الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قلت: إسناده مقطوع صحيح).
إسناده: مقطوع صحيح. وقال البيهقي (9/ 199) عقب الحديث:
"وهذا - إن صح - إنما هو في تعشير أموالهم إذا اختلفوا بالتجارة، فإذا أسلموا رفع ذلك عنهم".
35 - باب في الإمام يَقْبَلُ هَدَايا المشركين
2688 -
عن عبد الله الهَوْزَنِيِّ قال:
لقيت بلالًا مؤذِّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ (حلب)، فقلت: يا بلال! حدِّثني كيف كانت نفقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:
ما كان له شيء، كنتُ أنا الذي أَلِي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن تُوُفِّيَ، وكان إذا أتاه الإنسان مسلمًا، فرآه عاريًا؛ يأمرني فأنطلق، فأستقرض فأشتري له البُرْدَةَ؛ فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال! إن عندي سَعَةً؛ فلا تستقرض من أحد إلا منِّي! ففعلت. فلما أن كان ذاتَ يوم؛ توضأت ثم قمت لأُؤذِّن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عِصَابةٍ من التُّجَّار، فلما رآني قال: يا حَبَشِي! قلت: يا لَبَّاهْ! فتجهَّمني، وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كَمْ بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب. قال: إنما بينك. وبينه أربعٌ، فآخذُك بالذي عليك فأردُّك ترعى الغنم كما كنت قيل ذلك! فأخذ في نفسي ما يأخذ في أَنْفُس الناس، حتى إذا صَلَّيْتُ العَتَمَةَ، رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فاستأذنت عليه؟ فأَذِنَ لي، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت! إن المشرك الذي
كنت أَتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تَقْضِي عني ولا عندي، وهو فاضحي! فَأْذَنْ لي فَآبِقَ إلى بعض هؤلاء الأجياد الذين قد أسلموا؛ حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني!
فخرجت حتى إذا أتيت منزلي؛ فجعلت سيفي وجِرابي ونَعْلَيَّ ومِجَنِّي عند رأسي، حتى إذا انشق عَمُودُ الصبح الأول؛ أردْتُ أن أنطلق؛ فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال! أَجِبْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أَرْبَعُ ركائبَ مُناخَاتٍ؛ عليهن أحمالُهُنَّ، فاستأذنت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أبشر! فقد جاءك الله بقضائك"، ثم قال:
"ألم ترَ الركائبَ المُناخاتِ الأربعَ؟ "، فقلت: بلى. فقال:
"إن لك رقابَهُنَّ وما عليهن؛ فإن عليهن كُسْوَةً وطعامًا؛ أهداهنَّ إليَّ عظيم (فَدَكَ)، فاقْبِضْهُنَّ واقْضِ دَيْنَكَ". ففعلت (فذكر الحديث)، ثم انطلقت إلى المسجد؛ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد، فسلمت عليه، فقال:
"ما فعل ما قِبَلَكَ؟ ".
قلت: قد قضى الله كلَّ شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يَبْقَ شيء. قال:
"أَفَضَلَ شيء؟ ". قلت: نعم. قال:
"انظر أن تريحني منه؛ فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى
تُرِيحَني منه".
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمةَ دعاني، فقال:
"ما فعل الذي قِبَلَك؟ ".
قال: قلت: هو معي، لم يأتنا أحد! فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد (وقص الحديث)، حتى إذا صلى العتمة - يعني: من الغد - دعاني فقال: "ما فعل الذي قِبَلَكَ؟ ".
قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فَكَبَّرَ وحَمِدَ الله؛ شفقًا من أن يدركه الموتُ وعنده ذلك، ثم اتَّبَعْتُهُ حتى جاء أزواجَهُ فسلم على امرأةًا مرأةٍ، حتى أتى مَبِيتَهُ.
فهذا الذي سألتني عنه.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا أبو توبة الرَّبِيعُ بن نافع: ثنا معاوية - يعني: ابن سَلام - عن زيد أنه سمع أبا سَلام قال: حدثني عبد الله الهَوْزَنِيُّ
…
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الله هذا، وهو ثقة مخضرم، كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البيهقي (9/ 215) من طريق المؤلف
…
مختصرًا.
ثم أخرجه (6/ 80 - 81) من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي: ثنا أبو توبة
…
به أتم منه؛ فإنه ساق القدر الذي اختصره المؤلف؛ وأشار إليه بقوله: "فذكر الحديث"، و "قص الحديث".
وتابعه معمر بن يعمر - وهو ثقة -: عند ابن حبان (2537).
2689 -
وفي رواية:
بمعنى الذي قبله، قال - عند قوله: ما تقضي عني -: فسكت عَنِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاغتمزتها.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا مروان بن محمد: ثنا معاوية
…
بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه؛ قال
…
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا؛ ومروان بن محمد: هو الطَّاطَرِيُّ، فهو متابع قوي لأبي توبة.
2690 -
عن عياض بن حِمَارٍ قال:
أهْديتُ للنبي صلى الله عليه وسلم ناقةً، فقال:
"أسلمتَ؟ ". فقلت: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إني نُهيتُ عن زبْدِ المشركين".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا أبو داود: ثنا عمران عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيرِ عن عياض بن حمار.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير عمران - وهو ابن دَاوَر القطان -، وهو وسط، قال في "الكاشف":
"ضعفه النسائي، ومشاه أحمد وغيره". وفي "التقريب":
"صدوق يهم".
وأبو داود: هو الطيالسي؛ وقد أخرجه.
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده"(1083): حدثنا عمران
…
به.
ومن طريقه: أخرجه الترمذي أيضًا (1577)، والبيهقي (9/ 216). وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
وتابعه عمرو بن مرزوق: نا عمران القطان
…
به.
أخرجه ابن الجارود في "المنتقى"(1110)، والطبراني في "المعجم الكبير"(17/ 364/ 999).
وتابعه الحسن عن عياض بن حمار
…
به نحوه: أخرجه الطيالسي أيضًا (1082)، وأبو عبيد (256/ 626)، وابن زنجويه (2/ 588/ 965 و 966)، وأحمد (4/ 162)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(3/ 232)، والطبراني (17/ 364/ 998)، والبيهقي من طرق عنه.
ورجاله ثقات، لكن الحسن - وهو البصري - مدلس؛ وقد عنعنه. ووقع في "أبي عبيد": الحسن رضي الله عنه
…
فأوهم أنه الحسن بن علي رضي الله عنهما! وليس به.
وله شاهد مرسل بسند صحيح: عند أبي عبيد.
وصرح الحسن بالتحديث في رواية أخرى لأحمد (4/ 266)؛ لكن فيها حكيم الأثرم؛ وفيه لين.