الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَبْحِهِ شَدِيدًا وَهُوَ كَمَيِّتٍ قُلْتُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَوْلُودَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ بِحَالٍ؛ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ.
(وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ) أَيْ صَوَّتَ (ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا، لَمْ يَرِثْ) وَكَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ (وَإِنْ جُهِلَ مُسْتَهِلٌّ مِنْ تَوْأَمَيْنِ) ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَ (إرْثُهُمَا مُخْتَلِفٌ) بِأَنْ كَانَا مِنْ غَيْرِ وَلَدِ الْأُمِّ (عُيِّنَ) الْمُسْتَهِلُّ (بِقُرْعَةٍ) كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَقَالَ الْخَيْرِيُّ: لَيْسَ فِي هَذَا عَنْ السَّلَفِ نَصٌّ وَقَالَ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ: تُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْحَالَيْنِ وَيُعْطَى كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَصْطَلِحُوا عَلَيْهِ وَمَنْ خَلَّفَ أُمًّا مُزَوَّجَةً وَوَرِثَتْهُ لَا تَحْجُبُ وَلَدَهَا لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ أَوْ لَا؟ فَإِنْ وُطِئَتْ وَوَلَدَتْهُ بَعْدُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ.
(وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِحُرٍّ) بِشَرْطَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّةَ وَلَدِهِ (فَأَحْبَلَهَا فَقَالَ السَّيِّدُ: إنْ كَانَ حَمْلِكِ ذَكَرًا فَأَنْتِ وَهُوَ رَقِيقَانِ وَإِلَّا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ) فَعَلَى مَا قَالَ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا لَمْ تَعْتِقْ وَلَمْ يَعْتِقْ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى تَبَيَّنَّا أَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ وَهُوَ رَقِيقَانِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْأَثَرُ لِمَا بَعْدَهُ، وَ (هِيَ الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ يَرِثْ) لِبَقَائِهِمَا فِي الرِّقِّ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى (وَرِثْنَا) أَيْ وَرِثَتْ وَوُرِّثَتْ؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ حَالَ الْمَوْتِ (وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلٍ فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثْتُ لَا ذَكَرًا) ؛ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ أُنْثَى وَاحِدَةً أُعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَيَيْنِ أُعِيلَ لَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ وَتَقَدَّمَتْ.
وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ مَعَ أُنْثَى فَأَكْثَرَ لَمْ يَرِثُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَتْ أُمُّهَا هِيَ الْقَائِلَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ عَصَبَةَ الْأَشِقَّاءِ لَا يَرِثُ فِي الْمُشْرِكَةِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ حَامِلٍ مِنْ ابْنِ ابْنٍ لَهُ آخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ ذَكَرًا وَرِثْنَا لَا أُنْثَى.
[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]
(بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ) مِنْ فَقَدْتُ الشَّيْءَ أَفْقِدُهُ فَقْدًا وَفُقْدَانًا، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَقْدُ: أَنْ تَطْلُبَ الشَّيْءَ فَلَا تَجِدُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا تُعْلَمُ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ، لَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ
وَهُوَ قِسْمَانِ، الْأَوَّلُ:(مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَوْ) كَانَ (عَبْدًا لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَّامَةُ، كَأَسْرٍ) فَإِنَّ الْأَسِيرَ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى أَهْلِهِ (وَتِجَارَةٍ) فَإِنَّ التَّاجِرَ قَدْ يَشْتَغِلُ بِتِجَارَتِهِ عَنْ الْعَوْدَةِ إلَى أَهْلِهِ (وَسِيَاحَةٍ) فَإِنَّ السَّائِحَ قَدْ يَخْتَارُ الْمُقَامَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ عَنْ بَلَدِهِ.
(وَ) الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَنَحْوِهَا كَ (طَلَبِ عِلْمٍ) السَّلَامَةُ (انْتَظِرْ بِهِ تَتِمَّةَ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ) لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهَا وَذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ (فَإِنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ) فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
(وَإِنْ كَانَ غَالِبُهَا) أَيْ غَالِبُ أَحْوَالِ غَيْبَتِهِ (الْهَلَاكَ، كَمَنْ غَرَقَ مَرْكَبُهُ فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ، أَوْ فُقِدَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، كَمَنْ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ) فَلَا يَعُودُ (أَوْ) يَخْرُجُ (إلَى حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَا يَعُودُ، أَوْ) فُقِدَ (فِي مَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ، كَمَفَازَةِ الْحِجَازِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: مَهْلَكَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهُمَا حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ انْتَهَى.
وَتَسْمِيَتُهَا مَفَازَةً تَفَاؤُلًا (أَوْ) فُقِدَ (بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ اُنْتُظِرَ تَمَامُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ؛) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَتَكَرَّرُ فِيهَا تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارِ، فَانْقِطَاعُ خَبَرِهِ عَنْ أَهْلِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُغَلِّبُ ظَنَّ الْهَلَاكِ إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ؛ فَلِذَلِكَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي الظَّاهِرِ (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ) بَعْدَ التِّسْعِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَرْبَعِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي (قُسِمَ مَالُهُ) بَيْنَ وَرَثَتِهِ (وَاعْتَدَّتْ امْرَأَةٌ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ) لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي الْعِدَدِ) مُوَضَّحًا (وَيُزَكَّى مَالُهُ لِمَا مَضَى قَبْلَ قَسْمِهِ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ، فَيَلْزَمُ أَدَاؤُهَا.
(وَلَا يَرِثُهُ) أَيْ الْمَفْقُودَ (إلَّا الْأَحْيَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِ وَقْتَ قَسْمِ مَالِهِ) وَهُوَ عِنْدَ تَتِمَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ التِّسْعِينَ، أَوْ الْأَرْبَعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِمَا سَبَقَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِرْثِ: تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ، وَهَذَا الْوَقْتُ بِمَنْزِلَةِ وَقْتِ مَوْتِهِ.
وَ (لَا) يَرِثُ مِنْ الْمَفْقُودِ (مَنْ مَاتَ) مِنْ وَرَثَتِهِ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي يُقْسَمُ مَالُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ
(فَإِنْ قَدِمَ) الْمَفْقُودُ (بَعْدَ قَسْمِهِ) أَيْ الْمَالِ (أَخَذَ مَا وَجَدَهُ) مِنْ الْمَالِ (بِعَيْنِهِ) بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَرَجَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْبَاقِيَ) بَعْدَ الْمَوْجُودِ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ؛ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ.
(وَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ) أَيْ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ (فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ) وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قُلْنَا يُنْتَظَرُ بِهِ فِيهَا (أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ) غَيْرَ الْمَفْقُودِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى (الْيَقِينَ) وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ مِنْ حَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ، (وَوُقِفَ الْبَاقِي) حَتَّى يُتَيَقَّنَ أَمْرُهُ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُعْلَمُ الْآنَ مُسْتَحِقُّهُ أَشْبَهَ الَّذِي يَنْقُصُ نَصِيبُهُ بِالْحَمْلِ.
(وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مَعْرِفَةِ الْيَقِينِ (أَنْ تُعْمِلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْقُودَ (حَيٌّ) وَتُصَحِّحَهَا (ثُمَّ تُعْمِلَ) الْمَسْأَلَةَ (عَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ) وَتُصَحِّحَهَا (ثُمَّ تَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا أَوْ) تَضْرِبَ إحْدَاهُمَا (فِي وَفْقِهَا) أَيْ الْأُخْرَى (إنْ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئَ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، وَ) تَجْتَزِئَ (بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا) وَفَائِدَةُ هَذَا الْعَمَلِ: تَحْصِيلُ أَقَلِّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لِيُعْلَمَ الْيَقِينُ (وَتَدْفَعَ إلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينَ وَهُوَ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ.
(وَمَنْ سَقَطَ فِي إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ (لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ أَوْ الْمَوْتِ مُعَارَضٌ بِاحْتِمَالِ ضِدِّهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مُتَيَقَّنٌ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَبُو الْمَفْقُودِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ الْمَفْقُودَ وَزَوْجَةً وَأُمًّا وَأَخًا.
فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ الْمَفْقُودِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ خَمْسَةٌ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَنَاسِبَتَانِ فَتَجْتَزِئُ بِأَكْثَرِهِمَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ الثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهِيَ الرُّبْعُ مَضْرُوبَةٌ فِي مَخْرَجِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهِيَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفٌ.
وَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ سِتَّةٌ فَتُعْطِيهَا الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ، وَلِلْأُمِّ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ السُّدُسُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ فَتُعْطِيهَا الْأَرْبَعَةَ، وَلِلْأَخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَحْدَهَا خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَلَا تُعْطِيهِ شَيْئًا وَتَقِفُ السَّبْعَةَ عَشَرَ.
(فَإِنْ بَانَ) الْمَفْقُودُ كَالِابْنِ فِي الْمِثَالِ (حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ فَلَهُ حَقُّهُ) وَهُوَ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةُ فِي
الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَهُ.
(وَالْبَاقِي) إنْ كَانَ (لِمُسْتَحِقِّهِ) مِنْ الْوَرَثَةِ (وَإِنْ بَانَ) الْمَفْقُودُ (مَيِّتًا) وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ؛ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ إرْثِهِ (أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ تَرَبُّصِهِ وَلَمْ يَبِنْ حَالُهُ) بِأَنْ، لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ بِقُدُومِهِ أَوْ غَيْرِهِ حِينَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ حِينَ ذَاكَ (فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُ الْمَفْقُودِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَحُكْمُ مَا وُقِفَ لَهُ كَبَقِيَّةِ مَالِهِ، فَيُوَرَّثُ عَنْهُ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ، وَيُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَبَهِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ إلَّا عِنْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ تَرَبُّصِهِ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْمُنْتَهَى (وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ (فَيَقْتَسِمُوهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعْدُوهُمْ (كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) بِأَنْ مَاتَتْ أُخْتُ الْمَفْقُودِ زَمَنَ تَرَبُّصِهِ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ وَأَخِيهَا الْمَفْقُودِ (مَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ) مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ وَاحِدَةٌ، وَلِلْمَفْقُودِ اثْنَانِ.
(وَ) مَسْأَلَةُ (الْمَوْتِ مِنْ) سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالِاتِّسَاعِ، فَتَضْرِبُ تُسْعَ أَحَدِهِمَا فِي الْأُخْرَى تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ، (لِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمَالِ) ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلِلْأُمِّ سُدُسُ) الْمَالِ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا تَرِثُهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَلِلْجَدِّ تِسْعَةٌ) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى السِّينِ وَهِيَ السُّدُسُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَرِثُهُ فِي الْحَالَيْنِ (وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ (ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ.
(وَيَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةً) حَتَّى يُتَبَيَّنَ الْحَالُ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ (لِلْمَفْقُودِ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ سِتَّةٌ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلَ مَا لِلْأُخْتِ (وَتَبْقَى تِسْعَةٌ زَائِدَةً عَنْ نَصِيبِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَلَهُمْ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ (وَلَهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَفْقُودِ فِيهِ حَقٌّ، بِأَنْ يَكُونَ) الْمَفْقُودُ (مِمَّنْ يَحْجُبُ غَيْرَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ.
(وَلَا يَرِثُ كَمَا لَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ مَفْقُودٍ) فَعَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ خَمْسَةٌ ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِأُخْتِهَا فَيَصِيرُ مَعَهَا عَشَرَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ
الْمَوْتِ، لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَيَبْقَى الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوَافُقٌ بِالْأَثْلَاثِ، فَاضْرِبْ ثُلُثَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى يَبْلُغْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ، وَلِلْأُخْتِ سِتَّةَ عَشَرَ، يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةً بَيْنَهُمْ لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودِ فِيهَا (وَكَذَا إنْ كَانَ) الْمَفْقُودُ (أَخًا لِأَبٍ عَصَّبَ أُخْتَهُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) فَمَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ مِنْ اثْنَيْنِ، لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ.
وَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ لِلتَّبَايُنِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ مِثْلُهُ يَبْقَى اثْنَانِ مَوْقُوفَانِ لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودِ فِيهَا.
(وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ) شَيْءٌ مِنْ رِيعٍ وُقِفَ عَلَيْهِ حَفِظَهُ وَكِيلُهُ، وَمَنْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَيْهِ جَمِيعًا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ يَكْفِي وَكِيلُهُ.
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَحْفَظَهُ الْحَاكِمُ إذَا عُدِمَ الْوَكِيلُ (وَمَنْ أُشْكِلَ نَسَبُهُ) مِنْ عَدَدٍ مَحْصُورٍ وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ (فَكَمَفْقُودٍ) إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ الْوَاطِئِينَ لِأُمِّهِ وُقِفَ لَهُ نَصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ إلْحَاقِهِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُ إشْكَالِهِ بِأَنْ عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ (وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي التَّنْزِيلِ) بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ لَا غَيْرُ، دُونَ الْعَمَلِ بِالْحَالَيْنِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَزَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مَفْقُودَتَانِ مَسْأَلَةُ حَيَاتِهِمَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَحَيَاةِ إحْدَاهُمَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَمَوْتِهِمَا مِنْ سِتَّةٍ فَتَضْرِبْ ثُلُثَ السِّتَّةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَكُنْ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، ثُمَّ تُعْطِي الزَّوْجَ وَالْأَبَوَيْنِ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَتَقِفُ الْبَاقِيَ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا هَذَا الْمِثَالَ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ مَفْقُودُونَ عَمِلْتَ لَهُمْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً عَمِلْتَ خَمْسَ مَسَائِلَ وَعَلَى هَذَا (وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) أَوْ امْرَأَةٌ عَنْ مَجْهُولَيْ النَّسَبِ: (أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي) مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِمَا مِنْهُ (ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا) مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَيُعَيِّنُهُ) أَيْ فَيُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ تَضْيِيعًا لِنَسَبِهِ وَإِنْ كَانَ تَوْأَمَانِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا يَلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَهُ، عَيَّنَهُ وَارِثٌ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْوَارِثُ أَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ (أُرِيَ الْقَافَةَ) كُلٌّ مِنْهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ تَعَيَّنَ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَنْ يُرَى الْقَافَةَ بِأَنْ مَاتَ أَيْضًا أَوَلَمْ تُوجَدْ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهَا (عُيِّنَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ) أَيْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ