الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر بدا منها، ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته، ولا ضرورة في الكسوة وإهداء الدراهم فبقي على أصل القياس.
قال: ومن كان في يده لقيط لا أب له، فإنه يجوز قبضه الهبة، والصدقة له وأصل هذا التصرف أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة. نوع هو من باب الولاية،
ــ
[البناية]
ولو استدل المصنف رحمه الله في ذلك بالحديث المرفوع لكان أولى وأجدر. وهو ما أخرجه الترمذي في الجنائز، وابن ماجه في الزهد: عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض، ويتبع الجنائز، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار. ولقد كان يوم خيبر ويوم قريظة على حمار خطامه حبل من ليف، وتحته أكان من ليف» .
وقال الترمذي رحمه الله: لا نعرفه إلا من حديث مسلم بن كيسان: الأعور، وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم في " المستدرك في الأطعمة " وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
م: (ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر بدا منها) ش: أي لا يجد عنها معازفة وانقطاعا. م: (ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته) ش: لأن التاجر يجتمع عنده في دكانه جمع من الناس، فلا يخلو من أن يطلب واحد منهم شربة ماء أو نحوه، فلو امتنع من ذلك ينسبونه إلى البخل ولا يختلفون إليه وينسد باب التجارة، فتكون هذه الأشياء من ضروريات التجارة.
م: (ولا ضرورة في الكسوة وإهداء الدراهم فبقي على أصل القياس) ش: وهو أن العبد ليس من أهل التبرع. وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله: لو تصدق المأذون بقدر حبة أو نصف دانق وجب أن يحرز.
[قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة]
م: (قال: ومن كان في يده لقيط لا أب له، فإنه يجوز قبضه الهبة والصدقة له) ش: أي قال في " الجامع الصغير ". وقوله: لا أب له، قيد اتفاقي غير لازم، فإن الصغيرة لو كانت عند زوجها يعولها ولها أب فالزوج يقبض الهبة لها، يجوز لأنها نفع محض، فلا يشترط الولاية، كذا ذكر فخر الإسلام رحمه الله.
م: (وأصل هذا التصرف) ش: أي هذا الحكم وهو: صحة قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة م: (أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة: نوع من باب الولاية) ش: أي الأول: نوع
لا يملكه إلا من هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية؛ لأن الولي هو الذي قام مقامه بإنابة الشرع، ونوع آخر: ما كان من ضرورة حال الصغار، وهو شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه
وإجارة الأظآر، وذلك جائز ممن يعوله وينفق عليه كالأخ والعم والأم،
ــ
[البناية]
هو من باب الولاية على الصغار م: (لا يملكه إلا من هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية) ش: - بكسر القاف، وسكون النون، وفتح الياء آخر الحروف، وفي آخره تاء - وهي: أصل إبل للنسل لا للتجارة، وأصلها من قنى: إذا حفظ.
م: (لأن الولي هو الذي قام مقامه) ش: أي مقام الصغير م: (بإنابة الشرع) ش: مثابة. م: (ونوع آخر) ش: وهو النوع الثاني م: (ما كان من ضرورة حال الصغار، وهو شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه) ش: أي بيع ما لا بد منه.
م: (وإجارة الأظار) ش: قال الأترازي: وفي بعض النسخ، وإجارة الصغار، والنسخة الأولى هي الصحيحة، لأن إجارة الصغار ليس من ضرورات حال الصغار لا محالة، ولهذا لم يذكرها الصدر الشهيد وفخر الدين قاضيخان في " شرحهما ".
فأما إجارة الأظارة فمن ضرورات حال الصغار كسرا، ما لا بد للصغير منه كالطعام والكسوة، وأيضا يلزمه التناقض على رواية " الجامع الصغير "، لأنه صرح فيه: أن الملتقط لا يجوز له أن يؤاجر الملتقط، نعم على رواية القدوري رحمه الله يجوز ذلك لتثقيف الصبي وحفظه عن الضياع. وقال تاج الشريعة رحمه الله قوله: وإجارة الصغار تناقض ذكره بعد النظر، ولا يجوز للملتقط، ولا يجوز للعم.
قلت: فيه روايتان، الأصح: الولاية.
وقال السغناقي: لا يقال هذه المسألة مناقضة كرواية تذكر بعدها بقوله، ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره، لأن كل واحدة محمولة على حالة، فجواز إجارته محمولة على حالة الضرورة، بدليل عدها من الضرورة، وعدم جوازها في غير حالة الضرورة، أو في المسألة روايتان. أو يقال المراد بقوله وإجارة الصغار تسليمهم للصناعة حتى يكون من حبس ما لا بد للصغار منه. وبعضهم لم يقدروا على رفع المناقضة غير، ولفظ الكتاب بقوله وإجارة الأظار. والأول أصح.
قلت: هذا يناقض كلام الأترازي، ولكن كلامه أوجه بالتعليل الذي ذكره.
قال الأترازي: وفي بعض النسخ إجارة الإظارة للصغار، وهو أوضح. م:(وذلك جائز) ش: أي هذا النوع جائز م: (ممن يعوله وينفق عليه) ش: أي على الصغير م: (كالأخ والعم والأم