الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحرمة
الزنا بذوات المحارم
أغلظ فيجتنب، ولا بأس بالخلوة والمسافرة بهن لقوله عليه الصلاة والسلام:«لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها، أو ذو رحم محرم منها» .
ــ
[البناية]
ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» .
وأخرج البخاري، ومسلم فيه، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم: مما قال أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» .
[الزنا بذوات المحارم]
م: (وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ فيجتنب) ش: أي النظر والمس عند الخوف لأنه ربما يوقعه في الزنا، والزنا بالمحرم أغلظ من الزنا بالأجنبية.
م: (ولا بأس بالخلوة والمسافر بهن) ش: أي بذوات محارمه م: (لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها، أو ذو رحم محرم منها» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم عن قزعة عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها» وفي لفظ له: ثلاثا.
ورواه البخاري بلفظ: يومين، وأخرجا عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا:«لا تسافر المرأة فوق ثلاث» . وفي لفظ للبخاري: «ثلاثة أيام» وأخرجا عن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله، واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها» . وفي لفظ لمسلم: «مسيرة ليلة» وفي لفظ: " يوم"، وفي لفظ لأبي داود رحمه الله:«بريدا» وهي عند ابن حبان في "صحيحه "، والحاكم في " المستدرك "، وقال: صحيح على شرط مسلم. وقال المنذري في " مختصر السنن ": في هذه الروايات تباين.
وقد أخرج الطحاوي هذه الروايات كلها في " شرح معاني الآثار " ثم قال: وفي توقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثلاث دليل على ما حل دون الثلاث بخلافها، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله.
وقد اتفقت الآثار على مسافرتها بلا محرم مسيرة مدة ثلاثة أيام ولياليها. واختلفت فيما دونها، والأخذ بالمتفق عليه أولى من الأخذ بالمختلف فيه. انتهى.
قلت: أشار بذلك إلى اختلاف العلماء في هذا الباب حيث قال بعضهم: لا يجوز لها السفر قريبا، أو بعيدا إلا بذي رحم، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي رحمه الله بإسناده إلى أبي سعيد مولى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يقول: قال ابن عباس -
وقوله عليه الصلاة والسلام: «ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل، فإن ثالثهما الشيطان» .
ــ
[البناية]
رضي الله عنهما: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال: «لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو رحم، ولا يدخل عليها إلا ومعها ذو رحم محرم» .
وقال بعضهم: كل سفر دون البريد، واحتجوا بلفظ أبي داود الذي ذكرناه. وقال بعضهم: كل سفر دون اليوم فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يوما فصاعدا ليس لها أن تسافر إلا بمحرم، واحتجوا بلفظ لمسلم مسيرة يوم كما ذكرناه.
وقال بعضهم: كل سفر يكون دون ليلتين فلها أن تسافر بغير محرم. واحتجوا بلفظ البخاري رحمه الله: "يومين" الذي ذكرناه، واحتج أصحابنا بلفظ "الثلاث" كما ذكرناه.
وكلمة: "فوق" في قوله: "فوق ثلاث" صلة، إذ حرمة المسافرة ثابتة في الثلاث أيضا فصار كقوله سبحانه وتعالى:{فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: 11] . م: (وقوله عليه الصلاة والسلام: «ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل، فإن ثالثهما الشيطان» ش: هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وليس في حديث واحد منهم:"ليس منها بسبيل": منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخرج حديثه الترمذي في "أوائل الفتن"، والنسائي في "عشرة النساء"، عن عبد الله بن عمر:«أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خطب بالجابية، وقال: "يا أيها الناس قمت فيكم، كما قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل، ولا يستحلف، يستشهد الشاهد ولا يشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» وقال: حديث حسن صحيح غريب.
وأخرج ابن حبان في "صحيحه "، والحاكم في "مستدركه في كتاب العلم"، وسكت عنه. وأعاده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه فذكره، وقال: صحيح الإسناد.
ومنهم جابر بن سمرة رضي الله عنه أخرج حديثه ابن حبان في "صحيحه " عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما» مختصر.
والمراد إذ لم يكن محرما، فإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال، فلا بأس بأن يمسها من وراء ثيابها، ويأخذ ظهرها وبطنها، دون ما تحتهما إذا أمنا الشهوة، فإن خافها على نفسه أو عليها تيقنا أو ظنا أو شكا
ــ
[البناية]
ومنهم عامر بن ربيعة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أخرج حديثه أحمد رحمه الله في "مسنده " عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه مرفوعا نحوه.
ومنهم عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أخرج حديثه الطبراني في "معجمه الأوسط "، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعا بنحوه. وقال: تفرد به حجاج بن محمد.
ومنهم جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أخرج حديثه مسلم، وهو معنى حديث الكتاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحها أو ذا محرم» .
م: (والمراد إذا لم يكن محرما) ش: أي المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة» إذا لم يكن الرجل محرما.
م: (فإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال فلا بأس أن يمسها من وراء ثيابها) ش: أي فإن احتاجت المرأة في السفر إلى من يركبها على الدابة وينزلها عنها فلا بأس لمحرمها بأن يمس من خارج ثوبها.
م: (ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما تحتهما) ش: إلى الركبة حيث لا يجوز مسه فوق الثياب؛ لأن الإباحة للضرورة، وهي ترتفع بمس الظهر والبطن لأن ما تحت السرة عورة في حق جميع الناس، بخلاف الظهر والبطن فإنهما ليسا بعورة في حق النساء، والضرورة ترتفع بالأدنى، فلا يثبت الإباحة في الإعلاء الحرمتين، كذا في " الذخيرة ".
وقيد بقوله: م: (إذا أمنا الشهوة) ش: لأنها إذا لم يأمنا لا يأخذ ظهرها وبطنها م: (فإن خافها على نفسه أو عليها) ش: أي فإن خاف المحرم الشهوة على نفسه، أو على نفس المرأة م:(تيقنا أو ظنا أو شكا) ش: أي من حيث اليقين، أو من حيث الظن، أو من حيث الشك، وأشار بهذا إلى أن الكل سواء عند الخوف، واليقين هو الأمر الجازم، والظن الطرف الراجح، والشك هو استواء الطرفين، والطرف المرجوح هو الوهم.