المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل يعتبر كون المنفعة المعقود عليها للمستأجر] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٤

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَة عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَعَ إطْلَاقِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى زَرَعَ فَغَرِقَ الزَّرْعُ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ]

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ]

- ‌[بَابُ السَّبَقِ وَالْمُنَاضَلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ مِنْ النَّضْلِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فَصْلُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ]

- ‌[فَصْلُ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ وَجِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ]

- ‌[فَصْلُ يَلْزَمُ الْغَاصِب رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْل زَادَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ خَلَطَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَطِئَ الْغَاصِبُ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ]

- ‌[فَصْلٌ تَلَفُ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَالُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَجَّجَ نَارًا فِي مَوَاتٍ أَوْ أَجَّجَهَا فِي مِلْكِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الشُّفْعَة أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ الْمُنْتَقِلُ عَنْ الشَّرِيكِ مَبِيعًا أَوْ مُصَالَحًا بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ شِقْصًا مُشَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ لِلشُّفْعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذ الشَّرِيك جَمِيعَ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ]

- ‌[فَصْلٌ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ]

- ‌[لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ]

- ‌[بَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُودَعُ أَمِينٌ]

- ‌[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ إحْيَاء الْأَرْضِ الْمَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْطَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الِانْتِفَاعِ بِالْمِيَاهِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[بَابُ الْجَعَالَةِ]

- ‌[بَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[فَصْلُ التَّصَرُّفُ فِي اللُّقَطَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا]

- ‌[بَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[فَصْلٌ مِيرَاثُ اللَّقِيطِ إنْ مَاتَ]

- ‌[فَصْلٌ أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّ اللَّقِيطَ وَلَدُهُ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَالْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ يَزُولُ مِلْكِ الْوَاقِفِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ يُرْجَعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ]

- ‌[فَصْلٌ يُرْجَعُ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي النَّاظِرِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا وَشَرَطَهُ النَّظَرَ]

- ‌[فَصْلٌ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَسِّمَ الْوَقْفَ عَلَى أَوْلَادِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَبْرَأَ غَرِيمٌ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعْدِيلِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ: وَلِأَبٍ حُرًّا أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْعَطِيَّةِ فِي مَرَض الْمَوْتِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِي أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ مَلَكَ فِي صِحَّتِهِ ابْنَ عَمِّهِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا بِقَبُولِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبَاتُ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ زَادَتْ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَدّ مَعَ الْإِخْوَة أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدِينَ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْجَدَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَالْعَوْلِ وَالرَّدِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ]

- ‌[فَصْل تَمَاثُلِ الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ غَمَى أَيْ خَفَى مَوْتُهُمْ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرِثُ مَجُوسِيٌّ إذَا أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي طَرِيقُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَقَرَّ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا عَوْلٌ بِمَنْ أَيْ بِوَارِثٍ يُزِيلُ الْعَوْلَ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ السَّيِّدُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَكَسْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصْلٌ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ بِشَرْطٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ كَاتَبَ عَبِيدَهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ إمَاءَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

- ‌[فَصْلٌ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ]

الفصل: ‌[فصل يعتبر كون المنفعة المعقود عليها للمستأجر]

[فَصْلٌ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ]

فَصْلٌ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا (لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبِ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكٌ لِلْمُؤَجِّرِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَلَوْ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ لَزِمَ تَمْلِيكُهُ مَا هُوَ فِي مِلْكِهِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ إعَارَتُهَا لِلْمُؤَجِّرِ كَغَيْرِهِ.

(وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمِثْلِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ (وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (اسْتِيفَاءَهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (بِنَفْسِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِهِ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، إذْ مُقْتَضَاهُ الْمِلْكُ وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ وَبِنَائِبِهِ.

(وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ رَاكِبٍ مِثْلِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دُونَهُ (فِي طُولٍ وَقِصَرٍ وَغَيْرِهِمَا) كَسِمَنٍ وَهُزَالٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِذَلِكَ الرَّاكِبِ، لَا بِأَطْوَلَ أَوْ أَثْقَلَ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ.

وَ (لَا) تُعْتَبَرُ مُمَاثَلَتُهُ (فِي مَعْرِفَةِ رُكُوبٍ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ شَرْطِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ فِي الْفَسَادِ.

(شَرْطُ زَرْعِ بُرٍّ فَقَطْ) فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءَ بِهِ وَلَهُ زَرْعُ مَا هُوَ مِثْلُهُ ضَرَرًا أَوْ أَقَلُّ، لَا أَكْثَرُ.

(وَلَا يَضْمَنُهَا مُسْتَعِيرٌ مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (إنْ تَلْفِتَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ) لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، فَكَانَ حُكْمُهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ أَيْضًا.

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا نَائِبِهِ (اسْتِيفَاءُ) الْمَنْفَعَةِ (بِمَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا وَلَا بِمَا يُخَالِفُ ضَرَرُهُ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى (ضَرَرَهُ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمِثْلَهَا وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ.

(وَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ) كَالْبَاقِلَّا وَالْعَدَسِ وَنَحْوِهِ، مِمَّا هُوَ مِثْلُ الْبُرِّ فِي الضَّرَرِ أَوْ دُونَهُ (وَلَيْسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَنَحْوِهِمَا) كَقُطْنٍ وَقَصَبٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْ الْبُرِّ.

(وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ) فِي الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ.

(وَإِنْ اكَتْرَاهَا لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ) أَيْ إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلْغَرْسِ لَمْ يَمْلِكْ الْبِنَاءَ، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَمْلِكْ الْغَرْسَ، لِأَنَّ ضَرَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخَالِفُ ضَرَرَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْغَرْسَ يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ، وَالْبِنَاءَ يَضُرُّ بِظَاهِرِهَا.

(وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ) مَلَكَ الزَّرْعَ،

ص: 15

لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الْغَرْسِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ (أَوْ) اكْتَرَاهَا لِأَجْلِ (الْبِنَاءِ) مَلَكَ الزَّرْعَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْغَرْسِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الزَّرْعُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ.

(أَوْ) اكْتَرَاهَا (لَهُمَا) أَيْ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ مَلَكَ الزَّرْعَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ضَرَرًا.

(وَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ إمَّا مِنْ نَهْرٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِانْقِطَاعِهِ) كَالْأَرَاضِيِ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ) لَهَا مَاءٌ (لَا يَنْقَطِعُ إلَّا مُدَّةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّرْعِ) ، أَوْ تَشْرَبُ (مِنْ عَيْنٍ تَنْبُعُ أَوْ بِرْكَةٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ تُسْقَى بِهِ، أَوْ) تَشْرَبُ (مِنْ بِئْرٍ) تَقُومُ بِكِفَايَتِهَا، أَوْ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِنَدَاوَةِ الْأَرْضِ وَقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ، فَهَذَا كُلُّهُ دَائِمٌ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ هَذَا الْقَسْمِ مِنْ الْأَرْضِ (لِلْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ: (وَكَذَلِكَ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ، وَتَكْتَفِي بِالْمُعْتَادِ مِنْهُ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ.

الْقِسْمُ (الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةٍ مُعْتَادَةٍ تَأْتِي وَقْتَ الْحَاجَةِ، كَأَرْضِ مِصْرَ الشَّارِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ وَمَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةِ الْفُرَاتِ وَأَشْبَاهِهِ، وَأَرْضِ الْبَصْرَةِ الشَّارِبَةِ مِنْ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ: الْجَزْرُ ضِدُّ الْمَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إلَى خَلْفٍ.

(وَأَرْضُ دِمَشْقَ الشَّارِبَةُ مِنْ زِيَادَةِ بَرَدَى) بِفَتَحَاتٍ (وَمَا يَشْرَبُ مِنْ الْأَوْدِيَةِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ) الْمُعْتَادِ (فَهَذِهِ تَصِحُّ إجَارَتُهَا قَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى بِهِ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ وَلِأَنَّ ظَنَّ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي وَقْتِهِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، كَالسَّلَمِ فِي الْفَاكِهَةِ إلَى أَوَانِهَا.

(النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَجِيءُ الْمَاءِ) إلَيْهَا (نَادِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا يَكْفِيهَا إلَّا الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَنْدُرُ وُجُودُهُ أَوْ يَكُونُ شِرْبُهَا مِنْ فَيْضِ وَادٍ مَجِيئُهُ نَادِرٌ، أَوْ) يَكُونُ شُرْبُهَا (مِنْ زِيَادَةٍ) غَيْرِ مُعْتَادَةٍ بَلْ (نَادِرَةٌ فِي نَهْرٍ) أَوْ غَيْرِ غَالِبَةٍ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي مِنْ نِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَهَذِهِ إنْ أَجَرَهَا بَعْدَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا بِهِ صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى النَّفْعِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا.

(وَ) إنْ أَجَرَهَا (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا لِلزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ (لَا يَصِحُّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُنْبِتُ الزَّرْعَ أَوْ الْغَرْسَ بِلَا مَاءٍ وَحُصُولُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مَظْنُونٍ، فَأَشْبَهَتْ السَّبْخَةَ إذَا أُجِرَتْ لِلزَّرْعِ.

(وَإِنْ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا بِالنُّزُولِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ)

ص: 16

كَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ قُلْت: وَهَذَا مَعْنَى اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَا لَمْ يُرْوَ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اتِّفَاقًا: وَإِنْ قَالَ فِي الْإِجَارَةِ: مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَأَطْلَقَ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ كَالْبَرِّيَّةِ.

(وَإِنْ حَصَلَ لَهَا مَاءٌ قَبْلَ) فَوَاتِ زَمَنِ (زَرْعِهَا فَلَهُ زَرْعُهَا) لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الْمُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا.

(وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَا يَغْرِسَ) فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّأْبِيدِ.

وَتَقْدِيرُ الْإِجَارَةُ بِمُدَّةٍ يَقْتَضِي تَفْرِيغُهَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُ صَرَفَ التَّقْدِيرَ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا، لَا إنْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ.

(وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرَ) لِأَنَّ ضَرَرَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعِينُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ، لَكِنْ يَقْعُدُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَشْتَدُّ عَلَى الظَّهْرِ وَالْمَتَاعُ يَتَفَرَّقُ عَلَى جَنْبَيْهِ، لَكِنْ لَا حَرَكَة لَهُ يُعِينُ بِهَا الظَّهْرَ.

(وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا عُرْيًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ فَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا عُرْيًا) لِأَنَّهُ يَحْمِي ظَهْرَهَا فَرُبَّمَا أَفْسَدَهُ.

(وَ) إنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ (لَا) يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ أَثْقَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

(وَلَا أَنْ يَرْكَبَ الْحِمَارَ بِسَرْجِ بِرْذَوْنٍ إنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ سَرْجِهِ أَوْ أَضَرَّ) لِمَا تَقَدَّمَ (لَا إنْ كَانَ أَخَفَّ أَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا) مِنْ سَرْجِهِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: أَخَفَّ وَأَقَلَّ ضَرَرًا كَمَا فِي الْمُغْنِي، إذْ أَحَدُهُمَا لَيْسَ بِكَافٍ.

(وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ أَوْ الْقُطْنِ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ) لِاخْتِلَافِ ضَرَرِهِمَا لِأَنَّ الْقُطْنَ يَتَجَافَى، وَتَهُبُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيُتْعِبُ الظَّهْرَ، وَالْحَدِيدُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ آجَرَهُ مَكَانًا لِيَطْرَحَ فِيهِ إرْدَبَّ قَمْحٍ فَطَرَحَ فِيهِ إرْدَبَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِلزَّائِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ (وَإِنْ كَانَ) الطَّرْحُ (عَلَى غُرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ.

(وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَطْرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ قُطْنٍ فَطَرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ حَدِيدٍ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) مُقْتَضَى التَّحْقِيقِ: أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ، وَلِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَفَ (فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ إلَخْ) .

وَإِنْ آجَرَهُ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا أَوْ يَغْرِسَهَا لَمْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا،.

وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلزَّرْعِ مُطْلَقًا (صَحَّ) أَوْ قَالَ: لِتَزْرَعَهَا مَا شِئْتَ وَتَغْرِسَهَا مَا شِئْتَ صَحَّ (الْعَقْدُ وَتَقَدَّمَ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ، وَأَنْ يَغْرِسَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ قُلْت:(وَأَنْ يَزْرَعَ) الْبَعْضَ وَيَغْرِسَ الْبَاقِيَ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِزَرْعٍ

ص: 17

وَغَيْرِهِ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.

(وَ) إنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ أَوْ (قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت، فَلَهُ الزَّرْعُ وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ كَيْفَ شَاءَ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا سَبَقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْعَقْدِ عَلَى الِانْتِفَاعِ كَيْفَ شِئْتَ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى دَلَالَةِ الْقَرِينَةِ.

(وَإِنْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِشَيْءٍ وَخَالَفَ (فَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ فَغَرَسَ وَنَحْوَهُ، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ، فَيُقَالُ فِيمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَزَرَعَهَا قُطْنًا كَمْ تُسَاوِي أُجْرَتُهَا مَعَ الْحِنْطَةِ؟ فَيُقَالُ، مَثَلًا: عَشَرَةٌ، وَمَعَ الْقُطْنِ؟ فَيُقَالُ: مَثَلًا خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَأْخُذُ رَبُّهَا مَعَ الْمُسَمَّى الْخَمْسَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الْحِنْطَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ.

فَإِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَزِيَادَةً عَلَيْهَا، فَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لِلْمَنْفَعَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاوُتِ.

(أَوْ سَلَكَ) الْمُسْتَأْجِرُ (طَرِيقًا أَشَقَّ مِمَّا عَيَّنَهَا، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى) فِي الْعَقْدِ (مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ) كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَا فِيمَا إذَا اكْتَرَى) ظَهْرًا (لِحَمْلِ حَدِيدٍ فَحَمَلَ) عَلَيْهِ (قُطْنًا وَعَكْسُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُ الْمَحْمُولِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَجَزَمَ فِي التَّنْقِيحِ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ.

(وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ.

(وَلَوْ) اسْتَأْجَرَهَا (لِرُكُوبِهِ وَحْدَهُ فَأَرْدَفَ غَيْرَهُ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلرَّدِيفِ.

(أَوْ) اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ أَوْ يَحْمِلَ (إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِهِ.

(وَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ) الْمُؤَجَّرَةُ، وَقَدْ خَالَفَ الْمُسْتَأْجِرُ فَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ (ضَمِنَ قِيمَتَهَا) كُلِّهَا لِتَعَدِّيهِ (سَوَاءٌ تَلِفَتْ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ) تَلِفَتْ (بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ (وَلَوْ كَانَتْ) الدَّابَّةُ تَلِفَتْ (فِي يَدِ صَاحِبِهَا) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا وَلَمْ يَرْضَ بِحَمْلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ (وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ وَذِي الْحِمْلِ، وَسُكُوتُ رَبِّهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، كَمَا لَوْ بِيعَ مَتَاعُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ الطَّلَبُ بِهِ.

(إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ (شَيْءٌ وَتَتْلَفُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ

ص: 18