الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ومن
باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه
جاز استحسانا، والقياس: أن لا يجوز، وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل، وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو
ــ
[البناية]
بالدين خمسة أسداسه عند أبي حنيفة، ولا رواية عنهما في هذا الفضل.
وإن انكسر ضمن خمسة أسداسه عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يعتد بالجودة، وكذا يجب أن يكون على قول أبي يوسف رحمه الله، لأنه لا جودة في الرهن، فيعتبر الوزن. وعلى قول محمد: لا يجوز التمليك بأن الوزن أوزن من الدين. وإن كانت قيمته مثل من الدين عشرة فهلك: هلك خمسة أسداسه بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله.
وعندهما يقوم جميع قيمته. وإن كانت قيمته أقل من الدين مثل أن يكون قيمته ثمانية، فإن هلك: ذهب خمسة أسداسه بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله. وإن انكسر ضمن خمسة أسداسه. وعندهما: يضمن قيمته في الحالين، وإن كانت قيمته خمسة عشر فهلك بخمسة أسداسه بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقيل: على قول أبي يوسف: إنه يضمن مقدار الدين من القيمة. وعلى قول محمد رحمه الله: له أن يملكه إن اختار، وإن انكسر ضمن عند أبي حنيفة رحمه الله خمسة أسداسه. وعند أبي يوسف: يضمن ثلثيه. وعند محمد رحمه الله: إن نقص مقدار الجودة لم يعتد به، وإن نقصه من الوزن فإن شاء ملكه خمسة أسداسه بالدين، وإن شاء أفتكه بجميع الدين وإن شاء غرمه قيمة خمسة أسداسه حتى لا يسقط حقه من الجودة، وبقي الكلام هنا في فصل واحد، وهو أن كل موضع ضمن بالمرتهن بعض القلب بالانكسار ملك ما ضمن بالضمان، وصار شريكا في بقية الرهن.
[باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا) ش: هذه المسألة مرت في البيوع، فالبيع بشرط الرهن المعين، والكفيل المعين جائز، ولا نعلم فيه خلافا.
وإذا لم يكن الرهن معينا، وكذا الكفيل لا يجوزه وكذا إذا كان الكفيل غائبا عندنا، والشافعي، وأحمد. وحكي عن مالك وأبي ثور: يصح شرط الرهن المجهول، ويلزمه أن يدفع إليه رهنا بقدر الدين.
م: (والقياس: أن لا يجوز، وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل) ش: أي قبل الكفيل الكفالة م: (وجه القياس: أنه صفقة في صفقة، وهو
منهي منه، ولأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد البيع، وجه الاستحسان: أنه شرط ملائم للعقد؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق، وأنه يلائم الوجوب، فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا، اعتبرنا فيه المعنى، وهو ملائم، فصح العقد. وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة، فبقي الاعتبار لعينه فيفسد. ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح. ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم يجبر عليه. وقال زفر رحمه الله: يجبر؛ لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه. ونحن نقول: الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على التبرعات، ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع، لأنه
ــ
[البناية]
منهي عنه ولأنه شرط لا يقتضيه العقد) ش: قيد به لأنه لو كان شرطا يقتضيه العقد، وهو الذي يجب بالعقد من غير شرطه كما لو شرط تسليم المبيع على البائع أو على المشتري تسليم الثمن لا يفسد م:(وفيه منفعة لأحدهما) ش: أي في الشرط المذكور، وهو شرط رهن شيء بعينه منفعة لأحد المتعاقدين؛ لأنه شرط مؤكد موجب العقد، لأن المقصود بالرهن، والكفالة التوثق بالثمن، فصار كاشتراط الجودة م:(ومثله) ش: أي مثل هذا الشرط م: (يفسد البيع) .
م: (وجه الاستحسان: أنه شرط) ش: أي أن هذا الشرط م: (ملائم العقد؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق، وأنه يلائم الوجوب) ش: أي وإن الاستيثاق ملائم وجوب الثمن، إذ هو شرط استيفاء الثمن، فيلائم العقد.
م: (فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه المعنى) ش: وهو عقد وثيقة م: (وهو ملائم، فصح العقد. وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا، أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا) ش: أي المتعاقدان م: (لم يبق معنى الكفالة والرهن) ش: وهو التوثق م: (للجهالة فبقي الاعتبار لعينه) ش: أي لعين الشرط م: (فيفسد، ولو كان) ش: أي الكفيل م: (غائبا فحضر في المجلس وقبل) ش: أي الكفالة م: (صح) ش: أي العقد م: (ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم يجبر عليه) ش: أي على التسليم، وبه قال الشافعي وأحمد، م:(وقال زفر رحمه الله: يجبر) ش: وبه قال مالك، وأبو ثور، وابن أبي ليلى، والقاضي الحنبلي فيما عدا الكفيل م:(لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه) ش: أي من حقوق البيع م: (كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه) ش: أي فيلزم المشتري بلزوم البيع.
م: (ونحن نقول: الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه) ش: في أوائل كتاب الرهن م: (ولا جبر على التبرعات، ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع؛ لأنه
وصف مرغوب فيه وما رضي إلا به فيتخير بفواته، إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود أو يدفع قيمة الرهن رهنا، لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة. قال: ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع: أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن، لأنه أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء، والعبرة في العقود للمعاني، حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة في ضد ذلك كفالة. وقال زفر رحمه الله: لا يكون رهنا، ومثله عن أبي يوسف رحمه الله، لأن قوله: أمسك يحتمل الرهن، ويحتمل الإيداع، والثاني أقلهما فيقضى بثبوته. بخلاف ما إذا قال: أمسكه بدينك أو بمالك؛ لأنه لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن، قلنا: لما مده.
ــ
[البناية]
وصف مرغوب فيه، وما رضي إلا به فيتخير بفواته) ش: أي بفوات الوصف المرغوب فيه م: (إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود) ش: وهو حضور الثمرة م: (أو يدفع قيمة الرهن رهنا؛ لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة) ش: قال تاج الشريعة: قوله: أو يدفع قيمة الرهن رهنا لا يراد بالقيمة الدراهم والدنانير، لأن قيمة الشيء قائمة مقامه، فكأنها هو، أما إن أراد أن يرهن مكانه عينا آخر فحينئذ يحتاج إلى رهن المرتهن.
م: (قال) ش: أي قال محمد رضي الله عنه في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع: أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن) ش: أي يكون الثوب رهنا عند البائع. قيل: يريد به ثوبا غير الثوب المشترى، والصواب أنه وغيره سواء.
قلت: القائل الكاكي؛ فإنه قال: أي ثوبا آخر غير المبيع، والصواب: القائل هو الأكمل، فإن التمرتاشي ذكر في "جامعه ": اشترى ثوبا وقبضه ثم أعطى البائع وقال: أمسك أعطيك الثمن فهو رهن عند أبي حنيفة ووديعة عند أبي يوسف، فحينئذ لا تفاوت بين المبيع وغيره.
م: (لأنه) ش: أي لأن المشتري م: (أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء) ش: أي إعطاء الثمن م: (والعبرة في العقود للمعاني، حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة؛ والحوالة في ضد ذلك كفالة، وقال زفر رحمه الله: لا يكون رهنا، ومثله) ش: أي ومثل قول زفر روي م: (عن أبي يوسف رحمه الله؛ لأن قوله أمسك يحتمل الرهن، ويحتمل الإيداع، والثاني أقلهما) ش: أي الإيداع أقل، لكون الوديعة غير مضمونة م:(فيقضى بثبوته) ش: أي بثبوت الإيداع.
م: (بخلاف ما إذا قال: أمسكه بدينك أو بمالك) ش: أي أو قال أمسكه بمالك م: (لأنه لما قابله
إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن.
ــ
[البناية]
بالدين فقد عين جهة الرهن. قلنا) ش: هذا جواب عن قول زفر، وهو أنه م:(لما مده) ش: أي مد الإمساك م: (إلى الإعطاء) ش: أي إلى وقت الإعطاء م: (علم أن مراده الرهن) ش: لأن التكلم بحكم الرهن كالتكلم بصفته كرجل قال: ملكتك عبدي هذا بألف درهم، فإنه يكون بيعا لأن العبرة في العقود للمعاني كما مر، وقول محمد في هذا الباب مضطرب. كذا في " المختلف ".