الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز
قال: ولا يجوز
رهن المشاع
، وقال الشافعي رحمه الله: يجوز. ولنا فيه وجهان: أحدهما: يبتنى على حكم الرهن فإنه عندنا ثبوت يد الاستيفاء، وهذا لا يتصور فيما يتناوله العقد وهو المشاع، وعنده المشاع يقبل ما هو الحكم عنده، وهو تعينه للبيع.
ــ
[البناية]
[باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز]
[رهن المشاع]
م: (باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز)
ش: أي هذا باب في بيان ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز الارتهان به، وفي بيان ما لا يجوز ارتهانه. ولما ذكر الرهن مطلقا شرح هنا في بيانه مفصلا، لأن التفصيل بعد الإجمال.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا يجوز رهن المشاع) ش: سواء كان شائعا فيما ينقسم أو لا ينقسم فلا يجوز رهن نصف دار ولا نصف أرض ولا نصف عهد ولا سهم من سهام ذلك وسواء رهن المشاع من شريكه في ذلك أو من غيره، ذكر الكرخي كل ذلك في "مختصره ".
وذكر القدوري عدم جواز رهن المشاع ولم يتعرض أنه باطل أو فاسد، وفي " المغني " و" الذخيرة " إشارة إلى أنه فاسد لا باطل، حيث قال: فالمقبوض بحكم الرهن الفاسد مضمون في الصحيح وفي الرهن باطل، لأن الباطل لا ينعقد أصلا. فكان كالبيع الباطل والفاسد ينعقد، فكان كالبيع الفاسد.
وشرط انعقاد الرهن أن يكون مالا والمقابل به مالا مضمونا، فإذا وجد شرائط الجواز ينعقد صحيحا، وإذا فقد شرطا من شرائط جوازه ينعقد فاسدا وفي كل موضع لم يكن الرهن مالا، أو لم يكن المقابلة به مضمونة لا ينعقد الرهن أصلا.
م: (وقال الشافعي رحمه الله: يجوز) ش: وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور والأوزاعي وابن أبي ليلى والبستي. م: (ولنا فيه) ش: أي في أمر الرهن م: (وجهان) ش: أي طريقان م: (أحدهما) ش: أي أحد الوجهين م: (يبتنى على حكم الرهن، فإنه) ش: أي في بيانه حكم الرهن م: (عندنا ثبوت يد الاستيفاء، وهذا) ش: أي ثبوت يد الاستيفاء م: (لا يتصور فيما يتناوله العقد وهو المشاع) ش: لأن حكم الرهن هو الحبس الدائم، وحبس المشاع لا يتصور فلا يصح رهن المشاع.
م: (وعنده) ش: أي وعند الشافعي رحمه الله أدرج المصنف دليل الشافعي بين الوجهين، وهو: أن عنده: م: (المشاع يقبل ما هو الحكم عنده وهو تعينه للبيع) ش: والمشاع عين يجوز بيعه فيجوز رهنه
والثاني: أن موجب الرهن هو الحبس الدائم؛ لأنه لم يشرع إلا مقبوضا بالنص أو بالنظر إلى المقصود منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي بيناه، وكل ذلك يتعلق بالدوام، ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس. ولو جوزناه في المشاع يفوت الدوام، لأنه لا بد من المهايأة، فيصير كما إذا قال: رهنتك يوما ويوما لا، ولهذا لا يجوز فيما يحتمل القسمة وما لا يحتملها بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن المانع في الهبة غرامة القسمة وهو فيما يقسم، أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله، وهاهنا الحكم ثبوت يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله وإن كان لا يحتمل القسمة، ولا يجوز من شريكه؛ لأنه لا يقبل حكمه على الوجه الأول، وعلى الوجه الثاني يسكن يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن، فيصير كأنه رهن يوما ويوما لا
ــ
[البناية]
م: (والثاني) ش: أي الوجه الثاني: م: (أن موجب الرهن هو الحبس الدائم) ش: يعني موجب حكمه، يعني لازمه الحبس الدائم، لأن معناه الحس لغة من أي سبب كان م:(لأنه) ش: أي لأن الرهن م: (لم يشرع إلا مقبوضا بالنص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283](البقرة: الآية 283) م: (أو بالنظر) ش: ولم يشرع إلا بالنظر م: (إلى المقصود منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي بيناه) ش: وهو قوله فيما تقدم ليكون عاجزا عن الانتفاع به، فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره م:(وكل ذلك) ش: أي من يد الاستيفاء والحبس الدائم والاستيثاق م: (يتعلق بالدوام) ش: أي دوام اليد م: (ولا يفضي إليه) ش: أي إلى دوام الحبس م: (إلا استحقاق الحبس، ولو جوزناه) ش: أي الرهن م: (في المشاع يفوت الدوام) ش: أي استحقاق دوام اليد م: (لأنه لا بد من المهايأة) ش: مع المالك في الإمساك م: (فيصير كما إذا قال: رهنتك يوما ويوما لا) ش: وأنه لا يجوز.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن الدوام ثبوت في المشاع م: (لا يجوز فيما يحتمل القسمة وما لا يحتملها) ش: في الرهن م: (بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن المانع في الهبة غرامة القسمة وهو فيما يقسم) ش: لا فيما لا يقسم، م:(أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله) ش: أي يقبل الملك م: (وهاهنا) ش: أي في الرهن م: (الحكم ثبوت يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله، وإن كان لا يحتمل القسمة) ش: لأن اليد لا تثبت حقيقة إلا على جزء معين.
م: (ولا يجوز) ش: أي الرهن م: (من شريكه؛ لأنه لا يقبل حكمه) ش: وهو ثبوت يد الملك م: (على الوجه الأول) ش: وهو ثبوت يد الاستيفاء م: (وعلى الوجه الثاني) ش: أي موجب الرهن هو الحبس الدائم م: (يسكن يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن، فيصير كأنه رهن يوما ويوما لا) ش: فلو صرح بذلك بأن قال: رهنتك يوما ويوما: لا يجوز فكذا هنا.
والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل، وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يمنع، لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء، فأشبه الهبة. وجه الأول: أن الامتناع لعدم المحلية وما يرجع إليه فالابتداء والبقاء سواء كالمحرمية في باب النكاح، بخلاف الهبة؛ لأن المشاع يقبل حكمها وهو الملك، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة على ما بيناه. ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء، ولهذا يصح الرجوع في بعض الهبة ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن.
ــ
[البناية]
م: (والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل) ش: صورته: أن يوكل الراهن العدل بيع الرهن كيف رأى مجتمعا ومتفرقا فيبيع بعض العين أو يرهن فلبائعه عشرون درهما فضة بعشرة دراهم، فيكسر فيضمن المرتهن نصف القلب وهي حصة المضمون، وتبقى حصة الأمانة رهنا فيقطع حتى لا يكون مشاعا، والشيوع الطارئ كالمقارن، فلا يصح، وهو الصحيح.
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله) ش: رواه ابن سماعة عنه: م: (أنه) ش: أي أن الشيوع الطارئ م: (لا يمنع؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء) ش: بدليل أن العدل يبيع الرهن فيصير الثمن في ذمة المشتري رهنا. ولو رهنه في الابتداء دينا لم يجز، فكذلك لا يمنع أن يصح الرهن في المشاع في حال البقاء، وإن لم يصح في حال الابتداء، أو لأنه عقد من شرط صحة القبض، والإشاعة الطارئة لا تؤثر فيه م:(فأشبه الهبة) ش: حيث لا يمنع الإشاعة الطارئة من بقاء الهبة.
م: (وجه الأول) ش: وهو رواية الأصل: م: (أن الامتناع لعدم المحلية) ش: أي محلية الاستيفاء م: (وما يرجع إليه) ش: أي المحل م: (فالابتداء والبقاء سواء) ش: فيه م: (كالمحرمية في باب النكاح) ش: فإنه لا يفرق فيه بين الابتداء والبقاء م: (بخلاف الهبة؛ لأن المشاع يقبل حكمها) ش: أي حكم الهبة م: (وهو الملك، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة) ش: أي غرامة القسمة.
بيانه: أنا لو ثبتنا الملك قبل القبض يطلب الراهن بالتسليم فيلزم مؤنة القسمة، وهو لم يلتزم بذلك م:(على ما بيناه) ش: إشارة إلى قوله: غرامة القيمة وهي فيما يقسم، م:(ولا حاجة إلى اعتباره) ش: أي اعتبار القبض م: (في حالة البقاء) ش: لما مر أنه شرط تمام العقد.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن الملك حكم الهبة والمشاع لا ينافيه م: (يصح الرجوع في بعض الهبة) ش: بخلاف الرهن، فإن حكمه ملك الحبس الدائم والإشاعة تنافيه فلم يصح التفاسخ في بعض الرهن، وهو معنى قوله: م: (ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن) ش: لأن دوام القبض حكمه والشيوع ينافي ذلك، فإذا كان كذلك لا يجوز فسخه في البعض.