الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَتِمَّةٌ قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ يَجِدُ سَرِقَتَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهَا قَالَ: هُوَ مِلْكُهُ يَأْخُذهُ أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ مَنْ بَاعَهُ» رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَمُوسَى بْنُ السَّائِبِ ثِقَةٌ.
[فَصْلٌ تَلَفُ الْمَغْصُوبِ]
(فَصْلٌ وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ) بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا فَمَاتَ أَوْ مَتَاعًا فَاحْتَرَقَ وَنَحْوَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ لَوْ غَصَبَهُ مَرِيضًا فَمَاتَ فِي يَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ ضَمِنَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ (أَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ أَوْ) أَتْلَفَهُ (غَيْرُهُ) بِأَنْ قَتَلَ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ أَوْ أَحْرَقَ الْمَتَاعَ الْمَغْصُوبَ.
(وَلَوْ) كَانَ إتْلَافُ غَيْرِ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ (بِلَا غَصْبٍ) بِأَنْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَى يَدِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ (ضَمِنَهُ) الْغَاصِبُ أَوْ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ (بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ) الْمَغْصُوبُ (مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا) لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (تَمَاثَلَتْ أَجْزَاؤُهُ أَوْ تَبَايَنَتْ كَالْأَثْمَانِ وَلَوْ نَقْرَةٍ أَوْ سَبِيكَةٍ وَ) كَ (الْحُبُوبِ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَّاءٍ وَنَحْوِهَا.
(وَ) كَ (الْأَدْهَانِ) مِنْ سَمْنٍ وَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ وَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَبُنْدُقٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فِي الرِّبَا مُفَصَّلَةً فَيَضْمَنُ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ (إذَا كَانَ) حِينَ التَّلَفِ (بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ) أَيْ حَالِهِ حِينَ الْغَصْبِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: مَا كَانَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ مَا يُوزَنُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ انْتَهَى؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ إلَى الْمُنْضَبِطِ مِنْ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهِ مُمَاثِلًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهَا مُمَاثِلَةٌ مِنْ طَرِيقِ الظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ فَقُدِّمَ مَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةَ كَالنَّصِّ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ طَرِيقُهُ الْإِدْرَاكَ بِالسَّمَاعِ كَانَ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الِاجْتِهَادُ.
(فَإِنْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (كَرُطَبٍ صَارَ) وَقْتَ التَّلَفِ (تَمْرًا أَوْ سِمْسِمٍ صَارَ) بَعْدَ الْغَصْبِ (شَيْرَجًا ضَمَّنَهُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ (الْمَالِكُ) لِلْغَاصِبِ وَنَحْوه (بِمِثْلِ أَيِّهِمَا أَحَبَّ) لِثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِثْلَيْنِ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا
وَسِمْسِمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْغَصْبِ أَوْ تَمْرًا وَشَيْرَجًا اعْتِبَارًا بِحَالَةِ التَّلَفِ (وَالدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الرَّائِجَةُ مِثْلِيَّةٌ) لِتَمَاثُلِهَا عُرْفًا وَلِأَنَّ أَخْلَاطَهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَكَذَا الْفُلُوسُ وَتَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ.
" تَنْبِيهٌ " يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيّ بِمِثْلِهِ: الْمَاءُ فِي الْمَفَازَةِ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ: وَيُيَمَّمُ رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَكَانَهُ لِوَرَثَتِهِ.
(وَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: فِي الْبَلَدِ أَوْ حَوْلِهِ (لِعَدَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ غَلَاءٍ فَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ (قِيمَةُ مِثْلِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فَوَجَبَ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَصْلِهِ كَالْآخَرِ (يَوْمَ إعْوَازِهِ) أَيْ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ.
فَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَتَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ (فِي بَلَدِهِ) أَيْ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ الْوُجُوبِ (فَلَوْ قَدَرَ) الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ (عَلَى الْمِثْلِ) بَعْدَ تَعَذُّرِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ لَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ كَالْمَأْمُورِ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَفَقْدِ الْمَاءِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ.
(وَ) إنْ قَدَرَ عَلَى الْمِثْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ (لَمْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ) لِيَأْخُذَ الْمِثْلَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ الْبَدَلُ كَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ (فَإِنْ كَانَ) الْمَوْزُونُ (مَصُوغًا مُبَاحًا) أَيْ فِيهِ صِنَاعَةٌ مُبَاحَةٌ (كَمَعْمُولِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) مِنْ أَسَاوِرَ وَخَلَاخِيلَ وَدَمَالِجَ وَنَحْوِهَا.
(وَ) كَمَعْمُولِ (نُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَمَغْزُولٍ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَنَحْوِهِ) كَمَغْزُولِ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ (أَوْ) كَانَ (تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) ضُمِنَ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ.
وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَالْقِيمَةُ فِيهِ حَصْرٌ وَكَذَا مَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ جَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْمَصُوغُ (مِنْ) أَحَدِ (النَّقْدَيْنِ) قُوِّمَ بِالْآخَرِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا فَيُقَوَّمُ حُلِيُّ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَحُلِيُّ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ (أَوْ) كَانَ الْمَغْصُوبُ (مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ (قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) فَيُقَوَّمُ الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ بِالْفِضَّةِ وَالْمُحَلَّى بِفِضَّةٍ بِالذَّهَبِ فِرَارًا مِنْ الرِّبَا.
(وَإِنْ كَانَ) الْمَغْصُوبُ (مُحَلًّى بِهِمَا) أَيْ بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا (قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ) إلَى التَّقْوِيمِ بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا قِيَمٌ لِلْمُتْلِفَاتِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ إلَى مَنْ يُخْبِرُ التَّقْوِيمَ.
(وَأَعْطَاهُ) أَيْ أَعْطَى الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ مَالِكَ الْمُحَلَّى بِهِمَا (بِقِيمَتِهِ عَرَضًا) ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُفْضِي إلَى الرِّبَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مَصُوغًا مِنْهُمَا (وَإِنْ كَانَ) الْمَغْصُوبُ (مُحَرَّمَ الصِّنَاعَةِ
كَأَوَانِي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ ") كَسَرْجٍ وَرِكَابٍ (ضَمِنَهُ) الْغَاصِبُ وَنَحْوِهِ (بِوَزْنِهِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا.
(وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيّ وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهُ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمَغْصُوبُ (مِثْلِيًّا) كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ) ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ» مُتَّفَق عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِالتَّقْوِيمِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهَا مُتْلَفَةٌ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهَا وَتَخْتَلِفُ صِفَاتُهَا فَالْقِيمَةُ فِيهَا أَعْدَلُ وَأَقْرَبُ إلَيْهَا فَكَانَتْ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَخْضَرَ قُوِّمَ عَلَى رَجَاءِ السَّلَامَةِ وَخَوْفِ الْعَطَبِ كَالْمَرِيضِ وَالْجَانِي وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِ غَصْبِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زَمَنُ الضَّمَانِ وَمَوْضِعُهُ (مِنْ نَقْدِهِ) أَيْ نَقْدِ بَلَدِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الضَّمَانِ (فَإِنْ كَانَ بِهِ نُقُودٌ فَمِنْ غَالِبِهَا) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ.
(وَكَذَا مُتْلَفٌ بِلَا غَصْبٍ وَمَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) إذَا تَلِفَ أَوْ تُلِّفَ (وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ) أَيْ مَجْرَى الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فِي الضَّمَانِ (مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْقَابِضِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ضُمِنَتْ بِمِثْلِهَا أَوْ مُتَقَوِّمَةً فَبِقِيمَتِهَا لَكِنْ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ شِرَاءً فَاسِدًا وَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَى شَجَرَةٍ لَمْ يُضَمِّنْهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَحَلَّ وِفَاقٍ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ.
(فَإِنْ دَخَلَ) التَّالِفُ (فِي مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ مُتْلِفِهِ (بِأَنْ أَخَذَ مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ) أَخَذَ (حَوَائِجَ مِنْ بَقَّالٍ وَنَحْوِهِ) كَجَزَّارٍ وَزَيَّاتٍ (فِي أَيَّامِ) وَلَمْ يَقْطَعْ سِعْرَهَا (ثَمَّ يُحَاسِبُهُ بَعْدَ) ذَلِكَ (فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَتْ قِيمَتُهُ) فِي ذِمَّتِهِ (يَوْمَ أَخْذِهِ) لِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ الْمِثْلَ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: فَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَنَّ الْعَقْدَ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ وَلِذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا الْعَقْدُ جَارٍ مَجْرَى الْفَاسِدِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ الثَّمَنَ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ إقَامَةً لِلْعُرْفِ مَقَامَ النُّطْقِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَثَرٍ بَلْ يَدَّعِي أَنَّ الثَّمَنَ فِي هَذِهِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَيَقُومُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِهِ (وَلَا قِصَاصَ فِي الْمَالِ مِثْلُ شَقِّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ) بَلْ الضَّمَان بِالْبَدَلِ أَوْ الْأَرْشِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
تَفْصِيلُهُ.
(وَلَوْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مُشَاعًا) بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَعَقَارٍ (فَرَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) أَيْ الْغَاصِبِينَ (سَهْمَ وَاحِدٍ) مِنْ الْمَالِكِينَ (إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ) أَيْ لَمْ يَطِبْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالْمَرْدُودِ عَلَيْهِ (حَتَّى يُعْطِيَ شُرَكَاءَهُ) أَيْ إلَى أَنْ يَرُدَّ إلَى شُرَكَائِهِ مِثْلَ مَا رُدَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ شَائِعٌ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَرْدُودِ.
(وَكَذَا لَوْ صَالَحُوهُ عَنْهُ بِمَالٍ) نَقَلَهُ حَرْبٌ أَيْ فَلَا يَطِيبُ لَهُ الِانْفِرَادُ بِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ بَيْعُ الْمُشَاعِ انْتَهَى أَيْ فَيَصِحُّ وَيَطِيبُ لَهُ الْمَالُ قُلْتُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ رِوَايَةَ حَرْبٍ جَرَتْ فِيمَا إذَا صَالَحُوهُ عَنْ سَهْمٍ مُعَيَّنٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ لِحِصَصِهِمْ وَاحِدًا.
وَيَصِحُّ غَصْبُ الْمُشَاعِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ لِاثْنَيْنِ فِي يَدِهِمَا فَنَزَلَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ مَعَهُ عَلَى مَا كَانَ مَعَ الْمُخْرَجِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا إلَّا نَصِيبَ الْمُخْرَجِ حَتَّى لَوْ اسْتَغَلَّا الْمِلْكَ وَانْتَفَعَا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَاقِي مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ الْمُخْرَجِ شَيْءٌ قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
(وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوبِ فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ) بِذَلِكَ (كَزَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (رَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ وَأَرْشُ النَّقْصِ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ فَصَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْهُمَا دِرْهَمَيْنِ رَدَّهُ وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ دِرْهَمَانِ قِيمَةُ التَّالِفِ وَدِرْهَمَانِ أَرْشُ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِجِنَايَتِهِ بِخِلَافِ نَقْصِ السِّعْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ مِنْ الْمَغْصُوبِ عَيْنٌ وَلَا مَعْنًى وَهَا هُنَا فُوِّتَ مَعْنًى وَهُوَ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِهِ.
(وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَلَبِسَهُ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (فَأَبْلَاهُ فَنَقَصَ) الثَّوْبُ (نِصْفَ قِيمَتِهِ) وَكَذَا لَوْ نَقَصَ ذَلِكَ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ (ثَمَّ غَلَتْ الثِّيَابُ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ إلَى عَشَرَةٍ (كَمَا كَانَتْ) قَبْلَ الْبِلَى (رَدَّهُ) الْغَاصِبُ.
(وَ) رَدَّ (أَرْشَ نَقْصِهِ) ؛ لِأَنَّ مَا تَلِفَ قَبْلَ غَلَاءِ الثَّوْبِ يَثْبُتُ قِيمَتُهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِغَلَاءِ الثَّوْبِ وَلَا رُخْصِهِ (وَإِنْ رَخُصَتْ الثِّيَابُ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثَلَاثَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا خَمْسَةٌ) أَرْشُ النَّقْصِ (مَعَ رَدِّ الثَّوْبِ) لِمَالِكِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبِقَ أَوْ) غَصَبَ (فَرَسًا فَشَرَدَ أَوْ) غَصَبَ (شَيْئًا فَتَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَائِهِ ضَمِنَ) الْغَاصِبُ (قِيمَتَهُ) لِلْحَيْلُولَةِ (فَإِذَا أَخَذَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَلَكَهَا) بِقَبْضِهَا فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ مِنْ أَجْلِ الْحَيْلُولَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ.
(وَ) لِهَذَا (لَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالْبَيْعِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالتَّضْمِينِ كَالتَّالِفِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالْبَدَلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ جَوَازُ الْأَخْذِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فَتُوقَفُ عَلَى خِيَرَتِهِ.
(وَلَا)
يَمْلِكُ الْغَاصِبُ أَيْضًا (إكْسَابَهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ مِلْكِهَا (وَلَا يَعْتِقُ) الْعَبْدُ الْآبِقُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ بِبَذْلِ قِيمَتِهِ لِلْمَالِكِ (إنْ كَانَ) الْآبِقُ (قَرِيبَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ (فَإِنْ قَدَرَ) الْغَاصِبُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (بَعْدَ) عَجْزِهِ عَنْ (رَدِّهِ رَدَّهُ) لِمَالِكِهِ (بِنَمَائِهِ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ (وَأَخَذَ) الْغَاصِبُ (الْقِيمَةَ بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ فَقَطْ) مِنْ سِمَنٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ دَفْعُهَا مِنْ أَجْلِ الْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ.
وَلَا يَرُدُّ الْمُنْفَصِلَةَ بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ الْمَجْدُ وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ أَوْ الْحَيَوَانَ لَا يَكُونُ أَبَدًا نَفْسَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ بَلْ بَدَلٌ عَنْهَا وَإِذَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ رَدَّ الْقِيمَةَ لَا بَدَلَهَا وَلَا ثَمَرَاتِهِ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةٌ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمَ لَا بِبَدَلِهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَهُوَ كَمَا قَالَ قُلْتُ: وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ قَدْ اسْتَقَرَّتْ بِذِمَّتِهِ فَيَتَأَتَّى التَّعْوِيضُ عَنْهَا وَهُنَا لَمْ تَثْبُتْ الْقِيمَةُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فَافْتَرَقَا (إنْ كَانَتْ) الْقِيمَةُ (بَاقِيَةً وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً أَخَذَ (بَدَلَهَا) وَهُوَ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً (وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْعَيْنِ) الْمَغْصُوبَةِ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ قِيمَتِهَا لِلْحَيْلُولَةِ (لِاسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ كَمَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا) وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ (لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ بَلْ يُدْفَعَانِ) أَيْ الْمَغْصُوبُ وَقِيمَتُهُ أَوْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَثَمَنُهُ (إلَى عَدْلٍ) يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ (يُسَلِّمُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَالَهُ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ.
(وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ) عِنْدَهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (مِثْلُهُ) أَمَّا ضَمَانُهُ فَلِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ التَّالِفِ لِذَهَابِ مَالِيَّتِهِ بِتَخَمُّرِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ بِالْمِثْلِ فَلِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ (وَإِنْ انْقَلَبَ) الْخَمْرُ (خَلًّا رَدَّهُ) الْغَاصِبُ (وَ) رَدَّ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ أَوْ) نَقَصَ (مِنْهُ ب) سَبَبِ (غَلَيَانِهِ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ بِيَدِهِ.
وَمَنْ غَصَبَ صَاعًا مِنْ عَصِيرٍ وَغَلَاهُ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُهُ فَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ فَنَقَلَ الْمَجْدُ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَضْمَنُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ أَجْزَاءٌ مَائِيَّةٌ وَرُطُوبَاتٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ عَلَيْهِ: مِثْلُ نَقْصِهِ وَحَكَاهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَمَا لَوْ كَانَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ.
(وَإِنْ غَصَبَ أَثْمَانًا) لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهَا (فَطَالَبَهُ مَالِكُهَا بِهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ) غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ (وَجَبَ) عَلَى الْغَاصِبِ (رَدُّهَا إلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ) كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَطَالَبَ بِهِ مَالِكُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ (لَزِمَ) الْغَاصِبَ (دَفْعُ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ)