المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ أدرك المرسل الصيد حيا - البناية شرح الهداية - جـ ١٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأضحية

- ‌[تعريف الأضحية]

- ‌[حكم الأضحية]

- ‌«من وجد سعة ولم يضح

- ‌[على من تجب الأضحية]

- ‌[الأضحية عن نفس المكلف]

- ‌[من تجزيء عنه الأضحية وحكم الإشتراك في الأضحية]

- ‌[إذا ذبحت البقرة عن خمس أو ستة أو ثلاثة هل تجزئهم]

- ‌[الأضحية عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة]

- ‌ اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه

- ‌وقت الأضحية

- ‌[الأضحية على الفقير والمسافر]

- ‌[سافر رجل فأمر أهله وهم في المصر أن يضحوا عنه]

- ‌ ضحى بعدما صلى أهل المسجد، ولم يصل أهل الجبانة

- ‌[أيام النحر وأفضل هذه الأيام]

- ‌ لم يضح حتى مضت أيام النحر

- ‌[وقت ذبح الأضحية]

- ‌[مالا يجزئ في الأضحية]

- ‌[التضحية بالعمياء]

- ‌[التضحية بمقطوعة الأذن والذنب]

- ‌[التضحية بالشاة التي ذهب أكثر أذنيها]

- ‌[التضحية بالجماء]

- ‌[التضحية بالخصي]

- ‌[التضحية بالجرباء والثولاء]

- ‌[التضحية بالسكاء]

- ‌[أوجب على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الأنعام]

- ‌[التضحية بالمولود بين الأهلي والوحشي]

- ‌[الأكل من الأضحية]

- ‌ أجرة الجزار

- ‌[ما يستحب في الأضحية]

- ‌ غصب شاة فضحى بها

- ‌كتاب الكراهية

- ‌ معنى المكروه

- ‌ فصل في الأكل والشرب

- ‌ الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب، والفضة

- ‌ الشرب في الإناء المفضض

- ‌[أرسل أجيرا له فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم]

- ‌ الإخبار بنجاسة الماء

- ‌[يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء]

- ‌فصل في اللبس

- ‌[لبس الحرير للرجال]

- ‌[العلم في عرض الثوب]

- ‌[توسد الحرير والنوم عليه]

- ‌لبس الحرير والديباج في الحرب

- ‌[ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز لبسه في الحرب وغيره]

- ‌[لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير]

- ‌[التحلي بالذهب للرجال]

- ‌[التختم بالحجر والحديد والصفر]

- ‌التختم بالذهب على الرجال

- ‌[شد الأسنان بالذهب الفضة]

- ‌ الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق

- ‌فصل: في الوطء والنظر واللمس

- ‌[النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها]

- ‌[مصافحة العجوز التي لا تشتهى ولمس يدها]

- ‌[نظر القاضي للمرأة للحكم عليها]

- ‌[نظر الخاطب]

- ‌[نظر الطبيب للمرأة الأجنبية]

- ‌ النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل

- ‌[ما ينظر إليه الرجل من الرجل]

- ‌[عورة الرجل]

- ‌[والفخذ هل تعتبر عورة أم لا]

- ‌ما يباح النظر إليه للرجل من الرجل

- ‌ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي

- ‌[ما تنظر إليه المرأة من الرجل الرجل]

- ‌نظر المرأة من المرأة

- ‌نظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته

- ‌نظر الرجل من ذوات محارمه

- ‌[يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم]

- ‌ الزنا بذوات المحارم

- ‌نظر الرجل من مملوكة غيره

- ‌[النظر إلى ظهر الأمة الأجنبية]

- ‌[مس الأمة إذا أراد شراءها]

- ‌[نظر الخصي إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المجبوب إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المخنث إلى الأجنبية]

- ‌[نظر العبد إلى سيدته]

- ‌[العزل عن الأمة بغير إذنها]

- ‌فصل في الاستبراء وغيره

- ‌[تعريف الاستبراء]

- ‌[على من يجب الاستبراء]

- ‌[الاستبراء إذا كانت الأمة المشتراة بكرا لم توطأ]

- ‌[استبراء الحامل]

- ‌[الحيلة في إسقاط الاستبراء]

- ‌[لمس المظاهر وتقبيله قبل التكفير]

- ‌ له أمتان أختان فقبلهما بشهوة

- ‌ الجمع بين الأختين المملوكتين

- ‌ يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه، أو يعانقه

- ‌ المعانقة في إزار واحد

- ‌[تقبيل الأرض بين يدي العلماء]

- ‌فصل في البيع

- ‌ ببيع السرقين

- ‌ الانتفاع بالمخلوط

- ‌[بيع وشراء الصبي]

- ‌[أخبرها ثقة أو غيره أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا]

- ‌[قالت انقضت عدتي وتزوجت بآخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي]

- ‌ الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم

- ‌ تلقي الركبان»

- ‌ احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر

- ‌[تسعير الوالي]

- ‌عجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير

- ‌هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه

- ‌ بيع السلاح في أيام الفتنة

- ‌ ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا

- ‌ أجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار

- ‌[استأجر من مسلم دابة أو سفينة لينقل عليها خمرا]

- ‌[بيع أرض مكة]

- ‌[إجارة بيوت مكة]

- ‌[وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما يشاء]

- ‌مسائل متفرقة

- ‌ التعشير والنقط في المصحف

- ‌تحلية المصحف

- ‌[دخول أهل الذمة المسجد الحرام]

- ‌ استخدام الخصيان

- ‌خصاء البهائم

- ‌إنزاء الحمير على الخيل

- ‌عيادة اليهودي والنصراني

- ‌ يقول الرجل في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك

- ‌ اللعب بالشطرنج والنرد

- ‌قبول هدية العبد التاجر

- ‌[قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة]

- ‌[حكم إجارة الملتقط]

- ‌[الرجل يجعل في عنق عبده الراية]

- ‌[حكم التداوي]

- ‌[حكم رزق القاضي]

- ‌[سفر الأمة وأم الولد بغير محرم]

- ‌كتاب إحياء الموات

- ‌[تعريف إحياء الموات]

- ‌[شرط إحياء الموات]

- ‌[من أحيا أرضا ميتة هل يملك رقبتها]

- ‌[الذمي هل يملك بالإحياء في دار الإسلام]

- ‌ حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين

- ‌ إحياء ما قرب من العامر

- ‌ احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى

- ‌[حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى]

- ‌[الانتفاع في البئر بالحريم]

- ‌ تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما

- ‌فصول في مسائل الشرب

- ‌الانتفاع بماء البحر

- ‌[الشركة في الماء والكلأ والنار]

- ‌[الشركة في الماء المحرز في الأواني]

- ‌[النهر في ملك رجل أيمنعه ممن يريد الشفه]

- ‌[يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ألصاحب النهر المملوك منعه]

- ‌[أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره من نهر غيره]

- ‌فصل في كري الأنهار

- ‌[أحكام كري الأنهار]

- ‌[ومؤنة كري النهر المشترك على من تكون]

- ‌[من له مسيل على سطح غيره هل له عمارته]

- ‌فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه

- ‌[حكم دعوى الشرب بغير أرض]

- ‌ نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه

- ‌[نهر بين قوم اختصموا في الشرب منه]

- ‌ تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته

- ‌[اتخاذ القنطرة علي النهر]

- ‌[المتصرف في ملكه إذا أضر بغيره]

- ‌ مبادلة الشرب بالشرب

- ‌[حكم الوصية بالشرب]

- ‌[تزوج امرأة على شرب بغير أرض]

- ‌[ادعى شيئا ثم صالح على شرب بدون أرض]

- ‌[كانت في أرضه جحر فأر فتعدى إلى أرض جاره فغرقت أرض جاره]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌ الأشربة المحرمة

- ‌[تعريف الأشربة]

- ‌[من الأشربة المحرمة الخمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة العصير]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع التمر]

- ‌[علة تحريم قليل الخمر]

- ‌[نجاسة الخمر]

- ‌ الانتفاع بالنجس

- ‌[سقوط مالية الخمر]

- ‌[الحد في شرب الخمر]

- ‌[الخمر إذا طبخت حتى ذهب ثلثاها]

- ‌[تخليل الخمر]

- ‌[نقيع التمر وما يتخذ من التمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع الزبيب]

- ‌[بيع الأشربة المحرمة]

- ‌[السكر من لبن الرماك]

- ‌[شرب الخليطان نقيع التمر ونقيع الزبيب]

- ‌[شرب نبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير]

- ‌هل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه

- ‌[المتخذ من الألبان إذا اشتد هل يحد بشربه]

- ‌[حكم شرب عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه]

- ‌[الحكمة من تحريم الخمر]

- ‌[طبخ ماء العنب بعد عصر العنب]

- ‌ جمع بين عصير العنب ونقيع التمر

- ‌[جمع في الطبخ بين العنب والتمر وبين التمر والزبيب]

- ‌ طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا

- ‌ طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه

- ‌الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير

- ‌ شرب دردي الخمر

- ‌فصل في طبخ العصير

- ‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

- ‌كتاب الصيد

- ‌[تعريف الصيد]

- ‌فصل في الجوارح

- ‌ الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة

- ‌تعليم الكلب

- ‌[أرسل صيده وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات]

- ‌[الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد]

- ‌ أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها

- ‌ أدرك المرسل الصيد حيا

- ‌ أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره

- ‌ أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال

- ‌ شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا

- ‌فصل في الرمي

- ‌ حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا

- ‌[التسمية عند الرمي]

- ‌ رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض

- ‌[رمي بالمعراض الصيد فأصيب]

- ‌[رمى الصيد بقفاء السكين أو بمقبض السيف أو بالحديد]

- ‌ صيد المجوسي والمرتد والوثني

- ‌[رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه فرماه آخر فقتله]

- ‌[صيد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل]

- ‌كتاب الرهن

- ‌[تعريف الرهن]

- ‌[انعقاد الرهن]

- ‌[سلم الراهن الرهن إلى المرتهن فقبضه]

- ‌[الرهن بالدرك]

- ‌ تعدى المرتهن في الرهن

- ‌باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز

- ‌ رهن المشاع

- ‌[رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل]

- ‌ رهن الدار بما فيها

- ‌ والرهن بالدرك

- ‌الرهن بالمبيع

- ‌ رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌[اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا ثم ظهر العبد حرا]

- ‌ رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون

- ‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

- ‌ رهن عبدين بألف فقبض حصة أحدهما

- ‌[فصل في رهن العبدين بقيمة معينة فيقبض حصة أحدهما]

- ‌[رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا]

الفصل: ‌ أدرك المرسل الصيد حيا

بخلاف الوجه الأول؛ لأنه أكل في حالة الاصطياد، فكان جاهلا ممسكا لنفسه. ولأن نهس البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف بقطع القطعة منه فيدركه، فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول وبعده على الوجه الثاني، فلا يدل على جهله.

قال: وإن‌

‌ أدرك المرسل الصيد حيا

وجب عليه أن يذكيه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وكذا البازي والسهم، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، إذ المقصود هو الإباحة ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل. وهذا إذا تمكن من ذبحه، أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون من المذبوح لم يؤكل في ظاهر

ــ

[البناية]

م: (بخلاف الوجه الأول) ش: وهو ما إذا أكل البضعة حيث قطعها م: (لأنه أكل في حالة الاصطياد، فكان جاهلا ممسكا لنفسه) ش: وصيد الجاهل لا يؤكل م: (ولأن نهس البضعة قد يكون ليأكلها) ش: هذه إشارة إلى فرق آخر بين المسألتين، أي يجوز أن يكون نهشه البضعة لأجل الأكل م:(وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف) ش: أي الصيد م: (بقطع القطعة منه) ش: عن الهرب والنجاة م: (فيدركه) ش: عطف على قوله ليضعف، أي بأن يدركه بسبب الاتخاذ.

م: (فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول) ش: أي قبل أخذ المالك الصيد يدل على الوجه الأول، وهو أنه نهشه فيأكلها، فدل على جهل الكلب م:(وبعده على الوجه الثاني) ش: أي الأكل بعد أخذ المالك للصيد يدل على الوجه الثاني وهو: أنه نهش الصيد، وقطع بضعة حيلة في الاصطياد لتضعيف الصيد، فكان ذلك من غاية حداقته م:(فلا يدل على جهله) ش: فيؤكل.

[أدرك المرسل الصيد حيا]

م: (قال: وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه، وإن ترك تزكيته حتى مات لم يؤكل) ش: أي قال القدوري: أي لو أدرك مرسل الكلب للصيد حال كونه حيا وجب عليه ذبحه لقدرته على الذكاة الاختيارية، حتى لو لم يذبح ومات الصيد لم يحل.

م (وكذا البازي والسهم) ش: أي وكذا الحكم في التفضيل لو أدرك مرسل البازي الصيد حيا فذبحه حل، وأن لم يذبح حتى مات لا يحل، وكذا لو رماه بسهم فأدركه حيا م:(لأنه قدر على الأصل) ش: وهو الذكاة الاختيارية م: (قبل حصول المقصود بالبدل) ش: وهو الذكاة الاضطرارية م: (إذ المقصود هو الإباحة) ش: أي إباحة الأكل م: (ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل) ش: كالتيمم إذا رأى الماء قبل الشروع في الصلاة.

م: (وهذا) ش: أي هذا الذي قلنا فوق ما يكون من الحياة في المذبوح لم يؤكل من عدم الأكل م: (إذا تمكن من ذبحه) ش: ولم يدركه م: (أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح لم يؤكل) ش: أي والحال: أنه لم يتمكن من ذبحه بأن لم يتمكن من آلة الذبح، والحال: أن في الصيد من الحياة فوق ما يكون في الحيوان المذبوح لم يؤكل م: (في ظاهر

ص: 422

الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: أنه يحل، وهو قول الشافعي رحمه الله، لأنه لم يقدر على الأصل، فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال، ووجه الظاهر: أنه قدر اعتبارا؛ لأنه ثبت يده على المذبوح، وهو قائم مقام التمكن من الذبح، إذا لا يمكن اعتباره؛ لأنه لا بد له من مدة والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح فأدير الحكم على ما ذكرناه. بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما يبقى في المذبوح لأنه ميت حكما، ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة لم يحرم، كما إذا وقع وهو ميت، والميت ليس بمذبح. وفصل بعضهم فيه تفصيلا

ــ

[البناية]

الرواية) .

م: (وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: أنه يحل) ش: وفي غير رواية الأصول م: (وهو قول الشافعي رحمه الله) ش: وقول مالك وأحمد أيضا م: (لأنه لم يقدر على الأصل) ش: وهو الذكاة الاختيارية م: (فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال) ش: أي صار هذا نظير المتيمم إذا رأى الماء ولم يقدر على استعماله كحيال سبع ونحوه، فإنه لا يبطل بتيممه؛ لأنه لم يقدر على الأصل.

م: (ووجه الظاهر) ش: أي ظاهر الرواية م: (أنه قدر اعتبارا) ش: يعني أنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل من حيث الاعتبار والحكم م: (لأنه ثبت يده على المذبوح) ش: يعني وقع الصيد في يده حيا فثبت يده على الذبح م: (وهو قائم مقام التمكن من الذبح) ش: أي ثبوت يده على الذبح قائم مقام التمكن على الذبح م: (إذ لا يمكن اعتباره) ش: يعني لا يمكن اعتبار التمكن يعني حقيقة التمكن من الذبح غير تمكن، لأنه لا بد للتمكن من الذبح من تقدير مدة، وهو معنى قوله: م: (لأنه لا بد له من مدة) ش: أي لأن الذابح لا بد له من تقدير مدة يتمكن فيها م: (والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح) ش: فمنهم من يتمكن في ساعة لطيفة، ومنهم من لا يتمكن إلا بأكثر من ساعة، وما كان كذلك لا يدار الحكم عليه مدة انضباطه م:(فأدير الحكم على ما ذكرناه) ش: يعني من ثبوت اليد على المذبوح كما أقيم السفر مقام المشقة، فدار الحكم وجدت المشقة أو لا.

م: (بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما يبقى في المذبوح لأنه ميت حكما) ش: فلم يبق محلا للذبح م: (ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة) ش: يعني في حياته هو مثل ما بقي في المذبوح م: (لم يحرم، كما إذا وقع وهو ميت) ش: أي والحال أنه ميت حقيقة م: (والميت ليس بمذبح) ش: أي ليس بمحل الذبح.

م: (وفصل بعضهم) ش: أي بعض المشايخ م: (فيه) ش: أي في الحكم المذكور م: (تفصيلا

ص: 423

وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل، وإن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله؛ لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار، وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه، أما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل؛ لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر، كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت، وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يؤكل أيضا؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى المتردية على ما نذكره إن شاء الله تعالى، هذا الذي ذكرناه إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة رحمه الله

ــ

[البناية]

وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل، إن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله) ش: وقال أحمد في رواية الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل: فإن عندهم يؤكل استحسانا، وبه أخذ قاضي خان م:(لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار) ش: هذا وجه القياس، ووجه الاستحسان الذي ذهب إليه هؤلاء المذكورون: أنه لم يقدر على الأصل وهو ذكاة الاختيار لضيق الوقت، وما جاء منه بتفريط وهو اختيار ابن شجاع أيضا.

فإن قيل: وضع المسألة فيما يكون الحياة فيه فوق ما يكون في المذبوح فكيف يتصور ضيق الوقت عن الذبح؟.

وأجيب: بأن المقدار الذي يكون في المذبوح بمنزلة العدم لكون الصيد في حكم الميت، والزائد على ذلك قد لا يسع الذبح فيه، فكان عدم التمكن متصورا.

م: (وهذا) ش: أي ما ذكرنا من إقامة ثبوت اليد مقام التمكن حتى لا يحل بدون الذكاة فيها م: (إذا كان يتوهم بقاؤه، أما إذا شق بطنه) ش: أي أما إذا شق الكلب بطن الصيد م: (وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل) ش: لأنه لا يتوهم بقاؤه بعد ذلك م: (لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر) ش: ذلك م: (كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت) ش: فإنها لا تحرم، فكذا هذا.

م: (وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يؤكل أيضا؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا على ما نذكره إن شاء الله تعالى) ش: أي اعتبارا بالمتردية، وانتصابه على أنه مصدر بفعل محذوف، أي يرده ردا، أو يكون على الحال على تأويل دارين إلى المتردية، أو متعبرين لها فافهم.

م: (هذا الذي ذكرناه) ش: أي هذا الذي ذكرنا أنه لا يؤكل عنده إذا شق بطنه وأخرج ما فيه م: (إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، وأن لم يكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة: ذكاة الذبح، وقد وجد عندهما بلا ذبح.

ص: 424

وكذا المتردية والنطيحة والموقوذة والذي بقر الذئب بطنه وفيه حياة خفية أو بينة، وعليه الفتوى لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إلّا ما ذكّيتم} [المائدة: 3] استثناء مطلقا من غير فصل، وعند أبي يوسف رحمه الله: إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل؛ لأنه لم يكن موته بالذبح، وقال محمد رحمه الله إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه.

ــ

[البناية]

م: (وكذا المتردية) ش: وهي التي تردت من جبل أو سقطت في بئر فماتت، يعني لو ذبحت المتردية وليس فيها من الحياة قدر ما يكون في المذبوح: يحل عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما، ولو كان بحال يعيش مثله وذبحه يحل بالإجماع فأبو حنيفة يعتبر نفس الحياة وقد وجد هنا، وهما اعتبرا الجناية الموصوفة، لأن عند أبي يوسف: إذا كان بحال يعيش مثله، وعند محمد فوق ما في المذكي، وهذا المعنى معدوم في المتردية ولا تحل الذبح، لأنه ذبح ميتة م:(والنطيحة) ش: أي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح م: (والموقوذة) ش: التي ألحقوها ضربا بعصي أو حجر حتى ماتت، وهو بالذال المعجمة (والذي بقر الذئب) ش: أي شق الذئب م: (بطنه وفيه حياة خفية) ش: وهو القدر الذي يعلم به أنه حي م: (أو بينة) ش: أي أو ظاهرة، وهو القدر الذي فوق الخفية، ولا تفاوت في الحكم بينهما عند أبي حنيفة، وعندهما إن كانت خفية لا يؤكل، وإن كانت بينة يؤكل. وتفسير البينة عند أبي يوسف أن يكون بحال يعيش منه فيه، وعند محمد إن كان له من حياة فوق ما في المذكي.

م: (وعليه الفتوى) ش: أي على حل الأكل إذا ذكي الصيد وفيه حياة في جميع الأحوال وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] استثناء مطلقا من غير فصل) ش: أي باستثناء ما ذكيتم عن المحرمات مطلقا.

م: (وعند أبي يوسف رحمه الله: إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل؛ لأنه لم يكن موته بالذبح. وقال محمد رحمه الله: إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه) ش: أشار به إلى قوله لأنه ميت حكما. وقيل: قوله: "لأن ما بقي" هي اضطراب المذبوح، فلا يعتبر. وفي " الذخيرة ": الكلام في مثله أربعة مواضع أحدهما: الشاة وغيرها إذا مرض وبقي فيه من الحياة ما بقي في المذبوح. والثاني: إذا قطع الذئب بطن الشاة وسعى فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح وأخذه المالك.

الثالث: الكلب المعلم والبازي المعلم إذا أخذ المالك صيده وبقي فيه من الحياة بقدر حياة المذبوح.

ص: 425