المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأضحية

- ‌[تعريف الأضحية]

- ‌[حكم الأضحية]

- ‌«من وجد سعة ولم يضح

- ‌[على من تجب الأضحية]

- ‌[الأضحية عن نفس المكلف]

- ‌[من تجزيء عنه الأضحية وحكم الإشتراك في الأضحية]

- ‌[إذا ذبحت البقرة عن خمس أو ستة أو ثلاثة هل تجزئهم]

- ‌[الأضحية عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة]

- ‌ اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه

- ‌وقت الأضحية

- ‌[الأضحية على الفقير والمسافر]

- ‌[سافر رجل فأمر أهله وهم في المصر أن يضحوا عنه]

- ‌ ضحى بعدما صلى أهل المسجد، ولم يصل أهل الجبانة

- ‌[أيام النحر وأفضل هذه الأيام]

- ‌ لم يضح حتى مضت أيام النحر

- ‌[وقت ذبح الأضحية]

- ‌[مالا يجزئ في الأضحية]

- ‌[التضحية بالعمياء]

- ‌[التضحية بمقطوعة الأذن والذنب]

- ‌[التضحية بالشاة التي ذهب أكثر أذنيها]

- ‌[التضحية بالجماء]

- ‌[التضحية بالخصي]

- ‌[التضحية بالجرباء والثولاء]

- ‌[التضحية بالسكاء]

- ‌[أوجب على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الأنعام]

- ‌[التضحية بالمولود بين الأهلي والوحشي]

- ‌[الأكل من الأضحية]

- ‌ أجرة الجزار

- ‌[ما يستحب في الأضحية]

- ‌ غصب شاة فضحى بها

- ‌كتاب الكراهية

- ‌ معنى المكروه

- ‌ فصل في الأكل والشرب

- ‌ الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب، والفضة

- ‌ الشرب في الإناء المفضض

- ‌[أرسل أجيرا له فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم]

- ‌ الإخبار بنجاسة الماء

- ‌[يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء]

- ‌فصل في اللبس

- ‌[لبس الحرير للرجال]

- ‌[العلم في عرض الثوب]

- ‌[توسد الحرير والنوم عليه]

- ‌لبس الحرير والديباج في الحرب

- ‌[ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز لبسه في الحرب وغيره]

- ‌[لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير]

- ‌[التحلي بالذهب للرجال]

- ‌[التختم بالحجر والحديد والصفر]

- ‌التختم بالذهب على الرجال

- ‌[شد الأسنان بالذهب الفضة]

- ‌ الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق

- ‌فصل: في الوطء والنظر واللمس

- ‌[النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها]

- ‌[مصافحة العجوز التي لا تشتهى ولمس يدها]

- ‌[نظر القاضي للمرأة للحكم عليها]

- ‌[نظر الخاطب]

- ‌[نظر الطبيب للمرأة الأجنبية]

- ‌ النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل

- ‌[ما ينظر إليه الرجل من الرجل]

- ‌[عورة الرجل]

- ‌[والفخذ هل تعتبر عورة أم لا]

- ‌ما يباح النظر إليه للرجل من الرجل

- ‌ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي

- ‌[ما تنظر إليه المرأة من الرجل الرجل]

- ‌نظر المرأة من المرأة

- ‌نظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته

- ‌نظر الرجل من ذوات محارمه

- ‌[يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم]

- ‌ الزنا بذوات المحارم

- ‌نظر الرجل من مملوكة غيره

- ‌[النظر إلى ظهر الأمة الأجنبية]

- ‌[مس الأمة إذا أراد شراءها]

- ‌[نظر الخصي إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المجبوب إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المخنث إلى الأجنبية]

- ‌[نظر العبد إلى سيدته]

- ‌[العزل عن الأمة بغير إذنها]

- ‌فصل في الاستبراء وغيره

- ‌[تعريف الاستبراء]

- ‌[على من يجب الاستبراء]

- ‌[الاستبراء إذا كانت الأمة المشتراة بكرا لم توطأ]

- ‌[استبراء الحامل]

- ‌[الحيلة في إسقاط الاستبراء]

- ‌[لمس المظاهر وتقبيله قبل التكفير]

- ‌ له أمتان أختان فقبلهما بشهوة

- ‌ الجمع بين الأختين المملوكتين

- ‌ يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه، أو يعانقه

- ‌ المعانقة في إزار واحد

- ‌[تقبيل الأرض بين يدي العلماء]

- ‌فصل في البيع

- ‌ ببيع السرقين

- ‌ الانتفاع بالمخلوط

- ‌[بيع وشراء الصبي]

- ‌[أخبرها ثقة أو غيره أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا]

- ‌[قالت انقضت عدتي وتزوجت بآخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي]

- ‌ الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم

- ‌ تلقي الركبان»

- ‌ احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر

- ‌[تسعير الوالي]

- ‌عجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير

- ‌هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه

- ‌ بيع السلاح في أيام الفتنة

- ‌ ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا

- ‌ أجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار

- ‌[استأجر من مسلم دابة أو سفينة لينقل عليها خمرا]

- ‌[بيع أرض مكة]

- ‌[إجارة بيوت مكة]

- ‌[وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما يشاء]

- ‌مسائل متفرقة

- ‌ التعشير والنقط في المصحف

- ‌تحلية المصحف

- ‌[دخول أهل الذمة المسجد الحرام]

- ‌ استخدام الخصيان

- ‌خصاء البهائم

- ‌إنزاء الحمير على الخيل

- ‌عيادة اليهودي والنصراني

- ‌ يقول الرجل في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك

- ‌ اللعب بالشطرنج والنرد

- ‌قبول هدية العبد التاجر

- ‌[قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة]

- ‌[حكم إجارة الملتقط]

- ‌[الرجل يجعل في عنق عبده الراية]

- ‌[حكم التداوي]

- ‌[حكم رزق القاضي]

- ‌[سفر الأمة وأم الولد بغير محرم]

- ‌كتاب إحياء الموات

- ‌[تعريف إحياء الموات]

- ‌[شرط إحياء الموات]

- ‌[من أحيا أرضا ميتة هل يملك رقبتها]

- ‌[الذمي هل يملك بالإحياء في دار الإسلام]

- ‌ حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين

- ‌ إحياء ما قرب من العامر

- ‌ احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى

- ‌[حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى]

- ‌[الانتفاع في البئر بالحريم]

- ‌ تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما

- ‌فصول في مسائل الشرب

- ‌الانتفاع بماء البحر

- ‌[الشركة في الماء والكلأ والنار]

- ‌[الشركة في الماء المحرز في الأواني]

- ‌[النهر في ملك رجل أيمنعه ممن يريد الشفه]

- ‌[يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ألصاحب النهر المملوك منعه]

- ‌[أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره من نهر غيره]

- ‌فصل في كري الأنهار

- ‌[أحكام كري الأنهار]

- ‌[ومؤنة كري النهر المشترك على من تكون]

- ‌[من له مسيل على سطح غيره هل له عمارته]

- ‌فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه

- ‌[حكم دعوى الشرب بغير أرض]

- ‌ نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه

- ‌[نهر بين قوم اختصموا في الشرب منه]

- ‌ تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته

- ‌[اتخاذ القنطرة علي النهر]

- ‌[المتصرف في ملكه إذا أضر بغيره]

- ‌ مبادلة الشرب بالشرب

- ‌[حكم الوصية بالشرب]

- ‌[تزوج امرأة على شرب بغير أرض]

- ‌[ادعى شيئا ثم صالح على شرب بدون أرض]

- ‌[كانت في أرضه جحر فأر فتعدى إلى أرض جاره فغرقت أرض جاره]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌ الأشربة المحرمة

- ‌[تعريف الأشربة]

- ‌[من الأشربة المحرمة الخمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة العصير]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع التمر]

- ‌[علة تحريم قليل الخمر]

- ‌[نجاسة الخمر]

- ‌ الانتفاع بالنجس

- ‌[سقوط مالية الخمر]

- ‌[الحد في شرب الخمر]

- ‌[الخمر إذا طبخت حتى ذهب ثلثاها]

- ‌[تخليل الخمر]

- ‌[نقيع التمر وما يتخذ من التمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع الزبيب]

- ‌[بيع الأشربة المحرمة]

- ‌[السكر من لبن الرماك]

- ‌[شرب الخليطان نقيع التمر ونقيع الزبيب]

- ‌[شرب نبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير]

- ‌هل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه

- ‌[المتخذ من الألبان إذا اشتد هل يحد بشربه]

- ‌[حكم شرب عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه]

- ‌[الحكمة من تحريم الخمر]

- ‌[طبخ ماء العنب بعد عصر العنب]

- ‌ جمع بين عصير العنب ونقيع التمر

- ‌[جمع في الطبخ بين العنب والتمر وبين التمر والزبيب]

- ‌ طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا

- ‌ طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه

- ‌الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير

- ‌ شرب دردي الخمر

- ‌فصل في طبخ العصير

- ‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

- ‌كتاب الصيد

- ‌[تعريف الصيد]

- ‌فصل في الجوارح

- ‌ الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة

- ‌تعليم الكلب

- ‌[أرسل صيده وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات]

- ‌[الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد]

- ‌ أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها

- ‌ أدرك المرسل الصيد حيا

- ‌ أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره

- ‌ أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال

- ‌ شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا

- ‌فصل في الرمي

- ‌ حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا

- ‌[التسمية عند الرمي]

- ‌ رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض

- ‌[رمي بالمعراض الصيد فأصيب]

- ‌[رمى الصيد بقفاء السكين أو بمقبض السيف أو بالحديد]

- ‌ صيد المجوسي والمرتد والوثني

- ‌[رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه فرماه آخر فقتله]

- ‌[صيد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل]

- ‌كتاب الرهن

- ‌[تعريف الرهن]

- ‌[انعقاد الرهن]

- ‌[سلم الراهن الرهن إلى المرتهن فقبضه]

- ‌[الرهن بالدرك]

- ‌ تعدى المرتهن في الرهن

- ‌باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز

- ‌ رهن المشاع

- ‌[رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل]

- ‌ رهن الدار بما فيها

- ‌ والرهن بالدرك

- ‌الرهن بالمبيع

- ‌ رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌[اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا ثم ظهر العبد حرا]

- ‌ رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون

- ‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

- ‌ رهن عبدين بألف فقبض حصة أحدهما

- ‌[فصل في رهن العبدين بقيمة معينة فيقبض حصة أحدهما]

- ‌[رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا]

الفصل: ‌ رهن المشاع

‌باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز

قال: ولا يجوز‌

‌ رهن المشاع

، وقال الشافعي رحمه الله: يجوز. ولنا فيه وجهان: أحدهما: يبتنى على حكم الرهن فإنه عندنا ثبوت يد الاستيفاء، وهذا لا يتصور فيما يتناوله العقد وهو المشاع، وعنده المشاع يقبل ما هو الحكم عنده، وهو تعينه للبيع.

ــ

[البناية]

[باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز]

[رهن المشاع]

م: (باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز)

ش: أي هذا باب في بيان ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز الارتهان به، وفي بيان ما لا يجوز ارتهانه. ولما ذكر الرهن مطلقا شرح هنا في بيانه مفصلا، لأن التفصيل بعد الإجمال.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا يجوز رهن المشاع) ش: سواء كان شائعا فيما ينقسم أو لا ينقسم فلا يجوز رهن نصف دار ولا نصف أرض ولا نصف عهد ولا سهم من سهام ذلك وسواء رهن المشاع من شريكه في ذلك أو من غيره، ذكر الكرخي كل ذلك في "مختصره ".

وذكر القدوري عدم جواز رهن المشاع ولم يتعرض أنه باطل أو فاسد، وفي " المغني " و" الذخيرة " إشارة إلى أنه فاسد لا باطل، حيث قال: فالمقبوض بحكم الرهن الفاسد مضمون في الصحيح وفي الرهن باطل، لأن الباطل لا ينعقد أصلا. فكان كالبيع الباطل والفاسد ينعقد، فكان كالبيع الفاسد.

وشرط انعقاد الرهن أن يكون مالا والمقابل به مالا مضمونا، فإذا وجد شرائط الجواز ينعقد صحيحا، وإذا فقد شرطا من شرائط جوازه ينعقد فاسدا وفي كل موضع لم يكن الرهن مالا، أو لم يكن المقابلة به مضمونة لا ينعقد الرهن أصلا.

م: (وقال الشافعي رحمه الله: يجوز) ش: وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور والأوزاعي وابن أبي ليلى والبستي. م: (ولنا فيه) ش: أي في أمر الرهن م: (وجهان) ش: أي طريقان م: (أحدهما) ش: أي أحد الوجهين م: (يبتنى على حكم الرهن، فإنه) ش: أي في بيانه حكم الرهن م: (عندنا ثبوت يد الاستيفاء، وهذا) ش: أي ثبوت يد الاستيفاء م: (لا يتصور فيما يتناوله العقد وهو المشاع) ش: لأن حكم الرهن هو الحبس الدائم، وحبس المشاع لا يتصور فلا يصح رهن المشاع.

م: (وعنده) ش: أي وعند الشافعي رحمه الله أدرج المصنف دليل الشافعي بين الوجهين، وهو: أن عنده: م: (المشاع يقبل ما هو الحكم عنده وهو تعينه للبيع) ش: والمشاع عين يجوز بيعه فيجوز رهنه

ص: 494

والثاني: أن موجب الرهن هو الحبس الدائم؛ لأنه لم يشرع إلا مقبوضا بالنص أو بالنظر إلى المقصود منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي بيناه، وكل ذلك يتعلق بالدوام، ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس. ولو جوزناه في المشاع يفوت الدوام، لأنه لا بد من المهايأة، فيصير كما إذا قال: رهنتك يوما ويوما لا، ولهذا لا يجوز فيما يحتمل القسمة وما لا يحتملها بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن المانع في الهبة غرامة القسمة وهو فيما يقسم، أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله، وهاهنا الحكم ثبوت يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله وإن كان لا يحتمل القسمة، ولا يجوز من شريكه؛ لأنه لا يقبل حكمه على الوجه الأول، وعلى الوجه الثاني يسكن يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن، فيصير كأنه رهن يوما ويوما لا

ــ

[البناية]

م: (والثاني) ش: أي الوجه الثاني: م: (أن موجب الرهن هو الحبس الدائم) ش: يعني موجب حكمه، يعني لازمه الحبس الدائم، لأن معناه الحس لغة من أي سبب كان م:(لأنه) ش: أي لأن الرهن م: (لم يشرع إلا مقبوضا بالنص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283](البقرة: الآية 283) م: (أو بالنظر) ش: ولم يشرع إلا بالنظر م: (إلى المقصود منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي بيناه) ش: وهو قوله فيما تقدم ليكون عاجزا عن الانتفاع به، فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره م:(وكل ذلك) ش: أي من يد الاستيفاء والحبس الدائم والاستيثاق م: (يتعلق بالدوام) ش: أي دوام اليد م: (ولا يفضي إليه) ش: أي إلى دوام الحبس م: (إلا استحقاق الحبس، ولو جوزناه) ش: أي الرهن م: (في المشاع يفوت الدوام) ش: أي استحقاق دوام اليد م: (لأنه لا بد من المهايأة) ش: مع المالك في الإمساك م: (فيصير كما إذا قال: رهنتك يوما ويوما لا) ش: وأنه لا يجوز.

م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن الدوام ثبوت في المشاع م: (لا يجوز فيما يحتمل القسمة وما لا يحتملها) ش: في الرهن م: (بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن المانع في الهبة غرامة القسمة وهو فيما يقسم) ش: لا فيما لا يقسم، م:(أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله) ش: أي يقبل الملك م: (وهاهنا) ش: أي في الرهن م: (الحكم ثبوت يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله، وإن كان لا يحتمل القسمة) ش: لأن اليد لا تثبت حقيقة إلا على جزء معين.

م: (ولا يجوز) ش: أي الرهن م: (من شريكه؛ لأنه لا يقبل حكمه) ش: وهو ثبوت يد الملك م: (على الوجه الأول) ش: وهو ثبوت يد الاستيفاء م: (وعلى الوجه الثاني) ش: أي موجب الرهن هو الحبس الدائم م: (يسكن يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن، فيصير كأنه رهن يوما ويوما لا) ش: فلو صرح بذلك بأن قال: رهنتك يوما ويوما: لا يجوز فكذا هنا.

ص: 495

والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل، وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يمنع، لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء، فأشبه الهبة. وجه الأول: أن الامتناع لعدم المحلية وما يرجع إليه فالابتداء والبقاء سواء كالمحرمية في باب النكاح، بخلاف الهبة؛ لأن المشاع يقبل حكمها وهو الملك، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة على ما بيناه. ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء، ولهذا يصح الرجوع في بعض الهبة ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن.

ــ

[البناية]

م: (والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل) ش: صورته: أن يوكل الراهن العدل بيع الرهن كيف رأى مجتمعا ومتفرقا فيبيع بعض العين أو يرهن فلبائعه عشرون درهما فضة بعشرة دراهم، فيكسر فيضمن المرتهن نصف القلب وهي حصة المضمون، وتبقى حصة الأمانة رهنا فيقطع حتى لا يكون مشاعا، والشيوع الطارئ كالمقارن، فلا يصح، وهو الصحيح.

م: (وعن أبي يوسف رحمه الله) ش: رواه ابن سماعة عنه: م: (أنه) ش: أي أن الشيوع الطارئ م: (لا يمنع؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء) ش: بدليل أن العدل يبيع الرهن فيصير الثمن في ذمة المشتري رهنا. ولو رهنه في الابتداء دينا لم يجز، فكذلك لا يمنع أن يصح الرهن في المشاع في حال البقاء، وإن لم يصح في حال الابتداء، أو لأنه عقد من شرط صحة القبض، والإشاعة الطارئة لا تؤثر فيه م:(فأشبه الهبة) ش: حيث لا يمنع الإشاعة الطارئة من بقاء الهبة.

م: (وجه الأول) ش: وهو رواية الأصل: م: (أن الامتناع لعدم المحلية) ش: أي محلية الاستيفاء م: (وما يرجع إليه) ش: أي المحل م: (فالابتداء والبقاء سواء) ش: فيه م: (كالمحرمية في باب النكاح) ش: فإنه لا يفرق فيه بين الابتداء والبقاء م: (بخلاف الهبة؛ لأن المشاع يقبل حكمها) ش: أي حكم الهبة م: (وهو الملك، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة) ش: أي غرامة القسمة.

بيانه: أنا لو ثبتنا الملك قبل القبض يطلب الراهن بالتسليم فيلزم مؤنة القسمة، وهو لم يلتزم بذلك م:(على ما بيناه) ش: إشارة إلى قوله: غرامة القيمة وهي فيما يقسم، م:(ولا حاجة إلى اعتباره) ش: أي اعتبار القبض م: (في حالة البقاء) ش: لما مر أنه شرط تمام العقد.

م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن الملك حكم الهبة والمشاع لا ينافيه م: (يصح الرجوع في بعض الهبة) ش: بخلاف الرهن، فإن حكمه ملك الحبس الدائم والإشاعة تنافيه فلم يصح التفاسخ في بعض الرهن، وهو معنى قوله: م: (ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن) ش: لأن دوام القبض حكمه والشيوع ينافي ذلك، فإذا كان كذلك لا يجوز فسخه في البعض.

ص: 496