الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا سمى الرجل عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرح السهم فمات؛ لأنه ذابح بالرمي لكون السهم آلة له، فتشترط التسمية عنده وجميع البدن محل لهذا النوع من الذكاة، ولا بد من الجرح ليتحقق معنى الذكاة على ما بيناه. قال: وإن أدركه حيا ذكاه وقد بيناها بوجوهها، والاختلاف فيها في الفصل الأول فلا نعيده. قال: وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل
ــ
[البناية]
وأما هاهنا فسهم أصاب غير المسموع حسه وعينه صيدا فكان الفعل واقعا على الصيد وهو الاصطياد بحقيقة كلما وجد الاصطياد بحقيقته لم يعتبر بعد ذلك ظنه المخالف لفعله الذي هو اصطياد بحقيقته، والظن إذا وقع مخالفا بحقيقة فعله كان الظن لغوا، فيحل أكل المصاب لوجود فعل الاصطياد.
[التسمية عند الرمي]
م: (وإذا سمى الرجل عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرح السهم فمات) ش: هذا لفظ القدوري في "مختصره" م: (لأنه ذابح بالرمي لكون السهم آله له، فتشترط التسمية عنده) ش: أي عند الرمي م: (وجميع البدن محل لهذا النوع من الذكاة، ولا بد من الجرح ليتحقق معنى الذكاة على ما بيناه) ش: أي في فصل الجوارح عند قوله: ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية، وهو قول أكثر أهل العلم.
م: (قال: وإن أدركه حيا ذكاه) ش: أي قال القدوري: وإن أدرك الصيد وهو بالحياة ذكاه، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، فبطل حكم البدل م:(وقد بيناها بوجوهها، والاختلاف فيها في الفصل الأول) ش: وهو فصل الجوارح، قوله: والاختلاف بالنصب عطف على الضمير المنصوب في بيناه، قاله الأترازي، ثم قال: وهو السماع.
قلت: الأولى: أن تكون نصبا على أنه مفعول معه، أي وقد بينا الحكم بوجوه المسألة مع الاختلاف فيها، أي مع بيان اختلاف فيها. ويجوز الجر عطفا على قوله:"بوجوهها"، م:(فلا نعيده) ش: أي الاختلاف خوفا من التكرار.
م: (قال: وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه) ش: أي قال القدوري: فتحامل، أي تكلف الطيران من الحمل، يعني حمل الصيد نفسه على تكلف المشي والطيران وأصل التحامل في المشي: أن يكلفه على مشقة وإعياء، وفائدة ذكره. أنه لو غاب وتوارى بدونه فوجده ميتا لا يحل ما لم يعلم جرحه يقينا م:(ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل) ش: استحسانا والقياس أن لا يحل، وهو قول الشافعي وأحمد في رواية وعطاء والثوري. ومن أصحاب الشافعي من قال فيه قولان: في قول: يؤكل وفي قول لا يؤكل، ولم يعتبر الوقود والطلب في القولين جميعا، كذا ذكره في " مختصر الأسرار ".
وقال ابن الجلاب المالكي في كتاب " التفريع "، ولا بأس بأكل الصيد وإن غاب عن الصائد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
بعصر ما لم يبت عنه، فإن بات عنه لم يجز أكله، وقال الحرمي - من أصحاب أحمد -: إذا رماه فغاب عن عينه وأصابه ميتا وسهمه فيه ولا أثر به غيره جاز أكله. وجه قول أحمد رحمه الله ظاهر، وهو ما رواه الترمذي والنسائي عن أبي بشر عن سعيد بن جبير «عن عدي بن حاتم قال، قلت: يا رسول الله إنّا أهل صيد، وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين فيتبع الأثر فيجده ميتا، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا وجدت السهم فيه ولم تجد فيه أثرا غيره وعلمت أن سهمك قتله، فكله» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
أخرجه الدارقطني في "سننه" عن عاصم الأحول عن الشعبي «عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرمي بسهمي فأصيب فلا أقدر عليه إلا بعد يوم أو يومين، فقال: "إذا قدرت عليه وليس فيه أثر ولا خداش إلا رميتك: فكل، وإن وجدت فيه أثرا غير رميتك: فلا تأكله فإنك لا تدري أنت قتلته أم غيرك» وقال في " التنقيح ": إسناده صحيح، وبه قال أحمد: يباح أكله [إذا غاب] مطلقا.
وأخرج البخاري ومسلم «عن عدي بن حاتم، وفيه: "وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت". وقال البخاري: "وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين» ، وعند البخاري «عن عدي أيضا أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين أو الثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه؟ قال: يأكل إن شاء» ولم يصل سنده بهذا. وأخرج مسلم عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني «عن النبي صلى الله عليه وسلم: في الذي يدرك صيده بعد ثلاث قال: "كله ما لم ينتن» ، وزاد في لفظ آخر «وقال في الكلب أيضا:"كله بعد ثلاثة إلا أن ينتن فدعه» . واحتج مالك بأنه سمع أهل العلم قالوا كذلك والشافعي احتج بقول ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما أصبت ودع ما أنميت: قال في " الفائق ": الأصل أن يقتله فكأنه والاتما، كذا أن يصيبه إصابة غير موقعة، ولأنه يحتمل إذا توارى أن يموت بعارض آخر كالتروي.
وقال الأترازي: ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم كالقدوري وغيره: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالروحاء على حمار وحش عقير، فتبادر أصحابه إليه فقال: دعوه فسيأتي صاحبه فجاء رجل
وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل،
ــ
[البناية]
فقال هذه رميتي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في طلبها، وقد جعلتها لك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه يقسمها بين الرفاق» .
قلت: هذا الحديث أخرجه البيهقي في "سننه" من حديث حماد بن زيد حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حتى أتى الروحاء وبها حمار عقير فقيل: يا رسول الله هذا حمار عقير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه، فإن الذي أصابه سيجيء"، فجاء رجل من بهز فقال: يا رسول الله: إني أصبت هذا فشأنكم به، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقسمه بين الرفاق، ثم سار حتى إذا كان بالأثاية - بين العرج والروبثة - إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أن يقيم عنده حتى يجيز آخر الناس، لا يعرض له» .
وقال الذهبي في "مختصره" خرجه النسائي من حديث علي بن محضر عن ابن الهاد وعن محمد به. وأخرج النسائي أيضا ثم البيهقي من حديث عبد الوهاب الثقفي رحمه الله سمعت يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة أخبره عن البهزي: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو محرم، حتى إذا كان ببعض أفناء الروحاء إذا حمار وحش عقير، فذكره القوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم» .... " الحديث.
قوله: " الأثاية " - بضم الهمزة بعدها الثاء المثلثة المخففة وبعد الألف ياء آخر الحروف - وقال البكري: هي محددة في رسم الروثية، ثم ذكر الحديث المذكور والروثية - بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة - قال البكري: هي قرية جامعة من كورة العقيق بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا، وبينها وبين العرج ثلاثة أميال، والعرج بالعين المهملة وسكون الراء وهي قرية جامعة بينها وبين الروثية أربعة عشر ميلا.
م: (وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا يؤكل) ش: وقال الشافعي في قول وأحمد رحمه الله في رواية: يؤكل إذا غاب نهارا. وعن مالك: إن وجده في يومه يحل وبعده لا. عن أحمد في رواية: أنه يحل بعده أيضا، وبه قال بعض أصحاب الظاهر.
لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي، وقال:«لعل هوام الأرض قتلته»
ــ
[البناية]
م: (لما روي «عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي، وقال: "لعل هوام الأرض قتلته» ش: هذا الحديث روي مرسلا ومسندا، فالمسند رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا ابن نمير ويحيى بن آدم عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن أبيه «عن النبي صلى الله عليه وسلم:"في - الصيد يتوارى عن صاحبه -: قال: "لعل هوام الأرض قتلته".» وكذلك رواه الطبراني في "معجمه".
ورواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا جرير بن عبد الحميد عن موسى بن أبي عائشة عن أبي رزين. فذكره، ورواه كذلك أبو داود في "مراسيله "، ومن جهة أبي داود ذكره عبد الحق في "أحكامه" وأعله بالإرسال.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أيضا مسندا، أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي عن عائشة رضي الله عنها:«أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بظبي قد اصطاده بالأمس، وهو ميت، فقال: يا رسول الله: عرفت فيه سهمي وقد رميته بالأمس، فقال: "لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدري، وهوام الأرض كثيرة» ، وابن أبي المخارق واه.
وأما المرسل فرواه أبو داود في "مراسيله" عن عطاء بن السائب عن الشعبي: «أن أعرابيا أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ظبيا فقال: "من أين أصبت هذا؟ " فقال: رميته فطلبته فأعجزني حتى أدركني المساء، فرجعت فلما أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار، وهذا مشقصي فيه أعرفه، قال: بات عنك ليلة، فلا آمن أن تكون هامة أعانتك عليه لا حاجة لي فيه.»
وروى عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم قال: «أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال يا رسول الله رميت صيدا فتغيب عني ليلة؟، فقال النبي
ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله؛ لأن الموهوم في هذا) كالمتحقق لما روينا، إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن لا يعري الاصطياد عنه. ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن توار يكون بسبب عمله، والذي رويناه حجة على مالك رحمه الله في قوله: إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل، فإذا بات ليلة لم يحل.
ــ
[البناية]
صلى الله عليه وسلم "إن هوام الأرض كثيرة".»
م: (ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله؛ لأن الموهوم في هذا) ش: أي في باب الصيد م: (كالمتحقق) ش: في حق الحل والحرمة م: (لما روينا) ش: أشار به إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «لعل هوام الأرض قتلته» .
وقال الكاكي: في قوله "لأن الموهوم في هذا": جواب عن قول الشافعي: أن الموهوم لا يعارض المتحقق.
قلت: لم يذكر المصنف خلاف الشافعي في الكتاب، وإنما ذكره الشراح فكيف يكون هذا جوابا عن قول من لم يذكره إلا أنا أسقطنا اعتباره، هذا جواب عما يقال: هذا الاحتمال باق إذا كان في طلبه أيضا؟.
فأجاب بقوله: م: (إلا أنا أسقطنا اعتباره) ش: أي اعتبار الموهوم م: (ما دام في طلبه) ش: أي ما دام الصياد في طلب الصيد م: (ضرورة أن لا يعري الاصطياد عنه) ش: أي لأجل الضرورة، لأن الاصطياد لا يخلو عن التغيب عن بصره خصوصا في الغياض، والمستأجر والطير بعدما أصابه السهم يتحامل ويطير حتى يغيب عن بصره، فيسقط اعتباره ضرورة إذا كان في طلبه؛ لأن الطلب كالواحد.
ولو اعتبرنا هذا لزم إفساد هذا الباب م: (ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن توار) ش: أي تغيب واختفاء م: (يكون بسبب عمله) ش: أي بسبب عمل الصياد وإمكان التحرز هو أن يتبع أثره ولا يشتغل بعمل آخر.
م: (والذي رويناه) ش: وهو «أنه عليه الصلاة والسلام كره أكل الصيد إذا غاب» م: (حجة على مالك رحمه الله في قوله: إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل، فإذا بات ليلة لم يحل) ش: كونه حجة عليه، لأن فيه أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي.