الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ الْمُسْلِمُ الَّذِي حَضَرَهُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ تَرِكَتِهِ (إنْ كَانَتْ) تَرِكَتُهُ وَأَمْكَنَ تَكْفِينُهُ مِنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْهِيزُهُ مِنْهَا (ف) إنَّهُ يُجَهِّزُهُ (مِنْ عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ) بِمَا جَهَّزَهُ بِالْمَعْرُوفِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرِكَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ (أَوْ) يَرْجِعُ بِهِ (عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ) إنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (إنْ نَوَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا أَوْ لَا أَشْهَدَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوْ لَا أَوْ (اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا) فِي تَجْهِيزِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَتِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ إذَنْ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ (مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ) فَإِنْ نَوَاهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْوِ تَبَرُّعًا وَلَا رُجُوعًا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ نَرَاهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ " تَنْبِيهٌ " قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُنْتَهَى يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذْ الزَّوْجُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَتهِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَنُهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أَبِيهَا أَوْ نَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
ِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ وَالْهَاءُ فِيهَا لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ وَنَحْوِهَا وَالْغَرَضُ التَّوْقِيتُ وَمِنْهُ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ وَالْجُزْءُ مِنْ الشَّيْءِ كَالتَّفْرِيضِ وَمِنْ الْقَوْسِ مَوْضِعُ الْوَتَرِ وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ كَالْمَفْرُوضِ وَالْقِرَاءَةِ وَالسُّنَّةِ يُقَالُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ: سَنَّ وَنَوْعٌ مَنْ التَّمْرِ وَالْجُنْدِ يَفْتَرِضُونَ وَالتُّرْسُ وَعُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْبَيْتِ وَالْعَطِيَّةُ الْمَوْسُومَةُ وَمَا فَرَضْتَهُ عَلَى نَفْسِكِ فَوَهَبْتَهُ وَمِنْ الزَّنْدِ حَيْثُ يُقْدَحُ مِنْهُ أَوْ الْجُزْءُ الَّذِي فِيهِ وَ {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ.
(وَهِيَ) شَرْعًا الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ مِيرَاثٍ وَهُوَ الْحَقُّ الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَصْلُهُ مَوَارِثُ
قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلِهَا يُقَال لَهُ أَيْضًا التُّرَاثُ وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ وَالْإِرْثُ لُغَةً الْبَقَاءُ وَانْتِقَالُ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ آخَرِينَ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثُ وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِهَذَا الْعِلْمِ فَارِضًا وَفَرِيضًا وَفَرْضِيًّا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَفِرَاضًا وَفَرَائِضِيًّا.
(وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضهَا (لَا الْعَدَدُ) فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ عِلْمِ الْحِسَابِ (وَالْفَرِيضَةُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ) وَقَدْ رَوَيْتُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذَا الْعِلْمِ وَالْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَمِنْهَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ لَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ عُمَرَ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ» .
وَعَنْهُ أَيْضًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَاللَّحْنَ وَالسُّنَّةَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ أَهْلُ السَّلَامَةِ لَا نَتَكَلَّم فِيهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ نِصْفُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ فَإِنَّ لِلنَّاسِ حَالَتَيْنِ حَيَاةٌ وَوَفَاةٌ فَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي وَبَاقِي الْعُلُومِ بِالْأَوَّلِ وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ لِأَنَّ لَهُ بِتَعْلِيمِ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ قِيلَ وَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ أَنْ يُقَالَ:
أَسْبَابُ الْمِلْكِ نَوْعَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ مَا يُمْلَكُ رَدُّهُ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَقَهْرِيٌّ وَهُوَ مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّهُ وَهُوَ الْإِرْثُ وَحُكِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ دَخَلَ بُسْتَانًا فَأَكَلَ مِنْ ثَمَرِهِ إلَّا الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ فَقَصَّهُ عَلَى شَيْخِهِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ تُصِيبُ مِنْ الْعُلُومِ كُلِّهَا إلَّا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا جَوْهَرُ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ جَوْهَرُ الْعِنَبِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَسَتَقِفُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا.
(وَإِذَا مَاتَ) مَيِّتٌ (بُدِئَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) بِالْمَعْرُوفِ.
(وَ) مُؤْنَةِ (دَفْنِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ سَوَاءٌ قَدْ كَانَ تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ الْمَالِ (حَقُّ رَهْنٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ) تَعَلَّقَ
بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَحَالِ الْحَيَاةِ إذْ لَا يَقْضِي دَيْنَهُ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتهِ وَتَقَدَّمَ.
(وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مُؤْنَةِ تَجْهِيزٍ بِالْمَعْرُوفِ (يُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ) سَوَاءٌ وَصَّى بِهَا أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ وَيَبْدَأُ مِنْهَا بِالْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِ الْمَالِ، كَدَيْنٍ بِرَهْنٍ، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَةِ الْجَانِي وَنَحْوِهِ ثُمَّ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ (سَوَاءٌ كَانَتْ) الدُّيُونُ (لِلَّهِ) تَعَالَى (كَزَكَاةِ الْمَالِ وَ) صَدَقَةِ (الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحَجِّ الْوَاجِبِ) وَالنَّذْرِ (أَوْ) كَانَتْ (لِآدَمِيٍّ كَالدُّيُونِ) مِنْ قَرْضٍ وَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ وَجَعَالَةٍ اسْتَقَرَّتْ وَنَحْوِهَا (وَالْعَقْلِ) بَعْدَ الْحَوْلِ (وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالْغُصُوبِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ تَحَاصُّوا وَتَقَدَّمَ.
(وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ تَنْفُذُ وَصَايَاهُ) لِأَجْنَبِيٍّ (مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ فَتَنْفُذَ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ (مِنْ جَمِيعِ الْبَاقِي ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] .
(وَأَسْبَابُ) جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ لِغَيْرِهِ كَالسُّلَّمِ لِطُلُوعِ السَّطْحِ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ (التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ) فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِهَا كَالْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُؤَاخَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ، وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ وَإِسْلَامُهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَاحِدٍ وَالْتِقَاطٌ لِحَدِيثِ " إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُورَثُ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَتَبِعَهُ فِي الْفَائِقِ (رَحِمٌ وَهُوَ الْقَرَابَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] .
(وَ) الثَّانِي (نِكَاحٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: 12] الْآيَةُ (وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحِ) سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَا (فَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ.
(وَ) الثَّالِثُ (وَلَاءُ عِتْقٍ) فَيَرِثُ بِهِ الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ مِنْ عَتِيقِهِ وَلَا عَكْسَ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ يُورَثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ: أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَ عَبْدَهُ بِعِتْقِهِ إيَّاهُ مِنْ حَيِّز الْمَمْلُوكِيَّة الَّتِي سَاوَى بِهَا الْبَهَائِم إلَى حَيِّز الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْأَنَاسِيَّ
فَأَشْبَهَ بِذَلِكَ الْوَلَّادَةَ الَّتِي أَخْرَجَتْ الْمَوْلُود مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ.
(وَمَوَانِعُهُ) أَيْ التَّوَارُثِ (ثَلَاثَةٌ: الْقَتْلُ، وَالرِّقُّ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَتَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا) مُفَصَّلَةً.
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: وَارِثٌ، وَمُوَرِّثٌ، وَحَقٌّ مَوْرُوثٌ وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ، وَتَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَمْوَاتِ، وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ وَتُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُورَثْ، وَكَانَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً) وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ لِحَدِيثِ «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» .
(وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ: الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11] الْآيَة وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا بَنِي آدَمَ - يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 31 - 40] .
(وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 11]- الْآيَةُ وَالْجَدُّ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ لِدُخُولِ وَلَدِ الِابْنِ فِي الْأَوْلَادِ وَقِيلَ: ثَبَتَ فَرْضًا بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ السُّدُسَ (وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ أَمَّا الَّذِي لِأُمٍّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12] فَإِنَّهَا فِي الْإِخْوَة لِلْأُمِّ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الَّذِي لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: 176](وَابْن الْأَخِ إلَّا) إنْ كَانَ الْأَخُ (مِنْ الْأُمِّ) فَقَطْ فَابْنُهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَالْعَمُّ) لَا مِنْ الْأُمِّ (وَابْنُهُ كَذَلِكَ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَأَمَّا الْعَمُّ لِأُمٍّ وَابْنُهُ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالزَّوْجُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: 12] .
(وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَقُ وَالْعَصَبَةُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» .
(وَ) الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِنَّ (مِنْ الْإِنَاثِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاء (أَبُوهَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) مِنْ قِبَلِهَا، أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي (وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ
أَوْ لِأُمٍّ وَ (الزَّوْجَةُ) هِيَ بِالتَّاءِ لُغَةُ سَائِرِ الْعَرَبِ مَا عَدَا أَهْلَ الْحِجَازِ اقْتَصَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْفَرْضِيُّونَ عَلَيْهَا لِلْإِيضَاحِ وَخَوْفِ اللُّبْسِ (وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) وَهِيَ الْمُعْتَقَةُ وَمُعْتِقَتُهَا وَإِنْ عَلَتْ وَدَلِيلُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِمَّا يَأْتِي مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ (وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ ذُو فَرْضٍ) أَيْ نَصِيبٍ مُقَدَّرٍ شَرْعًا لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ (وَعَصَبَاتٌ) يَرِثُونَ بِلَا تَقْدِيرٍ.
(وَ) ذُو (رَحِمٍ) يَرِثُونَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْعَصَبَاتِ وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
(وَالْفُرُوضُ) الْقُرْآنِيَّةُ (سِتَّةٌ: النِّصْفُ وَالرُّبْعُ الثُّمُن وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا أَوْ الثُّمُنُ وَالسُّدُس وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا أَوْ الرُّبْعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُ كُلٍّ وَثُلُثُ الْبَاقِي ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
(وَأَصْحَابُهَا) أَيْ الْفُرُوضِ (عَشَرَةٌ الزَّوْجَانِ) عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (وَالْأَبَوَانِ) مُجْتَمِعَيْنِ وَمُفْتَرِقَيْنِ (وَالْجَدُّ) لِأَبٍ (وَالْجَدَّةُ) لِأُمٍّ أَوْ أَبٍ (وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهَا وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَالْأَخُ لِأُمٍّ) وَتُسَمَّى الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ بَنِي الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، لِلْأَبِ فَقَطْ بَنِي الْعَلَّاتِ جَمْعُ عَلَّة بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الضَّرَّةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَبَنُو الْعَلَّاتِ بَنُو أُمَّهَاتٍ شَتَّى مِنْ رَجُلٍ لِأَنَّ الَّذِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَى أُولَى قَدْ كَانَ قَبْلَهَا نَاهِلٌ ثُمَّ عَلَّ مِنْ هَذِهِ انْتَهَى وَلِلْأُمِّ فَقَطْ بَنِي الْأَخْيَافِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَلِيهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْيَافَ الْأَخْلَاطُ فَهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ لَيْسُوا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ.
وَإِنْ أَرَدْتَ تَفْصِيلَ أَحْوَالِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ (أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) وَإِنْ سَفَلَ أَبُوهُ بِمَحْضِ الذُّكُورِ.
(وَ) لَهُ (النِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ (وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ الثُّمُنُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) وَإِنْ سَفَلَ (وَالرُّبْعُ مَعَ عَدَمِهِمَا) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: 12]- الْآيَةُ (وَوَلَدُ الْبِنْتِ لَا يَحْجُبُ الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَلَا) يَحْجُبُ (الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ) وَلَوْ وَرِثْنَاهُ (وَيَأْتِي فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مُسَمَّى الْوَلَدِ وَلَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّرْعُ مَنْزِلَتَهُ وَمَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْأَوْلَادِ أَوْ أَوْلَادِ الِابْنِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَكَذَا سَائِرُ مَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالزَّوْجَيْنِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا وَإِنَّمَا جَعَلَ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ الزَّوْجَاتِ مِثْلَ مَا لِلْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ