الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَلَا يُصْرَفُ) الْوَقْفُ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَعْيِينِهِ فَائِدَةٌ.
(وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ وَقْفُهُ صَحَّ) الشَّرْطُ (وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ) ، وَتَقَدَّمَ (وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُزَادَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى مُدَّةٍ قَدَّرَهَا) فَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ، وَتُقَدَّمُ الضَّرُورَةُ فَيَجُوزُ بِقَدْرِهَا (وَلَا اعْتِرَاضَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ أَمْرَ الْوَقْفِ إذَا كَانَ) الْمُوَلَّى (أَمِينًا وَلَهُمْ) أَيْ: أَهْلِ الْوَقْفِ (مُسَاءَلَتُهُ) أَيْ: النَّاظِرِ (عَمَّا يَحْتَاجُونَ إلَى عِلْمِهِ مِنْ أُمُورِ وَقْفِهِمْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُهُمْ فِيهِ، وَعِلْمُهُ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَهُمْ) أَيْ: أَهْلِ الْوَقْفِ (مُطَالَبَتُهُ بِانْتِسَاخِ كِتَابِ الْوَقْفِ لِتَكُونَ نُسَخُهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَثِيقَةً) لَهُمْ (وَلَهُ) أَيْ: النَّاظِرِ (انْتِسَاخُهُ) أَيْ: كِتَابِ الْوَقْفِ (وَالسُّؤَالُ عَنْ حَالِهِ، وَأُجْرَةُ تَسْجِيلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ) مَالِ (الْوَقْفِ) كَمَا هُوَ الْعَادَةُ.
(وَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَنْصِبَ دِيوَانًا مُسْتَوْفِيًا لِحِسَابِ أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ، كَمَا لَهُ) أَيْ: وَلِيِّ الْأَمْرِ (أَنْ يَنْصِبَ دَوَاوِينَ لِحِسَابِ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ كَالْفَيْءِ، وَغَيْرِهِ) مِمَّا يَئُولُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ تَرِكَاتٍ، وَنَحْوِهَا (وَلَهُ) أَيْ: وَلِيِّ الْأَمْرِ (أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُسْتَوْفِي عَلَى حِسَابِ أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ أَوْ غَيْرِهَا (عَلَى عَمَلِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِثْلُهُ مِنْ مَالٍ يَعْمَلُ) فِيهِ (بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْمَالِ) الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ.
(وَإِذَا قَامَ الْمُتَوَفَّى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ اسْتَحَقَّ مَا فُرِضَ لَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِالدَّفْتَرِ الْمَمْضِيِّ مِنْهُ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَنِنَا بِالْمُحَاسَبَاتِ فِي مَنْعِ مُسْتَحِقٍّ، وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بِمُجَرَّدِ إمْلَاءِ النَّاظِرِ، وَالْكَاتِبُ عَلَى مَا اُعْتِيدَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي عَصْرِنَا.
(وَلَوْ وَقَفَ) إنْسَانٌ (دَارِهِ عَلَى مَسْجِدٍ مَثَلًا وَعَلَى إمَامٍ يُصَلِّي فِيهِ كَانَ لِلْإِمَامِ نِصْفُ الرِّيعِ) وَلِلْمَسْجِدِ نِصْفُهُ (كَمَا لَوْ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ، وَعَمْرٍو) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (وَلَوْ وَقَفَهَا) أَيْ: الدَّارَ (عَلَى مَسَاجِدِ الْقَرْيَةِ، وَعَلَى إمَامٍ يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ الرِّيعُ بَيْنَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ (وَبَيْنَ كُلِّ الْمَسَاجِدِ نِصْفَيْنِ) قَالَهُ فِي نَوَادِرِ الْمَذْهَبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ.
[فَصْلٌ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ]
، (فَصْلٌ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ) ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ (أَوْ) وَقَفَ عَلَى (أَوْلَادِهِ) ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ (أَوْ) وَقَفَ عَلَى (وَلَدِ غَيْرِهِ) أَوْ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِ (ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَهُوَ) أَيْ: الْوَقْفُ (لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالْإِنَاثِ وَالْخَنَاثَى)
؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالْجَمْعِ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَيَكُونُ (بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُمْ، وَإِطْلَاقُ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِفَةِ الْوَلَدِ، وَالْأَوْلَادِ فِي اسْتِقْلَالِ الْمَوْجُودِ مِنْهُمْ بِالْوَقْفِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْوَاقِفِ بِوُجُودِ مَا دُونَ الْجَمْعِ دَلِيلُ إرَادَتِهِ مِنْ الصِّيغَةِ.
(وَإِنْ حَدَثَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ بَعْدَ وَقْفِهِ اسْتَحَقَّ) الْحَادِثُ (كَالْمَوْجُودِينَ) حَالَ الْوَقْفِ تَبَعًا لَهُمْ (اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ) ، وَالْمُسْتَوْعِبِ (خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْقِيحِ) ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى حَيْثُ قَالَ دَخَلَ الْمَوْجُودُونَ فَقَطْ.
(وَيَدْخُلُ) أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ (وَلَدُ بَنِيهِ) مُطْلَقًا (وُجِدُوا) أَيْ: وَلَدُ الْبَنِينَ (حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا) مَثَلًا وَإِنْ سَفَلُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] فَدَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ، وَإِنْ سَفَلُوا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ الْوَلَدَ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ إذَا خَلَا عَنْ قَرِينَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ وَلَدَ وَلَدِهِ وَلَدٌ لَهُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {يَا بَنِي آدَمَ - يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 31 - 40] وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» وَقَوْلُهُ «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ» وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا تُنْتَسَبُ إلَى جُدُودِهَا.
(وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ) فِي وَلَدِهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ إذَا وَقَفَ عَلَيْهِمْ (كَوَصِيَّةٍ) أَيْ: كَمَا لَوْ وَصَّى لِوَلَدِ زَيْدٍ أَوْ لِأَوْلَادِهِ فَيَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ بَنِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ، وَأَوْلَادِ بَنَاتِ بَنِيهِ، وَبَنَاتِ بَنِي بَنِيهِ فَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ فِي الْوَقْفِ وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَلِعَدَمِ دُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11] وَكَذَا كُلُّ وَلَدٍ ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ فِي الْإِرْثِ أَوْ الْحَجْبِ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَنْتَسِبُونَ إلَى آبَائِهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّاعِرُ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا
…
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ.
(وَيَسْتَحِقُّونَهُ) أَيْ: يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ الْبَنِينَ الْوَقْفَ (مُرَتَّبًا) بَعْدَ آبَائِهِمْ (كَقَوْلِهِ) وَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي (بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَنَحْوَهُ
مَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ كَعَلَى أَوْلَادِي، وَأَوْلَادِهِمْ فَلَا تَرْتِيبَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (وَإِنْ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي، وَوَلَدِ وَلَدِي مَا تَنَاسَلُوا، وَتَعَاقَبُوا، الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبَ أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ أَوْ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ ثُمَّ الْبَطْنَ الثَّانِي، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ عَلَى) جُمْلَةٍ (مِثْلِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا قَبْلَ انْقِرَاضِ) الْبَطْنِ (الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ فَيُتَّبَعُ فِيهِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ.
(وَكَذَا قَوْلُهُ قَرْنًا بَعْد قَرْنٍ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ التَّرْتِيبِ عَلَى أَوْلَادِهِ) بِأَنْ قَالَ مَثَلًا: هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ (ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ اسْتَحَقَّهُ أَهْلُ الْعَقِبِ مُرَتَّبًا) لِقَرِينَةِ التَّرْتِيبِ فِيمَا قَبْلَهُ، وَ (لَا) يَسْتَحِقُّونَهُ (مُشْتَرَكًا) مِنْ الْأَنْسَالِ نَظَرًا إلَى عَطْفِهِمْ بِالْوَاوِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: الْوَاوُ كَمَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ لَا تَنْفِيهِ لَكِنْ هِيَ سَاكِتَةٌ عَنْهُ نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا وَلَكِنْ تَدُلُّ التَّشْرِيكِ، وَهُوَ الْجَمْعُ الْمُطْلَقُ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْفِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ مِثْلُ أَنْ رَتَّبَ أَوَّلًا عُمِلَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، مُنَافِيًا لِمُقْتَضَى الْوَاوِ.
(وَلَوْ رَتَّبَ) وَاقِفٌ (بَيْنَ أَوْلَادِهِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ بِثُمَّ) فَقَالَ: هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ (ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ تُوُفِّيَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ، اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ نَصِيبَهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ (وَلَوْ قَالَ) وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ، اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ نَصِيبَ أَبِيهِ بَعْدَهُ ك) الْمَسْأَلَةِ (الَّتِي قَبْلَهَا) بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ، فَهَذَا دَالٌّ عَلَى إرَادَةِ تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ (مَثَلًا وَمَتَى بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ كَانَ الْجَمِيعُ) مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ (لَهُ) أَيْ: مِنْ وُجِدَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى، حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ (وَكَذَا حُكْمُ وَصِيَّةٍ) فِي تَنَاوُل الْوَلَدِ أَوْ الْأَوْلَادِ لِأَوْلَادِ الْبَنِينَ.
، وَإِنْ نَزَلُوا (إذَا وُجِدُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) فَإِذَا وَصَّى لِوَلَدِ فُلَانٍ بِكَذَا، وَوُجِدَ لَهُ وَلَدٌ ابْنٌ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَقَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، لِعَدَمِ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (فَإِنْ) وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ، وَ (كَانَ وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ غَيْرِهِ قَبِيلَةً لَيْسَ فِيهِمْ وَاحِدٌ مِنْ صُلْبِهِ) فَلَا تَرْتِيبَ (أَوْ قَالَ) وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي، أَوْ عَلَى (وَلَدِي، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ) فَلَا تَرْتِيبَ (أَوْ قَالَ) وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي
أَوْ وَلَدِي (وَلَدِي وَيُفَضَّلُ الْوَلَدُ الْأَكْبَرُ، أَوْ الْأَفْضَلُ، أَوْ الْأَعْلَمُ عَلَى غَيْرِهِمْ) فَلَا تَرْتِيبَ، وَفِيهِ نَظَرٌ (أَوْ قَالَ) هَذَا وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي أَوْ أَوْلَادِي (فَإِذَا خَلَتْ الْأَرْضُ مِنْ عَقِبِي عَادَ إلَى الْمَسَاكِينِ) فَلَا تَرْتِيبَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(أَوْ قَالَ) هَذَا وَقْفٌ (عَلَى وَلَدِ وَلَدِي غَيْرَ وَلَدِ الْبَنَاتِ أَوْ غَيْرَ وَلَدِ فُلَانٍ) فَلَا تَرْتِيبَ (أَوْ قَالَ) هَذَا وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي أَوْ أَوْلَادِي (يُفَضَّلُ الْبَطْنُ الْأَعْلَى عَلَى الثَّانِي أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: يُفَضَّلُ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، فَلَا تَرْتِيبَ (أَوْ) قَالَ (يُفَضَّلُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فَلَا تَرْتِيبَ، عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (أَوْ قَالَ) هَذَا وَقْفٌ (عَلَى أَوْلَادِي مَثَلًا وَأَوْلَادِهِمْ، فَلَا تَرْتِيبَ) ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِيهِ (وَاسْتَحَقُّوا مَعَ آبَائِهِمْ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي، وَأَوْلَادِهِمْ مَا تَعَاقَبُوا، وَتَنَاسَلُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ عَلَى وَلَدِهِ كَانَ) قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ إلَى آخِرِهِ (دَلِيلًا عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ كُلِّ وَالِدٍ، وَوَلَدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى التَّشْرِيكَ اقْتَضَى التَّسْوِيَةَ وَلَوْ جَعَلْنَا لِوَلَدِ الْوَلَدِ سَهْمًا مِثْلَ سَهْمِ أَبِيهِ، ثُمَّ دَفَعْنَا إلَيْهِ سَهْمًا صَارَ لَهُ سَهْمَانِ وَلِغَيْرِهِ سَهْمٌ.
وَهَذَا يُنَافِي التَّسْوِيَةَ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَفْضِيلِ وَلَدِ الِابْنِ عَلَى الِابْنِ (فَإِذَا مَاتَ مِنْ أَهْلِ وَقْفٍ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ إلَى وَلَدِهِ سَهْمُهُ) أَيْ: نَصِيبُهُ الْأَصْلِيُّ وَالْعَائِدُ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَحَدٌ، أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ أَحَدٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ (وَإِنْ رَتَّبَ) الْوَاقِفُ (بَعْضَهُمْ) أَيْ: بَعْضَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ (دُونَ بَعْضٍ فَقَالَ) وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَثَلًا وَأَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا تَنَاسَلُوا وَتَعَاقَبُوا، أَوْ) قَالَ: وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي، مَثَلًا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا، مَثَلًا وَتَعَاقَبُوا فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَخْتَصُّ بِهِ الْأَوْلَادُ) لِاقْتِضَاءِ ثُمَّ التَّرْتِيبَ (فَإِذَا انْقَرَضُوا) أَيْ: الْأَوْلَادُ (صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَنْ بَعْدَهُمْ) مِنْ أَوْلَادِهِمْ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ، وَإِنْ نَزَلُوا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ فِيهِمْ بِالْوَاوِ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ رَتَّبَ أَوَّلًا، فَهَلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ قُلْت: قَدْ يَكُونُ غَرَضُ الْوَاقِفِ تَخْصِيصَ أَوْلَادِهِ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ.
(وَفِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ)، وَهِيَ: مَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا (يَشْتَرِكُ الْبَطْنَانِ الْأَوَّلَانِ) لِلْعَطْفِ بِالْوَاوِ (دُونَ غَيْرِهِمْ) فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْوَقْفِ لِعَطْفِهِ بِثُمَّ (فَإِذَا انْقَرَضُوا اشْتَرَكَ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِذَا قَالَ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي مَثَلًا وَوَلَدِ وَلَدِي ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ) قُلْنَا إنَّ: الْوَلَدَ
لَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الِابْنِ (دَخَلَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَلَمْ يَدْخُلْ) الْبَطْنُ الثَّالِثُ.
(وَإِنْ قَالَ) وَقَفْتُ (عَلَى وَلَدِي مَثَلًا وَوَلَدِ وَلَدِي، دَخَلَ ثَلَاثَةُ بُطُونٍ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الِابْنِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُفَرَّعَتَانِ عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ وَصَاحِبُ الْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى، وَغَيْرُهُمْ لَكِنَّ كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ حَذْفُهُمَا كَمَا حَذَفَ الرِّوَايَةَ الَّتِي هِيَ أَصْلُهُمَا.
(وَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ: الْوَاقِفِ (ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَقَالَ: وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي) بِكَسْرِ الدَّالِ (فُلَانٍ مَثَلًا وَفُلَانٍ مَثَلًا وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِي كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْمُسَمَّيْنَ، وَأَوْلَادِهِمَا، وَأَوْلَادِ الثَّالِثِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ وَلَدِي وَلَا شَيْءَ لِلثَّالِثِ) جَعْلًا لِتَسْمِيَتِهِمَا بَدَلًا لِلْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ، فَاخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: 97] ؛ وَلِأَنَّ خُلُوَّهُ عَنْ أَدَاةِ الْعَطْفِ دَلِيلُ إرَادَةِ التَّفْسِيرِ وَالتَّبْيِينِ بِخِلَافِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَعْنَى التَّأْكِيدِ فَوَجَبَ حَمْلُ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالتَّبْيِينِ.
(وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ، وَفُلَانٍ) فَلَا يَشْمَلُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ مِنْ أَوْلَادِهِ عَمَلًا بِالْبَدَلِ وَ (يَشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِهِ) الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَلَا يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْمُسَمَّيْنِ، وَهَذَا احْتِمَالٌ لِلْمُوَفَّقِ مُسْتَدِلًّا لَهُ بِقَوْلِ أَحْمَدَ: إنَّ قَوْلَهُ: وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي يَتَنَاوَلُ نَسْلَهُ، وَعَقِبَهُ كُلَّهُمْ، لَكِنْ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ عَدَمُ دُخُولِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ اعْتِبَارًا بِالْبَدَلِ، وَقَدْ سُئِلْت عَنْهَا بِالْحَرَمَيْنِ، وَأَفْتَيْت فِيهَا: بِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ وَلَدَيْهِ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ، وَوَافَقَنِي عَلَى ذَلِكَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ.
(وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُلَانٍ، فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ، كَانَ) الْوَقْفُ (مِنْ بَعْدِ مَوْتِ فُلَانٍ لِأَوْلَادِهِ) لِدَلَالَةِ قَوْلِ الْوَاقِفِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ اسْتِحْقَاقِ الْمَسَاكِينِ عَلَى انْقِرَاضِهِمْ فَائِدَةٌ (ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ لِلْمَسَاكِينِ) .
(وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ) فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ ذُرِّيَّتِهِ وَنَحْوِهِ (إلَّا بِصَرِيحٍ كَقَوْلِهِ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي، وَأَوْلَادِهِمْ عَلَى أَنَّ لِوَلَدِ الْإِنَاثِ سَهْمًا وَلِوَلَدِ الذُّكُورِ سَهْمَيْنِ، وَنَحْوِهِ أَوْ بِقَرِينَةِ كَقَوْلِهِ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ قَالَ) وَقَفْتُ (عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ، وَفُلَانٍ، وَفُلَانَةَ، وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ قَالَ: فَإِذَا خَلَتْ الْأَرْضُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيَّ
مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ، فَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِث، وَأَوْلَادِهِمْ، وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ بَنَاتٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَيَدْخُلُونَ بِلَا خِلَافٍ (فَإِنْ قَيَّدَ) الْوَاقِفُ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ (فَقَالَ) وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي لِصُلْبِي أَوْ) عَلَى (مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلُوا) أَيْ: وَلَدُ الْبَنَاتِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلصُّلْبِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهُ عَلَى وَلَدِ الْبَنِينَ.
(وَإِنْ رَتَّبَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ مَثَلًا وَأَوْلَادِهِمْ بِثُمَّ ثُمَّ قَالَ: مَثَلًا وَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ نَصِيبَ أَبِيهِ الْأَصْلِيَّ وَالْعَائِدِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ (ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ فَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ) انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ.
(وَيَمُوتُ الثَّانِي عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِأَخِيهِ الثَّالِثِ فَإِذَا مَاتَ) الْأَخُ (الثَّالِثُ عَنْ وَلَدٍ اسْتَحَقَّ) الْوَلَدُ جَمِيعَ (مَا كَانَ فِي يَدِ أَبِيهِ مِنْ) الثُّلُثِ (الْأَصْلِيِّ، وَ) الثُّلُثِ (الْعَائِدِ إلَيْهِ مِنْ أَخِيهِ) لِعُمُومِ: فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ (وَبِالْوَاوِ لِلِاشْتِرَاكِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ بِلَا قَرِينَةٍ.
(فَإِذَا زَادَ) الْوَاقِفُ فِي شُرُوطِ وَقْفِهِ (عَلَى أَنَّهُ إنْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ) أَيْ: قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ.
(وَلَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ، وَعَنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَهُ) أَيْ: وَلَدِ الِابْنِ (مَعَهُمْ) أَيْ: مَعَ أَعْمَامِهِ (مَا لِأَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ) أَيْ: قَوْلُ الْوَاقِفِ مَا ذُكِرَ، وَفِي نَسْخٍ، وَهُوَ (صَرِيحٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ) ، وَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ وَجَهِلَ شَرْطَ الْوَاقِفِ صُرِفَ إلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالسَّوِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ.
(وَإِنْ قَالَ) وَاقِفٌ (عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَالْوَقْفُ مُرَتَّبٌ) بِثُمَّ أَوْ نَحْوِهَا (فَهُوَ) أَيْ: نَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ (لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ) دُونَ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ (مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ) دُونَ غَيْرِهِمْ عَمَلًا بِسَوَابِقِ الْكَلَامِ فَلَوْ كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةً فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الثَّانِي عَنْ ابْنَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ، وَتَرَكَ أَخَاهُ، وَابْنَ عَمِّهِ، وَعَمَّهُ، وَابْنًا لِعَمِّهِ الْحَيِّ كَانَ نَصِيبُهُ لِأَخِيهِ، وَابْنِ عَمِّهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ دُونَ عَمِّهِ، وَابْنِهِ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ بَنِيهِ الْأَرْبَعِ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَمَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ بَيْنَ أَخَوَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ دُونَ الثَّالِثِ.
(وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبُطُونِ) ، وَشَرَطَ إنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ
لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِ الْوَاقِفِ لَهَذَا الشَّرْطِ فَائِدَةٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ شَيْئًا يُفِيدُ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ) أَيْ: دَرَجَةِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ (أَحَدٌ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيهِ (فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ) مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِرَاكِ) ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (وَيَخْتَصُّ) الْبَطْنُ (الْأَعْلَى بِهِ) أَيْ: بِنَصِيبِ الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ (فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ قَدْ رَتَّبَ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ.
(وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ اخْتَصَّ بِهِ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مُرَتَّبٌ (فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ، وَهُمْ (إخْوَتُهُ، وَبَنُو عَمِّهِ، وَبَنُو بَنِي عَمِّ أَبِيهِ، وَنَحْوُهُمْ) كَبَنِي بَنِي بَنِي عَمِّ أَبِي أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْقُرْبِ إلَى الْجَدِّ الَّذِي يَجْمَعُهُمْ وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ.
وَكَذَا إنَاثُهُمْ حَيْثُ لَا مُخَصِّصَ لِلذُّكُورِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْوَاقِفُ (يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى، وَنَحْوِهِ) كَأَنْ يَقُولَ: يُقَدَّمُ وَلَدُ الظَّهْرِ مَثَلًا (فَيَخْتَصُّ) الْأَقْرَبُ أَوْ وَلَدُ الظَّهْرِ (بِهِ) أَيْ: بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ (وَلَيْسَ مِنْ الدَّرَجَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَى) مِنْ الْمَيِّتِ كَعَمِّهِ (وَلَا) مَنْ هُوَ (أَنْزَلُ) مِنْهُ كَابْنِ أَخِيهِ.
(وَإِنْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (أَنَّ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ اسْتَحَقَّهُ) أَيْ: النَّصِيبَ (أَهْلُ الدَّرَجَةِ وَقْتَ وَفَاتِهِ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ.
(وَكَذَا مَنْ سَيُوجَدُ مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ فَالشَّرْطُ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ (ف) عَلَى هَذَا (إنْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْ الْمَوْجُودِينَ وَكَانَ الشَّرْطُ فِي الْوَقْفِ اسْتِحْقَاقَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَمَنْ يُولَدُ لَهُ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا، وَمَاتَ أَوْلَادُهُ، وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ (أَخَذَهُ) أَيْ: أَخَذَ الْوَلَدُ الْوَقْفَ (مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَوْلَادِ إخْوَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمْ دَرَجَةً فَلَا يَسْتَحِقُّونَ مَعَهُ.
" فَائِدَةٌ.
لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ عَنْ وَلَدٍ مَثَلًا وَإِنْ سَفَلَ سَفَلَ وَآلَ الْحَالُ فِي الْوَقْفِ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى مَوْجُودًا لَدَخَلَ قَامَ وَلَدُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ مَثَلًا وَإِنْ سَفَلَ وَاسْتَحَقَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِي رَجُلٍ