المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ المعانقة في إزار واحد - البناية شرح الهداية - جـ ١٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأضحية

- ‌[تعريف الأضحية]

- ‌[حكم الأضحية]

- ‌«من وجد سعة ولم يضح

- ‌[على من تجب الأضحية]

- ‌[الأضحية عن نفس المكلف]

- ‌[من تجزيء عنه الأضحية وحكم الإشتراك في الأضحية]

- ‌[إذا ذبحت البقرة عن خمس أو ستة أو ثلاثة هل تجزئهم]

- ‌[الأضحية عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة]

- ‌ اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه

- ‌وقت الأضحية

- ‌[الأضحية على الفقير والمسافر]

- ‌[سافر رجل فأمر أهله وهم في المصر أن يضحوا عنه]

- ‌ ضحى بعدما صلى أهل المسجد، ولم يصل أهل الجبانة

- ‌[أيام النحر وأفضل هذه الأيام]

- ‌ لم يضح حتى مضت أيام النحر

- ‌[وقت ذبح الأضحية]

- ‌[مالا يجزئ في الأضحية]

- ‌[التضحية بالعمياء]

- ‌[التضحية بمقطوعة الأذن والذنب]

- ‌[التضحية بالشاة التي ذهب أكثر أذنيها]

- ‌[التضحية بالجماء]

- ‌[التضحية بالخصي]

- ‌[التضحية بالجرباء والثولاء]

- ‌[التضحية بالسكاء]

- ‌[أوجب على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت]

- ‌[ما يجزئ في الأضحية من الأنعام]

- ‌[التضحية بالمولود بين الأهلي والوحشي]

- ‌[الأكل من الأضحية]

- ‌ أجرة الجزار

- ‌[ما يستحب في الأضحية]

- ‌ غصب شاة فضحى بها

- ‌كتاب الكراهية

- ‌ معنى المكروه

- ‌ فصل في الأكل والشرب

- ‌ الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب، والفضة

- ‌ الشرب في الإناء المفضض

- ‌[أرسل أجيرا له فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم]

- ‌ الإخبار بنجاسة الماء

- ‌[يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء]

- ‌فصل في اللبس

- ‌[لبس الحرير للرجال]

- ‌[العلم في عرض الثوب]

- ‌[توسد الحرير والنوم عليه]

- ‌لبس الحرير والديباج في الحرب

- ‌[ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز لبسه في الحرب وغيره]

- ‌[لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير]

- ‌[التحلي بالذهب للرجال]

- ‌[التختم بالحجر والحديد والصفر]

- ‌التختم بالذهب على الرجال

- ‌[شد الأسنان بالذهب الفضة]

- ‌ الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق

- ‌فصل: في الوطء والنظر واللمس

- ‌[النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها]

- ‌[مصافحة العجوز التي لا تشتهى ولمس يدها]

- ‌[نظر القاضي للمرأة للحكم عليها]

- ‌[نظر الخاطب]

- ‌[نظر الطبيب للمرأة الأجنبية]

- ‌ النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل

- ‌[ما ينظر إليه الرجل من الرجل]

- ‌[عورة الرجل]

- ‌[والفخذ هل تعتبر عورة أم لا]

- ‌ما يباح النظر إليه للرجل من الرجل

- ‌ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي

- ‌[ما تنظر إليه المرأة من الرجل الرجل]

- ‌نظر المرأة من المرأة

- ‌نظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته

- ‌نظر الرجل من ذوات محارمه

- ‌[يمس الموضع الذي يجوز له النظر إلى ذلك الموضع من ذوات المحارم]

- ‌ الزنا بذوات المحارم

- ‌نظر الرجل من مملوكة غيره

- ‌[النظر إلى ظهر الأمة الأجنبية]

- ‌[مس الأمة إذا أراد شراءها]

- ‌[نظر الخصي إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المجبوب إلى الأجنبية]

- ‌[نظر المخنث إلى الأجنبية]

- ‌[نظر العبد إلى سيدته]

- ‌[العزل عن الأمة بغير إذنها]

- ‌فصل في الاستبراء وغيره

- ‌[تعريف الاستبراء]

- ‌[على من يجب الاستبراء]

- ‌[الاستبراء إذا كانت الأمة المشتراة بكرا لم توطأ]

- ‌[استبراء الحامل]

- ‌[الحيلة في إسقاط الاستبراء]

- ‌[لمس المظاهر وتقبيله قبل التكفير]

- ‌ له أمتان أختان فقبلهما بشهوة

- ‌ الجمع بين الأختين المملوكتين

- ‌ يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه، أو يعانقه

- ‌ المعانقة في إزار واحد

- ‌[تقبيل الأرض بين يدي العلماء]

- ‌فصل في البيع

- ‌ ببيع السرقين

- ‌ الانتفاع بالمخلوط

- ‌[بيع وشراء الصبي]

- ‌[أخبرها ثقة أو غيره أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا]

- ‌[قالت انقضت عدتي وتزوجت بآخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي]

- ‌ الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم

- ‌ تلقي الركبان»

- ‌ احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر

- ‌[تسعير الوالي]

- ‌عجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير

- ‌هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه

- ‌ بيع السلاح في أيام الفتنة

- ‌ ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا

- ‌ أجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار

- ‌[استأجر من مسلم دابة أو سفينة لينقل عليها خمرا]

- ‌[بيع أرض مكة]

- ‌[إجارة بيوت مكة]

- ‌[وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما يشاء]

- ‌مسائل متفرقة

- ‌ التعشير والنقط في المصحف

- ‌تحلية المصحف

- ‌[دخول أهل الذمة المسجد الحرام]

- ‌ استخدام الخصيان

- ‌خصاء البهائم

- ‌إنزاء الحمير على الخيل

- ‌عيادة اليهودي والنصراني

- ‌ يقول الرجل في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك

- ‌ اللعب بالشطرنج والنرد

- ‌قبول هدية العبد التاجر

- ‌[قبض الملتقط اللقيط الهبة أو الصدقة]

- ‌[حكم إجارة الملتقط]

- ‌[الرجل يجعل في عنق عبده الراية]

- ‌[حكم التداوي]

- ‌[حكم رزق القاضي]

- ‌[سفر الأمة وأم الولد بغير محرم]

- ‌كتاب إحياء الموات

- ‌[تعريف إحياء الموات]

- ‌[شرط إحياء الموات]

- ‌[من أحيا أرضا ميتة هل يملك رقبتها]

- ‌[الذمي هل يملك بالإحياء في دار الإسلام]

- ‌ حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين

- ‌ إحياء ما قرب من العامر

- ‌ احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى

- ‌[حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى]

- ‌[الانتفاع في البئر بالحريم]

- ‌ تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما

- ‌فصول في مسائل الشرب

- ‌الانتفاع بماء البحر

- ‌[الشركة في الماء والكلأ والنار]

- ‌[الشركة في الماء المحرز في الأواني]

- ‌[النهر في ملك رجل أيمنعه ممن يريد الشفه]

- ‌[يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ألصاحب النهر المملوك منعه]

- ‌[أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره من نهر غيره]

- ‌فصل في كري الأنهار

- ‌[أحكام كري الأنهار]

- ‌[ومؤنة كري النهر المشترك على من تكون]

- ‌[من له مسيل على سطح غيره هل له عمارته]

- ‌فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه

- ‌[حكم دعوى الشرب بغير أرض]

- ‌ نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه

- ‌[نهر بين قوم اختصموا في الشرب منه]

- ‌ تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته

- ‌[اتخاذ القنطرة علي النهر]

- ‌[المتصرف في ملكه إذا أضر بغيره]

- ‌ مبادلة الشرب بالشرب

- ‌[حكم الوصية بالشرب]

- ‌[تزوج امرأة على شرب بغير أرض]

- ‌[ادعى شيئا ثم صالح على شرب بدون أرض]

- ‌[كانت في أرضه جحر فأر فتعدى إلى أرض جاره فغرقت أرض جاره]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌ الأشربة المحرمة

- ‌[تعريف الأشربة]

- ‌[من الأشربة المحرمة الخمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة العصير]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع التمر]

- ‌[علة تحريم قليل الخمر]

- ‌[نجاسة الخمر]

- ‌ الانتفاع بالنجس

- ‌[سقوط مالية الخمر]

- ‌[الحد في شرب الخمر]

- ‌[الخمر إذا طبخت حتى ذهب ثلثاها]

- ‌[تخليل الخمر]

- ‌[نقيع التمر وما يتخذ من التمر]

- ‌[من الأشربة المحرمة نقيع الزبيب]

- ‌[بيع الأشربة المحرمة]

- ‌[السكر من لبن الرماك]

- ‌[شرب الخليطان نقيع التمر ونقيع الزبيب]

- ‌[شرب نبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير]

- ‌هل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه

- ‌[المتخذ من الألبان إذا اشتد هل يحد بشربه]

- ‌[حكم شرب عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه]

- ‌[الحكمة من تحريم الخمر]

- ‌[طبخ ماء العنب بعد عصر العنب]

- ‌ جمع بين عصير العنب ونقيع التمر

- ‌[جمع في الطبخ بين العنب والتمر وبين التمر والزبيب]

- ‌ طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا

- ‌ طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه

- ‌الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير

- ‌ شرب دردي الخمر

- ‌فصل في طبخ العصير

- ‌[كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه]

- ‌كتاب الصيد

- ‌[تعريف الصيد]

- ‌فصل في الجوارح

- ‌ الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة

- ‌تعليم الكلب

- ‌[أرسل صيده وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات]

- ‌[الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد]

- ‌ أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها

- ‌ أدرك المرسل الصيد حيا

- ‌ أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره

- ‌ أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال

- ‌ شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا

- ‌فصل في الرمي

- ‌ حس صيد فرماه أو أرسل كلبا أو بازيا عليه فأصاب صيدا

- ‌[التسمية عند الرمي]

- ‌ رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض

- ‌[رمي بالمعراض الصيد فأصيب]

- ‌[رمى الصيد بقفاء السكين أو بمقبض السيف أو بالحديد]

- ‌ صيد المجوسي والمرتد والوثني

- ‌[رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه فرماه آخر فقتله]

- ‌[صيد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل]

- ‌كتاب الرهن

- ‌[تعريف الرهن]

- ‌[انعقاد الرهن]

- ‌[سلم الراهن الرهن إلى المرتهن فقبضه]

- ‌[الرهن بالدرك]

- ‌ تعدى المرتهن في الرهن

- ‌باب في بيان ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز

- ‌ رهن المشاع

- ‌[رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل]

- ‌ رهن الدار بما فيها

- ‌ والرهن بالدرك

- ‌الرهن بالمبيع

- ‌ رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌[اشترى عبدا ورهن بثمنه عبدا ثم ظهر العبد حرا]

- ‌ رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون

- ‌ باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه

- ‌ رهن عبدين بألف فقبض حصة أحدهما

- ‌[فصل في رهن العبدين بقيمة معينة فيقبض حصة أحدهما]

- ‌[رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا]

الفصل: ‌ المعانقة في إزار واحد

قالوا: الخلاف في‌

‌ المعانقة في إزار واحد

، أما إذا كان عليه قميص أو جبة فلا بأس بها بالإجماع وهو الصحيح،

قال: ولا بأس بالمصافحة؛ لأنه هو المتوارث. وقال عليه الصلاة والسلام: «من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبهما» .

ــ

[البناية]

[المعانقة في إزار واحد]

م: (قالوا: الخلاف في المعانقة في إزار واحد) ش: أي قال المشايخ منهم: أبو منصور الخلاف المذكور فيما إذا عانق رجلا في إزار واحد؛ لأنه سبب يفضي إلى الشهوة م: (أما إذا كان عليه) ش: أي على المعانق م: (قميص أو جبة فلا بأس بها) ش: أي بالمعانقة ذكر الضمير باعتبار العناق. م: (بالإجماع) ش: بين أصحابنا رحمهم الله م: (وهو الصحيح) ش: أي للذي قاله المشائخ هو الصحيح؛ لأنه رحمه الله يكون على وجه البر والكرامة، وهو أمر ممدوح بين الناس.

م: (قال: ولا بأس بالمصافحة) ش: أي قال في " الجامع الصغير "، م:(لأنه هو المتوارث) ش: أي لأن المصافحة هو التوارث بين الناس أراد به سنة قديمة بين الناس في البيعة وغيرها. وذكر الضمير باعتبار التصافح.

م: (وقال عليه الصلاة والسلام: «من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبهما» ش: رواه الطبراني في "معجمه الأوسط "، عن أحمد بن رشدين، عن يعقوب الخريقي رحمه الله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر» .

وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " عن صفوان بن سليم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، حدثنا ابن أبي ليلى، عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا نحوه سواء.

وأخرج أيضا عن «يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فرحب بي وأخذ بيدي ثم قال: "يا براء أتدري لم أخذت بيدك؟ " قال: قلت: خيرا يا رسول الله، قال: "لا يلقى مسلم مسلما فيرحب به ويأخذه بيده، إلا تناثرت الذنوب بينهما، كما يتناثر ورق الشجر» .

وأخرج أبو داود رحمه الله والترمذي، وابن ماجه، عن الأجلح، عن أبي

ص: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» .

وقال الترمذي: حسن غريب. ورواه أحمد في "مسنده "، والأجلح: اسمه يحيى بن عبد الله أبو حجية. فيه مقال.

وأخرج أبو داود رحمه الله أيضا عن «رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر رضي الله عنه: أريد أن أسألك عن حديث، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: "ما لقيته قط إلا صافحني» . وفيه مجهول.

وأخرج الترمذي عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«من تمام التحية الأخذ باليد» . وقال: غريب.

وسألت محمد بن إسماعيل عنه فلم يعده محفوظا.

قلت: وفيه مجهول أيضا.

وأخرج الترمذي رحمه الله أيضا عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته، ومن تمام التحية المصافحة» وقال: إسناده ليس بقوي، وعلي بن يزيد ضعيف.

وفي "الصحيحين" في حديث كعب بن مالك: «فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ولا أنساها لطلحة» ، وعند البخاري عن قتادة رحمه الله قال: قلت لأنس رضي الله عنه: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

ثم اعلم أن الكلام في هذا الباب على فصول:

الأول: في أنواع القبل.

قال الفقيه أبو الليث رحمه الله في شرح " الجامع الصغير ": يقال: القبلة على خمسة أوجه: قبلة تحية، وقبلة شفقة، وقبلة رحمة، وقبلة مودة، وقبلة شهوة.

ص: 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

فأما قبلة التحية: فكان المؤمنون يقبل بعضهم بعضا على اليد. وقبلة الرحمة: الوالد لولده، والوالدة لولدها على الخد. وقبلة الشفقة: قبلة الولد لوالده أو لوالدته يقبله على الرأس. وأما قبلة المودة: يقبل أخاه وأخته على الخد. وأما قبلة الشهوة: قبلة الزوج لزوجته على الفم.

وفي " كفاية" تاج الشريعة: وزاد بعضهم قبلة ديانة، وهي القبلة على الحجر الأسود، انتهى.

قلت: روى أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أبو داود في "الجهاد" و"الأدب" والترمذي في "الجهاد"، وابن ماجه في "الأدب"، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن «ابن عمر رضي الله عنه:"أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم...."، فذكر قصته، قال: فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده» .

قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد. ولم يذكر ابن ماجه القصة.

ومنها ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة بنت طلحة، عن «عائشة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قالت: "ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ابنته - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: وكانت إذا دخلت عليه قام إليها يقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت له فقبلته وأجلسته في محلها» .

وقال الترمذي رحمه الله: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح.

ومنها: ما أخرجه الترمذي في "الاستئذان"، والنسائي في السير، وابن ماجه عن عبد الله بن سلمة - بكسر اللام-، عن صفوان بن عسال:«أن قوما من اليهود قبلوا يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجليه» . وقال الترمذي رحمه الله: حديث حسن صحيح. قال النسائي: حديث منكر. وقال المنذري رحمه الله: وكان إنكاره له من جهة عبد الله بن سلمة فإن فيه مقالا.

ومنها: ما أخرجه أبو داود رحمه الله، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، عن مطر

ص: 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

بن عبد الرحمن الأعتق، حدثتني أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدها «الزارع بن عامر قال:"فجعلنا نتبادر من رواحلنا، ونقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله» . ورواه البخاري رحمه الله في كتابه " الأدب المفرد "، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مطر، به.

ومنها: ما أخرجه الترمذي وابن ماجه في "الجنائز" عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -:«أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فأكب عليه وقبله ثم بكى حتى رأيت دموعه تسيل على وجنتيه» .

وقال الترمذي رحمه الله: حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم في "المستدرك " وقال: إن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبد الله. وشاهده: حديث ابن عباس، وجابر، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -:«أن الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميت» . ثم أعاده في " الفضائل " بالسند المذكور، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في "مختصره " وقال: سنده واه.

ومنها: ما أخرجه أبو داود رحمه الله عن «أسيد بن حضير قال: "بينا هو يحدث القوم يضحكهم وكان فيه مزاج إذ طعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود فقال: أصبرني يا رسول الله، قال: اصطبر. قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه، وقال: إنما أردت هذا يا رسول الله» .

قوله: اصطبرني؛ أي أقدني، وقوله: اصطبر: استقد.

ومنها: ما أخرجه الحاكم في "مستدركه في البر والصلة" عن عاصم بن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن «رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرني شيئا أزداد به يقينا، فقال: اذهب إلى تلك الشجرة فادعها، فذهب إليها فقال لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فجاءت حتى سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها: ارجعي. فرجعت".

ص: 197