الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: الخلاف في
المعانقة في إزار واحد
، أما إذا كان عليه قميص أو جبة فلا بأس بها بالإجماع وهو الصحيح،
قال: ولا بأس بالمصافحة؛ لأنه هو المتوارث. وقال عليه الصلاة والسلام: «من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبهما» .
ــ
[البناية]
[المعانقة في إزار واحد]
م: (قالوا: الخلاف في المعانقة في إزار واحد) ش: أي قال المشايخ منهم: أبو منصور الخلاف المذكور فيما إذا عانق رجلا في إزار واحد؛ لأنه سبب يفضي إلى الشهوة م: (أما إذا كان عليه) ش: أي على المعانق م: (قميص أو جبة فلا بأس بها) ش: أي بالمعانقة ذكر الضمير باعتبار العناق. م: (بالإجماع) ش: بين أصحابنا رحمهم الله م: (وهو الصحيح) ش: أي للذي قاله المشائخ هو الصحيح؛ لأنه رحمه الله يكون على وجه البر والكرامة، وهو أمر ممدوح بين الناس.
م: (قال: ولا بأس بالمصافحة) ش: أي قال في " الجامع الصغير "، م:(لأنه هو المتوارث) ش: أي لأن المصافحة هو التوارث بين الناس أراد به سنة قديمة بين الناس في البيعة وغيرها. وذكر الضمير باعتبار التصافح.
م: (وقال عليه الصلاة والسلام: «من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبهما» ش: رواه الطبراني في "معجمه الأوسط "، عن أحمد بن رشدين، عن يعقوب الخريقي رحمه الله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر» .
وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " عن صفوان بن سليم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، حدثنا ابن أبي ليلى، عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا نحوه سواء.
وأخرج أبو داود رحمه الله والترمذي، وابن ماجه، عن الأجلح، عن أبي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» .
وقال الترمذي: حسن غريب. ورواه أحمد في "مسنده "، والأجلح: اسمه يحيى بن عبد الله أبو حجية. فيه مقال.
وأخرج أبو داود رحمه الله أيضا عن «رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر رضي الله عنه: أريد أن أسألك عن حديث، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: "ما لقيته قط إلا صافحني» . وفيه مجهول.
وأخرج الترمذي عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«من تمام التحية الأخذ باليد» . وقال: غريب.
وسألت محمد بن إسماعيل عنه فلم يعده محفوظا.
قلت: وفيه مجهول أيضا.
وأخرج الترمذي رحمه الله أيضا عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته، ومن تمام التحية المصافحة» وقال: إسناده ليس بقوي، وعلي بن يزيد ضعيف.
وفي "الصحيحين" في حديث كعب بن مالك: «فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ولا أنساها لطلحة» ، وعند البخاري عن قتادة رحمه الله قال: قلت لأنس رضي الله عنه: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
ثم اعلم أن الكلام في هذا الباب على فصول:
الأول: في أنواع القبل.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله في شرح " الجامع الصغير ": يقال: القبلة على خمسة أوجه: قبلة تحية، وقبلة شفقة، وقبلة رحمة، وقبلة مودة، وقبلة شهوة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فأما قبلة التحية: فكان المؤمنون يقبل بعضهم بعضا على اليد. وقبلة الرحمة: الوالد لولده، والوالدة لولدها على الخد. وقبلة الشفقة: قبلة الولد لوالده أو لوالدته يقبله على الرأس. وأما قبلة المودة: يقبل أخاه وأخته على الخد. وأما قبلة الشهوة: قبلة الزوج لزوجته على الفم.
وفي " كفاية" تاج الشريعة: وزاد بعضهم قبلة ديانة، وهي القبلة على الحجر الأسود، انتهى.
قلت: روى أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أبو داود في "الجهاد" و"الأدب" والترمذي في "الجهاد"، وابن ماجه في "الأدب"، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن «ابن عمر رضي الله عنه:"أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم...."، فذكر قصته، قال: فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده» .
قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد. ولم يذكر ابن ماجه القصة.
ومنها ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة بنت طلحة، عن «عائشة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قالت: "ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ابنته - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: وكانت إذا دخلت عليه قام إليها يقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت له فقبلته وأجلسته في محلها» .
وقال الترمذي رحمه الله: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح.
ومنها: ما أخرجه الترمذي في "الاستئذان"، والنسائي في السير، وابن ماجه عن عبد الله بن سلمة - بكسر اللام-، عن صفوان بن عسال:«أن قوما من اليهود قبلوا يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجليه» . وقال الترمذي رحمه الله: حديث حسن صحيح. قال النسائي: حديث منكر. وقال المنذري رحمه الله: وكان إنكاره له من جهة عبد الله بن سلمة فإن فيه مقالا.
ومنها: ما أخرجه أبو داود رحمه الله، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، عن مطر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
بن عبد الرحمن الأعتق، حدثتني أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدها «الزارع بن عامر قال:"فجعلنا نتبادر من رواحلنا، ونقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله» . ورواه البخاري رحمه الله في كتابه " الأدب المفرد "، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مطر، به.
ومنها: ما أخرجه الترمذي وابن ماجه في "الجنائز" عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -:«أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فأكب عليه وقبله ثم بكى حتى رأيت دموعه تسيل على وجنتيه» .
وقال الترمذي رحمه الله: حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم في "المستدرك " وقال: إن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبد الله. وشاهده: حديث ابن عباس، وجابر، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -:«أن الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميت» . ثم أعاده في " الفضائل " بالسند المذكور، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في "مختصره " وقال: سنده واه.
ومنها: ما أخرجه أبو داود رحمه الله عن «أسيد بن حضير قال: "بينا هو يحدث القوم يضحكهم وكان فيه مزاج إذ طعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود فقال: أصبرني يا رسول الله، قال: اصطبر. قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه، وقال: إنما أردت هذا يا رسول الله» .
قوله: اصطبرني؛ أي أقدني، وقوله: اصطبر: استقد.
ومنها: ما أخرجه الحاكم في "مستدركه في البر والصلة" عن عاصم بن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن «رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرني شيئا أزداد به يقينا، فقال: اذهب إلى تلك الشجرة فادعها، فذهب إليها فقال لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فجاءت حتى سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها: ارجعي. فرجعت".