الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بخلاف الوجه الأول؛ لأنه أكل في حالة الاصطياد، فكان جاهلا ممسكا لنفسه. ولأن نهس البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف بقطع القطعة منه فيدركه، فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول وبعده على الوجه الثاني، فلا يدل على جهله.
قال: وإن
أدرك المرسل الصيد حيا
وجب عليه أن يذكيه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وكذا البازي والسهم، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، إذ المقصود هو الإباحة ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل. وهذا إذا تمكن من ذبحه، أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون من المذبوح لم يؤكل في ظاهر
ــ
[البناية]
م: (بخلاف الوجه الأول) ش: وهو ما إذا أكل البضعة حيث قطعها م: (لأنه أكل في حالة الاصطياد، فكان جاهلا ممسكا لنفسه) ش: وصيد الجاهل لا يؤكل م: (ولأن نهس البضعة قد يكون ليأكلها) ش: هذه إشارة إلى فرق آخر بين المسألتين، أي يجوز أن يكون نهشه البضعة لأجل الأكل م:(وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف) ش: أي الصيد م: (بقطع القطعة منه) ش: عن الهرب والنجاة م: (فيدركه) ش: عطف على قوله ليضعف، أي بأن يدركه بسبب الاتخاذ.
م: (فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول) ش: أي قبل أخذ المالك الصيد يدل على الوجه الأول، وهو أنه نهشه فيأكلها، فدل على جهل الكلب م:(وبعده على الوجه الثاني) ش: أي الأكل بعد أخذ المالك للصيد يدل على الوجه الثاني وهو: أنه نهش الصيد، وقطع بضعة حيلة في الاصطياد لتضعيف الصيد، فكان ذلك من غاية حداقته م:(فلا يدل على جهله) ش: فيؤكل.
[أدرك المرسل الصيد حيا]
م: (قال: وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه، وإن ترك تزكيته حتى مات لم يؤكل) ش: أي قال القدوري: أي لو أدرك مرسل الكلب للصيد حال كونه حيا وجب عليه ذبحه لقدرته على الذكاة الاختيارية، حتى لو لم يذبح ومات الصيد لم يحل.
م (وكذا البازي والسهم) ش: أي وكذا الحكم في التفضيل لو أدرك مرسل البازي الصيد حيا فذبحه حل، وأن لم يذبح حتى مات لا يحل، وكذا لو رماه بسهم فأدركه حيا م:(لأنه قدر على الأصل) ش: وهو الذكاة الاختيارية م: (قبل حصول المقصود بالبدل) ش: وهو الذكاة الاضطرارية م: (إذ المقصود هو الإباحة) ش: أي إباحة الأكل م: (ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل) ش: كالتيمم إذا رأى الماء قبل الشروع في الصلاة.
م: (وهذا) ش: أي هذا الذي قلنا فوق ما يكون من الحياة في المذبوح لم يؤكل من عدم الأكل م: (إذا تمكن من ذبحه) ش: ولم يدركه م: (أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح لم يؤكل) ش: أي والحال: أنه لم يتمكن من ذبحه بأن لم يتمكن من آلة الذبح، والحال: أن في الصيد من الحياة فوق ما يكون في الحيوان المذبوح لم يؤكل م: (في ظاهر
الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: أنه يحل، وهو قول الشافعي رحمه الله، لأنه لم يقدر على الأصل، فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال، ووجه الظاهر: أنه قدر اعتبارا؛ لأنه ثبت يده على المذبوح، وهو قائم مقام التمكن من الذبح، إذا لا يمكن اعتباره؛ لأنه لا بد له من مدة والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح فأدير الحكم على ما ذكرناه. بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما يبقى في المذبوح لأنه ميت حكما، ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة لم يحرم، كما إذا وقع وهو ميت، والميت ليس بمذبح. وفصل بعضهم فيه تفصيلا
ــ
[البناية]
الرواية) .
م: (وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: أنه يحل) ش: وفي غير رواية الأصول م: (وهو قول الشافعي رحمه الله) ش: وقول مالك وأحمد أيضا م: (لأنه لم يقدر على الأصل) ش: وهو الذكاة الاختيارية م: (فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال) ش: أي صار هذا نظير المتيمم إذا رأى الماء ولم يقدر على استعماله كحيال سبع ونحوه، فإنه لا يبطل بتيممه؛ لأنه لم يقدر على الأصل.
م: (ووجه الظاهر) ش: أي ظاهر الرواية م: (أنه قدر اعتبارا) ش: يعني أنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل من حيث الاعتبار والحكم م: (لأنه ثبت يده على المذبوح) ش: يعني وقع الصيد في يده حيا فثبت يده على الذبح م: (وهو قائم مقام التمكن من الذبح) ش: أي ثبوت يده على الذبح قائم مقام التمكن على الذبح م: (إذ لا يمكن اعتباره) ش: يعني لا يمكن اعتبار التمكن يعني حقيقة التمكن من الذبح غير تمكن، لأنه لا بد للتمكن من الذبح من تقدير مدة، وهو معنى قوله: م: (لأنه لا بد له من مدة) ش: أي لأن الذابح لا بد له من تقدير مدة يتمكن فيها م: (والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح) ش: فمنهم من يتمكن في ساعة لطيفة، ومنهم من لا يتمكن إلا بأكثر من ساعة، وما كان كذلك لا يدار الحكم عليه مدة انضباطه م:(فأدير الحكم على ما ذكرناه) ش: يعني من ثبوت اليد على المذبوح كما أقيم السفر مقام المشقة، فدار الحكم وجدت المشقة أو لا.
م: (بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما يبقى في المذبوح لأنه ميت حكما) ش: فلم يبق محلا للذبح م: (ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة) ش: يعني في حياته هو مثل ما بقي في المذبوح م: (لم يحرم، كما إذا وقع وهو ميت) ش: أي والحال أنه ميت حقيقة م: (والميت ليس بمذبح) ش: أي ليس بمحل الذبح.
م: (وفصل بعضهم) ش: أي بعض المشايخ م: (فيه) ش: أي في الحكم المذكور م: (تفصيلا
وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل، وإن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله؛ لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار، وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه، أما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل؛ لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر، كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت، وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يؤكل أيضا؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى المتردية على ما نذكره إن شاء الله تعالى، هذا الذي ذكرناه إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة رحمه الله
ــ
[البناية]
وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل، إن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله) ش: وقال أحمد في رواية الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل: فإن عندهم يؤكل استحسانا، وبه أخذ قاضي خان م:(لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار) ش: هذا وجه القياس، ووجه الاستحسان الذي ذهب إليه هؤلاء المذكورون: أنه لم يقدر على الأصل وهو ذكاة الاختيار لضيق الوقت، وما جاء منه بتفريط وهو اختيار ابن شجاع أيضا.
فإن قيل: وضع المسألة فيما يكون الحياة فيه فوق ما يكون في المذبوح فكيف يتصور ضيق الوقت عن الذبح؟.
وأجيب: بأن المقدار الذي يكون في المذبوح بمنزلة العدم لكون الصيد في حكم الميت، والزائد على ذلك قد لا يسع الذبح فيه، فكان عدم التمكن متصورا.
م: (وهذا) ش: أي ما ذكرنا من إقامة ثبوت اليد مقام التمكن حتى لا يحل بدون الذكاة فيها م: (إذا كان يتوهم بقاؤه، أما إذا شق بطنه) ش: أي أما إذا شق الكلب بطن الصيد م: (وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل) ش: لأنه لا يتوهم بقاؤه بعد ذلك م: (لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر) ش: ذلك م: (كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت) ش: فإنها لا تحرم، فكذا هذا.
م: (وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يؤكل أيضا؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا على ما نذكره إن شاء الله تعالى) ش: أي اعتبارا بالمتردية، وانتصابه على أنه مصدر بفعل محذوف، أي يرده ردا، أو يكون على الحال على تأويل دارين إلى المتردية، أو متعبرين لها فافهم.
م: (هذا الذي ذكرناه) ش: أي هذا الذي ذكرنا أنه لا يؤكل عنده إذا شق بطنه وأخرج ما فيه م: (إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، وأن لم يكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة: ذكاة الذبح، وقد وجد عندهما بلا ذبح.
وكذا المتردية والنطيحة والموقوذة والذي بقر الذئب بطنه وفيه حياة خفية أو بينة، وعليه الفتوى لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إلّا ما ذكّيتم} [المائدة: 3] استثناء مطلقا من غير فصل، وعند أبي يوسف رحمه الله: إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل؛ لأنه لم يكن موته بالذبح، وقال محمد رحمه الله إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه.
ــ
[البناية]
م: (وكذا المتردية) ش: وهي التي تردت من جبل أو سقطت في بئر فماتت، يعني لو ذبحت المتردية وليس فيها من الحياة قدر ما يكون في المذبوح: يحل عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما، ولو كان بحال يعيش مثله وذبحه يحل بالإجماع فأبو حنيفة يعتبر نفس الحياة وقد وجد هنا، وهما اعتبرا الجناية الموصوفة، لأن عند أبي يوسف: إذا كان بحال يعيش مثله، وعند محمد فوق ما في المذكي، وهذا المعنى معدوم في المتردية ولا تحل الذبح، لأنه ذبح ميتة م:(والنطيحة) ش: أي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح م: (والموقوذة) ش: التي ألحقوها ضربا بعصي أو حجر حتى ماتت، وهو بالذال المعجمة (والذي بقر الذئب) ش: أي شق الذئب م: (بطنه وفيه حياة خفية) ش: وهو القدر الذي يعلم به أنه حي م: (أو بينة) ش: أي أو ظاهرة، وهو القدر الذي فوق الخفية، ولا تفاوت في الحكم بينهما عند أبي حنيفة، وعندهما إن كانت خفية لا يؤكل، وإن كانت بينة يؤكل. وتفسير البينة عند أبي يوسف أن يكون بحال يعيش منه فيه، وعند محمد إن كان له من حياة فوق ما في المذكي.
م: (وعليه الفتوى) ش: أي على حل الأكل إذا ذكي الصيد وفيه حياة في جميع الأحوال وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] استثناء مطلقا من غير فصل) ش: أي باستثناء ما ذكيتم عن المحرمات مطلقا.
م: (وعند أبي يوسف رحمه الله: إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل؛ لأنه لم يكن موته بالذبح. وقال محمد رحمه الله: إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه) ش: أشار به إلى قوله لأنه ميت حكما. وقيل: قوله: "لأن ما بقي" هي اضطراب المذبوح، فلا يعتبر. وفي " الذخيرة ": الكلام في مثله أربعة مواضع أحدهما: الشاة وغيرها إذا مرض وبقي فيه من الحياة ما بقي في المذبوح. والثاني: إذا قطع الذئب بطن الشاة وسعى فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح وأخذه المالك.
الثالث: الكلب المعلم والبازي المعلم إذا أخذ المالك صيده وبقي فيه من الحياة بقدر حياة المذبوح.