الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ولو كان فيه ثمر يدخل في الرهن، لأنه تابع لاتصاله به فيدخل تبعا تصحيحا للعقد، بخلاف البيع، لأن بيع النخيل بدون الثمر جائز ولا ضرورة إلى إدخاله من غير ذكره. وبخلاف المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن الدار من غير ذكر، لأنه ليس بتابع بوجه ما. وكذا يدخل الزرع والرطبة في رهن الأرض، ولا يدخل في البيع لما ذكرنا في الثمرة. قال: ويدخل البناء والغرس في رهن الأرض والدار والقرية، لما ذكرنا.
قال: ولو
رهن الدار بما فيها
جاز ولو استحق بعضه إن كان الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وحده بقي رهنا بصحته
ــ
[البناية]
تكون في معنى المشاع م: (قال: ولو كان فيه) ش: أي في النخل الذي رهنه بمواضعه م: (ثمر يدخل في الرهن؛ لأنه تابع لاتصاله به) ش: أي لاتصال الثمر بالنخل م: (فيدخل تبعا تصحيحا للعقد) ش: إذ لو لم يدخل التمر في الرهن كان في معنى رهن المشاع.
م: (بخلاف البيع) ش: حيث لا يدخل الثمار إلا بالذكر، لأن تصحيح البيع في النخل ممكن، لأن الشيوع لا يمنع صحة البيع، بخلاف الرهن م:(لأن بيع النخيل بدون الثمر جائز، ولا ضرورة إلى إدخاله من غير ذكره، وبخلاف المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن الدار من غير ذكر) ش: هذا عطف على قوله: بخلاف البيع، يعني كما أن الثمر لا يدخل من غير ذكر في بيع النخل، فكذلك لا يدخل المتاع في الدار في رهن الدار بلا ذكر م:(لأنه ليس بتابع بوجه ما) ش: أي بوجه من الوجوه.
م: (وكذا يدخل الزرع والرطبة) ش: وهي البرسيم في لغة أهل مصر م: (في رهن الأرض، ولا يدخل في البيع لما ذكرنا في الثمرة) ش: إشارة إلى قوله: لأنه تابع، م:(قال: ويدخل البناء والغرس في رهن الأرض والدار والقرية) ش: بأن قال: رهنتك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذه القرية. وأطلق القول ولم يخص شيئا يدخل البناء والغرس م: (لما ذكرنا) ش: أنه تبع، ويدخلان في الرهن ولا يشبه الرهن البيع، لأن الرهن لم يخرج من ملك الراهن بعقد الرهن، وخرج ملك البائع بالبيع.
[رهن الدار بما فيها]
م: (قال: ولو رهن الدار بما فيها جاز، ولو استحق بعضه إن كان الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وحده بقي رهنا بحصته) ش: يعني إذا كان الباقي معززا بقي الرهن فيه بحصته، أي مضمونا بحصته من الدين، للراهن حكمان، وصيرورة الرهن محبوسا بالدين ومضمونا بالأقل من قيمته ومن الدين. فإذا استحق بعضا بعينه بقي الباقي مضمونا بالأقل مما بصحته من الدين. ومن قيمته، ويبقى محبوسا بجميع الدين، ولكنه يكون محبوسا مضمونا بحصته من الدين بأن يقسم الدين على قيمة الباقي وقيمة المستحق، فما أصاب الباقي فهلك بحصته.
وما أصاب المستحق بقي دينا في ذمته. وإن كان في قيمة الباقي وفاء بالدين لا يذهب
وإلا بطل كله، لأن الرهن جعل كأنه ما ورد إلا على الباقي، ويمنع التسليم كون الراهن أو متاعه في الدار المرهونة، وكذا متاعه في الوعاء المرهون، ويمنع تسليم الدابة المرهونة الحمل عليها، فلا يتم حتى يلقي الحمل؛ لأنه شاغل لها. بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها حيث يكون رهنا تاما إذا دفعها إليه؛ لأن الدابة مشغولة به، فصار كما إذا رهن متاعا في دار أو في وعاء دون الدار والوعاء. بخلاف ما إذا رهن سرجا على دابة أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام، حيث لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم يسلمه إليه؛ لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخيل
ــ
[البناية]
جميع الدين، بخلاف ما لو رهن الباقي ابتداء وفيه وفاء بالدين م:(وإلا بطل كله) ش: يعني وإن لم يكن الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وحده بأن كان شائعا بطل جميعه، م:(لأن الرهن جعل كأنه ما ورد إلا على الباقي) ش: أي من المستحق، فصار راهنا لما بقي وهو مقدر.
م: (ويمنع التسليم) ش: أي تسليم الرهن إلى المرتهن م: (كون الراهن أو متاعه) ش: أي أو كون متاعه م: (في الدار المرهونة) ش: قال القدوري في "شرحه ": قال الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله: إذا رهنه دارا والراهن والمرتهن جميعا في جوفها فقال: قد سلمتها إليك ودفعتها إليك رهنا، فقال المرتهن: قد قبلت، لم يكن رهنا حتى يخرج الراهن من الدار، فإن خرج من الدار بعد ذلك لم يتم الرهن، إلا أن يقول الراهن: قد سلمتها بعدما خرج، وذلك أنهما إذا كانا في الدار، فيد صاحب الدار ثابتة فيها فلم يصح تسليمه إلى المرتهن. وإذا لم يصح ذلك التسليم حتى يخرج يحتاج إلى تجديد تسليم آخر.
م: (وكذا) ش: أي وكذا يمنع التسليم كون م: (متاعه في الوعاء المرهون) ش: وفي " شرح الطحاوي " الحيلة لصحة التسليم أن يودع أولا ما فيه عند المرتهن لم يسلم إليه ما رهن م: (ويمنع تسليم الدابة المرهونة الحمل، عليها فلا يتم) ش: أي الرهن م: (حتى يلقى الحمل؛ لأنه شاغل لها) ش: أي للدابة كشغل الدار بالمتاع. وقال الشافعي وأحمد -رحمهما الله -: يصح تسليمه في جميع ما ذكر من المسائل إلى قوله: ولا يصح الرهن بالأمانات. م: (بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها) ش: أي دون الدابة م: (حيث يكون رهنا تاما إذا دفعها إليه، لأن الدابة مشغولة به) ش: أي بالحمل والرهن ليس بمشغول بغيره ولا تابع له م: (فصار كما إذا رهن متاعا في دار أو في وعاء دون الدار والوعاء) ش: فيه لف ونشر م: (بخلاف ما إذا رهن سرجا على دابة أو لجاما في رأسها) ش: أي رهن لجاما كائنا في رأس الدابة م: (ودفع الدابة مع السرج واللجام، حيث لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم يسلمه إليه؛ لأنه) ش: أي لأن كل واحد من السرج واللجام م: (من توابع الدابة) ش: فلا يصح إفراده عنها بالرهن م: (بمنزلة الثمرة للنخيل) ش: حيث
حتى قالوا: يدخل فيه من غير ذكر. قال: ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والعواري والمضاربات. قال: ومال الشركة، لأن القبض في باب الرهن قبض مضمون، فلا بد من ضمان ثابت ليقع القبض مضمونا، ويتحقق استيفاء الدين منه. قال: وكذلك لا يصح بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع، لأن الضمان ليس بواجب، فإنه إذا هلك العين لم يضمن البائع شيئا، لكنه يسقط الثمن وهو حق البائع فلا يصح الرهن، فأما الأعيان المضمونة بعينها وهو أن يكون مضمونا بالمثل أو بالقيمة عند هلاكه مثل المغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن دم العمد يصح الرهن بها؛ لأن الضمان متقرر، فإنه إذا كان قائما وجب تسليمه، وإن كان هالكا تجب قيمته، فكان رهنا بما هو مضمون فيصح.
ــ
[البناية]
لا يدخل في البيع إلا بذكرها. م: (حتى قالوا) ش: أي المشايخ م: (يدخل فيه) ش: أي في الرهن م: (من غير ذكر) ش: يعني لو رهن دابة عليها سرج أو لجام دخل ذلك في الرهن من غير ذكر تبعا.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والعواري والمضاربات. قال: ومال الشركة) ش: ولا خلاف فيه، والفرق بين الوديعة والأمانة أن في الوديعة إثبات اليد قصدا. بخلاف الأمانة، لأن فيها إثبات اليد ضمنا، كما إذ هب ريح وألقى ثوبا في حجر غيره. وأيضا أن في الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق وعن الضمان بخلاف الأمانة م:(لأن القبض في باب الرهن قبض مضمون، فلا بد من ضمان ثابت ليقع القبض مضمونا، ويتحقق استيفاء الدين منه) ش: وإذا كان كذلك فلا يصح بهذه الأشياء.
م: (قال: وكذلك لا يصح بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع؛ لأن الضمان ليس بواجب، فإنه إذا هلك العين لم يضمن البائع شيئا، لكنه يسقط الثمن وهو حق البائع فلا يصح الرهن. فأما الأعيان المضمونة بعينها وهي أن يكون مضمونا بالمثل) ش: في المثليات م: (أو بالقيمة) ش: في ذوات القيم م: (عند هلاكه مثل المغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن دم العمد يصح الرهن بها؛ لأن الضمان متقرر، فإنه إذا كان قائما وجب تسليمه، وإن كان هالكا تجب قيمته، فكان رهنا بما هو مضمون فيصح) ش: أي الرهن.
وفي " شرح الطحاوي ": ولو هلك الرهن في يده قبيل استرداد العين والعين المضمون قائم في يد الراهن، يقال له: سلم العين الذي في يدك وخذ من المرتهن الأقل من قيمة الرهن ومن قيمة ما رهن، لأن الرهن مضمون عندنا كذلك. ولو هلك العين المضمون قبل هلاك الرهن فيصير الرهن رهنا بقيمة العين المضمون، فإذا هلك الرهن بعد ذلك هلك بالأقل من قيمته ومن قيمة الرهن الذي كان رهنا.