المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في جناية البهائم] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٤

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَة عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَعَ إطْلَاقِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى زَرَعَ فَغَرِقَ الزَّرْعُ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ]

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ]

- ‌[بَابُ السَّبَقِ وَالْمُنَاضَلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ مِنْ النَّضْلِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فَصْلُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ]

- ‌[فَصْلُ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ وَجِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ]

- ‌[فَصْلُ يَلْزَمُ الْغَاصِب رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْل زَادَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ خَلَطَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَطِئَ الْغَاصِبُ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ]

- ‌[فَصْلٌ تَلَفُ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَالُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَجَّجَ نَارًا فِي مَوَاتٍ أَوْ أَجَّجَهَا فِي مِلْكِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الشُّفْعَة أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ الْمُنْتَقِلُ عَنْ الشَّرِيكِ مَبِيعًا أَوْ مُصَالَحًا بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ شِقْصًا مُشَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ لِلشُّفْعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذ الشَّرِيك جَمِيعَ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ]

- ‌[فَصْلٌ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ]

- ‌[لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ]

- ‌[بَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُودَعُ أَمِينٌ]

- ‌[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ إحْيَاء الْأَرْضِ الْمَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْطَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الِانْتِفَاعِ بِالْمِيَاهِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[بَابُ الْجَعَالَةِ]

- ‌[بَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[فَصْلُ التَّصَرُّفُ فِي اللُّقَطَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا]

- ‌[بَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[فَصْلٌ مِيرَاثُ اللَّقِيطِ إنْ مَاتَ]

- ‌[فَصْلٌ أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّ اللَّقِيطَ وَلَدُهُ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَالْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ يَزُولُ مِلْكِ الْوَاقِفِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ يُرْجَعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ]

- ‌[فَصْلٌ يُرْجَعُ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي النَّاظِرِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا وَشَرَطَهُ النَّظَرَ]

- ‌[فَصْلٌ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَسِّمَ الْوَقْفَ عَلَى أَوْلَادِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَبْرَأَ غَرِيمٌ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعْدِيلِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ: وَلِأَبٍ حُرًّا أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْعَطِيَّةِ فِي مَرَض الْمَوْتِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِي أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ مَلَكَ فِي صِحَّتِهِ ابْنَ عَمِّهِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا بِقَبُولِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبَاتُ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ زَادَتْ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَدّ مَعَ الْإِخْوَة أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدِينَ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْجَدَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَالْعَوْلِ وَالرَّدِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ]

- ‌[فَصْل تَمَاثُلِ الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ غَمَى أَيْ خَفَى مَوْتُهُمْ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرِثُ مَجُوسِيٌّ إذَا أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي طَرِيقُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَقَرَّ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا عَوْلٌ بِمَنْ أَيْ بِوَارِثٍ يُزِيلُ الْعَوْلَ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ السَّيِّدُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَكَسْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصْلٌ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ بِشَرْطٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ كَاتَبَ عَبِيدَهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ إمَاءَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

- ‌[فَصْلٌ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ]

الفصل: ‌[فصل في جناية البهائم]

نَفْسِهِ) لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ (أَوْ مَالَ) الْحَائِطُ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى مِلْكِ رَبِّهِ (بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَضْمَنْ) رَبُّهُ مَا تَلِفَ بِهِ.

(وَإِنْ بَنَاهُ) أَيْ: الْحَائِطَ (مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ) ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ (أَوْ) بَنَاهُ مَائِلًا (إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْ بِنَقْضِهِ) لِتَسَبُّبِهِ.

(وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ) أَيْ: طُولِبَ (بِنَقْضِهِ فَبَاعَهُ مَائِلًا فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَتَلِفَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى بَائِعٍ) فِيمَا تَلِفَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِلْكَهُ حَالَ السُّقُوطِ فَزَالَ تَمَكُّنُهُ مِنْ هَدْمِهِ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ نَقْضِهِ فَيَضْمَنُ (وَلَا) ضَمَانَ (عَلَى مُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ.

(وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَهُ) أَيْ: الْحَائِطَ الْمَائِلَ بَعْدَ الطَّلَبِ (وَأَقْبَضَهُ) ثُمَّ سَقَطَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْوَاهِبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ وَلَا الْمُتَّهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَ بِهِ أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ.

(وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ) فِيمَا تَلِفَ (وَالتَّالِفُ آدَمِيٌّ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: عَاقِلَةِ رَبِّ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ كَوْنَ الْحَائِطَ لِصَاحِبِهِمْ) الَّذِي يَعْقِلُونَ عَنْهُ.

(وَأَنْكَرُوا) أَيْ: الْعَاقِلَةُ (مُطَالَبَتَهُ بِنَقْضِهِ) حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ أَوْ أَنْكَرَ وَأُتْلِفَ الْآدَمِيُّ بِالْجِدَارِ (لَمْ يَلْزَمْهُمْ) شَيْءٌ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ) بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِ الْحَائِطِ إلَى مِلْكِهِ وَالْحَقُّ لَهُ فَلَا ضَمَانَ.

(وَإِنْ تَشَقَّقَ الْحَائِطُ عَرْضًا فَكَمَيْلِهِ) فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ وَكَذَا إنْ طُولِبَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَضْمَنُ إذَا طُولِبَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ (لَا) إنْ تَشَقَّقَ الْحَائِطُ (طُولًا) وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ.

[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ]

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ (وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهِيمَةُ) آدَمِيًّا كَانَ أَوْ مَالًا (وَلَوْ صَيْدَ حَرَمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا) فِيهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْ: هَدَرٌ (إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا) فَإِنْ كَانَتْ ضَمِنَ وَيَأْتِي (إلَّا الضَّارِبَةَ) أَيْ: الْمُعْتَادَةَ بِالْجِنَايَةِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالْجَوَارِحِ وَشِبْهِهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا: ضَمِنَهُ إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا.

(وَمَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا أَوْ دَابَّةً رَفُوسًا أَوْ عَضُوضًا عَلَى النَّاسِ

ص: 125

فِي طُرُقِهِمْ وَمَصَاطِبِهِمْ وَرِحَابِهِمْ فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ قَالَهُ) ابْنُ عَقِيلٍ (فِي الْفُصُولِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ فِي غَيْرِ الضَّارِبَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَا قَصْدَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانُ.

(وَإِنْ كَانَتْ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ إنْسَانٍ كَالسَّائِقِ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (وَالْقَائِدِ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ) كُلٌّ مِنْ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (مَالِكًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ أَجِيرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ) أَوْ مُرْتَهِنًا (ضَمِنَ مَا جَنَتْ يَدُهَا أَوْ فَمُهَا) أَيْ: جِنَايَةَ يَدِهَا أَوْ فَمِهَا (أَوْ وَطْئِهَا بِرِجْلِهَا لَا مَا نَفَحَتْ بِهَا) أَيْ: بِرَجْلِهَا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ مَرْفُوعًا «الرِّجْلُ جُبَارٌ» .

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «رِجْلُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي جِنَايَةِ غَيْرِهَا وَخُصِّصَ بِالنَّفْحِ دُونَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الدَّابَّةُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجَنِّبَهَا وَطْءَ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ تَطَأَهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهَا بِخِلَافِ نَفْحِهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ وَكَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحِلُّ وِفَاقٍ وَمَحِلُّ عَدَمِ ضَمَانِ مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا (مَا لَمْ يَكْبَحْهَا) أَيْ: يَجْذِبْهَا بِاللِّجَامِ (زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ أَوْ يَضْرِبْهَا فِي وَجْهِهَا) فَيَضْمَنُ لِتَسَبُّبِهِ فِي جِنَايَتِهَا.

(وَلَوْ) فَعَلَ ذَلِكَ (لِمَصْلَحَةٍ) تَدْعُو إلَيْهِ (وَلَا يَضْمَنُ) الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ (مَا جَنَتْ) الدَّابَّةُ (بِذَنَبِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ (وَيَضْمَنُ) أَيْضًا الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ (مَا جَنَى وَلَدُهَا) وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ جَنَى بِيَدِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ ذَنَبِهِ.

وَلَوْ قِيلَ: يَضْمَنُ مِنْهُ مَا يَضْمَنُ مِنْهَا فَقَطْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (وَمَنْ نَفَّرَهَا) أَيْ: الْبَهِيمَةَ (أَوْ نَخَسَهَا ضَمِنَ وَحْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ فِي جِنَايَتِهَا (دُونَهُمْ) أَيْ: دُونَ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ (فَإِنْ جَنَتْ) الْبَهِيمَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ نَفَّرَهَا أَوْ نَخَسَهَا (فَ) الْجِنَايَةُ (هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ.

(وَإِنْ رَكِبَهَا اثْنَانِ) وَجَنَتْ جِنَايَةً مَضْمُونَةً (ضَمِنَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا) أَيْ: الرَّاكِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا وَالْقَادِرُ عَلَى كَفِّهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْأَوَّلُ (صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا وَنَحْوِهِمَا) كَالْأَعْمَى (وَالثَّانِي مُتَوَلِّيَ تَدْبِيرَهَا فَعَلَيْهِ) أَيْ: الثَّانِي (الضَّمَانُ) وَحْدَهُ لِكَوْنِهِ الْمُتَصَرِّفَ فِيهَا (وَإِنْ اشْتَرَكَا)

ص: 126

أَيْ: الرَّاكِبَانِ (فِي التَّصَرُّفِ) فِي الْبَهِيمَةِ (اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ) أَيْ: ضَمَانِ جِنَايَتِهَا الْمَضْمُونَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ.

(وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا) أَيْ: الْبَهِيمَةِ (سَائِقٌ وَقَائِدٌ) وَجَنَتْ جِنَايَةً تُضْمَنُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا) أَيْ: السَّائِقِ وَالْقَائِدِ رَاكِبٌ (أَوْ) كَانَ (مَعَ أَحَدِهِمَا رَاكِبٌ شَارَكَهُمَا) أَيْ: شَارَكَ الرَّاكِبُ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي ضَمَانِ جِنَايَتِهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ مَعَ الدَّابَّةِ انْفَرَدَ بِالضَّمَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ شَارَكَهُ فِي الضَّمَانِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ لَكِنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالتَّصَرُّفِ اخْتَصَّ بِالضَّمَانِ.

(وَالْإِبِلُ وَالْبِغَالُ الْمُقَطَّرَةُ كَ) الْبَهِيمَةِ (الْوَاحِدَةِ عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ) لِمَا جَنَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِطَارِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ إنَّمَا تَسِيرُ بِسَيْرِ الْأَوَّلِ وَتَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَتَطَأُ بِوَطْئِهِ وَبِذَلِكَ يُمْكِنُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ عَنْ الْجِنَايَةِ.

(وَإِنْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ: الْقَائِدِ (سَائِقٌ شَارَكَهُ) أَيْ: شَارَكَ السَّائِقُ الْقَائِدَ (فِي ضَمَانِ الْأَخِيرِ فَقَطْ إنْ كَانَ) السَّائِقُ (فِي آخِرِهَا) ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ الْأَخِيرِ وَلَا يُشَارِكُ السَّائِقُ الْقَائِدَ فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ وَلَا تَابِعًا لِمَا يَسُوقهُ (وَإِنْ كَانَ) السَّائِقُ (فِي أَوَّلِهَا) أَيْ: أَوَّلِ الْمُقَطَّرَةِ (شَارَكَ) السَّائِقُ الْقَائِدَ (فِي) ضَمَانِ جِنَايَةِ (الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لَضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ تَابِعٌ لَهُ سَائِرٌ بِسَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ.

(وَإِنْ كَانَ) السَّائِقُ (فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ) مِنْ الْمُقَطَّرَةِ (شَارَكَ) السَّائِقُ الْقَائِدَ (فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ وَفِي) ضَمَانِ (مَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ (دُونَ) ضَمَانِ (مَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ الْقَائِدُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ السَّائِقُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ وَلَا تَابِعًا لِمَا يَسُوقُهُ.

(وَإِنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ بِالْقِطَارِ وَكَانَ) الرَّاكِبُ (عَلَى أَوَّلِهِ ضَمِنَ) الرَّاكِبُ (جِنَايَةَ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ) ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الرَّاكِبِ إنَّمَا يَسِيرُ بِسَيْرِهِ وَيَطَأُ بِوَطْئِهِ فَأَمْكَنَ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ فَضَمِنَ كَالْمَقْطُورِ عَلَى مَا تَحْتَهُ قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ سَائِقٌ وَقَائِدٌ وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِالْقِطَارِ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ جِنَايَةَ مَا هُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهِ أَوْ سَائِقٌ لَهُ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ.

(وَلَوْ انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ) شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى أَحَدٍ لِحَدِيثِ «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» وَتَقَدَّمَ فَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ: الضَّمَانُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ

ص: 127

عَلَيْهَا قَالَ: وَالْبَهِيمَةُ النَّزِقَةُ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ بِكَبْحٍ وَلَا نَحْوِهِ لَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا بِالْأَسْوَاقِ فَإِنْ رَكِبَ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا الرَّمُوحُ وَالْعَضُوضُ.

(وَيَضْمَنُ رَبُّ الْبَهَائِمِ وَمُسْتَعِيرُهَا وَمُسْتَأْجِرُهَا وَمُسْتَوْدِعُهَا) قُلْت: وَقِيَاسُهُ مُرْتَهِنٌ وَأَجِيرٌ لِحِفْظِهَا وَمُوصًى لَهُ بِنَفْعِهَا (مَا أَفْسَدَتْ مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا) كَثَوْبٍ خَرَقَتْهُ أَوْ مَضَغَتْهُ أَوْ وَطِئَتْ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ (لَيْلًا) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فَقَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَمَا أَفْسَدَتْ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمْ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ مَشْهُورٌ وَحَدَّثَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ وَتَلَقَّاهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ بِالْقَبُولِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاشِي إرْسَالُهَا نَهَارًا لِلرَّعْيِ وَحِفْظُهَا لَيْلًا وَعَادَةُ أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظُهَا نَهَارًا فَإِذَا أَفْسَدَتْ شَيْئًا لَيْلًا كَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ.

(وَإِنْ فَرَّطَ) فِي حِفْظِهَا (مِثْلَ مَا إذَا لَمْ يَضُمَّهَا وَنَحْوِهِ لَيْلًا أَوْ ضَمَّهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ فَإِنْ ضَمَّهَا) أَيْ: ضَمَّ الْبَهَائِمَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَيْلًا (فَأَخْرَجَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ فَتَحَ) غَيْرُهُ (عَلَيْهَا بَابَهَا) فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا (فَالضَّمَانُ عَلَى مُخْرِجِهَا أَوْ فَاتِحِ بَابِهَا) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ.

(وَلَوْ كَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ) الْبَهَائِمُ الْمُعَارَةُ وَنَحْوُهَا لَيْلًا (لِرَبِّهَا ضَمِنَهُ مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ) كَمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَوْدَعٍ إنْ فَرَّطَ (وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّهَا وَنَحْوُهُ) كَمُسْتَأْجِرِهَا وَمُسْتَعِيرِهَا بِأَنْ ضَمَّهَا لَيْلًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ.

(وَلَا يَضْمَنُ) رَبُّهَا وَمُسْتَعِيرُهَا وَنَحْوُهُ (مَا أَفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (نَهَارًا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُ أَحَدٍ عَلَيْهَا سَوَاءٌ أَرْسَلَهَا بِقُرْبِ مَا تُفْسِدُهُ أَوْ لَا) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا مَزَارِعُ وَمَرَاعٍ فَأَمَّا الْقُرَى الْعَامِرَةُ الَّتِي لَا مَرْعَى فِيهَا إلَّا بَيْنَ مُرَاحِينَ كَسَاقِيَةٍ وَطُرُقِ زَرْعٍ فَلَيْسَ لَهُ إرْسَالُهَا بِغَيْرِ حَافِظٍ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ.

(وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا) أَيْ: الْبَهِيمَةِ (يَدٌ) كَقَائِدٍ (ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ) مَا أَفْسَدَتْ مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ نَهَارًا قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ أَهْلِ (النَّوَاحِي بِرَبْطِهَا نَهَارًا وَإِرْسَالِهَا) لَيْلًا.

(وَحِفْظِ الزَّرْعِ لَيْلًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ: إنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّهَا وَنَحْوُهُ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا إنْ فَرَّطَ لَا نَهَارًا (؛ لِأَنَّ هَذَا) الْعُرْفَ (نَادِرٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ فِي التَّخْصِيصِ) أَيْ: تَخْصِيصُ

ص: 128

الْحَدِيثِ السَّابِقِ.

(وَلَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الزَّرْعِ أَنَّ غَنَمَ فُلَانٍ نَفَشَتْ) أَيْ: رَعَتْ (فِيهِ) أَيْ: فِي زَرْعِهِ (لَيْلًا وَوَجَدَ فِي الزَّرْعِ أَثَرَ غَنَمٍ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَنَمٌ لِغَيْرِهِ قُضِيَ بِالضَّمَانِ) عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى: وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ بَهَائِمَ فُلَانٍ فَلَا تَخْتَصُّ الْمَسْأَلَةُ بِالْغَنَمِ.

(قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (هَذَا مِنْ الْقِيَافَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَجَعَلَهَا) أَيْ: الْقِيَافَةَ (مُعْتَبَرَةً) فِي الْأَمْوَالِ (كَالْقِيَافَةِ فِي الْإِنْسَانِ) .

(وَيَضْمَنُ غَاصِبُهَا) أَيْ: الْبَهَائِمَ (مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا وَنَهَارًا) فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا أَوْ لَا لِتَعَدِّيهِ بِإِمْسَاكِهَا.

(وَمَنْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ) مَا أَفْسَدَتْهُ مِنْ مَزْرَعَةِ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ) فَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْهَا لِتَسَبُّبِهِ (وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارِعُ) لَمْ يَطْرُدْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَسْلِيطٌ عَلَى زَرْعِ غَيْرِهِ وَ (صَبِرَ لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا) بِقِيمَةِ مَا تَأْكُلهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُهَا إلَّا بِتَسْلِيطِهَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ.

(وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا) مِنْ مَزْرَعَتِهِ (وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ) يُخْرِجُهَا مِنْهُ (فَتَرَكَهَا) فِي مَزْرَعَتهِ (فَ) مَا أَفْسَدَتْ مِنْهَا (هَدَرٌ) لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الزَّرْعِ هُوَ الْمُفَرِّطُ إذَنْ.

(وَالْحَطَبُ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا خَرَقَ ثَوْبَ آدَمِيٍّ بَصِيرٍ عَاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرَفًا) أَيْ: مَوْضِعًا يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ (فَ) الْخَرْقُ (هَدَرٌ) لَا يَضْمَنُهُ الْحَطَّابُ لِتَقْصِيرِ رَبِّ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِانْحِرَافِ قُلْت: وَقِيَاسُهُ لَوْ جَرَحَهُ وَنَحْوُهُ وَكَالْحَطَبِ حَدِيدٌ وَنَحْوُهُ (وَكَذَا لَوْ كَانَ) صَاحِبُ الثَّوْبِ (مُسْتَدْبِرًا فَصَاحَ بِهِ) حَامِلُ الْحَطَبِ (مُنَبِّهًا لَهُ) وَوَجَدَ مُنْحَرَفًا وَلَمْ يَنْحَرِفْ فَخَرَقَ ثَوْبَهُ فَهَدَرٌ قُلْت: وَكَالْمُسْتَدْبَرِ الْأَعْمَى إذَا صَاحَ عَلَيْهِ مُنَبِّهًا لَهُ بِالِانْحِرَافِ لِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ الِانْحِرَافُ إلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مُنْحَرَفًا وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لَهُ أَوْ لَمْ يُنَبِّهْهُ وَهُوَ مُسْتَدْبِرٌ (ضَمِنَهُ) أَيْ: خَرْقَ الثَّوْبِ (فِيهِمَا) حَامِلُ الْحَطَبِ فَيَغْرَمُ أَرْشَهُ.

(وَمَنْ صَالَ) أَيْ: وَثَبَ (عَلَيْهِ آدَمِيٌّ) صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ عَاقِلٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَالَهُ: الْحَارِثِيُّ (أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ (فَقَتَلَهُ) الْمَصُولُ عَلَيْهِ (دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ فَكَأَنَّ الصَّائِلَ قَتَلَ نَفْسَهُ (وَلَوْ دَفَعَهُ) أَيْ دَفَعَ إنْسَانٌ الصَّائِلَ (عَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ وَلَدِهِ) أَيْ: الْقَاتِلَ (وَنِسَائِهِ) كَزَوْجَتِهِ وَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ (بِالْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعِهِ (ضَمِنَهُ) قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لَوْ دَفَعَ صَائِلًا عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْقَتْلِ ضَمِنَهُ ذَكَره الْقَاضِي.

وَفِي الْفَتَاوَى الرَّجَبِيَّاتِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا انْتَهَى فَمَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ

ص: 129

الْقَوْلَيْنِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالْمَنْعِ مِنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ فِي الْفِتْنَةِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إذَنْ وَهَذَا لَا عَمَلَ عَلَيْهِ انْتَهَى.

قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: أَمَّا وُرُودُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ، وَأَمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي) بَابِ (حَدِّ الْمُحَارِبِينَ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا.

(وَإِذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ وَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا وَ) عَلَى (الْإِمَامِ وَعَلَى غَيْرِهِ) مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى إتْلَافِهَا (إتْلَافُهَا إذَا صَالَتْ) وَقَوْلُهُ (عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِهَا أَيْ: وَجَبَ إتْلَافُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَعْذِيبَ فِيهِ لَهَا لِحَدِيثِ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» أَوْ أَنَّ هَذَا الْقَتْلَ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ رَبُّهَا بَلْ خُوطِبَ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (وَلَا تُضْمَنُ) الْبَهِيمَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالصُّولِ إذَا قَتَلَتْ حَالَ صَوْلِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ (كَمُرْتَدٍّ) وَزَانٍ مُحْصَنٍ.

(وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ) أَيْ: مَالِهِ (إلَّا بِقَتْلِهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا) لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِصَوْلِهَا.

(وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ) وَاقِفَتَانِ أَوْ مُصْعِدَتَانِ أَوْ مُنْحَدِرَتَانِ (فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْقَيِّمَيْنِ (سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا) مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ (إنْ فَرَّطَ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلَيْهِمَا فَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اصْطَدَمَا.

(وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ التَّلَفَ وَتَسَبُّبِهِ فِيهِ (وَإِنْ فَرَّطَ أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرِ (ضَمِنَ) الْمُفَرِّطُ (وَحْدَهُ) مَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ.

(وَ) إذَا اخْتَلَفَا فِي التَّفْرِيطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَيِّمِ وَهُوَ (الْمَلَّاحُ مَعَ يَمِينِهِ فِي غَلَبَةِ الرِّيحِ) إيَّاهُ (وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ.

(وَالتَّفْرِيطُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى ضَبْطِهَا أَوْ رَدِّهَا عَنْ الْأُخْرَى) فَلَمْ يَفْعَلْ (أَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْدِلَهَا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى) لَا صَدْمَ مَعَهَا (فَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْ) الْقَيِّمُ (آلَتَهَا مِنْ الرِّجَالِ وَالْحِبَالِ وَغَيْرِهِمَا) كَالْمَرَاسِي وَالْأَخْشَابِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي حِفْظِهَا (وَلَوْ تَعَمَّدَا) أَيْ: الْقَيِّمَانِ (الصَّدْمَ فَ) هُمَا (شَرِيكَانِ فِي ضَمَانِ إتْلَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ السَّفِينَتَيْنِ.

(وَ) فِي ضَمَانِ إتْلَافِ (مَنْ فِيهِمَا) أَيْ: السَّفِينَتَيْنِ مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا فَاشْتَرَكَا فِي ضَمَانِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَقَاهُمَا وَإِنْ تَلِفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ (فَإِنْ قُتِلَ غَالِبًا) مَا وُجِدَ مِنْ فِعْلِهِمَا (فَ) عَلَيْهِمَا (الْقَوَدُ) بِشَرْطِهِ مِنْ الْمُكَافَأَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَمَّدَا الْقَتْلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَيَاهُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ

ص: 130

التَّخَلُّصُ فَغَرِقَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُقْتَلْ غَالِبًا بِأَنْ فَعَلَا قَرِيبًا مِنْ السَّاحِلِ (فَ) هُوَ (شِبْهُ عَمْدٍ) كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَغَرِقَ بِهِ (وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ) أَيْ: مَعَ تَعَمُّدِهِمَا الصَّدْمَ بَلْ يُعْتَدُّ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَارَكَ الْآخَرَ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ.

فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ وَإِنْ مَاتَا وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَتِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْآخَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَا وَإِلَّا فَيُقَدَّرُ الْأَقَلُّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَعَ خَطَأٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ.

(وَإِنْ خَرَقَهَا) أَيْ: خَرَقَ السَّفِينَةَ إنْسَانٌ (عَمْدًا فَغَرِقَتْ بِمَنْ فِيهَا) مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ (وَهُوَ) أَيْ: خَرْقُهُ إيَّاهَا (مِمَّا يُغْرِقُهَا غَالِبًا أَوْ يُهْلِكُ مَنْ فِيهَا) غَالِبًا (لِكَوْنِهِمْ فِي اللُّجَّةِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّبَاحَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي اللُّجَّةِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْخَارِقِ لَهَا (الْقِصَاصُ إنْ قُتِلَ) بِسَبَبِ ذَلِكَ (مَنْ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلَكَهُ بِفِعْلِهِ.

(وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (ضَمَانُ السَّفِينَةِ) لِرَبِّهَا فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا إذَا تَلِفَتْ وَأَرْشَ نَقْصِهَا إنْ لَمْ تَتْلَفْ (بِمَا) أَيْ: مَعَ ضَمَانِ مَا (فِيهَا مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ.

(وَإِنْ كَانَ) خَرَقَهَا (خَطَأً) بِأَنْ كَانَ بِالسَّفِينَةِ مَحِلٌّ يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ فَقَلَعَ مِنْهُ لَوْحًا لِيُصْلِحَهُ أَوْ لِيَضَعَ عِوَضَهُ فِي مَكَان لَا يُغْرِقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ (عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ) وَكَذَا إنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ بِأَنْ قَلَعَ اللَّوْحَ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ إلَى قَلْعِهِ لَكِنْ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ السَّاحِلِ لَا يُغْرِقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِمَا لَكِنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الدِّيَاتِ.

(وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى السَّفِينَتَيْنِ وَاقِفَةً وَ) كَانَتْ (الْأُخْرَى سَائِرَةً) وَاصْطَدَمَتَا فَغَرِقَتَا (ضَمِنَ قَيِّمُ) السَّفِينَةِ (السَّائِرَةِ) السَّفِينَةَ (الْوَاقِفَةَ إنْ فَرَّطَ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهَا وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْ آلَتَهَا مِنْ رِجَالٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِتَقْصِيرِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَامَ وَتَرَكَهَا سَائِرَةً بِنَفْسِهَا حَتَّى صَدَمَتْهَا وَأَمَّا قَيِّمُ الْوَاقِفَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٌ أَشْبَهَ النَّائِمَ فِي الصَّحْرَاءِ إذَا عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَتَلِفَ وَيَأْتِي إذَا اصْطَدَمَ نَفْسَانِ فِي كِتَابِ (الدِّيَاتِ) مُفَصَّلًا.

(وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً) وَالْأُخْرَى مُصْعِدَةً (فَعَلَى صَاحِبِهَا) أَيْ: الْمُنْحَدِرَةِ (ضَمَانُ الْمُصْعِدَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُنْحَدِرَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْمُصْعِدَةِ مِنْ عُلُوٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَرَقِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَيِّمِ الْمُصْعِدَةِ تَنْزِيلًا لِلْمُنْحَدِرَةِ مَنْزِلَةَ السَّائِرَةِ وَلِلْمُصْعِدَةِ مَنْزِلَةُ الْوَاقِفَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) قَيِّمُ الْمُنْحَدِرَةِ (غَلَبَهُ الرِّيحُ) أَوْ نَحْوُهُ عَنْ ضَبْطِهَا (أَوْ) إلَّا أَنْ يَكُونَ (الْمَاءُ شَدِيدًا) .

وَفِي نُسْخَةٍ: الشَّدِيدُ (الْجَرْيَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِهَا) فَلَا

ص: 131

ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي وُسْعِهِ وَ: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَلِأَنَّ التَّلَفَ يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إلَى الرِّيحِ أَوْ شِدَّةِ جَرَيَانِ الْمَاءِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَسَوَاءٌ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَأَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَأَحْمَدُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْعُدُولُ بِسَفِينَتِهِ وَالْمُنْحَدِرُ غَيْرُ قَادِرٍ وَلَا مُفَرِّطٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُصْعِدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُصْعِدَ يُؤَاخَذُ بِتَفْرِيطِهِ.

(وَلَوْ أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَ) الْوَاجِبُ (عَلَى الرُّكْبَانِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ حَسْبَ الْحَاجَةِ) أَيْ: يَجِبُ إلْقَاءُ مَا تُظَنُّ بِهِ النَّجَاةُ مِنْ الْمَتَاعِ وَلَوْ كُلَّهُ

دَفْعًا لِأَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفِّهِمَا

؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَتَاعِ (وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الدَّوَابِّ) الْمُحْتَرَمَةِ (حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخْفِيفُ بِالْأَمْتِعَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ أَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَى إلْقَائِهَا) أَيْ: الدَّوَابِّ (جَازَ) إلْقَاؤُهَا (صَوْنًا لِلْآدَمِيِّينَ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ حُرْمَةً (وَالْعَبِيدُ) فِي وُجُوبِ الْحِفْظِ (كَالْأَحْرَارِ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْحُرْمَةِ.

(وَإِنْ تَقَاعَدُوا) حَالَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ (عَنْ الْإِلْقَاءِ) عَنْ الْمَتَاعِ أَوْ مَعَ الدَّوَابِّ (مَعَ الْإِمْكَانِ) وَدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ (أَثِمُوا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195](وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا يُلْقِيهِ مِنْ مَتَاعِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ فَلَا يَضْمَنهُ لَهُ أَحَدٌ.

(وَلَوْ أَلْقَى مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيْرِهِ) مَعَ عَدَمِ امْتِنَاعِهِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْ الْمُلْقِي أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ (وَإِنْ امْتَنَعَ) إنْسَانٌ (مِنْ إلْقَاءِ مَتَاعِهِ فَلِلْغَيْرِ إلْقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ: الْمَتَاعَ الْمُلْقَى مَعَ امْتِنَاعِ رَبِّهِ (الْمُلْقِي) لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ) فَلْيُعَاوَدْ.

(وَمَنْ أَتْلَفَ) مِزْمَارًا وَنَحْوَهُ بِأَنْ حَرَقَهُ وَأَلْقَاهُ فِي نَحْوِ بَحْرٍ (أَوْ كَسَرَ مِزْمَارًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ (أَوْ طُنْبُورًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (أَوْ صَلِيبًا أَوْ) كَسَرَ (إنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) لَمْ يَضْمَنْهُ، وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بِلَا صِنَاعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا خِلَافَ فِيهِ انْتَهَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلَةِ اللَّهْوِ: أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا يَتْبَعَانِ الصَّنْعَةَ بَلْ هُمَا مَقْصُودَانِ عَمَلًا أَوْ كَسْرًا وَالْخَشَبَ وَالرِّقَّ يَصِيرَانِ تَابِعَيْنِ لِلصِّنَاعَةِ فَالصِّنَاعَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْغِنَاءِ فِي الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ أَقَلُّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْخَشَبَ وَالرِّقَّ لَا يَبْقَى مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ بَلْ يَتْبَعُ الصُّورَةَ أَشَارَ إلَيْهِ

ص: 132

ابْنُ عَقِيلٍ (أَوْ) كَسَرَ أَوْ شَقَّ (إنَاءً فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا) وَهِيَ مَا عَدَا خَمْرَ الْخِلَالِ وَخَمْرَ الذِّمِّيِّ الْمُسْتَتِرَةَ لَمْ يَضْمَنْ إنَاءَهَا تَبَعًا لَهَا.

(وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ) أَيْ: بِدُونِ كَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ شَقِّهِ «لِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِكَسْرِ دِنَانِهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَمْرِهِ بِشَقِّ زِقَاقِهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ.

(أَوْ أَتْلَفَ) إنْسَانٌ (آلَةَ لَهْوٍ) بِكَسْرٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَلَوْ) كَانَتْ (مَعَ صَغِيرٍ) ، وَآلَةُ اللَّهْوِ (كَعُودٍ وَطَبْلٍ) غَيْرَ طَبْلِ حَرْبٍ.

(وَ) كَ (دُفٍّ بِصُنُوجٍ أَوْ حَلَقٍ) لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ دُفٍّ لَا حَلَقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ وَطَبْلِ حَرْبٍ فَيَضْمَنُهُمَا مُتْلِفُهُمَا لِإِبَاحَتِهِمَا (أَوْ) كَ (نَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشِّطْرَنْجَ مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ قِيلَ: بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِهَا وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ بِهَا.

(أَوْ) أَتْلَفَ بِحَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (آلَةَ سِحْرٍ أَوْ تَعْزِيمٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ) أَتْلَفَ (صُوَرَ خَيَالٍ أَوْ) أَتْلَفَ أَوْثَانًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ أَتْلَفَ (كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ) أَتْلَفَ (كُتُبَ أَكَاذِيبَ أَوْ سَخَائِفَ لِأَهْلِ الْخَلَاعَةِ وَالْبَطَالَةِ أَوْ) أَتْلَفَ (كُتُبَ كُفْرٍ) لَمْ يَضْمَنْهَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا (أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ) قَالَ فِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنَ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا كَمَا حَرَقَ صلى الله عليه وسلم مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ (أَوْ) أَتْلَفَ (كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ) أَيْ: تَفَرَّدَ بِهَا وَضَّاعٌ أَوْ كَذَّابٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ: مَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْدَامُ الْآيَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ لِأَجْلِ مَا هِيَ فِيهِ وَإِهَانَةً لِمَا وُضِعَتْ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا.

(أَوْ) كَسَرَ (حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ) أَيْ: يَتَّخِذْهُ (يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ لَمْ يَضْمَنْهُ) لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ، وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُحَرَّمَ الصِّنَاعَةِ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَتُلْغَى صِنَاعَتُهُ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَلَا يَجُوزُ تَخْرِيقُ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ وَلَا الرُّقُومُ الَّتِي تَصْلُحُ بُسُطًا وَمَضَارِجَ وَتُدَاسُ وَلَا كَسْرُ الْحِلِّيِّ الْمُحَرَّمِ عَلَى الرَّجُلِ إنْ صَلَحَ لِلنِّسَاءِ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الرِّجَالُ.

(وَإِنْ تَلِفَتْ حَامِلٌ) أَوْ تَلِفَ (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبِيخٍ عَلِمَ رَبُّهُ ذَلِكَ عَادَةً ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ عَادَةً لَهَا فَلَا ضَمَانَ قُلْت: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَم الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ لَكِنْ إنْ طَلَبَتْ وَامْتَنَعَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْلَمُ مِنْ قِبَلِهَا.

(قَالَ الشَّيْخُ: وَلِلْمَظْلُومِ الِاسْتِغَاثَةُ بِمَخْلُوقٍ) أَيْ: فِي دَفْعِ الْمَظْلِمَةِ عَنْ نَفْسِهِ (فَ) اسْتِعَانَتُهُ (بِخَالِقِهِ أَوْلَى) مِنْ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمَخْلُوقِ (وَلَهُ) أَيْ: الْمَظْلُومِ (الدُّعَاءُ بِمَا آلَمَهُ) أَيْ: بِسَبَبِ مَا آلَمَهُ (بِقَدْرِ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ) وَ (لَا) يَجُوزُ لَهُ الدُّعَاءُ (عَلَى مَنْ شَتَمَهُ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْكُفْرِ) ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ.

(وَلَوْ

ص: 133