المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل لا يثبت الملك للموصى له إلا بقبوله] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٤

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَة عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَعَ إطْلَاقِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى زَرَعَ فَغَرِقَ الزَّرْعُ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ]

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ]

- ‌[بَابُ السَّبَقِ وَالْمُنَاضَلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ مِنْ النَّضْلِ]

- ‌[بَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فَصْلُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ]

- ‌[فَصْلُ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ وَجِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ]

- ‌[فَصْلُ يَلْزَمُ الْغَاصِب رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْل زَادَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ خَلَطَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَطِئَ الْغَاصِبُ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ]

- ‌[فَصْلٌ تَلَفُ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَالُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَجَّجَ نَارًا فِي مَوَاتٍ أَوْ أَجَّجَهَا فِي مِلْكِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الشُّفْعَة أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ الْمُنْتَقِلُ عَنْ الشَّرِيكِ مَبِيعًا أَوْ مُصَالَحًا بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ شِقْصًا مُشَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ لِلشُّفْعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذ الشَّرِيك جَمِيعَ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ]

- ‌[فَصْلٌ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ]

- ‌[لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ]

- ‌[بَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُودَعُ أَمِينٌ]

- ‌[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ إحْيَاء الْأَرْضِ الْمَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْطَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الِانْتِفَاعِ بِالْمِيَاهِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[بَابُ الْجَعَالَةِ]

- ‌[بَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[فَصْلُ التَّصَرُّفُ فِي اللُّقَطَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا]

- ‌[بَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[فَصْلٌ مِيرَاثُ اللَّقِيطِ إنْ مَاتَ]

- ‌[فَصْلٌ أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّ اللَّقِيطَ وَلَدُهُ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَالْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ يَزُولُ مِلْكِ الْوَاقِفِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ يُرْجَعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ]

- ‌[فَصْلٌ يُرْجَعُ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي النَّاظِرِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا وَشَرَطَهُ النَّظَرَ]

- ‌[فَصْلٌ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَسِّمَ الْوَقْفَ عَلَى أَوْلَادِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَبْرَأَ غَرِيمٌ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعْدِيلِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ: وَلِأَبٍ حُرًّا أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْعَطِيَّةِ فِي مَرَض الْمَوْتِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِي أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ مَلَكَ فِي صِحَّتِهِ ابْنَ عَمِّهِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا بِقَبُولِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبَاتُ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ زَادَتْ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَدّ مَعَ الْإِخْوَة أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدِينَ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْجَدَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَالْعَوْلِ وَالرَّدِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ]

- ‌[فَصْل تَمَاثُلِ الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ غَمَى أَيْ خَفَى مَوْتُهُمْ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرِثُ مَجُوسِيٌّ إذَا أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي طَرِيقُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَقَرَّ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا عَوْلٌ بِمَنْ أَيْ بِوَارِثٍ يُزِيلُ الْعَوْلَ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

- ‌[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ السَّيِّدُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَكَسْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصْلٌ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ بِشَرْطٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ كَاتَبَ عَبِيدَهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ إمَاءَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

- ‌[فَصْلٌ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ]

الفصل: ‌[فصل لا يثبت الملك للموصى له إلا بقبوله]

(أَوْ كَانَ الْمُجَازُ مَبْلَغًا مَعْلُومًا) كَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ بُرٍّ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْصَى بِهَا وَأَجَازَهَا الْوَارِثُ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْتُ الْبَاقِيَ كَثِيرًا فَبَانَ قَلِيلًا أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) وَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ لِأَنَّ الْمُجَازَ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَإِنْ قَالَ ظَنَنْتُ قِيمَتَهُ أَلْفًا فَبَانَ أَكْثَرَ قُبِلَ وَلَيْسَ نَقْضًا لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَقَالَ وَإِنْ أَجَازَ وَقَالَ أَرَدْتُ أَنَّ أَصْلَ الْوَصِيَّة قُبِلَ (وَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ أَشْبَهَتْ الْهِبَةَ (إلَّا الْمُفْلِسِ وَالسَّفِيهِ) فَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ.

[فَصْلٌ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا بِقَبُولِهِ]

فَصْلٌ (وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ) فِي الْوَصِيَّةِ (لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إنْ كَانَ) الْمُوصَى لَهُ.

(وَاحِدًا) كَزَيْدٍ (أَوْ جَمْعًا مَحْصُورًا) كَأَوْلَادِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَالٍ فَاعْتُبِرَ قَبُولُهُ كَالْهِبَةِ قَالَ أَحْمَدُ: الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَاحِدَةٌ (فَوْرًا أَوْ تَرَاخِيًا) أَيْ: يَجُوزُ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي (وَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ) الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الْمَوْتِ.

(وَ) لَا عِبْرَةَ بِ (رَدِّهِ) الْوَصِيَّةَ (قَبْلَ الْمَوْتِ) لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ (وَيَحْصُلُ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ) كَقَبِلْتُ (وَبِمَا قَامَ مَقَامَهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا) كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ (وَيَحْصُلُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (رَدَدْتُ الْوَصِيَّةَ أَوْ مَا أَقْبَلُهَا أَوْ مَا أَدَّى هَذَا الْمَعْنَى) نَحْوُ أَبْطَلْتُهَا.

(وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ) وَلَوْ كَانَ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ فِيهِ بِالْقَبُولِ فَلَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ وَلَا رُجُوعَ بِبَدَلِهِ عَلَى أَحَدٍ كَالْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ يُخْشَى انْفِسَاخُ الْبَيْعِ فِيهِ.

(وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الْمُوصَى لَهُمْ (غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَالْفُقَهَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ كَبَنِي تَمِيمٍ أَوْ عَلَى مَصْلَحَةٍ كَمَسْجِدٍ وَحَجٍّ) لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ.

(وَلَزِمَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقَبُولِ مِنْهُمْ مُتَعَذَّرٌ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيُكْتَفَى بِهِ (وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ ذُو رَحِمٍ مِنْ الْمُوصَى بِهِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِعَبْدٍ لِلْفُقَرَاءِ وَأَبُوهُ) أَيْ: الْعَبْدُ (فَقِيرٌ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَثْبُتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَّا بِالْقَبْضِ.

(وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) بَطَلَتْ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ صَادَفَتْ الْمُعْطَى مَيِّتًا فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ وَهَبَ مَيِّتًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَلَا تَبْطُلُ كَمَا يَأْتِي (أَوْ رَدَّ) الْمُوصَى لَهُ (الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمُوصِي (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَالٍ يَمْلِكُ قَبُولَهُ وَأَخْذَهُ أَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ عَنْ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ.

(وَإِنْ رَدَّهَا) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمُوصِي (وَبَعْدَ قَبُولِهِ) لَمْ

ص: 344

تَبْطُلْ (وَلَوْ) كَانَ الرَّدُّ (قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ فِي مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ فِيهِ بِالْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ.

(أَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ تَفْرِيغَ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ الْمَدِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَتَفْرِيغِهَا قَبْلَهُ لِوُجُودِ الشُّغْلِ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا.

(وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ) الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمُوصِي (وَلَا رَدَّ) الْوَصِيَّةَ، (حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يُوجَدْ.

(وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَحَّ فِيهِ الرَّدُّ بَطَلَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ وَيَرْجِعُ الْمُوصَى بِهِ إلَى التَّرِكَةِ وَيَكُونُ لِلْوَارِثِ وَلَوْ خَصَّ بِهِ الرَّادُّ وَاحِدًا مِنْهُمْ) لَمْ يَتَخَصَّصْ وَكَانَ بَيْنَ الْكُلِّ، لِأَنَّ الْمَرْدُودَ عَادَ إلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَلَا اخْتِصَاصَ (وَكُلُّ مَوْضِعٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيهِ) أَيْ: الْمُوصَى بِهِ (لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُوصَى بِهِ (فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ بَعْضَ الْوَرَثَةِ) فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ، لِأَنَّ لَهُ تَمْلِيكَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ تَمْلِيكُهُ لِوَارِثٍ وَإِذَنْ لَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يُفِيدُ تَمْلِيكَ فُلَانٍ فَيَصِحُّ.

وَفِي الْمُغْنِي وَالْمُجَرَّدِ: يُقَالُ لَهُ مَا أَرَدْتُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ تَمْلِيكَهُ إيَّاهَا وَتَخْصِيصَهُ بِهَا فَقَبِلَهَا اُخْتُصَّ بِهَا وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ رَدَّهَا إلَى جَمِيعِهِمْ لِيَرْضَى فُلَانٌ بِمَا رَدَدْتُ إلَى جَمِيعِهِمْ إذَا قَبِلُوهَا فَإِنْ قَبِلَهَا بَعْضُهُمْ فَلَهُ حِصَّتُهُ انْتَهَى وَفِيهِ بَحْثٌ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.

(وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ إذَا كَانَ الْمَالُ) الْمَتْرُوكُ (عَيْنًا حَاضِرَةً يَتَمَكَّنُ) الْوَارِثُ (مِنْ قَبْضِهَا) وَتَلِفَتْ (فَلَوْ تَرَكَ) الْمَيِّتُ (مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةُ) دِينَارٍ (مُوصًى بِهِ لِرَجُلٍ) كَزَيْدٍ (فَسُرِقَتْ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) وَتَمَكَّنَ الْوَرَثَةُ مِنْ قَبْضِهَا (فَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.

(وَجَبَ الْعَبْدُ لِلْمُوصَى لَهُ وَذَهَبَتْ دَنَانِيرُ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّ مِلْكَهُمْ اسْتَقَرَّ بِثُبُوتِ سَبَبِهِ، إذْ هُوَ لَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِالْبَدَلِ عَلَى أَحَدٍ فَأَشْبَهَ الْمُودِعَ وَنَحْوَهُ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ بِالْعُقُودِ.

تَنْبِيهٌ " أَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ: مُوصٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَمُوصًى بِهِ وَمُوصًى لَهُ وَيَأْتِيَانِ، وَصِيغَةٌ، وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا، وَذَكَرَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ:(وَتَنْعَقِدُ الْوَصِيَّةُ بِقَوْلِهِ: وَصَيْتُ لَكَ) بِكَذَا (أَوْ) وَصَيْتُ (لِزَيْدٍ بِكَذَا أَوْ أَعْطُوهُ مِنْ مَالِي بَعْدَ مَوْتِي كَذَا أَوْ ادْفَعُوهُ إلَيْهِ) بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ) بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي بَعْدَ مَوْتِي وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا، كَمَلَّكْتُهُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي.

(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً فَالْمُطْلَقَةُ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتَّ فَثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِزَيْدٍ وَالْمُقَيَّدَةُ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ فِي هَذِهِ السَّفْرَةِ فَثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ)

ص: 345

كَالْوَكَالَةِ وَالْجِعَالَةِ (فَإِنْ بَرِئَ) الْمُوصِي (مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ) الْمُوصِي (مِنْ سَفَرِهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْبَلْدَةِ ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ) أَيْ: لَمْ تَنْعَقِدْ (الْوَصِيَّةُ) لِعَدَمِ وُجُودِ شُرُوطِهَا.

(وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ) لِلْوَصِيَّةِ (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ) لِلْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمَوْرُوثِ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، كَعَقْدِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ إذَا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَبِهَذَيْنِ فَارَقَتْ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَأَيْضًا الْوَصِيَّةُ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوجِبِ لَهَا فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ الْآخَرِ (فَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ جَمَاعَةً اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ) فَلَهُ حُكْمُهُ مِنْ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فِي نَصِيبِهِ (أَوْ رَدَّ) مِنْهُمْ (فَلَهُ حُكْمُهُ) مِنْ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ وَعَوْدِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.

(فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ) وَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ (قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ) فِي ذَلِكَ (فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ (وَإِنْ فَعَلَ) الْوَلِيُّ (غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ مَا فِيهِ الْحَظُّ (لَمْ يَصِحَّ) فَإِذَا كَانَ الْحَظُّ فِي قَبُولِهَا لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ وَكَانَ لَهُ قَبُولُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي رَدِّهَا لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ لَهَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا لَهُ الْحَظُّ فِيهِ.

(فَلَوْ وَصَّى لِصَبِيٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ مَجْنُونٍ بِذِي رَحِمٍ يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ لَهُ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (وَكَانَ عَلَى الصَّبِيِّ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ (بِأَنْ تَلْزَمَهُ نَفَقَةُ الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ) أَيْ: الْمُوصَى بِهِ (فَقِيرًا لَا كَسْبَ لَهُ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُوسِرٌ) قَادِرٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ: الْوَلِيِّ (قَبُولُ الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِمَحْجُورِهِ فِي قَبُولِهَا.

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَحْجُورِ (ضَرَرٌ لِكَوْنِ الْمُوصَى بِهِ ذَا كَسْبٍ وَلِكَوْنِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَقِيرًا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ تَعَيَّنَ الْقَبُولُ) لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً بِلَا مَضَرَّةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ إلَّا بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ (فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ أَوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمُوصَى بِهِ (بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ) وَالنَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ (كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالْكَسْبِ فَلِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُوصَى بِهِ (مِلْكُهُمْ) فَنَمَاؤُهُ لَهُمْ وَتَتْبَعُهَا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ.

(وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ) لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِأَمَةٍ فَوَطِئَهَا الْوَارِثُ) الْمُوصِي (قَبْلَ الْقَبُولِ وَأَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ مَالِكِهَا (وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) لِأَنَّهُ مِنْ مَالِكٍ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْوَاطِئِ

ص: 346

(قِيمَتُهَا لِلْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَهَا) بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ قِيمَتُهَا بِإِتْلَافِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ بِالْقَبُولِ إذَا قَبِلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِثُبُوتِ حَقِّ التَّمَلُّكِ لَهُ فِيهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَضَيْتُمْ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهِيَ لَا تُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهِ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى وَلِذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالشَّرِيكِ الْمُعْسَرِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ.

(وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ: الْأَمَةَ (الْمُوصَى لَهُ) بِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ فِي الْمِلْكِ فَتَعَاطِيهِ دَلِيلُ اخْتِيَارِ الْمِلْكِ (كَالْهِبَةِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِهِ) كَقَبُولِهِ بِاللَّفْظِ (وَكَوَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ) تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ.

(وَلَوْ وَصَّى لَهُ) فِي نُسْخَةٍ لِحُرٍّ (بِزَوْجَتِهِ فَقَبِلَهَا) الْمُوصَى لَهُ (انْفَسَخَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ مِلْكِ الْيَمِينِ (فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ مُوصًى بِهِ مَعَهَا) تَبَعًا لَهَا (وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَوَلَدَتْهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَهُوَ) أَيْ: الْوَلَدُ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُوصِي تَبَعًا لِأُمِّهِ.

(وَ) إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَبْلَ الْقَبُولِ فَ) الْوَلَدُ (لِلْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ (وَ) يَكُونُ الْوَلَدُ (لِأَبِيهِ إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْقَبُولِ تَبَعًا لِأُمِّهِ.

(وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ ابْنُهُ.

(وَإِنْ حَمَلَتْ) الْمُوصَى بِهَا (بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَ) الْوَلَدُ (لِلْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ.

(وَ) إنْ حَمَلَتْ (بِهِ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْقَبُولِ فَالْوَلَدُ (لِأَبِيهِ) حُرُّ الْأَصْلِ (وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ حَالَ إحْبَالِهِ (هَذَا كُلُّهُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ) كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ (مَلَكَ) الْمُوصَى لَهُ (مِنْهَا بِقَدْرِهِ) أَيْ: الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ.

(وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ) لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ (وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ مِنْهُ هَاهُنَا بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْ أُمِّهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ) الْمُوصَى لَهُ (مُوسِرًا) بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ.

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ عَتَقَ (مَا مَلَكَ مِنْهُ فَقَطْ) وَلَا سِرَايَةَ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهَا (وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ) هُنَاكَ (فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ هُنَا مُوسِرًا كَانَ) الْمُوصَى لَهُ (أَوْ مُعْسَرًا) لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِهْلَاكِ وَتَقَدَّمَ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِأَبِيهِ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الْقَبُولِ) وَالرَّدِّ (فَقَبِلَ ابْنُهُ) الْوَصِيَّةَ (صَحَّ) الْقَبُولُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْجَدُّ) بِالْمِلْكِ (وَلَمْ يَرِثْ) الْعَتِيقُ (مِنْ ابْنِهِ شَيْئًا) لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ إنَّمَا حَصَلَتْ حِينَ الْقَبُولِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ ابْنَ أَخٍ لِلْمُوصَى لَهُ وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَبِلَ ابْنُهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ، لِأَنَّ الْقَابِلَ إنَّمَا تَلَقَّى الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي لَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَلِذَا لَا تُقْضَى دُيُونُ مُوصًى لَهُ مَاتَ بَعْدَ مُوصٍ وَقَبْلَ قَبُولٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ إذَا قَبِلَهَا

ص: 347