المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه - البناية شرح الهداية - جـ ١٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأضحية

- ‌[تعريف الأضحية]

- ‌[حكم الأضحية]

- ‌«من وجد سعة ولم يضح

- ‌[على من تجب الأضحية]

- ‌[الأضحية عن نفس المكلف]

- ‌[من تجزيء عنه الأضحية وحكم الإشتراك في الأضحية]

- ‌[إذا ذبحت البقرة عن خمس أو ستة أو ثلاثة هل تجزئهم]

- ‌[الأضحية عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة]

- ‌ اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه

- ‌وقت الأضحية

- ‌[الأضحية على الفقير والمسافر]

- ‌[سافر رجل فأمر أهله وهم في المصر أن يضحوا عنه]

- ‌ ضحى بعدما صلى أهل المسجد، ولم يصل أهل الجبانة

- ‌[أيام النحر وأفضل هذه الأيام]

- ‌ لم يضح حتى مضت أيام النحر

- ‌[وقت ذبح الأضحية]

- ‌[مالا يجزئ في الأضحية]

- ‌[التضحية بالعمياء]

- ‌[التضحية بمقطوعة الأذن والذنب]

- ‌[التضحية بالشاة التي ذهب أكثر أذنيها]

- ‌[التضحية بالجماء]

- ‌[التضحية بالخصي]

- ‌[التضحية بالجرباء والثولاء]

- ‌[التضحية بالسكاء]

- ‌[أوجب على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الأنعام]

- ‌[التضحية بالمولود بين الأهلي والوحشي]

- ‌[الأكل من الأضحية]

- ‌ أجرة الجزار

- ‌[ما يستحب في الأضحية]

- ‌ غصب شاة فضحى بها

- ‌كتاب الكراهية

- ‌ معنى المكروه

- ‌ فصل في الأكل والشرب

- ‌ الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب، والفضة

- ‌ الشرب في الإناء المفضض

- ‌[أرسل أجيرا له فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم]

- ‌ الإخبار بنجاسة الماء

- ‌[يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء]

- ‌فصل في اللبس

- ‌[لبس الحرير للرجال]

- ‌[العلم في عرض الثوب]

- ‌[توسد الحرير والنوم عليه]

- ‌لبس الحرير والديباج في الحرب

- ‌[ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز لبسه في الحرب وغيره]

- ‌[لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير]

- ‌[التحلي بالذهب للرجال]

- ‌[التختم بالحجر والحديد والصفر]

- ‌التختم بالذهب على الرجال

- ‌[شد الأسنان بالذهب الفضة]

- ‌ الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق

- ‌فصل: في الوطء والنظر واللمس

- ‌[النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها]

- ‌[مصافحة العجوز التي لا تشتهى ولمس يدها]

- ‌[نظر القاضي للمرأة للحكم عليها]

- ‌[نظر الخاطب]

- ‌[نظر الطبيب للمرأة الأجنبية]

- ‌ النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل

- ‌[ما ينظر إليه الرجل من الرجل]

- ‌[عورة الرجل]

- ‌[والفخذ هل تعتبر عورة أم لا]

- ‌ما يباح النظر إليه للرجل من الرجل

- ‌ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي

- ‌[ما تنظر إليه المرأة من الرجل الرجل]

- ‌نظر المرأة من المرأة

- ‌نظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته

- ‌نظر الرجل من ذوات محارمه

- ‌[يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم]

- ‌ الزنا بذوات المحارم

- ‌نظر الرجل من مملوكة غيره

- ‌[النظر إلى ظهر الأمة الأجنبية]

- ‌[مس الأمة إذا أراد شراءها]

- ‌[نظر الخصي إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المجبوب إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المخنث إلى الأجنبية]

- ‌[نظر العبد إلى سيدته]

- ‌[العزل عن الأمة بغير إذنها]

- ‌فصل في الاستبراء وغيره

- ‌[تعريف الاستبراء]

- ‌[على من يجب الاستبراء]

- ‌[الاستبراء إذا كانت الأمة المشتراة بكرا لم توطأ]

- ‌[استبراء الحامل]

- ‌[الحيلة في إسقاط الاستبراء]

- ‌[لمس المظاهر وتقبيله قبل التكفير]

- ‌ له أمتان أختان فقبلهما بشهوة

- ‌ الجمع بين الأختين المملوكتين

- ‌ يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه، أو يعانقه

- ‌ المعانقة في إزار واحد

- ‌[تقبيل الأرض بين يدي العلماء]

- ‌فصل في البيع

- ‌ ببيع السرقين

- ‌ الانتفاع بالمخلوط

- ‌[بيع وشراء الصبي]

- ‌[أخبرها ثقة أو غيره أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا]

- ‌[قالت انقضت عدتي وتزوجت بآخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي]

- ‌ الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم

- ‌ تلقي الركبان»

- ‌ احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر

- ‌[تسعير الوالي]

- ‌عجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير

- ‌هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه

- ‌ بيع السلاح في أيام الفتنة

- ‌ ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا

- ‌ أجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار

- ‌[استأجر من مسلم دابة أو سفينة لينقل عليها خمرا]

- ‌[بيع أرض مكة]

- ‌[إجارة بيوت مكة]

- ‌[وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما يشاء]

- ‌مسائل متفرقة

- ‌ التعشير والنقط في المصحف

- ‌تحلية المصحف

- ‌[دخول أهل الذمة المسجد الحرام]

- ‌ استخدام الخصيان

- ‌خصاء البهائم

- ‌إنزاء الحمير على الخيل

- ‌عيادة اليهودي والنصراني

- ‌ يقول الرجل في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك

- ‌ اللعب بالشطرنج والنرد

- ‌قبول هدية العبد التاجر

- ‌[قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة]

- ‌[حكم إجارة الملتقط]

- ‌[الرجل يجعل في عنق عبده الراية]

- ‌[حكم التداوي]

- ‌[حكم رزق القاضي]

- ‌[سفر الأمة وأم الولد بغير محرم]

- ‌كتاب إحياء الموات

- ‌[تعريف إحياء الموات]

- ‌[شرط إحياء الموات]

- ‌[من أحيا أرضا ميتة هل يملك رقبتها]

- ‌[الذمي هل يملك بالإحياء في دار الإسلام]

- ‌ حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين

- ‌ إحياء ما قرب من العامر

- ‌ احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى

- ‌[حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى]

- ‌[الانتفاع في البئر بالحريم]

- ‌ تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما

- ‌فصول في مسائل الشرب

- ‌الانتفاع بماء البحر

- ‌[الشركة في الماء والكلأ والنار]

- ‌[الشركة في الماء المحرز في الأواني]

- ‌[النهر في ملك رجل أيمنعه ممن يريد الشفه]

- ‌[يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ألصاحب النهر المملوك منعه]

- ‌[أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره من نهر غيره]

- ‌فصل في كري الأنهار

- ‌[أحكام كري الأنهار]

- ‌[ومؤنة كري النهر المشترك على من تكون]

- ‌[من له مسيل على سطح غيره هل له عمارته]

- ‌فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه

- ‌[حكم دعوى الشرب بغير أرض]

- ‌ نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه

- ‌[نهر بين قوم اختصموا في الشرب منه]

- ‌ تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته

- ‌[اتخاذ القنطرة علي النهر]

- ‌[المتصرف في ملكه إذا أضر بغيره]

- ‌ مبادلة الشرب بالشرب

- ‌[حكم الوصية بالشرب]

- ‌[تزوج امرأة على شرب بغير أرض]

- ‌[ادعى شيئا ثم صالح على شرب بدون أرض]

- ‌[كانت في أرضه جحر فأر فتعدى إلى أرض جاره فغرقت أرض جاره]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌ الأشربة المحرمة

- ‌[تعريف الأشربة]

- ‌[من الأشربة المحرمة الخمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة العصير]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع التمر]

- ‌[علة تحريم قليل الخمر]

- ‌[نجاسة الخمر]

- ‌ الانتفاع بالنجس

- ‌[سقوط مالية الخمر]

- ‌[الحد في شرب الخمر]

- ‌[الخمر إذا طبخت حتى ذهب ثلثاها]

- ‌[تخليل الخمر]

- ‌[نقيع التمر وما يتخذ من التمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع الزبيب]

- ‌[بيع الأشربة المحرمة]

- ‌[السكر من لبن الرماك]

- ‌[شرب الخليطان نقيع التمر ونقيع الزبيب]

- ‌[شرب نبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير]

- ‌هل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه

- ‌[المتخذ من الألبان إذا اشتد هل يحد بشربه]

- ‌[حكم شرب عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه]

- ‌[الحكمة من تحريم الخمر]

- ‌[طبخ ماء العنب بعد عصر العنب]

- ‌ جمع بين عصير العنب ونقيع التمر

- ‌[جمع في الطبخ بين العنب والتمر وبين التمر والزبيب]

- ‌ طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا

- ‌ طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه

- ‌الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير

- ‌ شرب دردي الخمر

- ‌فصل في طبخ العصير

- ‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

- ‌كتاب الصيد

- ‌[تعريف الصيد]

- ‌فصل في الجوارح

- ‌ الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة

- ‌تعليم الكلب

- ‌[أرسل صيده وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات]

- ‌[الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد]

- ‌ أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها

- ‌ أدرك المرسل الصيد حيا

- ‌ أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره

- ‌ أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال

- ‌ شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا

- ‌فصل في الرمي

- ‌ حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا

- ‌[التسمية عند الرمي]

- ‌ رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض

- ‌[رمي بالمعراض الصيد فأصيب]

- ‌[رمى الصيد بقفاء السكين أو بمقبض السيف أو بالحديد]

- ‌ صيد المجوسي والمرتد والوثني

- ‌[رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه فرماه آخر فقتله]

- ‌[صيد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل]

- ‌كتاب الرهن

- ‌[تعريف الرهن]

- ‌[انعقاد الرهن]

- ‌[سلم الراهن الرهن إلى المرتهن فقبضه]

- ‌[الرهن بالدرك]

- ‌ تعدى المرتهن في الرهن

- ‌باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز

- ‌ رهن المشاع

- ‌[رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل]

- ‌ رهن الدار بما فيها

- ‌ والرهن بالدرك

- ‌الرهن بالمبيع

- ‌ رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌[اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا ثم ظهر العبد حرا]

- ‌ رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون

- ‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

- ‌ رهن عبدين بألف فقبض حصة أحدهما

- ‌[فصل في رهن العبدين بقيمة معينة فيقبض حصة أحدهما]

- ‌[رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا]

الفصل: ‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

قال: ومن‌

‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

جاز استحسانا، والقياس: أن لا يجوز، وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل، وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو

ــ

[البناية]

بالدين خمسة أسداسه عند أبي حنيفة، ولا رواية عنهما في هذا الفضل.

وإن انكسر ضمن خمسة أسداسه عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يعتد بالجودة، وكذا يجب أن يكون على قول أبي يوسف رحمه الله، لأنه لا جودة في الرهن، فيعتبر الوزن. وعلى قول محمد: لا يجوز التمليك بأن الوزن أوزن من الدين. وإن كانت قيمته مثل من الدين عشرة فهلك: هلك خمسة أسداسه بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله.

وعندهما يقوم جميع قيمته. وإن كانت قيمته أقل من الدين مثل أن يكون قيمته ثمانية، فإن هلك: ذهب خمسة أسداسه بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله. وإن انكسر ضمن خمسة أسداسه. وعندهما: يضمن قيمته في الحالين، وإن كانت قيمته خمسة عشر فهلك بخمسة أسداسه بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله.

وقيل: على قول أبي يوسف: إنه يضمن مقدار الدين من القيمة. وعلى قول محمد رحمه الله: له أن يملكه إن اختار، وإن انكسر ضمن عند أبي حنيفة رحمه الله خمسة أسداسه. وعند أبي يوسف: يضمن ثلثيه. وعند محمد رحمه الله: إن نقص مقدار الجودة لم يعتد به، وإن نقصه من الوزن فإن شاء ملكه خمسة أسداسه بالدين، وإن شاء أفتكه بجميع الدين وإن شاء غرمه قيمة خمسة أسداسه حتى لا يسقط حقه من الجودة، وبقي الكلام هنا في فصل واحد، وهو أن كل موضع ضمن بالمرتهن بعض القلب بالانكسار ملك ما ضمن بالضمان، وصار شريكا في بقية الرهن.

[باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا) ش: هذه المسألة مرت في البيوع، فالبيع بشرط الرهن المعين، والكفيل المعين جائز، ولا نعلم فيه خلافا.

وإذا لم يكن الرهن معينا، وكذا الكفيل لا يجوزه وكذا إذا كان الكفيل غائبا عندنا، والشافعي، وأحمد. وحكي عن مالك وأبي ثور: يصح شرط الرهن المجهول، ويلزمه أن يدفع إليه رهنا بقدر الدين.

م: (والقياس: أن لا يجوز، وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل) ش: أي قبل الكفيل الكفالة م: (وجه القياس: أنه صفقة في صفقة، وهو

ص: 524

منهي منه، ولأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد البيع، وجه الاستحسان: أنه شرط ملائم للعقد؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق، وأنه يلائم الوجوب، فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا، اعتبرنا فيه المعنى، وهو ملائم، فصح العقد. وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة، فبقي الاعتبار لعينه فيفسد. ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح. ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم يجبر عليه. وقال زفر رحمه الله: يجبر؛ لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه. ونحن نقول: الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على التبرعات، ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع، لأنه

ــ

[البناية]

منهي عنه ولأنه شرط لا يقتضيه العقد) ش: قيد به لأنه لو كان شرطا يقتضيه العقد، وهو الذي يجب بالعقد من غير شرطه كما لو شرط تسليم المبيع على البائع أو على المشتري تسليم الثمن لا يفسد م:(وفيه منفعة لأحدهما) ش: أي في الشرط المذكور، وهو شرط رهن شيء بعينه منفعة لأحد المتعاقدين؛ لأنه شرط مؤكد موجب العقد، لأن المقصود بالرهن، والكفالة التوثق بالثمن، فصار كاشتراط الجودة م:(ومثله) ش: أي مثل هذا الشرط م: (يفسد البيع) .

م: (وجه الاستحسان: أنه شرط) ش: أي أن هذا الشرط م: (ملائم العقد؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق، وأنه يلائم الوجوب) ش: أي وإن الاستيثاق ملائم وجوب الثمن، إذ هو شرط استيفاء الثمن، فيلائم العقد.

م: (فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه المعنى) ش: وهو عقد وثيقة م: (وهو ملائم، فصح العقد. وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا، أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا) ش: أي المتعاقدان م: (لم يبق معنى الكفالة والرهن) ش: وهو التوثق م: (للجهالة فبقي الاعتبار لعينه) ش: أي لعين الشرط م: (فيفسد، ولو كان) ش: أي الكفيل م: (غائبا فحضر في المجلس وقبل) ش: أي الكفالة م: (صح) ش: أي العقد م: (ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم يجبر عليه) ش: أي على التسليم، وبه قال الشافعي وأحمد، م:(وقال زفر رحمه الله: يجبر) ش: وبه قال مالك، وأبو ثور، وابن أبي ليلى، والقاضي الحنبلي فيما عدا الكفيل م:(لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه) ش: أي من حقوق البيع م: (كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه) ش: أي فيلزم المشتري بلزوم البيع.

م: (ونحن نقول: الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه) ش: في أوائل كتاب الرهن م: (ولا جبر على التبرعات، ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع؛ لأنه

ص: 525

وصف مرغوب فيه وما رضي إلا به فيتخير بفواته، إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود أو يدفع قيمة الرهن رهنا، لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة. قال: ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع: أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن، لأنه أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء، والعبرة في العقود للمعاني، حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة في ضد ذلك كفالة. وقال زفر رحمه الله: لا يكون رهنا، ومثله عن أبي يوسف رحمه الله، لأن قوله: أمسك يحتمل الرهن، ويحتمل الإيداع، والثاني أقلهما فيقضى بثبوته. بخلاف ما إذا قال: أمسكه بدينك أو بمالك؛ لأنه لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن، قلنا: لما مده.

ــ

[البناية]

وصف مرغوب فيه، وما رضي إلا به فيتخير بفواته) ش: أي بفوات الوصف المرغوب فيه م: (إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود) ش: وهو حضور الثمرة م: (أو يدفع قيمة الرهن رهنا؛ لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة) ش: قال تاج الشريعة: قوله: أو يدفع قيمة الرهن رهنا لا يراد بالقيمة الدراهم والدنانير، لأن قيمة الشيء قائمة مقامه، فكأنها هو، أما إن أراد أن يرهن مكانه عينا آخر فحينئذ يحتاج إلى رهن المرتهن.

م: (قال) ش: أي قال محمد رضي الله عنه في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع: أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن) ش: أي يكون الثوب رهنا عند البائع. قيل: يريد به ثوبا غير الثوب المشترى، والصواب أنه وغيره سواء.

قلت: القائل الكاكي؛ فإنه قال: أي ثوبا آخر غير المبيع، والصواب: القائل هو الأكمل، فإن التمرتاشي ذكر في "جامعه ": اشترى ثوبا وقبضه ثم أعطى البائع وقال: أمسك أعطيك الثمن فهو رهن عند أبي حنيفة ووديعة عند أبي يوسف، فحينئذ لا تفاوت بين المبيع وغيره.

م: (لأنه) ش: أي لأن المشتري م: (أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء) ش: أي إعطاء الثمن م: (والعبرة في العقود للمعاني، حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة؛ والحوالة في ضد ذلك كفالة، وقال زفر رحمه الله: لا يكون رهنا، ومثله) ش: أي ومثل قول زفر روي م: (عن أبي يوسف رحمه الله؛ لأن قوله أمسك يحتمل الرهن، ويحتمل الإيداع، والثاني أقلهما) ش: أي الإيداع أقل، لكون الوديعة غير مضمونة م:(فيقضى بثبوته) ش: أي بثبوت الإيداع.

م: (بخلاف ما إذا قال: أمسكه بدينك أو بمالك) ش: أي أو قال أمسكه بمالك م: (لأنه لما قابله

ص: 526

إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن.

ــ

[البناية]

بالدين فقد عين جهة الرهن. قلنا) ش: هذا جواب عن قول زفر، وهو أنه م:(لما مده) ش: أي مد الإمساك م: (إلى الإعطاء) ش: أي إلى وقت الإعطاء م: (علم أن مراده الرهن) ش: لأن التكلم بحكم الرهن كالتكلم بصفته كرجل قال: ملكتك عبدي هذا بألف درهم، فإنه يكون بيعا لأن العبرة في العقود للمعاني كما مر، وقول محمد في هذا الباب مضطرب. كذا في " المختلف ".

ص: 527