الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أراد الأعلام، وعنه عليه الصلاة والسلام: "
«أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير» . قال: ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة رحمه الله.
ــ
[البناية]
م: (أراد الأعلام) ش: أراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: إلا موضعين أصبعين أو ثلاث أو أربع الأعلام. والدليل عليه ما أخرجه الجماعة إلا الترمذي رحمه الله قال: عن ابن عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا وأشار بأصبعيه التي تليان الإبهام» . قال أبو عثمان فيما علمنا يعني: الأعلام، وزاد أبو داود وابن ماجه فيه إلا هكذا وهكذا أصبعين أو ثلاثة أو أربعة.
م: (وعنه عليه الصلاة والسلام) ش: «أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر عن مولى بنت أبي بكر قال: قالت: رأيت ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - في السوق وقد اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر فرده فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت: يا جارية ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت لي جبة طاليسة كسروانية بها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج فقالت: كانت هذه عند عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - حتى قبضت، فلما قبضت أخذتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى فيستشفى بها.
ورواه أبو داود رحمه الله ولفظه فأخرجت لي جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج.
ورواه البخاري في كتابه " الأدب المفرد " ولفظه ": أخرجت لي أسماء - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج وأن فرجاها مكفوفان به، فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها للوفد وللجمعة.
قوله: " جبة طيالسة " والدليل عليه الرواية الأخرى.
وقوله: كسروانية " نسبة إلى كسرى وزيدت فيه النون على غير القياس.
قوله لها " لبسه " بضم اللام - ومن " الصحيح ": اللبسة حرمان القميص، وفي " العباب ": جريان القميص بالضم والتشديد، وهو فارسي معرب، وهو بالفارسية كسريون.
[توسد الحرير والنوم عليه]
م: (قال: ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: أي قال القدوري: ولا بأس بتوسد الحرير، وهو أن يتخذه وسادة، أي مخدة، يقال: توسدت الشيء إذا جعلته تحت رأسك، والنوم عليه، إذا جعله فراشا ينام عليه أو يقعد.
وقالا: يكره وفي " الجامع الصغير ": ذكر قول محمد وحده، ولم يذكر قول أبي يوسف، وإنما ذكره القدوري وغيره من المشايخ. وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب لهما: العمومات، ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام.
ــ
[البناية]
م: (وقالا: يكره) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يكره ذلك ويستوي فيه الرجل والمرأة بخلاف اللبس ذكره في " الخلاصة ".
وقالت الثلاثة رحمهم الله وأكثر أهل العلم: حرام للرجال دون النساء.
م: (وفي " الجامع الصغير " ذكر قول محمد وحده ولم يذكر قول أبي يوسف) ش: وصورته في " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: أنه لا يكره ذلك كله، ولم يذكر فيه قول أبي يوسف كما ترى وهو من الخواص.
م: (وإنما ذكره القدوري وغيره من المشايخ) ش: ذكره الكرخي في " مختصره " قول أبي يوسف مع محمد - رحمهما الله - وتبعه القدوري على ذلك، وكذا ذكره أبو عاصم القاضي رحمه الله. وذكره الفقيه أبو الليث قول أبي يوسف مع أبي حنيفة - رحمهما الله - في " شرح الجامع الصغير " م:(وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب) ش: يعني لا بأس به عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد.
م: (العمومات) ش: أي عمومات الأحاديث التي مر ذكرها في تحريم الحرير؛ لأنها تشمل اللبس والتوسد والافتراش جميعا م: (ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام) ش: أي ولأن كل واحد من التوسد والنوم عليه من زينة الأكاسرة، وهو جمع كسرى بفتح الكاف وكسرها، وهو اسم كل من ملك فارس من العجم والجبابرة جمع جبار وهو المنكسر. والتشبه بهم حرام لقوله صلى الله عليه وسلم:«من تشبه بقوم فهو منهم» .
وقال عمر رضي الله عنه: إياكم وزي الأعاجم، وله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام:«جلس على مرفقة حرير» . وقد كان على بساط عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفقة حرير؛
ــ
[البناية]
م: (وقال عمر رضي الله عنه إياكم وزي الأعاجم) .
هذا الأثر رواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان رضي الله عنه يقول: أخبرنا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: " أما بعد فتدثروا وارتدوا فتعلوا وارموا بالخفاف واقطعوا السراويلات وعليكم بلبس أبيكم، وإياكم والتعمم وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتعددوا وأحسوا شنوا وأحلوا لغوا وارموا الأغراض وامشوا ما بينهما وانزوا الخيل على الخيل، وإن «النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير إلا هكذا " وضم أصبعه السبابة والوسطى» .
وأخرجه البيهقي رحمه الله في " شعب الإيمان " عن الحاكم بسنده عن الحارث بن أبي أسامة حدثنا أبو النصري، حدثنا شعبة بن سواد، وأخرجه مسلم في " صحيحه " بلفظ:«وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير» انتهى.
ولو استدل المصنف رحمه الله منها بحديث حذيفة لكان أولى، وهو ما أخرجه البخاري عن ابن أبي ليلى عن أبي حذيفة قال:«نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل، وعن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه» ، وهو من آداب البخاري رحمه الله، ولم أجد الحميدي ذكره، وذكره عبد الحق " في الجمع بين الصحيحين ". وهذا صريح في تحريم الجلوس عليه، فإذا كان الجلوس عليه حراما فالتوسد مثله.
قوله " معددا ": أي تشهد بعد الفسق والخصومة.
قوله: " أحسوا شنوا ": أحسوا من الشيء إذا أسدن حسوسه، وهو صيغة المبالغة.
وقوله: " وأحلوا لغوا ": من أحلولة الرسم إذا استوى بالأرض.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (ما روي أنه عليه الصلاة والسلام: " جلس على مرفقة حرير ") ش: هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أصلا ولا ذكره أحد من أرباب النقل لا بسند صحيح ولا بسند ضعيف.
والمرافقة، بكسر الميم، وسادة الاتكاء.
حديث حذيفة الذي ذكرناه حديث صحيح يروي هذا.
م: (وقد كان على بساط عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفقة حرير) ش: هذا أخرجه