الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذا الرغبة تقل للحرمة المؤبدة، فقلما تشتهى بخلاف ما وراءها؛ لأنها لا تنكشف عادة، والمحرم من لا تجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد بنسب كان أو بسبب كالرضاع والمصاهرة لوجود المعنيين فيه. وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح لما بينا.
قال: ولا بأس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها
ــ
[البناية]
م: (وكذا الرغبة تقل) ش: ما تشتهى بل ينعدم أصلا بالكلية عند أرباب الدين والطبع السليم م: (للحرمة المؤبدة، فقلما تشتهى) ش: فلا يحرم م: (بخلاف ما وراءها) ش: أي ما وراء المواضع المذكورة م: (لأنها لا تنكشف عادة) ش: فلا يكون في منع النظر إليها حرجا م: (والمحرم من لا تجوز المناكحة بينه وبينها) ش: أي بين الرجل والمرأة م: (على التأبيد بنسب كان أو بسبب كالرضاع والمصاهرة لوجود المعنيين فيه) ش: أي في المحرم، وأراد بالمعنيين الحرج، وقلة الرغبة.
فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن لا يقطع من إذا سرق من بيت أمه من الرضاع بجواز الدخول من غير احتشام واستئذان فوقع نقصان في الحرز.
قلت: لا يقطع عند البعض، وأما جواز الدخول من غير احتشام واستئذان فممنوع، ذكر خواهر زاده أن المحارم من جهة الرضاع لا يكون لهم الدخول من غير استئذان ولهذا يقطعون بسرقة بعضهم من بعض.
م: (وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح) ش: أي زنا م: (في الأصح) ش: احترز به عن قول بعض المشائخ فإنهم قالوا: إذا كانت حرمة المصاهرة بالزنا لا يحل النظر والمس؛ لأن ثبوت الحرمة بطريق العقوبة على الزاني لا بطريق النعمة.
والأصح: أنه لا بأس بذلك لأنه حرمة على التأبيد م: (لما بينا) ش: أشار به إلى قوله لوجود المعنيين؛ لأن بالمصاهرة ثبت المحرمية كيف ما كانت وبالمحرمية تعلل الرغبة، فلو حرم النظر لأدى إلى الحرج.
[يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم]
م: (قال: ولا بأس بأن يمس ما جاز له أن ينظر إليه منها) ش: أي قال القدوري، أي لا بأس للرجل أن يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم. وبه قالت الثلاثة. وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي: لا يجوز مسها، وإن لم تكن عورة في حقه لما فيه من خوف الفتنة.
ولنا ما روي «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل رأس فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ويقول: "أجد منها ريح الجنة"، وكان إذا قدم من سفر بدأ بها فعانقها، وقبل رأسها» . وعن الحسن بن علي -
لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة وقلة الشهوة للمحرمية، بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس، وإن أبيح النظر؛ لأن الشهوة متكاملة إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه الشهوة فحينئذ لا ينظر ولا يمس، لقوله عليه الصلاة والسلام:«العينان تزنيان، وزناهما النظر، واليدان تزنيان، وزناهما البطش» .
ــ
[البناية]
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: أنه كان يقبل رأس أمه.
وعن محمد ابن الحنيفة: أنه كان يمشط شعر أمه. وفي " شرح الكافي ": وعن محمد بن المنكدر أنه قال: بت أغمز رجل أمي، وبات أخي يصلي، وما أحب أن تكون ليلتي بليلته.
م: (لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة) ش: أي المس في المسافرة؛ لأنه يحتاج إلى إركابها وإنزالها وخدمتها. وتخصيص المسافرة باعتبار الغلبة، وإلا في الحضر أيضا، وربما تتحقق الحاجة.
م: (وقلة الشهوة للمحرمية) ش: أي ولتحقق قلة الشهوة لأجل تحقق المحرمية م: (بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس، وإن أبيح النظر؛ لأن الشهوة متكاملة) ش: فلو جوز المس أدى إلى الفساد م: (إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه الشهوة فحينئذ لا ينظر ولا يمس) ش: هذا استثنى من قوله: وينظر الرجل من ذوات محارمه. إلخ.
وقال صاحب " العناية ": هذا استثناء من قوله: ولا بأس وفيه نظر؛ لأنه إذا كان استثناء من هذا يلزم أن لا يجوز المس عند الخوف، ولكن يجوز النظر، وليس كذلك، بل عند الخوف لا يجوز كلاهما، كما صرح المصنف بقوله: فحينئذ لا ينظر ولا يمس إذا كان الاستثناء على ما ذكرنا، يجوز نظر الرجل من ذوات محارمه إلى كذا، وكذا إلا إذا خاف لا ينظر، فإذا انتفى النظر عند الخوف فالمس بطريق الأولى، وذلك حذرا عن الوقوع في الفساد.
م: (لقوله عليه الصلاة والسلام: «العينان تزنيان، وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم في "كتاب القدر" عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما الاستماع، واللسان يزني وزناه الكلام، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يهوى ويتمنى،