الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في طبخ العصير
والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن، ويعتبر ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي، بيانه عشرة دوارق من عصير طبخ فذهب دورق بالزبد يطبخ الباقي حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلاث فيحل؛ لأن الذي يذهب زبدا هو العصير أو ما يمازجه، وأيا ما كان جعل كان العصير تسعة دوارق، فيكون ثلثها ثلاثة، وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ، ثم طبخ بمائه إن كان الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعدما ذهب مقدار ما صب فيه من الماء حتى يذهب ثلثاه، لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير، فلا بد من ذهاب ثلثي العصير.
ــ
[البناية]
[فصل في طبخ العصير]
[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]
م: (فصل في طبخ العصير) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام العصير وكيفيته، ولما ذكر فيها معنى أن العصير لا يحل ما لم يذهب ثلثاه، شرع يبين كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه، وما في هذا الفصل ليس بمذكور في " الجامع الصغير "، ولا في القدوري، وإنما هو مذكور في " المباسيط "، ذكره تفريعا على ما ذكر قبل هذا.
م: (والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن) ش: يعني ما ذهب من القدر ومن غاية الغليان وقذفه بالزبد لا يعتبر م: (ويعتبر ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي) ش: لأن نصيب الشيطان في الثلثين فيما لم يذهب الثلثان لا يحل م: (بيانه) ش: أي بيان ما ذكر م: (عشرة دوارق) ش: وهو جمع دورق - بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح الراء وفي آخره قاف -، وهو مكيال الشراب أعجمي معرب.
قيل: تسعة عشر أمناء. وقال تاج الشريعة: تسعة أربعة أمناء م: (من عصير طبخ فذهب دورق بالزبد يطبخ الباقي) ش: وهو تسعة دوارق م: (حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلاث) ش: وهو ثلاثة دوارق م: (فيحل؛ لأن الذي يذهب زبدا) ش: أي حال كونه زائدا م: (هو العصير) ش: يعني من نفس العصير م: (أو ما يمازجه) ش: أي والذي ذهب زائدا هو ما يمازج العصير من الثفل والشراب والدردي.
م: (وأيا ما كان) ش: أي النوعين كان م: (جعل العصير تسعة دوارق، فيكون ثلثها ثلاثة) ش: أي فيكون ثلث التسعة ثلاثة دوارق، فيكون الذهب ستة والباقي ثلاثة فيحل.
م: (وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ بمائه إن كان الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعدما ذهب مقدار ما صب فيه من الماء حتى يذهب ثلثاه؛ لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير، فلا بد من ذهاب ثلثي العصير) ش: بيان ذلك ما قاله شيخ الإسلام خواهر زاده في
وإن كانا يذهبان معا تغلى الجملة حتى يذهب ثلثاها ويبقى ثلثها فيحل، لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا والثلث الباقي ماء وعصير، كما إذا صب الماء فيه بعد ما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه، بيانه عشرة دوارق من عصير وعشرون دورقا من ماء، ففي الوجه الأول يطبخ حتى يبقى تسع الجملة؛ لأنه ثلث العصير، وفي الوجه الثاني حتى يذهب ثلثا الجملة لما قلنا.
ــ
[البناية]
"شرحه"، وهو: أن يجعل كل عشرة من الماء والعصير على ثلاثة أسهم بحاجتك إلى الثلث والثلثين، فيكون الماء ستة من تسعة وما ذهب يجعل كأن لم يكن، لأن ما بقي العصير لا غير، وهو ثلاثة أسهم فيطبخ حتى يذهب ثلثاه فقد ذهب مرة ستة ومرة اثنان فذهب ثمانية وبقي واحد هو تسع الكل وهو الحاصل ثلاثة دوارق وهو ثلث.
م: (وإن كانا يذهبان معا) ش: أي وإن كان الماء والعصير يذهبان معا م: (تغلي الجملة حتى يذهب ثلثاها، ويبقى ثلثها فيحل) ش: قال شيخ الإسلام: كأن محمدا رحمه الله علم أن العصير على نوعين منه ما لو صب فيه الماء وطبخ يذهب الماء أولا منه ما إذا صب فيه الماء يذهبان معا، وكذلك فصل الجواب فيه مفصلا؛ م:(لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا) ش: أي حال كون الثلثين ماء وعصيرا، وهذا مثل قولك جاء القوم ركبانا ومشاة، يعني حال كونهم بعضهم راكبين وبعضهم ماشين م:(والثلث الباقي ماء وعصير) ش: وقد ذهب الحرام من العصير وهو الثلثان، وبيانه فيما قال شيخ الإسلام: وهو: أن يطبخ حتى يذهب ثلثاه وهو عشرون ويبقى ثلاثة وهو عشرة، لأنه متى بقي عشرة كان يليه ماء ويليه عصير إذا كانا يذهبان معا، فيكون ثلث العصير ثلاثة، وقد كان العصير عشرة، وقد رد العصير إلى الثلث فيحل.
م: (كما إذا صب الماء فيه بعدما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه) ش: يعني صار حكم هذا كحكم ماء لو صب في العصير بعدما صار مثلثا بحيث يحل فكذا هذا.
م: (بيانه) ش: أي بيان ما ذكر م: (عشرة دوارق من عصير وعشرون دورقا من ماء، ففي الوجه الأول) ش: أي فيما إذا ذهب الماء أولا م: (يطبخ حتى يبقى تسع الجملة؛ لأنه ثلث العصير) ش: تسع الجملة وهي ثلاثة، وذلك بعد ذهاب الدورق بالزبد والثلاثة ثلث العصير، لأن العصير عشرة، ولكن ذهب منها دورق بالزبد فبقي تسعة ثلثها ثلاثة.
م: (وفي الوجه الثاني) ش: أي فيما إذا كان الماء والعصير يذهبان معا م: (حتى يذهب ثلثا الجملة) ش: أي يطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة وهو عشرون وبقي عشرة ثلاثة، فمتى بقي عشرة كان ثلثاه ماء وثلثه عصير، أو كان الباقي ثلث العصير وثلث الماء م:(لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله: لأن الباقي ثلث الماء وثلث العصير.
والغلي بدفعة أو دفعات سواء إذا حصل قبل أن يصير محرما، ولو قطع عنه النار فغلي حتى ذهب الثلثان يحل؛ لأنه أثر النار. وأصل آخر: أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي وبعد المنصب، ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما يخرج بالقسمة فهو حلال بيانه عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل ثم أهرق منه ثلاثة أرطال تأخذ ثلث العصير كله، وهو ثلاثة وثلث وتضربه فيما بقي بعد المنصب وهو ستة، فيكون عشرين ثم تقسم العشرين على ما بقي بعدما
ــ
[البناية]
م: (والغلي بدفعة أو دفعات سواء إذا حصل) ش: أي الغلي م: (قبل أن يصير محرما) ش: قال في الأصل: إذا طبخ الرجل عصيرا حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثاه ثم ترك حين يبرد، ثم أعاد عليه الطبخ حتى يذهب نصف ما بقي فإن كان أعاد عليه قبل أن يغلي ويتغير عن حال العصير فلا بأس به، لأن الطبخ وجد في حالة الحلاوة وإن كان يغير عن حالة العصير وإلا فلا خير فيه لأن الطبخ وجد بعد ثبوت الحرمة.
م: (ولو قطع عنه النار فغلي حتى ذهب الثلثان يحل؛ لأنه أثر النار) ش: صورته إذا طبخ العصير حتى ذهب] ثلاثة أخماسه مثلا وبقي خمساه ثم قطع عنه النار فلم يبرد حتى نقص عليه تمام الثلثين وبقي الثلث حل، لأن ما ذهب بعد قطع النار ذهب بحرارة النار فصار كما إذا شمس العصير وذهب ثلثاه بحرارة الشمس، فيصير مثلثا، لأن المقصود ذهاب الثلثين وصار كما لو صار مثلثا والنار تحته. بخلاف ما لو برد مشتدا محرما ثم طبخ حتى ذهب ثلثاه حيث لا يحل، كذا في " الذخيرة " و" المبسوط ".
م: (وأصل آخر: أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان) ش: ذكر أولا الأصل الذي فيه: أن ما ذهب بالزبد لا يعتبر. ثم ثانيا: الأصل الذي فيما إذا صب فيه الماء بالوجهين المذكورين.
ثم ثالثا: يذكر معرفة قدر طبخ للبقية بعد إراقة البعض فقال: م: (فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي وبعد المنصب) ش: أي المسكوب م: (ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء. فما يخرج بالقسمة فهو حلال. بيانه: عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل، ثم أهرق منه ثلاثة أرطال تأخذ ثلث العصير كله، وهو ثلاثة وثلث) ش: لأن كل العصير عشرة، وثلثها ثلاثة وثلث.
م: (وتضربه فيما بقي بعد المنصب وهو ستة، فيكون عشرين) ش: لأن الستة ثلاث مرات ثمانية عشر، والثلاث مرات اثنان، فالجملة عشرون م: (ثم تقسم العشرين على ما بقي بعدما
ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء، وذلك تسعة فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان فعرفت أن الحلال ما بقي منه رطلان وتسعان، وعلى هذا تخرج المسائل. ولها طريق آخر،
ــ
[البناية]
ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء، وذلك تسعة، فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان) ش: وهذا لأن الرطل الذاهب بالطبخ في المعنى داخل فيما بقي، وكان الباقي إن لم ينصب منه شيء تسعة أرطال، فعرفنا أن كل رطل من ذلك فسر معنى رطل وتسع رطل، لأن الذاهب بالغليان يقسم على ما بقي أتساعا، فإذا انصب فيه ثلاثة أرطال، فهذا في المعنى ثلاثة أرطال وثلاثة أتساع رطل، فيكون الباقي منه ستة أرطال وستة أتساع رطل فيطبخه حتى يذهب الثلثان، ويبقى منه الثلث وهو رطلان وتسعا رطل، وهو معنى قوله:
م: (فعرفت أن الحلال ما بقي منه رطلان وتسعان) ش: بضم التاء، أي تسعا رطل كما ذكرنا م:(وعلى هذا تخرج المسائل) ش: أي وعلى المسائل المذكورة تخرج مسائل كثيرة، منها: إذا كان الذاهب بالغليان رطلين وبقي ثمانية أرطال ثم أهريق منه رطلان ثم يطبخ حتى يزول الثلثان ينبغي أن يطبخ حتى تزول الثلاثة أرطال ونصف رطل، لكن تأخذ ثلث الجميع، وذلك ثلاثة وثلث، فتضربه في الباقي بعد الغليان والإراقة، وهو ذلك ستة، فيصير عشرين، ثم يقسم العشرون على الباقي بعد الغليان قبل الإراقة، وذلك ثمانية يخرج رطلان ونصف رطل، وهذا المقدار هو الذي يجب أن ينتهي الطبخ إليه بعد الغليان والإراقة، وهو الثلث.
ومنها: إذا كان الذاهب بالغليان خمسة أرطال وبقي خمسة، ثم جاء رجل وأخذ منه رطلا وبقي أربعة لم يطبخ حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ينبغي أن يطبخه حتى يبقى رطلان وثلثا رطل، لأنك تضرب ثلثا الجملة وهي ثلاثة وثلث في الباقي بعد الإراقة وهي أربعة، فيكون ثلاثة عشر وثلثا لأن الثلاثة في الأربعة اثنا عشر وثلث في الأربعة منهم وثلث سهم، فيقسم ثلاثة عشر وثلث على الباقي بعد الغليان قبل الإراقة، وذلك خمسة يخرج من القسمة رطلان وثلاثة أخماس رطل وثلث خمس رطل، وقال: إن العشرة إذا قسمت علي الخمسة فيخرج سهمان، والثلاثة إذا قسمت على الخمسة يخرج ثلاثة أخماس والثلث إذا قسم على الخمسة يخرج ثلث خمس رطل، لأنك تضرب الصحيح وهي الخمسة في مخرج الكسر وهي ثلاثة تصير خمسة عشر ثم يقسم عليه الكسر وهو الثلث يخرج ثلث الخمس ثم ثلاثة أخماس الشيء وثلث خمسه مساو مع ثلث الشيء. ألا ترى أن عشرة من خمسة عشر ثلثاه وهي ثلاثة أخماسه وثلث خمسه لأن ثلاثة أخماسه تسعة وثلث خمسه واحد.
م: (ولها طريق آخر) ش: أي للمسألة المذكورة طريق آخر في استخراجها. قيل: هو: أن يجعل الذاهب بالغليان من الحرام، لأنه إنما يطبخ ليذهب الحرام ويبقى الحلال فثلثاه عشر
وفيما اكتفينا به كفاية وهداية إلى تخريج غيرها من المسائل، والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
أرطال حرام وهو ستة أرطال وثلثا رطل وثلثه حلال وهو ثلاثة أرطال وثلث رطل، والذاهب بالطبخ ذاهب من الحرام، والباقي تسعة أرطال الحلال منها ثلاثة أرطال وثلث رطل، والحرام خمسة أرطال وثلثا رطل، فإذا أهريق ثلاثة فهو من الحلال والحرام جميعا وكان الذاهب منهما على السواء، فذهب من الحلال ثلاثة وهو رطل وتسع رطل، فيبقى ثلثاه رطلان وتسعا رطل. ولو رمت زيادة الانكشاف فاجعل كل رطل تسعة لاحتياجه إلى حساب له ثلث ولثلثه ثلث وهو تسعة، فصارت أرطال الحلال ثلاثين سهما، وقد أريق ثلاثة وهو عشرة فيبقى عشرون وهو رطلان وتسعا رطل، وهذا معنى قول الشيخ، ولهذا طريق آخر.
م: (وفيما اكتفينا به كفاية) ش: للذكي الفطن م: (وهداية) ش: أي طريق موصل م: (على تخريج غيرها) ش: أي غير المسائل التي ذكرناها م: (من المسائل) ش: لمن يستهدي بذلك ويحفظه وهو ما ذكرنا من الأصول.
واعلم أن القدر الذي يطبخ فيها العصير ينبغي أن يكون قدرا قاعدتها مسطحة غير مقعرة، وجدارها المحيط مستديرا في ارتفاعه على الاستقامة، وارتفاعه مقسوم بثلاثة أقسام متساوية، فتملأ ويطبخ إلى أن يذهب ثلثاه ويرجع الباقي في المقدار إلى العلامة السفلى على قدر الثلث، كذا قال بعد الحساب في كتابه، م:(والله أعلم بالصواب) .