الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ]
(فَصْلٌ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ) الْمَشْفُوعَ (بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حَاكِمٍ حَكَمَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) وَقْتَ لُزُومِهِ (قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً) لِحَدِيثِ جَابِرٍ «فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ» رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُ فِي الْمُتَرْجِمِ،؛ وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الشِّقْصَ بِالْبَيْعِ، فَكَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِالثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي لَا يُقَالُ: الشَّفِيعُ اسْتَحَقَّ أَخْذَ الشِّقْصِ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضْطَرَّ اسْتَحَقَّهُ بِسَبَبِ حَاجَتِهِ، فَكَانَ الْمَرْجِعُ فِي بَدَلِهِ إلَى قِيمَتِهِ، وَالشَّفِيعُ اسْتَحَقَّهُ بِالْبَيْعِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِالْعِوَضِ الثَّابِتِ لَهُ (إنْ قَدَرَ) الشَّفِيعُ (عَلَيْهِ) أَيْ: الثَّمَنِ.
(وَإِنْ طَلَبَ) الشَّفِيعُ (الْإِمْهَالَ) لِتَحْصِيلِ الثَّمَنِ (أُمْهِلَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ) أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ جَمْعِ الْقِلَّةِ (فَإِذَا مَضَتْ) الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ (وَلَمْ يُحْضِرْهُ) أَيْ: يُحْضِرْ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ (فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى الثَّمَنِ فَمَلَكَ الْفَسْخَ، كَبَائِعٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ (مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَا يَقِفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، فَلَا يَقِفُ فَسْخُ الْأَخْذِ بِهَا عَلَيْهِ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (فَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (مِثْلِيًّا فَ) إنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ (بِمِثْلِهِ) أَيْ: الثَّمَنَ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا (فَ) إنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ: الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ فِي الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ (وَقْتَ لُزُومِهِ) أَيْ: الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ.
(وَإِنْ دَفَعَ) الْمُشْتَرِي لِبَائِعٍ (مَكِيلًا) كَبُرٍّ وَزَيْتٍ (بِوَزْنٍ أَخَذَ) مِنْ الشَّفِيعِ (مِثْلَهُ كَيْلَهُ كَقَرْضٍ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ مَكِيلًا بِوَزْنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِثْلَ كَيْلِهِ اعْتِبَارًا بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ، وَكَذَا عَكْسُهُ.
(وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ) عَنْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (عَرْضًا مُتَقَوِّمًا مَوْجُودًا قُوِّمَ وَأَعْطَى) الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي (قِيمَتَهُ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ كَانَ) الْعَرْضُ الْمَجْعُولُ ثَمَنًا (مَعْدُومًا وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ كَانَتْ دَعْوَى) الْمُشْتَرِي (جَهْلَهُ) أَيْ: جَهْلَ قِيمَتِهِ (كَدَعَوَا) هـ (جَهْلَ الثَّمَنِ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مَقْبُولَةٌ مِنْهُ بِيَمِينِهِ، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ حَيْثُ لَا حِيلَةَ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي قِيمَتِهِ) أَيْ: قِيمَةِ الْعَرْضِ الْمَجْعُولِ ثَمَنًا (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ: وَهُوَ مَعْدُومٌ (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ)
بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الشِّقْصَ مِلْكُهُ، فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِغَيْرِ مَا يَدَّعِيهِ بِلَا بَيِّنَةٍ.
(وَإِنْ عَجَزَ) الشَّفِيعُ (عَنْ الثَّمَنِ أَوْ) عَجَزَ (عَنْ بَعْضِهِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَوْ أَتَى) الشَّفِيعُ (بِرَهْنٍ، أَوْ ضَمِينٍ) لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي قَبُولُهُمَا، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُحْرَزًا وَالضَّمِينُ مَلِيئًا لِمَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ، وَالشُّفْعَةُ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَلَا تَثْبُتُ مَعَهُ (أَوْ بَذَلَ) الشَّفِيعُ (عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ) بِأَنْ كَانَ نَقْدًا فَدَفَعَ عَنْهُ عَرْضًا (لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي قَبُولُهُ) دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَتَضَرَّرَ بِهِ.
(وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ نَوْعُ بَيْعٍ) كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ لِلشِّقْصِ بِثَمَنِهِ (لَكِنْ لَا خِيَارَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ (وَلِهَذَا) أَيْ: لِكَوْنِهِ نَوْعَ بَيْعٍ (اُعْتُبِرَ لَهُ) أَيْ: لِصِحَّةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (الْعِلْمُ بِالشِّقْصِ) الْمَأْخُوذِ.
(وَ) الْعِلْمُ (بِالثَّمَنِ) الْمَأْخُوذِ بِهِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ: الْعِلْمُ بِالْعِوَضَيْنِ (فَلَا يَصِحُّ) الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ (مَعَ جَهَالَتِهِمَا) وَلَا مَعَ جَهَالَةِ أَحَدِهِمَا، هَذَا مَعْنَى مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ.
وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَلَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ أَيْ: الشِّقْصِ انْتَهَى، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ التَّرْغِيبِ لِكَوْنِهِ قَهْرِيًّا بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَلَهُ) أَيْ: لِلشَّفِيعِ (الْمُطَالَبَةُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ (مَعَ الْجَهَالَةِ) أَيْ: جَهَالَةِ الشِّقْصِ وَالثَّمَنِ (ثُمَّ يَتَعَرَّفُ) مِقْدَارَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَيْرِهِ، وَيَتَعَرَّفُ الْمَبِيعَ فَيَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ مِنْهُ وَظَاهِرُ عَطْفِهِ بِثُمَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ لِلتَّعَرُّفِ وَالْأَخْذِ، اكْتِفَاءً بِالْمُطَالَبَةِ وَلَوْ مَعَ الْجَهَالَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا (وَ) لَا (يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الشِّقْصِ) لِلشَّفِيعِ (حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرِيٌّ وَالْبَيْعَ عَنْ رِضًا.
(وَإِنْ أَفْلَسَ الشَّفِيعُ) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (وَالثَّمَنُ) كُلُّهُ (فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الشَّفِيعِ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ) الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (وَ) بَيْنَ (ضَرْبٍ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ كَبَائِعٍ) مَعَ مُشْتَرٍ أَفْلَسَ، لِحَدِيثِ «مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ.
(وَمَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يُلْحَقُ بِهِ (أَوْ يُحَطُّ مِنْهُ) أَيْ: الثَّمَنِ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ: الْمَجْلِسِ، أَوْ الشَّرْطِ (يُلْحَقُ بِهِ) أَيْ: بِالْعَقْدِ،؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ وَ (لَا) يُلْحَقُ بِهِ (مَا) زِيدَ، أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ (بَعْدَهَا) أَيْ: مُدَّةِ الْخِيَارِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ هِبَةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطُهَا وَالنُّقْصَانُ إبْرَاءٌ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِكَوْنِهِ وُجِدَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَيْنًا أُخْرَى.
(وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ) عَنْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (مُؤَجَّلًا
أَخَذَهُ) أَيْ: الشِّقْصَ (الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ إنْ كَانَ) الشَّفِيعُ (مَلِيئًا وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا (أَقَامَ) الشَّفِيعُ (كَفِيلًا مَلِيئًا) بِالثَّمَنِ (وَأَخَذَ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (بِهِ) أَيْ: بِالثَّمَنِ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ، وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَتِهِ، وَاعْتُبِرَتْ الْمُلَاءَةُ، أَوْ الْكَفِيلُ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي (فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ (حَتَّى حَلَّ) الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ (فَ) الثَّمَنُ (كَالْحَالِ) أَيْ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ حَالًا.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي قَدْرِهِ) أَيْ: الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِثَلَاثِينَ، وَقَالَ الشَّفِيعُ: بَلْ بِعِشْرِينَ مَثَلًا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِالثَّمَنِ؛ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِدَعْوَى مُخْتَلِفٍ فِيهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ) وَالشَّفِيعُ لَيْسَ بِغَارِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ تَمَلُّكَ الشِّقْصِ بِثَمَنِهِ بِخِلَافِ غَاصِبٍ وَمُتْلِفٍ.
(وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) بِمَا ادَّعَاهُ (قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ) ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: الشَّفِيعِ أَوْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَيُقْبَلُ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ (وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ) أَيْ: بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ (فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ) أَيْ: الثَّمَنِ.
(وَلَا شُفْعَةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَا يَدَّعِيهِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ تَحَيُّلًا عَلَى إسْقَاطِهَا فَلَا يَسْقُطُ (فَإِنْ اتَّهَمَهُ) الشَّفِيعُ (أَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (فَعَلَهُ حِيلَةً) لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ (حَلَّفَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ حِيلَةً (وَإِنْ وَقَعَ) ذَلِكَ (حِيلَةً دَفَعَ) الشَّفِيعُ (إلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي مِثْلَ (مَا أَعْطَاهُ) لِلْبَائِعِ إنْ عَلِمَ (أَوْ قِيمَةَ الشِّقْصِ) إنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (مَجْهُولًا كَصُبْرَةِ نَقْدٍ وَنَحْوِهِ) كَصُبْرَةِ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ (وَجَوْهَرَةٍ، دَفَعَ) الشَّفِيعُ (مِثْلَهُ) أَيْ: مِثْلَ الْمِثْلِيِّ (أَوْ قِيمَتَهُ) أَيْ: قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عِلْمُهُ لِتَلَفِهِ وَنَحْوِهِ (فَ) لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِ (قِيمَةِ الشِّقْصِ) حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ حِيلَةً (وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ) فِي الْبَابِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ) اللَّذَيْنِ (فِي الشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ (فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَحْدَثْتُهُ فَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ) وَقَالَ: بَلْ اشْتَرَيْتُهُ مَغْرُوسًا وَمَبْنِيًّا (فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ يُرِيدُ تَمَلُّكَهُ عَلَيْهِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ شَفِيعٍ.
(وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مُقِرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِأَلْفٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ بِأَكْثَرَ (فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: غَلِطْتُ، أَوْ نَسِيتُ، أَوْ كَذَبْتُ)