الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الرهن
الرهن لغة: حبس الشيء بأي سبب كان. وفي الشريعة: جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه من الرهن كالديون. وهو مشروع بقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283](البقرة: الآية 283) ،
ــ
[البناية]
[كتاب الرهن]
[تعريف الرهن]
م: (كتاب الرهن) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الرهن. وجه المناسبة بين كتاب الرهن وكتاب الصيد: من حيث كونهما سببا لتحصيل المال. وله معنى لغة وشرعا وسبب وركن وحكم وحكمة. وأما معناه لغة: فما ذكره المصنف بقوله: م: (الرهن لغة) ش: أي من حيث اللغة م: (حبس الشيء بأي سبب كان) ش: من الأسباب، كما في قَوْله تَعَالَى:{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38](سورة المدثر: الآية 38) أي محبوسة بوبال ما كسبت من المعاصي. ويقال: فلان رهن كذا، أو رهين، فرهينة أي مأخوذ به، والرهن يجيء بمعنى المرهون تسميته بالمصدر، والجمع رهون ورهان، وترى بهما في الآية والتركيب يدل على الثبات والدوام. وقيل: هو معناه لغة، يقال: ماء راهن أي راكد، ونعمة راهنة أي ثابتة.
وأما معناه شريعة: فما ذكره بقوله: م: (وفي الشريعة: جعل الشيء) ش: أي رهن جعل الشيء م: (محبوسا بحق) ش: إنما قيده بقوله "بحق" لأن الرهن كما يصح بالدين يصح بالغصب أيضا، والحق يشملها م:(يمكن استيفاؤه) ش: أي استيفاء الحق م: (من الرهن) ش: أي من المرهون م: (كالديون) ش: احترز به عن ارتهان الخمر، وعن الرهن عن الحدود والقصاص.
وقال القدوري في "شرحه ": الرهن في الشرع: عبارة عن عقد وثيقة وبذلك يفضل من الكفالة والحوالة، لأنهما عقد وثيقة بذمة، ويفصل من المبيع في يد البائع ولأنه وثيقة وليس بعقد. وأما سببه: فهو مطالبة رب الدين الرهن.
وأما ركنه: الإيجاب فقط عندنا، وعند البعض: الإيجاب والقبول كما يجيء إن شاء الله تعالى.
وأما حكمه: فهو ملك حبس المرهون وحق المطالبة بالبيع.
وأما حكمته: فحصول النظر من الجانبين.
م: (وهو) ش: أي الرهن م: (مشروع بقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] (سورة البقرة: الآية 283)
ولما روي: «أنه عليه الصلاة والسلام اشترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه» . وقد انعقد على ذلك الإجماع، ولأنه عقد وثيقة لجانب الاستيفاء
ــ
[البناية]
ش: أوله: قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] وهو جمع رهن كعباد جمع عبد، وقد تعلق مجاهد وداود الظاهري بظاهر الآية أن الرهن لا يجوز إلا في السفر، لأن التعلق بالشرط ينفي الوجود عند عدمه.
قلنا: ليس المراد به الشرط حقيقة، بل ذكر ما يعتاد بأنهم في الغالب يميلون إلى الرهن عند تعذر إمكان التوثق بالكتاب والشهود. والغالب أن ذلك يكون في السفر وتوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا جوازه في الحضر والسفر، فعلم أن ذلك على سبيل العادة.
وفيه دليل على: جواز الشراء بالنسيئة إن كان يمكنه الشراء بالنقد خلافا لما يقوله المتعشقة، فإنهم قالوا: يكره عند القدرة على النقد.
قلنا: إنه صلى الله عليه وسلم كان قادرا على أن يشتري بالنقد بأن يبيع درعه ثم يشتري طعاما، مع أنه رهن درعه على ما يجيء الآن وبما روي، أي ومشروع أيضا.
م: (ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام) ش: أي النبي صلى الله عليه وسلم م: «اشترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه» ش: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد ". وفي رواية للبخاري: "ثلاثين صاعا من شعير» . قوله: "ورهنه به" أي بالطعام.
قال الكاكي: وفي بعض النسخ: أي بالقيمة. وقال تاج الشريعة: أي بالدراهم أو الدنانير التي هي ثمن الطعام وفيه فوائد، أحدها: أنه لا باس بالبيع والشراء نسيئة، ولا كراهة فيه وقد مر الكلام فيه الآن.
الثانية: جواز الاستدانة، ولا يجوز الشراء نسيئة.
الثالثة: جواز المعاملة مع أهل الذمة.
الرابعة: جواز رهن السلاح منهم، هذا إذا لم يكن لهم قوة، أما إذا كان لهم قوة يكره ذلك كما يكره البيع منهم. كذا ذكر شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في شرح "الكافي ".
م (وقد انعقد على ذلك) ش: أي على كون الرهن مشروعا م: (الإجماع) ش: أي الأمة اجتمعت على جواز الرهن من غير نكير إلى يومنا هذا م: (ولأنه) ش: أي ولأن الرهن، أشار به إلى جوازه بالدليل العقلي م:(عقد وثيقة) ش: أي عقد وثيقة، والوثيقة ما توثق به الشيء ويؤكد به م:(لجانب الاستيفاء) ش: أما أنه عقد وثيقة لأن حق الرهن يتأكد به ويأمن من القوي