الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
11 - كتاب الصيد
1 - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره
2534 -
عن أبي هريرة عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:
"مَنِ اتَّخَذَ كلبًا - إلا كَلْبَ ماشيةٍ أو صَيْدٍ أو زَرْعٍ -؛ انتَقَص مِنْ أَجْرِهِ كلَّ يومٍ قيراطٌ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم. وصححه الترمذي. والبخاري؛ وليس عنده: "أو صيد" إلا في رواية معلقة من طريق أخرى عن أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث ابن عمر أيضًا، وأصله متفق عليه).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه منهما مسلم من هذا الوجه، والبخاري موصولًا ومعلقًا من وجوه أخر كما يأتي.
والحديث في "مصنف عبد الرزاق"(10/ 432/ 19612)
…
بإسناده ومتنه.
وعزاه المعلق عليه للترمذي فقط!
وهذا عَجَبٌ!
فقد أخرجه مسلم (5/ 38) أيضًا، والنسائي في "الصيد"، وأحمد (2/ 267) كلهم من طريق عبد الرزاق.
وهو عند الترمذي (1490)
…
بإسناد المؤلف، وقال:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (2322 و 3323)، ومسلم وابن ماجه (3204)، وأحمد (2/ 425 و 473) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
…
به؛ دون قوله: "أو صيد".
وله طرق أخرى: عند مسلم والنسائي وأحمد (2/ 345)، والبخاري معلقًا.
وفي بعضها - عنده من طريق أبي صالح وأبي حازم عن أبي هريرة -:
" .. أو صيد".
ووصلهما الحافظ في "الفتح"(5/ 6) برواية أبي الشيخ عنهما.
واعلم أن الحديث في كل هذه الطرق بلفظ: "قيراط"؛ إلا في طريق سعيد بن المسيب - عند مسلم وغيره -، وطريق أبي حازم - عند أبي الشيخ - فهي بلفظ:
"قيراطان".
وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر
…
نحوه.
فهي زيادة محفوظة. وليس في حديث ابن عمر: "أو زرع".
وزاد مسلم في رواية:
فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: "أو كلب زرع".
فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا.
وليس هذا من ابن عمر على سبيل الإنكار على أبي هريرة - كما توهم بعضهم قديمًا وحديثًا -؛ وإنما هو على سبيل تأييده، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة - دون ابن
عمر -: أنه كان صاحب زرع دونه؛ لأن من كان مشتغلًا بشيء؛ احتاج إلى تَعَرُّفِ أحكامه - كما في "الفتح" وغيره -.
ومما يؤيد ذلك: أن ابن عمر نفسه روى الحديث مرة بهذه الزيادة؛ كما في رواية لمسلم وأحمد (2/ 27 و 79) من طريق أبي الحكم (واسمه: عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ) البَجَلِيِّ قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:
"مَنِ اتخذ كلبًا - إلا كلب زرع أو غنم أو صيد - ينقصُ من أجره كُلَّ يومٍ قيراطٌ".
فرحمة الله على أبي هريرة ما كان أحفظه!
ومما يشهد له: حديث عبد الله بن مُغَفَّلٍ الآتي بعده برواية مسلم.
2535 -
عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:
"لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ من الأمم؛ لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسودَ البَهِيمَ".
(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي والبغوي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان من حديث جابر، وزاد في آخره: "فإنه شيطان"؛ وهي عند مسلم).
إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا يزيد: ثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم تقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.
فالسند صحيح؛ لولا عنعنة البصري، والجواب يأتي.
والحديث أخرجه النسائي في "الصيد": أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ
…
به.
وأخرجه الترمذي (1486)، وابن ماجه (3205)، وأحمد (4/ 85 و 5/ 56 - 57) من طرق أخرى عن يونس بن عبيد
…
به.
والترمذي أيضًا، والدارمي (2/ 90)، والطحاوي في "شرح المعاني"(2/ 226)، وأحمد (5/ 56)، وأبو نعيم في "الحلية"(7/ 111)، والخطيب في "التاريخ"(4/ 303)، والبغوي في "شرح السنة"(11/ 211/ 2785) من طرق عن الحسن
…
به. وقال الترمذي والبغوي:
"حديث حسن صحيح".
وهو كما قالا؛ لولا العنعنة.
لكن روى أحمد (5/ 54): ثنا وكيع عن أبي سفيان بن العلاء قال: سمعت الحسن يحدث أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال
…
فذكره.
قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد! ممن سمعت هذا؟ قال: فقال: حدثنيه - وحلف - عبد الله بن مُغَفَّلٍ عن النبي - صلي الله عليه وسلم - منذ كذا وكذا، ولقد حدثنا في ذلك المجلس! وزاد أحمد والنسائي وغيرهما:
"وأيما قوم اتخذوا كلبًا - ليس بكلب حَرْثٍ أو صيد أو ماشية - فإنه ينقص مِنْ أجره كُلَّ يومٍ قيراطٌ".
قلت: وهذه الرواية تؤيد قول الإمام أحمد وأبي حاتم: إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل.
وإسنادها حسن إن شاء الله؛ فإن أبا سفيان هذا: اسمه قُطْبَةُ بن العلاء بن المنهال الغَنَوِيُّ الكوفي، وقد اختلفوا فيه، فقال البخاري:
"ليس بالقوي".
وهذا تضعيف خفيف، لا ينافي قول ابن عدي:
"أرجو أنه لا بأس به".
قلت: ثم تبين لي أن أبا سفيان هذا ثقة، وأنه غير قُطْبَةَ بن العلاء؛ وذلك لأمور:
الأول: تفريق البخاري وأبي حاتم وابن حبان بينهما، فأوردوا الأول في "الكنى"؛ إلا ابن حبان فذكره في ترجمة أخيه (أبي عمرو بن العلاء) من "الثقات"(6/ 345).
وأوردوا الآخر باسمه وضعفوه.
الثاني: أنه متقدم الطبقة على الآخر؛ فإنه روى عن الحسن البصري، وعنه وكيع كما ترى، وصرح بالتحديث عنه في رواية لأحمد، وعنه شعبة أيضًا، وسليمان الأعمش وغيرهما.
وقطبة يروي عن الثوري، وعنه أبو حاتم؛ كما قال ابنه.
الثالث: أن ابن معين قال فيه - وفي أخيه أبي عمرو -:
"ليس بهما بأس".
وأخرج ابن حبان حديثه هذا في "صحيحه"(7/ 466/ 5627 - الإحسان)، وقال عقبه:
"اسم أبي سفيان: سعد، ولقبه: سُنْسُن، وليس لأبي سفيان بن العلاء في الدنيا حديث مُسْنَدٌ غير هذا
…
".
فصح إسناد الحديث؛ والحمد لله.
ثم إن للحديث شاهدًا من رواية أبي الزبير عن جابر مرفوعًا
…
به.
أخرجه ابن حبان (1083)، والبيهقي (6/ 10).
وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ لولا عنعنة أبي الزبير، لكنه قد صرح بالتحديث بلفظ آخر قريب منه: عند مسلم (5/ 36) وغيره: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
أمرَنا رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - بقتل الكلاب .. ثم نهى عن قتلها، وقال:
"عليكم بالأسود البَهِيم ذي النُّقْطَتَيْنِ؛ فإنه شيطان".
ورواه نحوه من طريق أخرى عن ابن المفضل، وفيه: .. ثم قال:
"ما بالُهم وبالُ الكلاب؟ ! ". ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم [والزرع].
ورواه ابن ماجه (3200) نحوه، وكذا الطحاوي.
وشاهد آخر من حديث ليث عن مجاهد عن الأسود عن عائشة
…
مرفوعًا بلفظ:
"الكلب الأسود البهيم شيطان".
وليث - وهو ابن أبي سُلَيْمٍ - ضعيف.
أخرجه أحمد (6/ 157).
2536 -
عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا رميتَ الصَّيْدَ، فأدركته بعد ثلاث ليالٍ وسهْمُكَ فيه؛ فَكُلْهُ؛ ما لم يُنْتِن".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأحد أسانيده من طريق المؤلف. وصححه البغوي).
إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا حماد بن خالد الخَيَّاط عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (5/ 136) من طريق المؤلف وغيره عن يحيى بن معين.
وأحمد في "المسند"(4/ 194): ثنا حماد بن خالد
…
به.
ومن طريقه: أبو عوانة أيضًا، والبيهقي (9/ 242).
وأخرجه مسلم (6/ 59) من طريق أخرى عن حماد
…
به.
ثم أخرجوه جميعًا، وكذا النسائي في "الصيد" من طرق أخرى عن معاوية بن صالح
…
به.
ومن طريق مسلم عن حماد: رواه البغوي في "شرح السنة"(11/ 198)، وقال:"حديث صحيح".
ورواه الدارقطني في "السن"(4/ 295) من طريق الحسن بن عَرَفَةَ: نا حمّاد بن خالد
…
به.