الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعبرة للمعاني،
قال: ولا يؤكل
صيد المجوسي والمرتد والوثني
؛ لأنهم ليسوا من أهل الذكاة على ما بيناه في الذبائح ولا بد منها في إباحة الصيد بخلاف النصراني واليهودي؛ لأنهما من أهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا.
، قال: ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه عن حيز الامتناع، فرماه آخر فقتله فهو للثاني ويؤكل؛ لأنه هو الآخذ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:«الصيد لمن أخذه» . وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني
ــ
[البناية]
من حيث الصورة م: (والعبرة للمعاني) .
[صيد المجوسي والمرتد والوثني]
م: (قال: ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني) ش: قال القدوري ولم يقطع لفظه، قال في بعض النسخ: وفي بعض النسخ: والمحرم م: (لأنهم ليسوا من أهل الذكاة على ما بيناه في الذبائح ولا بد منها) ش: أي من أهلية الذكاة م: (في إباحة الصيد) ش: لأن الجرح في الصيد بمنزلة الذكاة م: (بخلاف النصراني واليهودي؛ لأنهما من أهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا) ش: أي لأن النصراني واليهودي من أهل الذكاة في حالة الاختيار حتى يجوز أكل ذبيحته، فكذا في حالة الاضطرار.
[رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه فرماه آخر فقتله]
م: (قال: ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه) ش: أي قال القدوري، أثخن الصيد إذا ضعفه وأخرجه من حيز الامتناع م:(ولم يخرجه عن حيز الامتناع) ش: هذا تفسير لقوله ولم يثخنه م: (فرماه آخر فقتله فهو للثاني) ش: أي الصيد الثاني لأنه صاده م: (ويؤكل لأنه هو الآخذ) ش: الذكاة؛ لأن الثاني قتله قبل أن يخرج الصيد عن حيز الامتناع بإصابة الأول.
م: (وقد قال عليه الصلاة والسلام: «الصيد لمن أخذه» ش: هذا غريب لم أجده في كتب الحديث، وإنما ذكر أبو عبد الله محمد بن حمدون في كتاب " التذكرة " فقال: قال إسحاق الموصلي: كنت يوما عند الرشيد أغنيه، وهو يشرب فدخل الفضل بن الربيع فقال له: ما وراءك؟ قال: خرج إلي ثلاث جوار: إحداهن مكية، والأخرى مدنية، والثالثة عراقية، فقبضت المدنية على آلتي، فلما انعظ قبضت المكية عليه، فقالت المدنية: ما هذا التعدي؟ ألم تعلمي أن مالكا حدثنا عن الزهري عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» فقالت المكية: ألم تعلمي أنت أن سفيان حدثنا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره» ، فدفعتهما الثالثة عنه ثم أخذته وقالت: هذا لي وفي يدي حتى تصطلحا.
م: (وإن كان الأول قد أثخنه) ش: أي أضعفه وأخرجه عن حيز الامتناع م: (فرماه الثاني
فقتله فهو للأول ولم يؤكل لاحتمال الموت بالثاني، وهو ليس بذكاة للقدرة على ذكاة الاختيار بخلاف الوجه الأول، وهذا إذا كان الرمي الأول بحال ينجو منه الصيد؛ لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرمي الثاني. وأما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح، كما إذا أبان رأسه يحل؛ لأن الموت لا يضاف إلى الرمي الثاني؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة، وإن كان الرمي الأول بحال لا يعيش منه الصيد إلا أنه يبقى فيه من الحياة أكثر مما يكون بعد الذبح، بأن كان يعيش يوما أو دونه، فعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا يحرم بالرمي الثاني؛ لأن هذا القدر من الحياة لا عبرة بها عنده. وعند محمد رحمه الله يحرم؛ لأن هذا القدر من الحياة معتبر عنده على ما عرف من مذهبه، فصار الجواب فيه والجواب فيما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد سواء فلا يحل.
ــ
[البناية]
فقتله فهو للأول ولم يؤكل لاحتمال الموت بالثاني) ش: لأن الأول لما أثخنه قد صار أهليا فذكاته بالذبح لا بالرمي، بل الرمي في مثله يوجب الحرمة، أشار إلى هذا بقوله م:(وهو ليس بذكاة) ش: قتل الثاني ليس بذكاة م: (للقدرة على ذكاة الاختيار بخلاف الوجه الأول) ش: حيث كان قتل الثاني فيه ذكاة، لأن رمي الأول لم يخرج عن حكم الصيدية.
م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرنا من أنه لا يؤكل م: (إذا كان الرمي الأول بحال ينجو منه الصيد؛ لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرمي الثاني، وأما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح كما إذا أبان رأسه يحل؛ لأن الموت لا يضاف إلى الرمي الثاني؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة) ش: أراد أن وجوده وعدمه سواء. م: (وإن كان الرمي الأول بحال لا يعيش منه الصيد إلا أنه يبقى فيه من الحياة أكثر مما يكون بعد الذبح، بأن كان يعيش يوما أو دونه، فعلى قول أبي يوسف رحمه الله: لا يحرم بالرمي الثاني؛ لأن هذا القدر من الحياة لا عبرة بها عنده) ش: أي عند أبي يوسف.
وفي بعض النسخ: لا معتبر بها كما لا عبرة فيه من الحياة ما بقي في المذبوح بعد الذبح.
م: (وعند محمد رحمه الله يحرم؛ لأن هذا القدر من الحياة معتبر عنده على ما عرف من مذهبه) ش: فإذا كان معتبرا على مذهبه.
م: (فصار الجواب منه) ش: أي في الفصل الثاني م: (والجواب فيما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد سواء) ش: أي فيما إذا كان الرمي الأولى أثخنه، وكان بحال يتوهم أن يسلم الصيد منها، فمتى رماه الثاني لا يحل، فكذا وهو معنى قوله: م: (فلا يحل) ش: أي أكل الصيد المذكور.
قال: والثاني ضامن لقيمته للأول لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته؛ لأنه بالرمي أتلف صيدا مملوكا له؛ لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته الأول وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف. قال رضي الله عنه: تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول بحال يجوز أن يسلم الصيد منه، والثاني بحال لا يسلم الصيد منه ليكون القتل كله مضافا إلى الثاني، وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة، فلا يضمنه كاملا، كما إذا قتل عبدا مريضا، وإن علم أن الموت يحصل من الجراحتين أو لا يدري، قال في الزيادات: يضمن الثاني ما نقصته جراحته، ثم يضمنه نصف قيمته مجروحا بجراحتين، ثم يضمن نصف قيمة لحمه.
ــ
[البناية]
م: (قال: والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته) ش: أي قال القدوري، أي جراحة الأول م:(لأنه) ش: أي لأن الثاني م: (بالرمي أتلف صيدا مملوكا له) .
م: (لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو) ش: الذي أخرجه عن حيز الامتناع م: (منقوص بجراحته الأول) ش: فلم يزل الثاني في نقصانها م: (وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف) ش: لأن ضمان الإتلاف يعتبر فيه القيمة يوم الإتلاف، وكان في ذلك الوقت منقوصا بجراحة الأول فيلزم الثاني قيمته غير ما جرحته الرمية الأولى، توضيح ذلك: أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه درهمين ثم مات: يضمن بالثاني ثمانية ويسقط عنه من قيمته درهمان، لأن ذلك تلف بالجرح الأول.
م: (قال رضي الله عنه) ش: أي المصنف رحمه الله: م: (تأويله) ش: أي تأويل قول القدوري م: (إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول بحال يجوز أن يسلم الصيد منه، والثاني بحال لا يسلم الصيد منه ليكون كله مضافا إلى الثاني، وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة، فلا يضمنه كاملا، كما إذا قتل عبدا مريضا) ش: فإنه لا يضمن قيمته صحيحا.
م: (وإن علم أن الموت حصل من الجراحتين) ش: أي جراحة الأول وجراحة الثاني م: (أو لا يدري، قال في " الزيادات ": يضمن الثاني ما نقصته جراحته، ثم يضمنه نصف قيمته مجروحا بجراحتين، ثم يضمن نصف قيمة لحمه) ش: توضيح ذلك: أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة مثلا فنقصه درهمين ثم رماه الثاني فنقصه درهمين: يضمن الثاني للأول ما نقصته جراحته وهو درهمان، وبقي من قيمته ستة دراهم فيضمن الثاني أيضا نصفها، وهو ثلاثة دراهم وهي نصف قيمته مجروحا بجراحتين، ثم إذا مات يضمن النصف للآخر وهو ثلاثة أيضا، لأنه فوت عليه اللحم، ولا يضمن النصف الآخر من اللحم بعد الموت. وإن كان تفويت اللحم فيه موجودا بقتله لأنه ضمن ذلك النصف حيا، فلو ضمنه بعد الموت تكرر الضمان بأن يضمن قيمته حيا ثم يضمن قيمته لحما بعد الموت، وهذا لا يجوز، فافهم. ولم أر أحدا من الشراح أوضح ذلك؛ فذكرته زيادة للفائدة والإيضاح.
أما الأول؛ فلأنه جرح حيوانا مملوكا للغير وقد نقصه فيضمن ما نقصه أولا، وأما الثاني؛ فلأن الموت حصل بالجراحتين فيكون متلفا نصفه، وهو مملوك لغيره، فيضمن نصف قيمته مجروحا بالجراحتين، لأن الأولى ما كانت بصنعه، والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانيا. وأما الثالث فلأن بالرمي الأول صار بحال يحل بذكاته الاختيار لولا رمي الثاني، فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه ولا يضمن النصف الآخر؛ لأنه ضمنه مرة فدخل ضمان اللحم فيه. وإن كان رماه الأول ثانيا، فالجواب في حكم الإباحة كالجواب فيما إذا كان الرامي
ــ
[البناية]
م: (أما الأول) ش: وهو نقصان ضمان الجراحة م: (فلأنه) ش: أي الثاني م: (جرح حيوانا ملوكا للغير وقد نقصه فيضمن ما نقصه أولا، وأما الثاني) ش: وهو ضمان نصف القيمة مجروحا بجراحتين م: (فلأن الموت حصل بالجراحتين فيكون هو) ش: أي الثاني م: (متلفا نصفه، وهو مملوك لغيره، فيضمن نصف قيمته مجروحا) ش: أي حال كونه مجروحا م: (بالجراحتين؛ لأن الأولى ما كانت بصنعه) ش: أي بصنع الثاني، وإنما كانت بصنع الأول م:(والثانية ضمنها مرة) ش: أي والجراحة الثانية ضمنها الثاني مرة م: (فلا يضمنها ثانيا) ش: أي بأي مرة لئلا يتكرر الضمان، وقد ذكرناه آنفا.
م: (وأما الثالث) ش: وهو ضمان نصف قيمة اللحم م: (فلان بالرمي الأول صار بحال يحل بذكاته الاختيار لولا رمي الثاني) ش: لأن الأول قد كان أخرجه من حيز الامتناع، فصار كالأهلي، م:(فهذا) ش: أي الثاني م: (بالرمي الثاني أفسد عليه) ش: أي على الأول م: (نصف اللحم فيضمنه ولا يضمن النصف الآخر؛ لأنه ضمنه مرة) ش: حيث ضمنه حيا م: (فدخل ضمان اللحم فيه) ش: أي في الضمان الأول، لا يقال: لا ينبغي أن يضمن نصف اللحم ونصف الصيد مجروحا بجراحة واحدة، ويدخل ضمان الجراحة في ضمان الصيد، كما إذا قتل صيدا مجروحا لغيره، لأنا نقول: إنه ضمن الجراحة الثانية. ولو حصل كما قلت يضمن نصفها؛ لأنه يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحة واحدة، فدخل ضمان جراحة الثانية في ضمان الصيد.
فإن قلت: ينبغي أن يدخل قيمة نصف اللحم في نصف قيمة الصيد؟.
قلت: لما ضمن نصف قيمة الصيد ملك نصف الذي ضمنه، ومع ذلك أفسد جميع اللحم حتى حرم جميعه، والنصف مملوك للأول، فيضمن نصف اللحم الذي لصاحبه ولا يضمن ما هو مملوك بالضمان.
م: (وإن كان رماه الأول ثانيا) ش: يعني أن ما تقدم كان قيما إذا كان الرامي الثاني غير الرامي الأول، وهذا فيما إذا كان رماه الأول ثانيا م:(فالجواب في حكم الإباحة) ش: يعني في حكم الضمان، لأن الإنسان لا يضمن ملك نفسه لفعله لنفسه م: (كالجواب فيما إذا كان الرامي
غيره، ويصير كما إذا رمى صيدا على قمة جبل فأثخنه، ثم رماه ثانيا فأنزله لا يحل؛ لأن الثاني محرم، كذا هذا،
ــ
[البناية]
غيره، ويصير كما إذا رمى صيدا على قمة جبل فأثخنه، ثم رماه ثانيا فأنزله لا يحل؛ لأن الثاني محرم، كذا هذا) ش: يكون الرامي الثاني فيه محرم.
ثم اعلم: أن الرجلين إذا رميا صيدا فذاك ينقسم إلى قسمين: إما أن رميا معا أو متعاقبا، والأول على أوجه فإنه إذا رمياه معا فإما أن يصيباه معا أو يصيب أحدهما أولا، فإن أصابه فإما أن يثخنه قبل إصابة الثاني أو لا، والثاني كذلك، فإنه إما أن يرميه الثاني قبل إصابة السهم الأول أو بعدها، فإن كان الثاني فإما أن يثخنه الأول أو لا يثخنه الأول بوجوهه، فالوجه الأول من الثاني غير مذكور في الكتاب، فنذكرها بكلمة للفائدة فيقول: بأن رميا معا وأصابا معا فقتلاه: فهو لهما جميعا، ويؤكل، لأن كلا منهما رمى صيدا مباحا، فيحل تناوله اعتبارا بحالة الرمي، كما أنه كان صيدا حال رميهما يقع فعل كل منهما ذكاة.
وإن أصابت الرميتان معا فاستويا في السببية وذلك يوجب المساواة في الملك. وإن رمياه معا فأصابه سهم أحدهما أولا فأثخنه، ثم أصابه سهم الآخر فقتله؛ فهو للأول، وحل أكله عندنا خلافا لزفر رحمه الله، وهو يعتبر حالة الاتصال بالمحل والسهم الثاني أصابه وهو غير ممتنع فصار كما لو رمى شاة. ونحن نعتبر للحل حالة الإرسال، لأن الإصابة بالمحل، وهذا معتبر التسمية حالة الإرسال، والإرسال قد حصل منهما، والمحل صيد ممتنع، فلم يتعلق بالثاني نظرا للملك حال الاتصال، لأن الملك يتصل بالمحل.
ومنهم: الأول أخرجه عن حيز الامتناع قبل أن يتصل به الثاني، وإن لم يذبحه فهو للثاني. وإن رماه الثاني بعدما رماه الأول قبل أن يصيب سهمه وهو الأول من القسم الثاني فحكمه حكم ما لو رمياه معا هو لهما وحل أكله.
وقال الشافعي وأحمد: إن تمكن من ذبحه بعد الجرح ولم يذبحه حتى مات: لم يحل، وإن لم يتمكن من ذبحه وجرحه الثاني فأماته: ضمن قيمته مجروحا واختلف أصحابه فيما يجب من ضمانه، قال الإصطخري: يجب على الثاني كمال قيمته للأول بعد جراحته.
وفي " الحلية ": والمذهب: أنه يجب عليه ما يخص جنايته من قيمته وتسقط القيمة على الجنايتين، وفرض أصحابنا المسألة في الجملتين المتصورتين لتعرف ما يجب على كل واحد منهما ويسقط من الأول، فقال: صيد مملوك يساوي عشرة، جرحه رجل فنقص درهم ومات الصيد من جراء الجنايتين؛ فاختلف أصحابنا على ستة طرائق، أصحها: أن أرش جناية كل واحد يدخل في جنايته فيضمن قيمة الصيد عن جناية الأول إلى قيمته عند جناية الثاني، فيكون تسعة