الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في الجوارح
قال: يجوز
الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة
. وفي " الجامع الصغير ": وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور، فلا بأس بصيده ولا خير فيما سوى ذلك، إلا أن تدرك ذكاته. والأصل فيه
ــ
[البناية]
[فصل في الجوارح]
[الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة]
م: (فصل في الجوارح) ش: أي هذا فصل في بيان الجوارح، وقدم فعلها على الرمي لأن آلة الصيد هنا حيوان، وفي الرمي جماد، وللحيوان فضل على الجماد مع أن الحيوان هاهنا متصف بالعلم، فكان أفضل من الرمي الذي لا صلاحية له في العلم.
م: (قال: يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة) ش: أي قال القدوري في "مختصره": وأراد سائر الجوارح المعلمة من الحيوان الذي له ناب نحو النمر والثعلب والضبع على ما يجيء، ومن الحيوان الذي له مخلب كالصقر والعقاب والباشق ونحوها.
م: (وفي " الجامع الصغير ": وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور، فلا بأس بصيده) ش: وإنما أورد رواية " الجامع الصغير "، لأن رواية القدوري تدل على الإثبات لا غير، ورواية " الجامع الصغير " تدل على الإثبات والنفي جميعا، وأراد بذي ناب: الذي يصيد بنابه، وبذي مخلب: الذي يصيد بمخلبه، لا ماله ناب ومخلب.
فإن قلت: لم ذكر كلمة "لا بأس" مع ثبوت الإباحة بالكتاب؟.
قلت: لأن قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4] مخصوص في الخنزير والذئب، فصار شبهة في تناول الآية كل معنى، لأن العام إذا خص منه البعض يصير ظنيا، وعند البعض لا يبقى حجة، فلهذا قال لا بأس.
م: (ولا خير) ش: أي لا يجوز م: (فيما سوى ذلك) ش: أي فيما سوى المعلم من ذي ناب، والمعلم من ذي مخلب يعني إذا أخذ كلبا غير معلم صيدا فلا خير فيه م:(إلا أن تدرك ذكاته) ش: وكذا البازي وغيره. وقيل: أراد ما لا ناب له ولا مخلب لأنه لا يجرح، وإنما يقتل غما وخنقا، والله سبحانه وتعالى شرط الجرح إلا أن يدرك ذكاته أي ذبحه، فحينئذ يكون مضافا إلى ذبحه.
م: (والأصل فيه) ش: أي في اشتراط كون الجارح من ذوات الناب والمخلب التي يصيد بها.
قَوْله تَعَالَى: {وما علّمتم من الجوارح مكلّبين} [المائدة: 4](المائدة: الآية 3) ، والجوارح الكواسب في تأويل المكلبين المسلطين، فيتناول الكل بعمومه
ــ
[البناية]
م: (قَوْله تَعَالَى) ش: لا إله إلا هو م: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4](المائدة: الآية 3) ش: كلمة ما بمعنى الذي، وهو عطف على الطيبات، أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز أن تكون ما شرطية وجزاؤها فكلوا.
م: (والجوارح الكواسب في تأويل) ش: أي الكواسب من سباع البهائم، كالكلب والفهد والنمر والعقاب والطير كالصقر والبازي والشاهين، سميت بذلك لأنها كواسب بنفسها، يقال: جرح وأجرح إذا كسب، وفيه قوله سبحانه وتعالى:{وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: 60](سورة الأنعام: الآية 60) ، أي كسبتم في الأيام، وقال سبحانه وتعالى:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: 21](سورة الجاثية: الآية 21) أي اكتسبوها. وقيد بقوله: "في تأويل بعض العلماء"، لأنه في تأويل آخرين من الجوارح.
م: (المكلبين المسلطين) ش: أي المسلطين الجوارح على الصيد، وفي " الكشاف ": الكلب المؤدب الجوارح، ومضربها بالصيد فصائدها ورابطها كذلك بما علم من الحبل، وطرف التأديب والتنظيف واشتقاقه من الكلب؛ لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب، فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه. ولأن السبع يسمى كلبا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فافترسه الأسد» . ومن الكلب الذي هو بمعنى الفرارة يقال: هو كلب بكذا إذا كان ضاربا به.
فإن قلت: مكلبين منصوب بماذا؟.
قلت: على الحال من علمتم.
فإن قلت: ما فائدة الحال، وقد استغنى عنها ب "علمتم"؟.
قلت: فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح تحريرا في علمه قدرنا فيه موصوفا بالتكليب، ويعلمونهن حال ثانية، أو استئناف، وفيه فائدة جليلة وهي: كل من أخذ علما لا يأخذه إلا من أقبل أهله علما، وأوسعهم دراية، وأغوصهم على ألطافه وحقائقه، فكم أخذ من غير متقن قد ضيع زمانه، وغفل عن التقاط التجاريم بنابه بما علمكم الله من علم التكليب، إنه إلهام من الله أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه، وانزجاره بزجره، وانصرافه بدعائه، وإمساكه الصيد عليه، وأن لا تأكل منه.
م: (فيتناول الكل بعمومه) ش: أي إذا كان المعنى ما ذكرنا يتناول قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] كل ذي ناب جارح، وكل ذي مخلب جارح بعموم اللفظ
دل عليه ما روينا من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد، وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه استثنى من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما، الأسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بهما بعضهم الحدأة لخساسته، والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين فلا يجوز الانتفاع به.
ــ
[البناية]
وفيه إشارة إلى نفي ما ذهب إليه ابن عمر، ومجاهد: أنه لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب، مستدلين بلفظ مكلبين.
م: (دل عليه) ش: أي العموم م: (ما روينا من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه) ش: فإنه قال فيه: «إذا أرسلت كلبك» م: (واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد) ش: ألا ترى «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عتبة بن أبي لهب: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" فسلط الله عليه الأسد فقتله» ومعنى حقيقة هذا الاسم موجود في الكل، فكان عاما بطريق الحقيقة.
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه استثنى من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما، الأسد لعلو همته، والدب لخساسته) ش: هذا يتعلق بقوله: فيتناول العموم بعمومه.
وفي " الإيضاح ": ولا يجوز الاصطياد بالأسد والدب، والخنزير، وإن كان عموم الآية يتناولها؛ لأن التعليم منها لا يتصور، فإنا نستدل على التحريم للتعليم بترك الأكل، ومن عادة الأسد والدب أن يمسكا صيدهما فلا يأكلانه في الحال، حتى لو تصور التعلم منهما جاز.
وأما الخنزير فإنه نجس العين، وكان الانتفاع به محرما. وعن أحمد، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وإسحاق، وأصحاب الظاهر: لا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما، والبهيم الذي لا يخالطه لون سواه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"هو شيطان" وأمر بقتله، وما وجب قتله حرام إقتناؤه وتعليمه، فلم يبح صيده كغير المعلم. ولنا عموم الآية والخبر والقياس على غيره من الكلاب.
م: (وألحق بهما) ش: أي بالأسد والدب م: (بعضهم الحدأة لخساسته) ش: بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة، وجمعها حدأ على وزن فعل بكسر الفاء وفتح العين م:(والخنزير مستثنى) ش: أي من عموم الآية م: (لأنه نجس العين، فلا يجوز الانتفاع به) ش: لقوله سبحانه وتعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145]