الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخمر، وهي عصير العنب إذا غلي واشتد وقذف بالزبد.
. والعصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو الطلاء المذكور في " الجامع الصغير "
" ونقيع التمر، وهو السكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلي
ــ
[البناية]
أحد عشر اسما، أو أكثر كما يجيء في الكتابة.
ثم العنب إذا عصر سمي ماؤه عصيرا ما دام حلوا، فإذا اشتد صار مرا، وسمي خمرا، وإذا مال إلى الحموضة سمي خلا، فإذا طبخ أدنى طبخة، وصار شديدا سمي باذقا، وإذا طبخ على النصف يسمى منصفا، وإذا طبخ حتى ذهب ثلثاه يسمى مثلثا، وإذا رفق بالماء ثم طبخ يسمى يعقوبيا أو يوسفيا لأنه رحمه الله قد رتبه للرشيد فيما يقال. وقد سمي جمهوريا؛ لأن جمهور الناس وجماعتهم يشربونه. ويسمى حميديا لأنه محمود عندهم، أو لأن حميدا رجل داوم على شربه أو علمهم ذلك، والذي يتخذ من الزبيب زبيبا.
والرطب إذا عصر فذلك العصير يسمى دبسا، فإذا تغير عن حاله أو اشتد يسمى سكرا، والتمر إذا نبذ في الماء، أي ألقي فيه يسمى نبيذا، وإذا أخذ من رأسه، واستخرجت حلاوته بعد ذلك يسمى فضيخا. وما يتخذ من العسل يسمى بقعا. وما يتخذ من القمح يسمى مزرا. وما يتخذ من الشعير يسمى حقة. وما يتخذ من الذرة يسمى سكر -بضم الكاف، وسكون الراء -.
[من الأشربة المحرمة الخمر]
م: (الخمر) ش: أي أحدها الخمر م: (وهي عصير العنب إذا غلى واشتد) ش: أي صار قويا وكثر غليانه وحصل فيه قوة الإسكار. وقيل: صار بحال يمنع حواس شاربه من الفهم، والدرك. وقيل: صلاحيته للإسكار م: (وقذف بالزبد) ش: أي رمي به، وهذا قيد للمعنى الشرعي لأن معنى الخمر وحده في اللغة: شراب مسكر معصور من العنب، وفي الشرع: شيء من الماء والعنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد.
[من الأشربة المحرمة العصير]
م: (والعصير) ش: أي الثاني من الأشربة المحرمة العصير، عصير العنب م:(إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه، وهو الطلاء المذكور في " الجامع الصغير ") ش: الطلاء كل ما يطلى به من قطران أو نحوه، ويقال لكل ما أخذ من الأشربة طلاء على التشبيه حتى يسمى به المثلث، كذا في " المغرب "، وفي " تاج الأسامي ": الطلاء شراب ذهب بالطبخ ثلثاه، وفي " ديوان الأدب ": الطلاء ممدود، وفي " الصحاح ": ما يطبخ من عصير العنب حتى يذهب ثلثاه، وتسميه العجم: المسجد، وفسره الفقيه أبو الليث: الطلاء في " شرح الجامع الصغير " بالمصنف.
[من الأشربة المحرمة نقيع التمر]
م: (ونقيع التمر) ش: أي الثالث من الأشربة المحرمة: نقيع التمر م: (وهو السكر) ش: السكر بفتح السين والكاف. م: (ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلى) ش: أي الرابع من الأشربة المحرمة
أما الخمر فالكلام فيها في عشرة مواضع: أحدها: في بيان مائيتها وهي التي من ماء العنب إذا صار مسكرا، وهذا عندنا، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم. وقال بعض الناس: هو اسم لكل مسكر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «كل مسكر خمر» . وقوله عليه الصلاة والسلام: «الخمر من هاتين الشجرتين» ، وأشار إلى الكرمة والنخلة
ــ
[البناية]
نقيع الزبيب بشرط الشدة، والغليان. م:(أما الخمر فالكلام فيها في عشرة مواضع: أحدها: في بيان مائيتها) ش: أي ماهيتها في اصطلاح الفقهاء: المائية مكان الماهية، وهو مائية الشيء كماهية الإنسان وهو حيوان ناطق م:(وهي التي من ماء العنب) ش: خاصة م: (إذا صار مسكرا) ش: أي ماهية الخمر هذا، وأشار بقوله:" خاصة " إلى: أن هذه الماهية مخصوصة بالخمر وأن غير الخمر يسمى باسم آخر.
م: (وهذا عندنا) ش: أي هذا الإطلاق عند علمائنا الحنفية م: (وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم) ش: أراد بأهل العلم: الفقهاء، وبأهل اللغة: أهل اللسان م: (وقال بعض الناس) ش: أي من علماء الفقه، وأراد بهم الأئمة الثلاثة، وأصحاب الظاهر م:(هو اسم لكل مسكر) ش: أي الخمر اسم لكل مسكر في أي شيء كان.
م: (لقوله عليه الصلاة والسلام: «كل مسكر خمر» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم عن أيوب السختياني عن رافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» وعند أحمد في " مسنده ": «وكل خمر حرام» وكذلك عند ابن حبان في " صحيحه ". وكذلك رواه عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا ابن جريج عن أيوب السختياني، ومن طريقه رواه الدارقطني في " سننه " وهو عند مسلم أيضا لكن على الظن.
ولفظه عن نافع عن ابن عمر قال: ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» م: (وقوله عليه الصلاة والسلام: «الخمر من هاتين الشجرتين: وأشار إلى الكرمة والنخلة» ش: هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخمر من هاتين الشجرتين، النخلة، والعنبة» . وفي لفظ لمسلم: الكرمة والنخرة، ولهم أحاديث أخر في هذا الباب منها ما أخرجه البخاري، ومسلم عن ثابت «عن أنس بن مالك قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما أشربهم إلا فضيح البسرة التمر، فإذا مناد ينادي فقال: اخرج فانظر، فخرجت فنظرت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: نحرت في سكك المدينة، فقال أبو طلحة: اخرج فأهرقها؛ فخرجت فأهرقتها» .
ومنها ما رواه البخاري من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مرفوعا: «نزل
ولأنه مشتق من مخامرة العقل، وهو موجود في كل مسكر، ولنا: أنه اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرناه، ولهذا اشتهر استعماله فيه، وفي غيره؛ ولأن حرمة الخمر قطعية، وهي في غيرها ظنية، وإنما سمي خمرا لتخمره لا لمخامرته العقل على أن ما ذكرتم لا ينافي كون الاسم خاصا فيه.
ــ
[البناية]
تحريم الخمر وهي خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير» .
ومنها قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: الخمر ما خامر العقل. رواه البخاري رحمه الله م: (ولأنه مشتق من مخامرة العقل) ش: أي ولأن الخمر مشتق من مخامرة العقل. يقال: خامره إذا خالطه. والكلام في اشتقاق الخمر الذي هو ثلاثي من المخامرة الذي هو مزيد فيه كالكلام في اشتقاق الوجه من المواجهة، وقد مر الكلام فيه في أول الكتاب مستقصى م:(وهو موجود في كل مسكر) ش: أي هذا المعنى موجود في كل ما كان مسكرا م: (ولنا: أنه) ش: أي لفظ الخمر م: (اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرناه) ش: أي اسم مخصوص للتي من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة باتفاق أهل اللغة، قوله: فيما ذكرناه في التي من ماء العنب م: (ولهذا) ش: أي، ولأجل استعمال الخمر في التي من ماء العنب إذا صار مسكرا م:(اشتهر استعماله فيه) ش: أي في استعمال لفظ الخمر في التي من ماء العنب المسكر م: (وفي غيره) ش: أي واشتهر في غير التي من ماء العنب غير اسم الخمر، حيث يسمى مثلثا وباذنا ونحوهما فكان استعمال هذا الاسم لغيره مجازا؛ لأن الترادف خلاف الأصل، وقد أريدت الحقيقة، فبطل المجاز.
وقال أبو عبيد، وأبو زيد، وابن السكيت: ما اتخذ من غير العنب ليس بخمر م: (ولأن حرمة الخمر قطعية) ش: يعني لا يصح أن يصرف في تحريمها إلا إلى حين تثبت الحرمة في تلك العين قطعا، وغير التي ليس بهذه المثابة لمكان الاجتهاد فيه أشار إليه بقوله: م: (وهي في غيرها ظنية) ش: أي وفي غير التي من ماء العنب إذا أسكر الحرمة ظنية لما قلنا.
م: (وإنما سمي خمرا لتخمره) ش: هذا جواب عن قولهم: لأنه مشتق من مخامرة العقل، يعني لا نسلم أنه مشتق من المخامرة بل هو مشتق من التخمر، وهو الشدة والقوة فإن بها شدة قوة وليست بغيرها حتى سميت أم الخبائث ما تسميته بهذا المعنى م:(لا لمخامرته العقل) ش: يعني ليست تسميته التي من ماء العنب إذا أسكر لمخالطته العقل، وهذا هو تحقيق كلام المصنف.
وقال صاحب " العناية ": قوله: " وإنما سمي " يعني غير التي خمرا لتخمره أي لصيرورته ماء كالخمر لا لمخامرته وهذا كلام فيه ما فيه تأمل وتدبر. وأما التوابع فإنما غضا بصرهما في هذا الموضع م: (على أن ما ذكرتم لا ينافي كون الاسم خاصا فيه) ش: هذا جواب بطريق التسليم يعني: ولئن سلمنا أن يكون من مخامرة العقل، ولكن قد يكون موضع الاشتقاق عاما، والمشتق منه
فإن النجم مشتق من النجوم، وهو الظهور. ثم هو اسم خاص للنجم المعروف لا لكل ما ظهر، وهذا كثير النظير، والحديث الأول طعن فيه يحيى بن معين رحمه الله.
ــ
[البناية]
خاصا وهو معنى قوله: لا ينافي كون الاسم أي اسم الخمر خاصا فيه أي في التي من ماء العنب إذا أسكر م: (فإن النجم مشتق من النجوم، وهو الظهور) ش: يعني مشتق من نجم إذا ظهر.
م: (ثم هو اسم خاص للنجم المعروف) ش: وهو الثريا م: (لا لكل ما ظهر) ش: أي ليس هو باسم لكل ما ظهر م: (وهذا كثير النظير) ش: نحو القارورة فإنها مشتقة من القرار، وليست باسما لكل ما يقر فيه شيء، والجرجر فإنه مشتق من الجرجرة وهو التحرك، ولا يسمى كل ما يتحرك جرجرا وهو الفرس الذي أحد شقيه أبيض، والآخر أسود ويسمى أبلق. ولا يسمى الثوب الذي فيه سواد، وبياض بهذا الاسم فعلم أن القياس لا مدخل له في اللغة.
م: (والحديث الأول طعن فيه يحيى بن معين رحمه الله) ش: أراد به قوله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر» وذكر علاء الدين العالم طريقة الخلافة. وروي عن يحيى بن معين أنه قال: الأحاديث الثلاثة ليست بثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ، والثاني:«من مس ذكره فليتوضأ» ، والثالث:«كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» .
ويحيى بن معين: هو الحافظ المستقر الذي قال فيه أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فهو ليس بحديث، ولد سنة ثمان وخمسين ومائة، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين في ذي القعدة بالمدينة.
قلت: الأحسن أن يقال: منها هذا الحديث.
رواه سائر أصحاب مالك عنه موقوفا غير روح فإنه رفعه، وذكر أبو عمر في " التمهيد " هذا موقوفا في " الموطأ " لم يختلف فيه الرواية عن مالك إلا الماجشون فإنه رواه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عنه صلى الله عليه وسلم فرفعه. ولهذا رواه مسلم بالظن فقال: لا أعلمه إلا مرفوعا، ولئن سلمنا أنه مرفوع وأنه ثابت. والمراد منه: بيان حكم لا اللغة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يعلم الأحكام لا اللغة فكأنه قال: كل ما يسكر كثيره فحكمه كحكم الخمر في الحرمة.
والثاني: أريد به بيان الحكم، إذ هو اللائق بمنصب الرسالة. والثاني: في حق ثبوت هذا الاسم، وهذا الذي ذكره في الكتاب قول أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: إذا اشتد صار خمرا، ولا يشترط القذف بالزبد؛ لأن الاسم يثبت به،
ــ
[البناية]
م: (والثاني) ش: أي والحديث الثاني وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «الخمر من هاتين الشجرتين» م: (أريد به بيان الحكم) ش: والحرمة لا بيان الحقيقة، وفيه نزاع.
م: (إذ هو اللائق بمنصب الرسالة) ش: أي لأن بيان الحكم هو اللائق بحال النبي صلى الله عليه وسلم لأنه بعث لبيان الأحكام، لا لبيان الحقائق، وقال الطحاوي رحمه الله: يجوز أن يراد بقوله: «الخمر من هاتين الشجرتين» أحدهما فعمهما الخطاب، وأراد أحدهما كما في قوله سبحانه وتعالى:{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما، وقد اخترق ابن حزم وشفع على الطحاوي منها، وقال: صدق الله عز وجل وكذب الطحاوي. قال: كليهما يخرجان من البحرين، وهذا سفاهة نمه وقلة فهم، فإن الطحاوي قال: هكذا قالت أئمة التفسير، ويجوز ذلك بطريق التغليب فكان الحديث محتملا، والمحتمل لا يصلح حجة.
وكذا الجواب عن قوله: نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة وأشباه ذلك أنها محمولة على الحالة التي يتولد منها السكر لأنها تعمل عمل الخمر في توليد السكر، واستحقاق الحد، وعليه أيضا يحمل قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: الخمر ما خامر العقل؛ لأن المخامرة التغطية، والقليل من الأنبذة لا يخامر العقل، وقد نفى أبو الأسود الديلمي اسم الخمر على الطلا بقوله:
دع الخمر يشربها الغواة
…
فإنني رأيت أخاها معنيا لمكانها
فإن لا يكنها أو تكنه
…
فإنه أخوها غذته أمه بلبانها
جعل الطلاء أخا للخمر وأخوه التي غيره أراد أنهما معا من الكرم.
م: (والثاني) ش: أي موضع الثاني من العشرة م: (في حق ثبوت هذا الاسم) ش: أي ثبوت اسم الخمر، م:(وهذا الذي ذكره في الكتاب) ش: أي في " مختصر القدوري ": وهو قوله: وهو عصير العنب إذا غلا، وإذا اشتد وقذف بالزبد.
م: (قول أبي حنيفة رحمه الله) ش: أي هذا المذكور، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله في حد الخمر م:(وعندهما: إذا اشتد) ش: أي وعند أبي يوسف، ومحمد: الخمر هي التي من العنب. م: (صار خمرا، ولا يشترط القذف بالزبد؛ لأن الاسم يثبت به) ش: أي لأن اسم الخمر يثبت بالاشتداد والغليان؛ لأنه حينئذ مسكرا خمرا.
وكذا المعنى المحرم، وهو المؤثر في الفساد بالاشتداد. ولأبي حنيفة رحمه الله: - أن الغليان بداية الشدة، وكمالها بقذف الزبد وسكوته، إذ به يتميز الصافي من الكدر، وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية كالحد وإكفار المستحل وحرمة البيع. وقيل: يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد احتياطا. والثالث: أن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه، ومن الناس من أنكر حرمة عينها، وقال: إن السكر منها حرام؛ لأن به يحصل الفساد وهو الصد عن ذكر الله،
ــ
[البناية]
م: (وكذا المعنى المحرم) ش: وهو الإسكار م: (وهو المؤثر في الفساد بالاشتداد) ش: أي المعنى المحرم المؤثر في الفساد، وهو يكون بالاشتداد ويتعلق التحريم.
م: (ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الغليان بداية الشدة وكمالها) ش: أي كمال الشدة، وفي بعض النسخ: وكماله. م: (بقذف الزبد وسكونه) ش: أي وسكون الغليان. والتحقيق فيه: أن مطلق اسم الغليان ينصرف إلى الكامل، والغليان لا يتكامل ما لم يقذف بالزبد، فيكون الغليان موجودا من وجه دون وجه، فلا بد من قذف الزبد.
م: (إذ به يتميز الصافي من الكدر) ش: لأن أسفله يصير أعلاه فيتميز من كدره. م: (وأحكام الشرع قطعية) ش: أي أمهات أحكام الشرع قطعية لا مجال للظن والاحتمال فيها م: (فتناط بالنهاية) ش: أي يتعلق بالنهاية.
وحكم الإباحة كان ثانيا للعصير بيقين، فلا يزل إلا بيقين آخر مثله لم يثبت بسبب الحرمة، فبكماله لا ترتفع الإباحة؛ لأن بعض السبب لا عبرة م:(كالحد) ش: أي كحد الخمر، حيث يتعلق بالنهاية والغاية، وكذا حد الزنا، والسرقة لا تجب إلا بكمال الفعل اسما وصورة ومعنى من كل وجه؛ لأن في النقصان شبهة العدم، والحدود تندرئ بالشبهات م:(وإكفار المستحل) ش: أي مستحل الخمر م: (وحرمة البيع) ش: أي وحرمة بيع الخمر.
وبهذا أن أحكام الخمر مقطوع بها كالحد، وتكفير المستحل، وحرمة البيع، والنجاسة فتناط بالنهاية، لما في النقصان من شبهة العمل، فلا يصح إثباتها بالشبهة. م:(وقيل: يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد احتياطا) ش: أي لأجل الاحتياط، ويعني بالحد لقذف الزنا احتياطا لا للدرء. م:(والثالث) ش: أي الموضع الثالث: م: (أن عينها) ش: أي عين الخمر م: (حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه) ش: أي على السكر م: (ومن الناس من أنكر حرمة عينها. وقال: إن السكر منه حرام) ش: قيل: هو مروي عن بعض أهل الشام، وقدامة بن مظعون؛ م:(لأن به) ش: أي بالسكر م: (لأنه يحصل الفساد وهو الصد عن ذكر الله) ش: سبحانه وتعالى، الصد: المنع، يقال: صد عنه إذا منعه.
وهذا كفر؛ لأنه جحود الكتاب. فإنه تعالى سماه رجسا، والرجس ما هو محرم العين، وقد جاءت السنة متواترة أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم الخمر
ــ
[البناية]
م: (وهذا كفر) ش: أي هذا القول كفر م: (لأنه جحود الكتاب، فإنه تعالى سماه رجسا) ش: وهو قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: 90] م: (والرجس ما هو محرم العين) ش: يعني: الرجس اسم للحرام النجس عينا بلا شبهة، ودليله: قوله سبحانه وتعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] ولحمه حرام نجس عينا بلا شبهة، فكذا الخمر، وفي الآية دليل على حرمتها من اثني عشر وجها على ما ذكر في " التيسير "، و " الكشاف " وهي: التأكيد بإنما، والجملة الإسمية، والمقارنة بالقمار والمقارنة بعبادة الأوثان، وهي الأصنام لأن الأنصاب جمع نصب، وهي ما نصب فعبد من دون الله. وجعلها رجسا وهو اسم للحرام النجس عينا كالميتة، والدم وجعلها من عمل الشيطان.
ولا يأتي منه إلا الشر البحت، والأمر بالاجتناب نص على التحريم، وجعل الاجتناب من الفلاح. فإذا كان الاجتناب فلاحا، كان الارتكاب خيبة وذكر ما ينتج منهما من وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر فما يؤدي القول للصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة، والأمر بالانتهاء؛ لأن معنى قوله:{فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] انتهوا، وهذه الصيغة من أبلغ ما ينهى عنه.
م: (وقد جاءت السنة متواترة) ش: أي متكاثرة ومتتابعة، وليس معناه التواتر الاصطلاحي أو يقول معناه: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كلها تدل على حرمة الخمر. وكل واحد منها إذا لم يبلغ حد التواتر، فالقدر المشترك منها متواترة كشجاعة علي رضي الله عنه، وجود حاتم.
وسمي هذا التواتر بالمعنى م: (أن «النبي عليه الصلاة والسلام حرم الخمر» ش: منها ما أخرجه البخاري، ومسلم، عن ثابت «عن أنس قال: " كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر» ، وقد ذكرناه.
ومنها: ما أخرجه أحمد في " مسنده " عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله حرم الخمر، والميسر، والكرمة، والعنب» .
ومنها: ما أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب " ذم المسكر " عن محمد بن عبد الله بن مربع، عن المفصل بن سليمان التمري، عن عمرو بن سعيد، عن الزهري، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، أن أبان قال: سمعت عثمان بن عفان -رضي الله تعالى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
عنه - يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد، ويعتزل الناس، فطمعت به امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها، فقالت: إنما أدعوك لشهادة. فدخل معها يطفق كلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام، وباطية خمر، فقالت: والله إني ما دعوتك إلا لتقع علي، أو لتقتل هذا الغلام، أو تشرب الخمر. فسقته كأسا، فقال: زيديني، فلم يبرح حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر، فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبته ".» ورواه البيهقي في " سننه " موقوفا على عثمان، وهو أصلح.
ومنها: ما أخرجه أبو يعلى الموصلي في " مسنده ": حدثنا جعفر بن حميد الكوفي، حدثنا يعقوب العمي عن عيسى بن حارثة بن عبد الله قال: «جاء رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فقال: يا فلان: الخمر قد حرمت فوضعها حيث انتهى على كل وسجاها بأكبسة، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بلغني أن الخمر قد حرمت؟، فقال:" أجل " قال: هل لي أن أردها على من ابتعتها منه؟. قال: " لا " قال: فأؤديها إلى من يكافئني منها؟. قال: " لا ". قال: فإن فيها ليتامى في حجري، قال:" إذا أتاني مال البحرين، فإني أعوض أيتامك عن مالهم ".
ثم نادى بالمدينة، فقال رجل: يا رسول الله: الأوعية ينتفع بها، قال:" فحلو أوكيتها " فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي» .
ومنها: ما أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وفي " صحيح ابن حبان " عن ابن عباس نحوه.
وأخرج البزار في " مسنده " عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: «شارب الخمر كعابد وثن» .