الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل؛ لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه فاعتبر محرما بخلاف وهم الهوام. والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه.
قال: وإذا
رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض
لم يؤكل؛ لأنه المتردية وهي حرام بالنص، ولأنه احتمل الموت بغير الرمي، إذ الماء مهلك وكذا السقوط من عال
ــ
[البناية]
فإن قلت: إن كان هذا حجة عليه فقوله عليه السلام: «لعل هوام الأرض قتلته» ، حجة له؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قاله لمن حال بينه وبين الصيد ظلمة الليل.
قلت: الأصل أن خصوص الطلب السبب غير معتبر، واحتمال قتل الهوام عند العتمة موجود فيكون حراما.
م: (ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه: لا يحل؛ لأنه موهوم) ش: فقوله عليه السلام: «لعل هوام الأرض قتلته» حجة له م: (يمكن الاحتراز عنه) ش: إذ يتصور خلو الاصطياد عنه، فاجتمع فيه بوجوده موجب الحل وموجب الحرمة، فيغلب المحرم احتياطا، مع أن الموهوم كالمتحقق في هذا الباب م:(فاعتبر محرما) ش: أي فاعتبر الموهوم محرما للصيد كالمتحقق كما ذكرنا م: (بخلاف وهم الهوام) ش: لأن الاحتراز عنه غير ممكن؛ لأن الصيد لا بد أن يقع على الأرض والأرض لا تخلو عن الهوام، فسقط اعتبار هذا الوهم، فلا يجعل محرما إذا لم يغفل الطلب.
م: (والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه) ش: يعني إذا أرسل الكلب والبازي المعلم على الصيد فجرحه فغاب ثم وجد ميتا فإن كان لم يقعد عن طلبه: حل إذا لم يكن به جراحة أخرى، فإن قعد عن طلبه أو كان به جراحة أخرى: لا يحل.
[رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض]
م: (قال: وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل) ش: أي قال القدوري في "مختصره"؛ تردى أي تدحرج، وقيد بقوله: ثم تردى إلى الأرض؛ لأنه لو وقع على جبل أو السطح ابتداء واستقر عليه ولم يترد: يحل بلا خلاف، وهذا أيضا إذا تردى ولم يقع الجرح مهلكا في الحال، أما لو وقع الجرح مهلكا وبقي فيه من الحياة قدر ما في المذبوح ثم تردى: يحل أيضا كما يجيء م: (لأنه المتردية وهي حرام بالنص) ش: وهو قوله سبحانه وتعالى: {والْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ....} [المائدة: 3] الآية (المائدة: الآية 4) .
م: (ولأنه احتمل الموت بغير الرمي، إذ الماء مهلك) ش: لأنه اجتمع فيه سبب الحرمة والإباحة، فيغلب جانب الحرمة احتياطا م:(وكذا السقوط من عال) ش: أي وكذا لا يؤكل إذا سقط من مكان عال فيه ثمان لغات ذكرها الجوهري وغيره. يقال: أتيته من على الدار، ومن
يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعدي رضي الله عنه: «وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك» . وإن وقع على الأرض ابتداء أكل؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. وفي اعتباره سد باب الاصطياد، بخلاف ما تقدم؛ لأنه يمكن التحرز عنه، فصار الأصل أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطا، وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه، لأن التكليف بحسب الوسع، فيما يمكن التحرز عنه إذا وقع على شجر أو حائط أو آجرة ثم وقع على الأرض أو رماه وهو على جبل
ــ
[البناية]
علا، ومن عل، ومن عال، ومن متعال بضم الميم، ومن علو [
…
] م: (يؤيد ذلك) ش: أي قولنا: لا يؤكل، يعني يريد الحرمة م: (قوله عليه الصلاة والسلام لعدي رضي الله عنه: «وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك» ش: الحديث أخرجه البخاري ومسلم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن وجدته قد قتل: فكل، إلا أن تجده قد وقع في الماء، فإنك لا تدري أن الماء قد قتله أو سهمك» : انتهى. والرَّمِيَّة بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف: ما ترميه من الحيوان ذكرا كان أو أنثى.
م: (وإن وقع على الأرض ابتداء أكل) ش: يعني رمى صيدا على رأس الجبل، أو على شجر أو في الهواء فوقع على الأرض ومات: حل، وبه قال الشافعي وأحمد، وأبو ثور. وقال مالك: لا يحل إلا أن تكون الجراحة مهلكة، أو يموت قبل سقوطه لقوله سبحانه وتعالى:{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} [المائدة: 3] ، ولأنه اجتمع المحرم والمبيح فيغلب المحرم كما في غرقه بالماء.
قلت: إنه صيد مات بالإصابة م: (لأنه لا يمكن الاحتراز عنه) ش: أي عن سقوطه ووقوعه على الأرض م: (وفي اعتباره سد باب الاصطياد، بخلاف ما تقدم) ش: وهو ما إذا وقع على جبل ونحوه ثم تردى إلى الأرض م: (لأنه يمكن التحرز عنه) ش: أي عن وقوعه على سطح أو جبل أو نحوهما م: (فصار الأصل) ش: في هذا الباب م: (أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطا، وإن كان ما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده) ش: أي وجود سبب الحرمة م: (مجرى عدمه؛ لأن التكليف بحسب الوسع) ش: والطاقة وتكليف ما لا يسعه لا يحسن من حكيم.
م: (فيما يمكن التحرز عنه) ش: هذا فرع على الأصل المذكور، فلذلك ذكر بالفاء، أي فمن القبيل الذي يجتمع فيه سبب الحرمة والحل م:(إذا وقع) ش: أي الصيد م: (على شجر أو حائط أو آجرة) ش: منصوب على الأرض وهي الطوب المحروق بالنار م: (ثم وقع على الأرض) ش: أي ثم وقع في هذه المسائل المواضع على الأرض م: (أو رماه وهو على جبل) ش: أي إذا رمى الصيد
فتردى من موضع إلى موضع حتى تردى إلى الأرض أو رماه فوقع على رمح منصوب أو على قصبة قائمة أو على حرف آجرة لاحتمال أن حد هذه الأشياء قتله، ومما لا يمكن الاحتراز عنه إذا وقع على الأرض كما ذكرناه أو على ما هو في معناه كجبل أو ظهر بيت أو لبنة موضوعة أو صخرة فاستقر عليها؛ لأن وقوعه عليه وعلى الأرض سواء، وذكر في " المنتقى ": لو وقع على صخرة فانشق بطنه لم يؤكل لاحتمال الموت بسبب آخر، وصححه الحاكم الشهيد رحمه الله وحمل مطلق المروي في الأصل على غير حالة الانشقاق، وحمله شمس الأئمة السرخسي رحمه الله على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك، وحمل رحمه الله المروي في الأصل على أنه ما لم يصبه من الآجرة إلا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليها وذلك عفو وهذا أصح
ــ
[البناية]
والحال أنه على جبل م: (فتردى من موضع إلى موضع حتى تردى إلى الأرض أو رماه فوقع على رمح منصوب أو على قصبة قائمة أو على حرف آجرة) ش: ففي هذه الأشياء كلها لا يؤكل م: (لاحتمال أن حد هذه الأشياء قتله) ش: فهذا سبب الحرمة، ورميه سبب الإباحة فاجتمع السببان والتحرز ممكن، فيغلب سبب الحرمة على سبب الإباحة فحرم.
م: (ومما لا يمكن الاحتراز عنه إذا وقع على الأرض كما ذكرناه) ش: أشار به إلى قوله: وإن وقع على الأرض ابتداء: أكل، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه م:(أو على ما هو في معناه) ش: أي إن وقع على ما هو في معنى الأرض م: (كجبل أو ظهر بيت أو لبنة موضوعة أو صخرة فاستقر عليها؛ لأن وقوعه عليه وعلى الأرض سواء) ش: أي وقوع الصيد على أحد الأشياء المذكورة ووقوعه على الأرض سواء إذا استقر، وقيد به لأنه إذا لم يستقر، بل وقع من الجبل على الأرض ونحو ذلك، فإنه لا يحل كما مر.
م: (وذكر في " المنتقى ") ش: أي ذكروا، وأراد بذلك الإشارة إلى وقوع الاختلاف بين رواية الأصل، وهي قوله: أي صخرة، فاستقر عليها وبين رواية " المنتقى " م:(ولو وقع على صخرة فانشق بطنه لم يؤكل لاحتمال الموت بسبب آخر) ش: وهذا يخالف ما في الأصل؛ لأنه في الأصل لم يفصل بين إن شقت بطنه أو لم تشق م: (وصححه الحاكم الشهيد رحمه الله) ش: أي الحاكم ما ذكره في " المنتقى " لذلك م: (وحمل مطلق المروي في الأصل) ش: من قوله له: فاستقر عليها م: (على غير حالة الانشقاق، وحمله شمس الأئمة السرخسي رحمه الله) ش: ما روي في " المنتقى " م: (على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك، وحمل رحمه الله المروي في الأصل على أنه لم يصبه من الآجرة إلى ما يصيبه من الأرض لو وقع عليها) ش: أي على ما يصيبه من الأرض م: (وذلك عفو) ش: كما إذا وقع على الأرض وانشق بطنه والمقصود في المسألة روايتان م: (وهذا أصح) ش: أي ما فعل شمس الأئمة أصح، لأن المذكور في " الأصل " مطلق، فيجري