الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
148 - باب في الإمام يمنع القاتل السَّلَبَ إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السَّلَبِ
2432 -
عن عوف بن مالك الأَشْجَعِيِّ قال:
خَرَجْتُ مع زيد بن حارثة في غزوة مُؤْتَةَ، فرافقني مَدَدِيٌّ من أهل اليمن، ليس معه غير سيفه، فنحر رجلٌ من المسلمين جزورًا، فسأله المَدَدِيُّ طائفةً من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدَّرَق، ومضينا، فلَقِينا جُموعَ الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقرَ، عليه سَرْجٌ مُذْهَبٌ، وسلاح مُذْهَبٌ، فجعل الرُّومِيُّ يُفْرِي بالمسلمين، فقعد له المَدَدِيُّ خَلْفَ صخرةٍ، فمرَّ به الرومي، فعرقب فرسه فَخَرَّ، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه.
فلما فتح الله عز وجل للمسلمين؛ بعث إليه خالدُ بن الوليد، فأخذ من السَّلَبِ.
قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد! أَمَا علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَضَى بالسَّلَبِ للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته. قلت: لَتَرُدَّنَّهُ أو لأُعَرِّفَنَّكَها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يَرُدَّ عليه.
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصَصْتُ عليه قصة المَدَدِيِّ وما فعل خالد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يا خالد! ما حملك على ماصنعت؟ ".
قال: يا رسول الله! استكثرته! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يا خالد! رُدَّ عليه ما أخذت منه".
قال عوف: فقلت: دونك يا خالد! ألم أفِ لك؟ فقال رسول لله صلى الله عليه وسلم:
" وما ذلك؟ ". فأخبرته. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
"يا خالد" لا تَرُدَّ عليه! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ ! لكم صفوةُ أمرِهِمْ، وعليهِم كَدَرُهُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان بن عمروٍ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن عوف بن مالك.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا الوليد قال: سألت ثورًا عن هذا الحديث؟ فحدثني عن خالد بن مَعْدَان عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن عوف بن مالك الأشجعي
…
نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين عن جبير بن نفير، وهو من الوجه الأول على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
ومن الوجه الآخر رجاله رجال "الصحيح".
ومدارهما على الوليد بن مسلم، وكان يدلس تدليس التسوية، ولكنه قد توبم كما سأبينه، فلا ضير منه إن شاء الله تعالى.
والحديث أخرجه أبو عوانة (4/ 127)، والبيهقي (6/ 310) من طريق المؤلف
…
بالوجهين.