الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصل هذا: أن
الجمع بين الأختين المملوكتين
لا يجوز وطئا لإطلاق قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] ولا يعارض بقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] لأن الترجيح للمحرم، وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الدواعي لإطلاق النص؛ ولأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء في التحريم على ما مهدناه من قبل، فإذا قبلهما فكأنه وطأهما، ولو وطأهما ليس له أن يجامع إحداهما، ولا أن يأتي بالدواعي فيهما، فكذا إذا قبلهما، وكذا إذا مسهما بشهوة أو نظر إلى فرجيهما بشهوة لما بيناه؛
ــ
[البناية]
معا أو على التعاقب وإن كان قبل إحداهما كان له أن يطأ المقبلة دون الأخرى، وأما إذا قبلها بشهوة وقيد بذلك؛ لأنه إذا لم يكن بشهوة لا يكون معتبرا.
[الجمع بين الأختين المملوكتين]
م: (وأصل هذا أن الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز وطئا) ش: أي من حيث الوطء لا يجوز م: (لإطلاق قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] ش: والمراد تحريم العقد والوطء بالإجماع، والمعطوف يشارك المعطوف عليه في الحكم تحقيقا لقضية العطف، وهو المروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وعليه أكثر الصحابة.
م: (ولا يعارض بقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] لأن الترجيح للمحرم) ش: أراد بذلك أن قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] يدل على الحل، وقوله:{وَأَنْ تَجْمَعُوا} [النساء: 23] على الحرمة والمحرم مع المباح إذا اجتمعا، فالمحرم أولى؛ لأن الحرام يجب تركه، والمباح لا يجب فعله، ومذهب عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أنه يجوز؛ لأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية.
والأصل في الأبضاع الحل بعد وجود سبب الحل، وقد وجد وهو سبب ملك اليمين.
فإن قلت: الأصل في الدلائل الجمع، وأمكن هنا بأن يحمل قوله:{وَأَنْ تَجْمَعُوا} [النساء: 23] على النكاح. وقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] على ملك اليمين.
قلت: المعنى الذي يحرم الجمع بين الأختين نكاحا وجد هنا وهو قطيعة الرحم فيثبت الحكم، هذا أيضا؛ لأن قوله سبحانه وتعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] مخصوص إجماعا، فإن أمه وأخته من الرضاع، والأمة المجوسية حرام، فلا يعارض ما ليس بمخصوص وهو المحرم للجمع.
م: (وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الدواعي لإطلاق النص، ولأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء في التحريم على ما مهدناه من قبل) ش: أشار به إلى قوله: لأن الأصل أن سبب الحرام حرام م: (فإذا قبلهما فكأنه وطأهما، ولو وطأهما ليس له أن يجامع إحداهما، ولا أن يأتي بالدواعي فيهما، فكذا إذا قبلهما وكذا إذا مسهما بشهوة أو نظر إلى فرجيهما بشهوة لما بيناه) ش: أشار به إلى
إلا أن يملك فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها؛ لأنه لما حرم عليه فرجها لم يبق جامعا. وقوله: بملك أراد به: ملك يمين فينتظم التمليك بسائر أسبابه بيعا أو غيره. وتمليك الشقص فيه كتمليك الكل؛ لأن الوطء يحرم به، وكذا إعتاق البعض من إحداهما كإعتاق كلها. وكذا الكتابة كالإعتاق في هذا لثبوت حرمة الوطء بذلك كله، وبرهن إحداهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى؛ ألا ترى أنها لا تخرج بها عن ملكه.
ــ
[البناية]
قوله: لأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء م: (إلا أن يملك فرج الأخرى غيره بملك) ش: بأن يبيعها أو يهديها أو يتصدق بها م: (أو نكاح) ش: بأن يزوجها غيره م: (أو يعتقها؛ لأنه لما حرم عليه فرجها لم يبق جامعا) ش: بين الأختين.
م: (وقوله: بملك أراد به: ملك يمين) ش: أي قول القدوري في "مختصره ": حتى يملك فرج الأخرى بملك أراد بملك يمين م: (فينتظم التمليك بسائر أسبابه) ش: أي ينتظم التمليك بسائر أسباب التمليك م: (بيعا أو غيره) ش: أي من حيث البيع أو غيره نحو الهبة والصدقة.
م: (وتمليك الشقص فيه كتمليك الكل) ش: أي تمليك بعض الأخرى في هذا الباب كتمليك كلها م: (لأن الوطء يحرم به) ش: أي بتمليك الشقص. م: (وكذا إعتاق البعض من إحداهما كإعتاق كلها) ش: أي وكذا إعتاق بعض من إحداهما كإعتاق كلها لحرمة الوطء به.
م: (وكذا الكتابة كالإعتاق) ش: أي وكذا لو كاتب إحداهما فإن الكتابة كالإعتاق لثبوت حرمة الوطء بها حتى لو وطئها يعزم العقد لها.
وقال صاحب " العناية ": وكلمة كذا زائدة.
قلت: زيادة كذا في كلام العرب غير مشهورة م: (في هذا) ش: أي في أنه تحل الأخرى.
فإن قلت: بالكتابة لم يخرج من ملك المولى حتى يستلزمه استبراء جديد بعد العجز، ولم يجعل فرجها للغير، فكان ينبغي أن لا يحل له وطء الأخرى.
قلت: الحل يزول بالكتابة كما ذكرنا، فجعل زوال الحل عنها بالكتابة كزواله بالتزويج، فيحل له أن يطأ الأخرى م:(لثبوت حرمة الوطء بذلك كله) ش: أي كما ذكرنا في الصور، وهو تمليك الشقص وإعتاق البعض والكتابة.
م: (وبرهن إحداهما) ش: أي إحدى الأمتين الأختين م: (وإجارتها) ش: أي إجارة إحداهما م: (وتدبيرها) ش: أي تدبير إحداهما م: (لا تحل الأخرى ألا ترى أنها) ش: أي لأن التي رهنها أو أجرها أو دبرها م: (لا تخرج بها) ش: أي بالأشياء المذكورة م: (عن ملكه) ش: فيكون جامعا.