهب بحرارة النار فصار كما إذا شمس العصير وذهب ثلثاه بحرارة الشمس، فيصير مثلثا، لأن المقصود ذهاب الثلثين وصار كما لو صار مثلثا والنار تحته. بخلاف ما لو برد مشتدا محرما ثم طبخ حتى ذهب ثلثاه حيث لا يحل، كذا في " الذخيرة " و" المبسوط ".

م: (وأصل آخر: أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان) ش: ذكر أولا الأصل الذي فيه: أن ما ذهب بالزبد لا يعتبر. ثم ثانيا: الأصل الذي فيما إذا صب فيه الماء بالوجهين المذكورين.

ثم ثالثا: يذكر معرفة قدر طبخ للبقية بعد إراقة البعض فقال: م: (فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي وبعد المنصب) ش: أي المسكوب م: (ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء. فما يخرج بالقسمة فهو حلال. بيانه: عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل، ثم أهرق منه ثلاثة أرطال تأخذ ثلث العصير كله، وهو ثلاثة وثلث) ش: لأن كل العصير عشرة، وثلثها ثلاثة وثلث.

م: (وتضربه فيما بقي بعد المنصب وهو ستة، فيكون عشرين) ش: لأن الستة ثلاث مرات ثمانية عشر، والثلاث مرات اثنان، فالجملة عشرون م: (ثم تقسم العشرين على ما بقي بعدما

ص: 402

ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء، وذلك تسعة فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان فعرفت أن الحلال ما بقي منه رطلان وتسعان، وعلى هذا تخرج المسائل. ولها طريق آخر،

ــ

[البناية]

ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء، وذلك تسعة، فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان) ش: وهذا لأن الرطل الذاهب بالطبخ في المعنى داخل فيما بقي، وكان الباقي إن لم ينصب منه شيء تسعة أرطال، فعرفنا أن كل رطل من ذلك فسر معنى رطل وتسع رطل، لأن الذاهب بالغليان يقسم على ما بقي أتساعا، فإذا انصب فيه ثلاثة أرطال، فهذا في المعنى ثلاثة أرطال وثلاثة أتساع رطل، فيكون الباقي منه ستة أرطال وستة أتساع رطل فيطبخه حتى يذهب الثلثان، ويبقى منه الثلث وهو رطلان وتسعا رطل، وهو معنى قوله:

م: (فعرفت أن الحلال ما بقي منه رطلان وتسعان) ش: بضم التاء، أي تسعا رطل كما ذكرنا م:(وعلى هذا تخرج المسائل) ش: أي وعلى المسائل المذكورة تخرج مسائل كثيرة، منها: إذا كان الذاهب بالغليان رطلين وبقي ثمانية أرطال ثم أهريق منه رطلان ثم يطبخ حتى يزول الثلثان ينبغي أن يطبخ حتى تزول الثلاثة أرطال ونصف رطل، لكن تأخذ ثلث الجميع، وذلك ثلاثة وثلث، فتضربه في الباقي بعد الغليان والإراقة، وهو ذلك ستة، فيصير عشرين، ثم يقسم العشرون على الباقي بعد الغليان قبل الإراقة، وذلك ثمانية يخرج رطلان ونصف رطل، وهذا المقدار هو الذي يجب أن ينتهي الطبخ إليه بعد الغليان والإراقة، وهو الثلث.

ومنها: إذا كان الذاهب بالغليان خمسة أرطال وبقي خمسة، ثم جاء رجل وأخذ منه رطلا وبقي أربعة لم يطبخ حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ينبغي أن يطبخه حتى يبقى رطلان وثلثا رطل، لأنك تضرب ثلثا الجملة وهي ثلاثة وثلث في الباقي بعد الإراقة وهي أربعة، فيكون ثلاثة عشر وثلثا لأن الثلاثة في الأربعة اثنا عشر وثلث في الأربعة منهم وثلث سهم، فيقسم ثلاثة عشر وثلث على الباقي بعد الغليان قبل الإراقة، وذلك خمسة يخرج من القسمة رطلان وثلاثة أخماس رطل وثلث خمس رطل، وقال: إن العشرة إذا قسمت علي الخمسة فيخرج سهمان، والثلاثة إذا قسمت على الخمسة يخرج ثلاثة أخماس والثلث إذا قسم على الخمسة يخرج ثلث خمس رطل، لأنك تضرب الصحيح وهي الخمسة في مخرج الكسر وهي ثلاثة تصير خمسة عشر ثم يقسم عليه الكسر وهو الثلث يخرج ثلث الخمس ثم ثلاثة أخماس الشيء وثلث خمسه مساو مع ثلث الشيء. ألا ترى أن عشرة من خمسة عشر ثلثاه وهي ثلاثة أخماسه وثلث خمسه لأن ثلاثة أخماسه تسعة وثلث خمسه واحد.

م: (ولها طريق آخر) ش: أي للمسألة المذكورة طريق آخر في استخراجها. قيل: هو: أن يجعل الذاهب بالغليان من الحرام، لأنه إنما يطبخ ليذهب الحرام ويبقى الحلال فثلثاه عشر

ص: 403

وفيما اكتفينا به كفاية وهداية إلى تخريج غيرها من المسائل، والله أعلم بالصواب.

ــ

[البناية]

أرطال حرام وهو ستة أرطال وثلثا رطل وثلثه حلال وهو ثلاثة أرطال وثلث رطل، والذاهب بالطبخ ذاهب من الحرام، والباقي تسعة أرطال الحلال منها ثلاثة أرطال وثلث رطل، والحرام خمسة أرطال وثلثا رطل، فإذا أهريق ثلاثة فهو من الحلال والحرام جميعا وكان الذاهب منهما على السواء، فذهب من الحلال ثلاثة وهو رطل وتسع رطل، فيبقى ثلثاه رطلان وتسعا رطل. ولو رمت زيادة الانكشاف فاجعل كل رطل تسعة لاحتياجه إلى حساب له ثلث ولثلثه ثلث وهو تسعة، فصارت أرطال الحلال ثلاثين سهما، وقد أريق ثلاثة وهو عشرة فيبقى عشرون وهو رطلان وتسعا رطل، وهذا معنى قول الشيخ، ولهذا طريق آخر.

م: (وفيما اكتفينا به كفاية) ش: للذكي الفطن م: (وهداية) ش: أي طريق موصل م: (على تخريج غيرها) ش: أي غير المسائل التي ذكرناها م: (من المسائل) ش: لمن يستهدي بذلك ويحفظه وهو ما ذكرنا من الأصول.

واعلم أن القدر الذي يطبخ فيها العصير ينبغي أن يكون قدرا قاعدتها مسطحة غير مقعرة، وجدارها المحيط مستديرا في ارتفاعه على الاستقامة، وارتفاعه مقسوم بثلاثة أقسام متساوية، فتملأ ويطبخ إلى أن يذهب ثلثاه ويرجع الباقي في المقدار إلى العلامة السفلى على قدر الثلث، كذا قال بعد الحساب في كتابه، م:(والله أعلم بالصواب) .

ص: 404