الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويرجع الوصي على الصغير؛ لأنه ليس بمتعد؛ بل هو عامل له، وإن كان لم يحل يكون رهنا عند المرتهن، ثم إذا حل الدين يأخذ دينه منه ويرجع الوصي على الصبي بذلك لما ذكرنا.
قال: ويجوز
رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون
، لأنه يتحقق الاستيفاء منه، فكان محلا للرهن. فإن رهنت بجنسها فهلكت هلكت بمثلها من الدين وإن اختلفا في الجودة، لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن عنده يصير مستوفيا باعتبار الوزن دون القيمة، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسه، ويكون رهنا مكانه. وفي " الجامع الصغير ": فإن رهن إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه، قال رضي الله عنه: معناه أن تكون قيمته مثل وزنه أو أكثر، هذا الجواب في الوجهين بالاتفاق،
ــ
[البناية]
(ويرجع الوصي على الصغير؛ لأنه ليس بمتعد، بل هو عامل له) .
م: (وإن كان) ش: أي الدين م: (لم يحل يكون رهنا) ش: أي تكون القيمة رهنا م: (عند المرتهن، ثم إذا حل الدين يأخذ دينه منه) ش: أي من القيمة م: (ويرجع الوصي على الصبي بذلك) ش: أي بما أخذ المرتهن م: (لما ذكرنا) ش: أشار به إلى قوله لأنه ليس بتعد بل هو عامل له.
[رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون؛ لأنه يتحقق الاستيفاء منه) ش: أي من رهن هذه الأشياء م: (فكان) ش: أي حل كل واحد من هذه الأشياء م: (محلا للرهن، فإن رهنت) ش: أي هذه الأشياء م: (بجنسها فهلكت هلكت بمثلها من الدين وإن اختلفا في الجودة، لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها) ش: لأن الجودة لا قيمة لها إذا لاقت جنسها فيما يجري فيه الربا.
م: (وهذا) ش: أي المذكور م: (عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (يصير) ش: أي المرتهن م: (مستوفيا باعتبار الوزن دون القيمة، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسه، ويكون رهنا مكانه) .
م: (وفي " الجامع الصغير ": فإن رهن إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه) ش: صورته في " الجامع " قال محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل عليه عشرة دراهم لرجل فرهنه بها إبريق فضة قيمته عشرة دراهم فضاع، قال: هو بما فيه.
م: (قال رضي الله عنه) ش: أي المصنف رحمه الله: م: (معناه) ش: أي معنى قوله هو بما فيه م: (أن تكون قيمته مثل وزنه أو أكثر) ش: فإن كان مثله فلا يشكل، لأنه لا ربا فيه ولا ضرر، وإن كان أكثر فكذلك عندهم جميعا، أشار إليه بقوله م:(هذا الجواب) ش: أي قوله هو بما فيه م: (في الوجهين بالاتفاق) ش: وأراد بالوجهين ما كانت قيمته مثل وزنه أو أكثر على ما
لأن الاستيفاء عنده باعتبار الوزن، وعندهما باعتبار القيمة، وهي مثل الدين في الفصل الأول وزيادة عليه في الثاني فيصير بقدر الدين مستوفيا. فإن كانت قيمته أقل من الدين فهو على الخلاف المذكور. لهما: أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن ولا إلى اعتبار القيمة؛ لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف الجنس لينتقض القبض ويجعل مكانه ثم يتملكه. وله: أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها واستيفاء الجيد بالرديء جائز، كما إذا تجوز به
ــ
[البناية]
ذكره في الكتاب، وفي بعض النسخ:"في الفصلين". م: (لأن الاستيفاء عنده) ش: أي عند أبي حنيفة رحمه الله م: (باعتبار الوزن، وعندهما باعتبار القيمة، وهي مثل الدين في الفصل الأول وزيادة عليه في الثاني فيصير) ش: أي على الدين م: (بقدر الدين مستوفيا) ش: وتسقط الزيادة لكونه أمانة م: (فإن كانت قيمته أقل من الدين فهو على الخلاف المذكور) ش: يعني عند أبي حنيفة: يهلك بالدين، وعندهما: يضمن القيمة من خلاف جنسه.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن) ش: وهو إسقاط حقه في الجودة م: (ولا) ش: أي ولا وجه أيضا م: (إلى اعتبار القيمة؛ لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف الجنس لينتقض القبض) ش: أي قبض المرتهن في قيمة الهالك م: (ويجعل مكانه) ش: أي ويجعل قيمة الإبريق مكان الإبريق رهنا، وقال تاج الشريعة: أي يجعل الضمان مكان الهالك م: (ثم يتملكه) ش: أي يتملك الراهن الرهن الذي جعل مكان الرهن الأول، كذا فسره الأكمل.
وقال الأترازي: ثم يتملك الراهن تلك القيمة، ويرجع المرتهن عليه بدينه، أو يتملك المرتهن الإبريق الذي ضاع فضمنه، لأنه أدى بدله، وهذا وجه عندي. وقال الكاكي: وما ذكر في بعض الحواشي: ثم يتملكه - أي المرتهن - غير صحيح، لأن تملك المرتهن لا يخلو، إما أن يجعل ذلك المضمون مكان الرهن الأول ثم يتملكه المرتهن أو يتملكه قبل أن يجعل رهنا مكان الأول، فإن جعله رهنا ثم يتملكه لا يصح، لأن ذلك حكم جاهلي، وإن تملكه قبل جعله رهنا كان مخالفا لجميع الروايات من " مبسوط شيخ الإسلام " و" شروح الجامع ".
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها واستيفاء الجيد بالرديء جائز، كما إذا تجوز به) ش: قال الكاكي: هذا وقع في النسخ، ولكن الأصح أن يقال: استيفاء الرديء بالجيد جائز، لأن الاستدلال بقوله "كما إذا تجوز به" يعني في بدل الصرف والسلم، أن الأصح ما قلنا، لأن التجوز يستعمل فيما إذا أخذ الرديء
وقد حصل الاستيفاء بالإجماع، ولهذا يحتاج إلى نقضه، ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان، لأنه لا بد له من مطالب ومطالب، وكذا الإنسان لا يضمن ملك نفسه، ويتعذر التضمين بتعذر النقض، وقيل: هذه فريعة ما إذا استوفى الزيوف مكان الجيد فهلكت. ثم
ــ
[البناية]
مكان الجيد، ولأن في جواز استيفاء الجيد بالرديء لا شبهة لأحد فيه فلا يحتاج إلى الاستدلال بشيء آخر، ولأن وضع المسألة فيما إذا استوفى المرتهن بعشرة قيمة إبريق هي أقل من العشرة لروايته، فكان المرتهن مستوفيا الرديء بمقابلة جيده.
وقال الأترازي: وصوابه أن يقال: واستيفاء الرديء بالجيد جائز بدلالة السياق، أما الأول: فإن المسألة في استيفاء الإبريق الذي قيمته أقل من عشرة له ذاته بالعشرة الجيدة. وأما الثاني: فلأن قوله" تجوز به" دليل على ذلك، لأن التجوز يستعمل في المسامحة في الاستيفاء، وإنما المسامحة في استيفاء الرديء بالجيد، ولا حاجة إلى المسامحة في عكسه، انتهى.
قلت: الذي سبق بهذا صاحب " النهاية "، ونقل عن الأكمل مثل ما ذكرنا، ثم قال: وأولى أن ما في النسخ حق ولم أدر ما وجه ذلك.
م: (وقد حصل الاستيفاء بالإجماع) ش: لأن المرتهن متى يصير مستوفيا بالهلاك فقد رضي بوقوعه استيفاء، فكأنه رضي بدون حقه، وصار كما لو استوفى الرديء مكان الجيد وهو عالم، كذا في " المبسوط ".
م: (ولهذا يحتاج إلى نقضة) ش: أي ولأجل حصول الاستيفاء بالهلاك يحتاج إلى نقضه والغرض عدمه، وأشار إليه بقوله: م: (ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان) ش: بيانه أن الاستيفاء لا يرتفع إلا بنقض الاستيفاء يرد الرهن إلى الراهن، فلم يوجد النقض بالرد، ولا يمكن نقضه بالضمان، لأنه تعذر، وهو معنى قوله م:(لأنه لا بد له) ش: أي للضمان م: (من مطالب) ش: بكسر اللام م: (ومطالب) ش: بفتح اللام، ولا يمكنه تحقيق هذا المعنى في الشخص الواحد لتنافي توضيحه المطالب - بكسر اللام - لا يخلو إما أن يكون الراهن أو المرتهن لا سبيل إلى الأول لكونه متعينا في طلبه ما يضره، ولا المرتهن، لأنه يطالب - بفتح اللام -، فلا يكون مطالبا - بكسر اللام. م:(وكذا الإنسان) ش: دليل آخر م: (لا يضمن ملك نفسه) ش: لأن الإنسان إنما يضمن لأجل غيره وضمان المرتهن، هذا لأجل نفسه، ولا نظير له في الشرع فلم يستقم القول به م:(ويتعذر التضمين بتعذر النقض) ش: فيتقرر الاستيفاء.
م: (وقيل: هذه) ش: أي هذه المسألة م: (فريعة ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد فهلكت ثم
علم بالزيافة يمنع الاستيفاء، وهو معروف، غير أن البناء لا يصح على ما هو المشهور، لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة رحمه الله، وفي هذا مع أبي يوسف رحمه الله، والفرق لمحمد رحمه الله أنه قبض الزيوف ليستوفي من عينها، والزيافة لا تمنع الاستيفاء وقد تم بالهلاك وقبض الرهن ليستوفى من محل آخر، فلا بد من نقض القبض، وقد أمكن عنده بالتضمين. ولو انكسر الإبريق ففي الوجه الأول، وهو ما إذا كانت قيمته مثل وزنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: لا يجبر على الفكاك، لأنه
ــ
[البناية]
علم بالزيافة يمنع الاستيفاء) ش: وجه كونه فرعا أن المرتهن يصمد مستوفيا حكما بهلاك الرهن، فيعتبر بما لو استوفى حقيقة كما في هذه المسألة حقيقة، ولا يكون نقض استيفائه حقيقة، فكذا فيما نحن فيه م:(وهو معروف) ش: أي حكم استيفاء الديون عن الجياد معروف م: (غير أن البناء) ش: أي بناء هذه المسألة، على مسألة قبض الدين زيفا مكان الجيد م:(لا يصح على ما هو المشهور) ش: من الرواية م: (لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة رحمه الله) ش: على ما قيل: إن عيسى بن أبان روى: أن محمدا مع أبي يوسف في تلك فلا يصح البناء.
والحاصل: أنه لو كانت هذه المسألة بناء على تلك المكان قول محمد هنا مثل ما كان ثمة، وليس كذلك، لأن محمدا ثمة مع أبي حنيفة، وهنا مع أبي يوسف، وهو معنى قوله " لأن محمدا هنا مع أبي حنيفة "، م:(وفي هذا مع أبي يوسف رحمه الله) ش: فإذا كان كذلك لم يصح البناء بأن تكون هذه المسألة ابتدائية.
م: (والفرق لمحمد رحمه الله) ش: يعني على تقدير أن تكون هذه المسألة بناء على تلك المسألة م: (أنه) ش: أي أن رب الدين م: (قبض الزيوف ليستوفي) ش: أي دينه م: (من عينها) ش: أي يكون عينها قدام ماله من الدين عليه م: (والزيافة لا تمنع الاستيفاء) ش: فكان الدين من جنس حقه م: (وقد تم) ش: أي الاستيفاء م: (بالهلاك) ش: أي الرهن.
وفي مسألة الرهن: ما قبض الرهن ليستوفي حقه من عين الرهن، بل قبضه وثيقة حتى يستوفي حقه من غير الرهن، وهو معنى قوله م:(وقبض الرهن ليستوفي من محل آخر) ش: يعني من غير الرهن، فإذا كان كذلك م:(فلا بد من نقض القبض، وقد أمكن) ش: أي نقض القبض م: (عنده) ش: أي عند محمد رحمه الله م: (بالتضمين) ش: أي بتضمين المرتهن.
م: (ولو انكسر الإبريق) ش: يعني هذا الذي ذكرنا فيما إذا هلك الرهن، أما إذا انكسر م:(ففي الوجه الأول، وهو ما إذا كانت قيمته) ش: أي قيمة الإبريق الرهن م: (مثل وزنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لا يجبر على الفكاك) ش: أي لا يجبر الراهن على فك الرهن م: (لأنه
لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين؛ لأنه يصير قاضيا دينه بالجودة على الانفراد، ولا إلى أن يفتكه مع النقصان لما فيه من الضرر فخيرناه إن شاء أفتكه بما فيه، وإن شاء ضمنه قيمته من جنسه أو خلاف جنسه، وتكون رهنا عند المرتهن والمكسور للمرتهن بالضمان، وعند محمد رحمه الله إن شاء أفتكه ناقصا، وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة الانكسار بحالة الهلاك وهذا لأنه لما تعذر الفكاك مجانا صار بمنزلة الهلاك، وفي الهلاك الحقيقي مضمون بالدين بالإجماع، فكذا فيما هو في معناه. قلنا: الاستيفاء عند الهلاك بالمالية، وطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة، ثم تقع المقاصة. وفي جعله بالدين إغلاق الرهن
ــ
[البناية]
لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين؛ لأنه) ش: أي لأن المرتهن م: (يصير قاضيا دينه بالجودة على الانفراد) ش: فإنه لم ينقض عن الدين إلا في مقابلة ما فات من جودة الإبريق بالكسر، وذلك ربا.
م: (ولا إلى أن يفتكه مع النقصان) ش: أي ولا أيضا إلى أن يمسك الراهن الرهن مع النقصان م: (لما فيه من الضرر) ش: بالراهن، لأن المرتهن قبض الرهن سليما من العيب، وبالانكسار صار معيبا، فيصل إليه حقه ناقصا إذا لم يسقط شيء من دينه، وذلك ضرر به لا محالة، فإذا كان كذلك م:(فخيرناه) ش: أي الراهن م: (إن شاء أفتكه بما فيه) ش: أي بالدين الذي في الكسور، يعني: انفك الراهن الإبريق المنكسر ناقصا لما هو بالدين الذي هو مرهون فيه يعني بجميع الدين.
م: (وإن شاء ضمنه قيمته) ش: أي المرتهن م: (من جنسه أو خلاف جنسه) ش: أي خلاف جنسه مصنوعا م: (وتكون رهنا عند المرتهن والمكسور للمرتهن بالضمان) ش: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، م:(وعند محمد رحمه الله: إن شاء أفتكه ناقصا، وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة الانكسار بحالة الهلاك) ش: فثمة مضمون بالدين لا بالقيمة بالإجماع، فكذا هنا.
م: (وهذا لأنه لما تعذر الفكاك مجانا) ش: يعني لما تقدم أنه لا وجه إلا أن يذهب - يعني: من الدين ولا أن يفتكه من النقصان، بقي أن يفتكه مجانا، وهو متعذر، فإذا كان كذلك م:(صار بمنزلة الهلاك) ش: في تعذر الهلاك، وهو متعذر، فإذا كان كذلك م:(وفي الهلاك الحقيقي مضمون بالدين بالإجماع فكذا فيما هو في معناه) ش: أي في معنى الانفكاك الحقيقي.
م: (قلنا: الاستيفاء عند الهلاك) ش: أي عند هلاك الرهن م: (بالمالية) ش: وكل ما استوفى عند الهلاك بالمالية له طريقه م: (وطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة) ش: لفوات عينه م: (ثم تقع المقاصة) ش: بين الدينين يعني ما له وما له عليه، وهو مشروع م:(وفي جعله بالدين) ش: أي وفي جعل الرهن مضمونا بالدين حال قيامه م: (إغلاق الرهن) ش: وهو الإجناس الكلي بأن يصير
وهو حكم جاهلي، فكان التضمين بالقيمة أولى. وفي الوجه الثالث: وهو ما إذا كانت قيمته أقل من وزنه ثمانية يضمن قيمته جيدا من خلاف جنسه أو رديئا من جنسه، وتكون رهنا عنده، وهذا بالاتفاق، أما عندهما فظاهر، وكذلك عند محمد رحمه الله؛ لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك، والهلاك عنده بالقيمة. وفي الوجه الثاني: وهو ما إذا كانت قيمته أكثر من وزنه اثني عشر عند أبي حنيفة رحمه الله: يضمن جميع قيمته، وتكون رهنا عنده؛ لأن العبرة للوزن عنده لا للجودة والرداءة، فإن كان باعتبار الوزن كله مضمونا يجعل كله مضمونا، وإن كان بعضه فبعضه، وهذا لأن
ــ
[البناية]
الرهن مملوكا للمرتهن.
م: (وهو حكم جاهلي) ش: مردود في الشرع، لقوله عليه السلام:«لا يغلق الرهن» ، ولو جعلناه مضمونا بالقيمة لا يؤدي إلى غلوق الرهن لانتقال حكم الرهن إلى مثله، فإذا كان كذلك م:(فكان التضمين بالقيمة أولى) ش: وفي هذه العبارة تسامح، والحق أن يقال: فكان التضمين بالقيمة واجبا أو صوابا أو الصحيح أو ما شاء كل ذلك.
م: (وفي الوجه الثالث: وهو ما إذا كانت قيمته أقل من وزنه ثمانية) ش: بأن يكون الوزن عشرة كالدين وقيمته ثانية، وإنما قدم الوجه الثالث على الوجه الثاني لأنه له مناسبة بالوجه الأول من جهة أنهما قالا: هو ما يصلح أن يكون مضمونا بالقيمة فيما إذا كان وزنه وقيمته سواء، كما إذا كانت قيمته أقل من وزنه م:(يضمن قيمته جيدا من خلاف جنسه أو رديئا من جنسه وتكون رهنا عنده) ش: أي عند المرتهن م: (وهذا) ش: أي المذكور م: (بالاتفاق) ش: بين أصحابنا الثلاثة.
م: (أما عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف: م: (فظاهر) ش: كما إذا كانت قيمته مثل وزنه في حال الانكسار م: (وكذلك عند محمد رحمه الله؛ لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك، والهلاك عنده بالقيمة) ش: يعني في هذا الفصل، وهو ما إذا كانت قيمة الإبريق أقل من وزنه لا بالدين، فكذا الانكسار.
م: (وفي الوجه الثاني: وهو ما إذا كانت قيمته أكثر من وزنه اثني عشر) ش: لجودة صناعته فيه م: (عند أبي حنيفة رحمه الله يضمن جميع قيمته وتكون رهنا عنده؛ لأن العبرة) ش: في الأموال الربوية م: (للوزن عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (لا للجودة والرداءة، فإن كان) ش: أي الرهن م: (باعتبار الوزن كله مضمونا يجعل كله مضمونا) ش: كما إذا وزن الرهن مثل وزن الدين جعل الرهن كله مضمونا من حيث القيمة م: (وإن كان بعضه فبعضه) ش: أي وإن كان بعضه مضمونا كما إذا كان وزن الرهن أكثر من وزن الدين فبعضه مضمون، وهو مقدار الدين لا الزائد عليه، وتنقسم الجودة على المضمون، ولأن حصة المضمون مضمونة، وغيرها أمانة. م: (وهذا لأن
الجودة تابعة للذات، ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون التابع أمانة. وعند أبي يوسف رحمه الله: يضمن خمسة أسداس قيمته، ويكون خمسة أسداس الإبريق له بالضمان وسدسه يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا، ويكون مع قيمته خمسة أسداس المكسور رهنا، فعنده تعتبر الجودة والرداءة، وتجعل زيادة القيمة كزيادة الوزن كأن وزنه اثنا عشر، وهذا لأن الجودة متقومة في ذاتها حتى تعتبر عند المقابلة بخلاف جنسها وفي تصرف المريض وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة بجنسها سمعا فأمكن اعتبارها.
ــ
[البناية]
الجودة تابعة للذات، ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون التابع أمانة) ش: لا يخالف الأصل م: (وعند أبي يوسف رحمه الله: يضمن خمسة أسداس قيمته، ويكون خمسة أسداس الإبريق له بالضمان وسدسه) ش: أي سدس المنكسر م: (يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا) ش: بطرءان الشيوع، فإن الطارئ [....
.] لأنه فيه كالمقارن.
م: (ويكون مع قيمته خمسة أسداس المكسور رهنا، فعنده) ش: أي فعند أبي يوسف م: (تعتبر الجودة والرداءة، وتجعل زيادة القيمة كزيادة الوزن كأن وزنه اثنا عشر، وهذا لأن الجودة متقومة في ذاتها حتى تعتبر عند المقابلة بخلاف جنسها وفي تصرف المريض) ش: مرض الموت، فإنه إذا باع قلبا وزنه عشرة وقيمته عشرون بعشرة لم يسلم للمشتري ويعتبر خروجه من الثلث، كما لو تبرع من العين.
م: (وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة بجنسها) ش: كلمة إن واصلا إليه بقوله م: (سمعا) ش: أي من حيث السماع من الشارع، وهو قوله: جيدها ورديئها سواء م: (فأمكن اعتبارها) ش: يعني اعتبار الجودة، لأن زيادة القيمة بالجودة كالزيادة في الوزن، فأمكن اعتبارها، وسدسه أمانة، فالمعتبر بالانكسار فيما هو مضمونه تعتبر، وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء عنده أيضا، فيضمن قيمته خمسة أسداسه من خلاف جنسه، وطريق معرفته خمسة أسداس الوزن أن ينفصل من الوزن الذي هو عشرة سدسه وهو درهم وثلثا درهم يبقى خمسة أسداسه وهي ثمانية دراهم وثلث درهم، وذلك لأن العشرة ستة أسداس، فيكون خمسة أسداس الإبريق عشرة. وفي بيان قول محمد نوع طول يعرف في موضعه من " المبسوط " و" الزيادات " مع جميع شعبها وشعبها ستة وعشرون فصلا، ونذكر أولا أصولا في هذا الباب:
منها: أنه إذا رهن فضة من فضة، أو ذهبا بذهب، أو حنطة بحنطة، أو شعيرا بشعير، فهلك الرهن وقيمته بمثل الدين وقدره كقدره هلك بالدين في قولهم جميعا، وإذا كانت قيمته أكثر من قيمة الدين وقدره مثل وزن الدين هلك بالدين في قولهم، وإن كانت قيمته أقل من قيمة الدين فهلك ذهب بالدين عند أبي حنيفة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وقالا: يقوم المرتهن بمثله إن كان له مثل قيمته إن لم يكن له مثله من غير جنسه، ويرجع بالدين. وإذا دخل في الرهن نقص بغير فعل المرتهن فقد ذكر في " الأصل " عند أبي حنيفة أنه يضمن قيمته، فيكون رهنا، وإن كان وزنه أكثر من الدين ضمن بقدر الدين.
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في " الإملاء " وفي "نوادره": أنه لا ضمان على المرتهن، ويقال للراهن: هات الدين كله وخذ الرهن. وكذلك روي عن ابن الزبير عن أبي يوسف عن أبي حنيفة والحسن بن زياد عن أبي حنيفة، وقال محمد في " الزيادات ": هو قياس قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت قيمته مثل الدين ضمنه المرتهن.
وإن كانت قيمته أكثر من الدين ووزنه كوزن الدين فقد اختلفت الروايات عن أبي يوسف، فروى محمد عنه: أنه يضمن منه مقدار المضمون من القيمة. وروى بشر عنه: أنه يضمن قيمته. وقال محمد رحمه الله: في الرهن إذا دخله عيب وجودته مثل الدين أو أكثر: أن للراهن أن يتركه على المرتهن بدينه، ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف ذلك.
وإذا ثبتت هذه الأصول قلنا: لا يخلو إما أن يكون وزن الرهن مثل الدين أو أقل أو أكثر، فإن كان مثل الدين فلا يخلو إما أن يكون مثله في الجودة، أو دون، أو أجود، وإن كان وزنه أكثر من الدين فلا يخلو إما أن يكون قيمته أكثر من وزنه، أو مثل وزنه، أو أقل من وزنه ومثل الدين، أو أقل من وزنه وأقل من الدين، أو أقل من وزنه من الدين، أو أكثر من الدين فهذه ثلاثة عشر فصلا، كل واحد منها لا يخلو الرهن فيه من هلاك أو نقص، فذلك ستة وعشرون فصلا.
وبيان هذه الفصول: أنه إذا كان وزن الرهن مثل الدين، وقيمته كذلك هو أن يكون الدين عشرة ووزن الرهن عشرة، وقيمته عشرة فلا يخلو إما أن يهلك أو ينكسر، فإن هلك هلك بالدين في قولهم جميعا، وإن انكسر ضمن قيمته بالانكسار في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف.
وقال محمد: للراهن أن يملكه بدينه، وإن كان وزنه مثل الدين وقيمته أقل، وهو أن يكون ثمانية، فإن هلك هلك بالدين، وعند أبي حنيفة وعندهما: يضمن قيمته من الذهب ويرجع بدينه، وإن انكسر ضمن قيمته عند أبي حنيفة في رواية، وهو قول أبي يوسف، ولا يمكن التمليك عند محمد، لأنه أدون من حق المرتهن إلا أن يرضى المرتهن بذلك، وإذا كانت قيمته أكثر من الوزن مثل أن يكون اثني عشر، فإن هلك هلك بالدين عند أبي حنيفة، لأن الجودة لا قيمة لها عنده. وعند محمد: أن الجودة لا اعتبار بها هاهنا، لأنها فاضلة عن الدين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فهو أمانة، وأما على قول أبي يوسف فالجودة مضمونة كالوزن فقد قيل على قوله: يهلك خمسة أسداسه بالدين، وسدسه بالأمانة، وقيل على قوله يضمن المرتهن خمسة أسداس انقلب من الذهب، ويرجع بدينه حتى لا يؤدي ذلك إلى الربا، وأما إذا انكسر فله ثلاثة أحوال إما أن يذهب بالانكسار بعض الجودة فبقي قيمته أحد عشر، وكل الجودة فتبقى قيمته عشرة أو أكثر من الجودة فتبقى قيمته ثمانية، ففي جميع الأحوال عند أبي حنيفة يضمن جميعه.
وعند أبي يوسف رحمه الله في رواية: يضمن خمسة أسداسه، وفي رواية: يضمن جميعه. وعند أبي يوسف في رواية: يضمن جميعه، وعند محمد رحمه الله: إن نقص من القيمة درهم، أو درهمان، ولا ضمان على المرتهن ويفكه الراهن بجميع دينه. وقد قيل على قوله: له أن يضمنه، وإن كان الدين عشرة والوزن ثمانية فإن كانت قيمته أقل من وزنه مثل أن يكون ستة، فإن هلك هلك بثمانية عند أبي حنيفة. وعندهما يقوم قيمته من الذهب ويرجع بدينه، وإن انكسر ضمن قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقوم قيمته من الذهب، وعند محمد لا يجزه في التمليك فلا بد من التضمين على قوله، وإن كانت قيمته مثل وزنه فهلك هلك بمثل وزنه في قولهم: وإن انكسر ضمن عندهما. وعند محمد: له أن يملكه بثمانية من الدين لأنه مثلها في الوزن والجودة.
وإن كانت قيمته أكثر من وزنه وأقل من الدين مثل أن يكون تسعة هلك بثمانية عند أبي حنيفة، وعندهما يضمن قيمته. وإن انكسر ضمن قيمته في قولهم، وإن كانت قيمته مثل الدين وهو أن يكون عشرة فالكلام في الهلاك والانكسار كالكلام فيه إذا كانت قيمته تسعة، وإن كانت قيمته أكثر من الدين وهو أن يكون اثني عشر، فإن هلك هلك بثمانية عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف رحمه الله: يضمن خمسة أسداسه، وقد قيل: يهلك خمسة أسداسه بالدين.
وإن كان أقل من الدين وزنا. وقد قيل عنه: إنه يضمن قيمته خمسة أسداسه من الذهب ويرجع بدينه على الراهن حتى لا يؤدي إلى الربا، وإن انكسر فجميعه مضمون عند أبي حنيفة، وأبي يوسف يضمن خمسة أسداسه. وعند محمد: إن نقص بالانكسار درهم أو درهمان لم يضمن. وإن نقص أكثر من ذلك ضمن، إلا أن يختار تمليكه بدينه وإسقاط الجودة. وإذا كان وزنه أكثر من الدين، وهو أن يكون اثني عشر، فإذا كانت قيمته مثل وزنه فهلك ذهب خمسة أسداسه بالدين، وسدسه بالأمانة في قولهم، فإن انكسر ضمن خمسة أسداسه في قولهما. وعند محمد: له أن يملكه خمسة أسداسه بالدين، وإن كانت قيمته أقل من وزنه وأكثر من الدين مثل أن يكون وزنه اثني عشر، وقيمته أحد عشر، فإذا هلك هلك