الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلْيُثْنِ بِهِ، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَلِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ صُنِعَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(وَيُقَدَّمُ فِي الْهَدِيَّةِ الْجَارُ الْقَرِيبُ بَابُهُ عَلَى) الْجَارِ (الْبَعِيدِ) بَابُهُ لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا» .
(وَيَجُوزُ رَدُّهَا) أَيْ: الْهَدِيَّةِ (لِأُمُورٍ مِثْلِ أَنْ يُرِيدَ أَخْذَهَا بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لِحَدِيثِ «جَابِرٍ فِي جَمَلِهِ) قَالَ لَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا قَالَ قُلْتُ لَا، بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ لَا، بَلْ بِعْنِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (أَوْ يَكُونُ الْمُعْطَى لَا يَقْنَعُ بِالثَّوَابِ الْمُعْتَادِ) لِمَا فِي الْقَبُولِ مِنْ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ (أَوْ تَكُونُ) الْهَدِيَّةُ (بَعْدَ السُّؤَالِ وَاسْتِشْرَافِ النَّفْسِ لَهَا) لِحَدِيثِ عُمَرَ «إذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٌ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» وَإِشْرَافُ النَّفْسِ فَسَّرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِأَنَّهُ تَطَلُّبٌ لِلشَّيْءِ وَارْتِفَاعٌ لَهُ وَتَعَرُّضٌ إلَيْهِ (أَوْ لِقَطْعِ الْمِنَّةِ) إذَا كَانَ عَلَى الْآخِذِ فِيهِ مِنَّةٌ.
(وَقَدْ يَجِبُ الرَّدُّ كَهَدِيَّةِ صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «رَدَّ عَلَى الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ هَدِيَّةَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ» وَكَذَا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَهْدَى حَيًّا حَرُمَ الْقَبُولُ نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]
ِ (عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَوْ) كَانَ الْمَرَضُ (مَخُوفًا) كَصَحِيحٍ (أَوْ فِي) مَرَضٍ (غَيْرِ مَخُوفٍ كَرَمَدٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ) أَيْ: وَجَعِ رَأْسٍ (وَجَرَبٍ وَحُمَّى يَسِيرَةٍ سَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَالْإِسْهَالِ الْيَسِيرِ مِنْ غَيْرِ دَمٍ وَنَحْوِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُنْحَرِفًا لَا يُمْكِنهُ مَنْعُهُ وَلَا إمْسَاكُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَخُوفٌ وَلَوْ سَاعَةً، لِأَنَّ مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي (وَلَوْ مَاتَ) الْمُعْطَى (بِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْمَرَضِ (أَوْ صَارَ) الْمَرَضُ (مَخُوفًا وَمَاتَ بِهِ كَ) عَطِيَّةِ (صَحِيحٍ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الصِّحَّةِ، لِكَوْنِهِ لَا يُخَافُ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ.
(وَ) عَطِيَّتُهُ (فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ كَالْبَرْسَامِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ وَيُؤَثِّرُ
فِي الدِّمَاغِ، فَيَخْتَلُّ عَقْلُ صَاحِبِهِ وَقَالَ عِيَاضٌ: وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي (وَوَجَعِ الْقَلْبِ، وَ) وَجَعِ (الرِّئَةِ) فَإِنَّهَا لَا تَسْكُنُ حَرَكَتُهَا فَلَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهَا (وَذَاتِ الْجَنْبِ) قُرُوحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ.
(وَالطَّاعُونِ فِي بَدَنِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الطَّاعُونُ وَبَاءٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَثْرٌ وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ مَعَ لَهَبٍ وَيَسْوَدُّ مَا حَوْلَهُ وَيَخْضَرُّ وَيَحْمَرُّ حُمْرَةً بَنَفْسَجِيَّةً وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَانُ الْقَلْبِ.
(أَوْ وَقَعَ) الطَّاعُونُ (بِبَلَدِهِ) لِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا كَانَ بِهِ (أَوْ هَاجَتْ بِهِ الصَّفْرَاءُ) لِأَنَّهَا تُوَرِّثُهُ يُبُوسَةً (أَوْ الْبَلْغَمُ) لِأَنَّهُ يُوَرِّثُهُ شِدَّةَ بُرُودَةٍ (وَالْقُولَنْجِ) بِأَنْ يَنْعَقِدَ الطَّعَامُ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ وَلَا يَنْزِلُ عَنْهُ (وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةِ وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ (وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارَكِ وَهُوَ الْإِسْهَالُ الْمُتَوَاتِرُ) الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ.
(وَالْفَالِجِ) اسْتِرْخَاءٌ لَأَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَفْسُدُ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ فَلِجَ كَعَنِيَ، فَهُوَ مَفْلُوجٌ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (فِي) حَالِ (ابْتِدَائِهِ وَالسِّلِّ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي) حَالِ (انْتِهَائِهِ) وَيَأْتِي مُقَابِلُهُ (وَمَا قَالَ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ لَا) مَا قَالَ (وَاحِدٌ وَلَوْ لِعَدَمِ) غَيْرِهِ (عِنْدَ إشْكَالِهِ) أَيْ: الْمَرَضِ (إنَّهُ مَخُوفٌ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: لَيْسَ مَعْنَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ الْمَوْتُ مِنْهُ، أَوْ يَتَسَاوَى فِي الظَّنِّ جَانِبُ الْبَقَاءِ، وَالْمَوْتِ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا جَعَلُوا ضَرْبَ الْمَخَاضِ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ.
وَلَيْسَ الْهَلَاكُ غَالِبًا وَلَا مُسَاوِيًا لِلسَّلَامَةِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا صَالِحًا لِلْمَوْتِ فَيُضَافُ إلَيْهِ وَيَجُوزُ حُدُوثُهُ عِنْدَهُ.
وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ: مَا يَكْثُرُ حُصُولُ الْمَوْتِ مِنْهُ (فَعَطَايَاهُ وَلَوْ) كَانَتْ (عِتْقًا وَوَقْفًا وَمُحَابَاةً) بِأَنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ (كَوَصِيَّةٍ فِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْوَقْفِ) لِلثُّلُثِ فَأَقَلَّ.
(وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِيهِمَا) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَتْ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ وَمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فَمَفْهُومُهُ لَيْسَ لَكُمْ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ يُؤَيِّدُ مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَاسْتَدْعَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ مَعَ سِرَايَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَ الظَّاهِرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَكَانَتْ عَطِيَّتُهُ فِيهَا فِي
حَقِّ وَرَثَتِهِ لَا تَتَجَاوَزُ الثُّلُثَ كَالْوَصِيَّةِ (إلَّا الْكِتَابَةُ) لِرَقِيقِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِمُحَابَاةٍ (فَلَوْ حَابَاهُ) سَيِّدُهُ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ (فِيهَا) أَيْ: الْكِتَابَةِ (جَازَ وَتَكُونُ) الْمُحَابَاةُ حِينَئِذٍ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ هُوَ الْكِتَابَةُ نَفْسُهَا لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ مِنْ الْغَيْرِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: ثُمَّ إنْ وُجِدَتْ مُحَابَاةٌ فَالْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ وَقَدْ نَاقَشَ شَارِحُ الْمُنْتَهَى صَاحِبَ الْإِنْصَافِ وَعَارَضَهُ بِكَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَذَكَرَا أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ وَقَدْ ذَكَرَتْهُ لَكَ، فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ عَلَى صَاحِبِ الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ (وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِكِتَابَةٍ بِمُحَابَاةٍ) فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ (وَإِطْلَاقُهَا يَكُونُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ: لَوْ وَصَّى السَّيِّدُ أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى كَذَا كُوتِبَ عَلَى قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ.
(وَفَرَّعَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ عَلَى الْعِتْقِ فَقَالَ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي الْحَالِ وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ) أَيْ: الْعَتِيقِ (مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا حِينَ الْعِتْقِ فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَمَةً تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ حَالَ الْعِتْقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا (إلَّا أَنْ يَصِحَّ) الْمَرِيضُ (مِنْ مَرَضِهِ) فَيَصِحُّ تَزَوُّجُهَا لِنُفُوذِ الْعِتْقِ قَطْعًا.
(وَإِنْ وَهَبَهَا) أَيْ: وَهَبَ الْمَرِيضُ أَمَةً (حَرُمَ عَلَى الْمُتَّهَبِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَبْرَأَ الْوَاهِبُ أَوْ يَمُوتَ) فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ يَجُوزُ لِلْمُتَّهَبِ وَطْؤُهَا أَيْ: قَبْلَ الْبُرْءِ وَالْمَوْتِ وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ قَبْلَهَا؟ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ فِي الظَّاهِرِ مِلْكُهُ بِالْقَبْضِ وَمَوْتُ الْوَاهِبِ وَانْتِقَالُ الْحَقِّ إلَى وَرَثَتِهِ مَظْنُونٌ، فَلَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ.
(وَالِاسْتِيلَادُ فِي الْمَرَضِ) الْمَخُوفِ (لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِهْلَاكِ فِي مُهُورِ الْأَنْكِحَةِ وَطَيِّبَاتِ الْأَطْعِمَةِ وَنَفَائِسِ الثِّيَابِ وَالتَّدَاوِي وَدَفْعِ الْحَاجَاتِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِهِ) أَيْ: بِالِاسْتِيلَادِ وَنَحْوِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إنْشَائِهِ.
(وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ) لِغَيْرِ وَارِثٍ (فَ) مَا وَهَبَهُ يُعْتَبَرُ (مِنْ الثُّلُثِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِهَا.
(فَأَمَّا الْأَمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ) فِي غَيْرِ حَالِ انْتِهَائِهِ (وَالْجُذَامِ وَحُمَّى الرُّبُعِ) وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ يَوْمًا وَتَذْهَبُ يَوْمَيْنِ وَتَعُودُ فِي الرَّابِعِ (وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ فَإِنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهِيَ مَخُوفَةٌ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَصِرْ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ (فَعَطَايَاهُ كَصَحِيحٍ وَالْهَرِمُ إنْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ
فَكَمُخَرِّفٍ) أَيْ: كَالْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا.
(وَمَنْ كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عِنْدَ الْتِحَامِ حَرْبٍ هُوَ فِيهِ وَاخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَّفِقَتَيْنِ فِي الدَّيْنِ أَوْ لَا) لِوُجُودِ خَوْفِ التَّلَفِ (وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ (مُكَافِئَةً لِلْأُخْرَى أَوْ) كَانَتْ (إحْدَاهُمَا مَقْهُورَةً وَهُوَ مِنْهَا فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ) لِأَنَّ تَوَقُّعَ التَّلَفِ هُنَا كَتَوَقُّعِ الْمَرِيضِ أَوْ أَكْثَرَ فَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ (فَأَمَّا) إنْ كَانَ مِنْ (الْقَاهِرَةِ بَعْدَ ظُهُورِهَا أَوْ كَانَ) مِنْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَ (كُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُتَمَيِّزَةٌ) عَنْ الْأُخْرَى (لَمْ يَخْتَلِطُوا) لِلْحَرْبِ.
(وَبَيْنَهُمَا رَمْيُ سِهَامٍ أَوْ لَا فَلَيْسَ) حَالُهُ (بِ) مَنْزِلَةِ مَرَضٍ (مَخُوفٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّعُ التَّلَفَ قَرِيبًا.
(وَمَنْ كَانَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ) أَيْ: ثَوَرَانِهِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ الْعَاصِفِ فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ هَذِهِ الْحَالَةَ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ بِقَوْلِهِ {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} [يونس: 22](أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَأَوْلَى لِظُهُورِ التَّلَفِ وَقُرْبِهِ (أَوْ أُسِرَ عِنْدَ مَنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلُ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِأَنَّهُ يَتَرَقَّبُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلَ فَعَطَايَاهُ كَصَحِيحٍ (أَوْ حَامِلٍ عِنْدَ مَخَاضٍ) أَيْ: طَلْقٍ (حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ نِفَاسِهَا مَعَ أَلَمٍ وَلَوْ) كَانَ الطَّلْقُ (بِسَقْطٍ تَامِّ الْخَلْقِ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِلْخَوْفِ الشَّدِيدِ (بِخِلَافِ الْمُضْغَةِ) إذَا وَضَعَتْهَا فَعَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَرَضٌ أَوْ أَلَمٌ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي.
فَعَطَايَاهَا إذَنْ كَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ (أَوْ حُبِسَ لِيُقْتَلَ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ (أَوْ جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ) لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنها لَمَّا جُرِحَ سَقَاهُ الطَّبِيبُ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ " اعْهَدْ إلَى النَّاسَ فَعَهِدَ إلَيْهِمْ وَوَصَّى " فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَبُولِ عَهْدِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَعَلِيٌّ بَعْدَ ضَرْبِ ابْنِ مُلْجِمٍ أَوْصَى وَأَمَرَ وَنَهَى فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِ: وَمَعَ عَدَمِ ثَبَاتِ عَقْلِهِ لَا حُكْمَ لِعَطِيَّتِهِ بَلْ وَلَا لِكَلَامِهِ (وَحُكْمُ مَنْ ذُبِحَ) كَمَيِّتٍ (أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ وَهِيَ أَمْعَاؤُهُ لَا خَرَقَهَا فَقَطْ) مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ (كَمَيِّتٍ) فَلَا يُعْتَدُّ بِكَلَامِهِ قَالَ الْمُوَفِّقُ فِي فَتَاوِيهِ: إنْ خَرَجَتْ حَشْوَتُهُ وَلَمْ تَبِنْ، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ وَرِثَهُ.
وَإِنْ أُبِينَتْ فَالظَّاهِرُ يَرِثُهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ زَهُوقُ النَّفْسِ وَخُرُوجُ الرُّوحِ، وَلَمْ يُوجَدُ، وَلِأَنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ وَيُورَثُ بِمُجَرَّدِ اسْتِهْلَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ أَثْبَتَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ الشَّيْخِ أَنَّ مَنْ ذُبِحَ لَيْسَ كَمَيِّتٍ مَعَ بَقَاءِ رُوحِهِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ صَحِيحَ عِتْقِ عَبْدٍ) عَلَى صِفَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ نُزُولِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ
(فَوُجِدَ شَرْطَهُ) أَيْ: مَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَيْهِ (فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ.
(وَلَوْ) كَانَ وُجُودُهُ (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَ) عِتْقِ الْعَبْدِ يُعْتَبَرُ (مِنْ ثُلُثِهِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ؛ وَصَاحِبُ الْعَطِيَّةِ هَلْ أُعْطِيَهَا فِي الصِّحَّةِ) فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (أَوْ) أُعْطِيَهَا فِي (الْمَرَضِ) فَتُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُمْ) نَقَلَهُ عَنْ الْفُرُوعِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَقَالَ: نَقَلَهُ مُهَنَّا، فِي الْعِتْقِ ذَكَرَهُ آخِرَ الْعَطِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُعْطَى هَلْ الْمَرَضُ مَخُوفٌ أَمْ لَا؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْطَى، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْخَوْفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ انْتَهَى فَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى.
(وَإِنْ كَانَتْ) الْعَطِيَّةُ (فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَاخْتَلَفَا) أَيْ: الْوَارِثُ وَالْمُعْطَى، (فِي مَرَضِ الْمُعْطِي فِيهِ) أَيْ: فِي رَأْسِ الشَّهْرِ (فَقَوْلُ الْمُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ: أَنَّ الْمُعْطِيَ بِكَسْرِهَا كَانَ صَحِيحًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَرَضِ.
(وَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا) لِأَنَّ السَّابِقَ اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَا بَعْدَهُ وَالتَّبَرُّعُ إزَالَةُ مِلْكٍ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُنْجَزَةِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ (وَلَوْ كَانَ فِيهَا) أَيْ: التَّبَرُّعَاتِ (عِتْقٌ) فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَعَنْهُ يُقَدَّمُ عِتْقٌ (فَإِنْ تَسَاوَتْ) التَّبَرُّعَاتُ الْمُنْجَزَةُ (بِأَنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً) وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا وَلَمْ تُجِزْهَا الْوَرَثَةُ (قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْحِصَصِ) لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَالَ فِي الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا عِتْقًا أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ فَكَمَّلْنَا الْعِتْقَ كُلَّهُ فِي بَعْضِهِمْ لِحَدِيثِ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْعِتْقِ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَإِذَا قَالَ الْمَرِيضُ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (الْمَخُوفِ إنْ أَعْتَقْتَ سَعْدًا فَسَعِيدٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ) الْمَرِيضُ (سَعْدًا عَتَقَ سَعِيدٌ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) مِنْ الثُّلُثِ (إلَّا أَحَدُهُمَا عَتَقَ سَعْدٌ وَحْدَهُ وَلَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا) لِسَبْقِ عِتْقِ سَعْدٍ (وَلَوْ رُقَّ بَعْضُ سَعْدٍ لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ) قِيمَةِ (كُلِّهِ فَاتَ إعْتَاقُ سَعِيدٍ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ.
(وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ إعْتَاقِ سَعْدٍ مَا يُعْتَقُ بِهِ بَعْضُ سَعِيدٍ عَتَقَ تَمَامُ الثُّلُثِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ سَعِيدٍ لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِ.
(وَإِنْ قَالَ) الْمَرِيضُ (إنْ أَعْتَقْتُ سَعْدًا فَسَعِيدٌ وَعَمْرٌو حُرَّانِ ثُمَّ أَعْتَقَ سَعْدًا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمْ عَتَقَ سَعْدٌ وَحْدَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَانِ أَوْ) خَرَجَ (وَاحِدٌ وَبَعْضُ آخَرَ عَتَقَ سَعْدٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَأُقْرِعَ بَيْنَ سَعِيدٍ وَعَمْرٍو فِيمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ) لِإِيقَاعِ عِتْقِهِمَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ لِوَاحِدٍ
عَلَى آخَرَ.
(وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ) عَتَقَ سَعْدٌ كَامِلًا بِلَا قُرْعَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ، وَ (أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ سَعِيدٍ وَعَمْرٍو (لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا، وَحُصُولِ التَّشْقِيصِ فِي الْآخَرِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ) مَرِيضٌ: (إنْ أَعْتَقْتُ سَعْدًا فَسَعِيدٌ حُرٌّ) فِي حَالِ إعْتَاقِي فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ أَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْتُ سَعْدًا (فَسَعِيدٌ وَعَمْرٌو حُرَّانِ فِي حَالِ إعْتَاقِي فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ لِجَعْلِهِ عِتْقَ سَعْدٍ شَرْطًا لِعِتْقِ سَعِيدٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ عَمْرٍو (وَلَوْ رُقَّ بَعْضُ سَعْدٍ لَفَاتَ شَرْطُ عِتْقِهِمَا فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِعْتَاقِ) أَيْ: وُجُودُ الصِّفَةِ (فِي الْمَرَضِ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْإِعْتَاقِ.
(وَإِنْ قَالَ) مَرِيضٌ: (إنْ تَزَوَّجْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ مُحَابَاةٌ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا الْمُحَابَاةُ أَوْ الْعَبْدُ قُدِّمَتْ الْمُحَابَاةُ) لِسَبْقِهَا إنْ لَمْ تَرِثْ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ لِمَانِعٍ أَمَّا إنْ وَرِثَتْهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: نَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُحَابَاةَ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ، فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْعِتْقِ لِلُزُومِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ، فَيَكُونُ سَابِقًا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَالشَّارِحُ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَطِيَّةٌ وَوَصِيَّةٌ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا وَلَمْ تُجِزْ) الْوَرَثَةُ (جَمِيعَهَا قُدِّمَتْ الْعَطِيَّةُ) لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ لَازِمَةٌ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْوَصِيَّةِ، كَعَطِيَّةِ الصِّحَّةِ.
(وَلَوْ قَضَى مَرِيضٌ بَعْضَ غُرَمَائِهِ) دَيْنَهُ (صَحَّ) الْقَضَاءُ (وَلَمْ يَكُنْ لِبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي مَحَلِّهِ وَلَيْسَ بِتَبَرُّعٍ (وَلَمْ يُزَاحِمْ الْمُقْضَى الْبَاقُونَ) مِنْ الْغُرَمَاءِ (وَلَوْ لَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ لِبَقِيَّةِ الدُّيُونِ) لِأَنَّهُ أَدَّى وَاجِبًا عَلَيْهِ كَأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ (وَمَا لَزِمَ الْمَرِيضَ فِي مَرَضِهِ مِنْ حَقٍّ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَإِسْقَاطُهُ كَأَرْشِ جِنَايَةِ عَبْدِهِ) وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ (وَمَا عَاوَضَ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) بَيْعًا أَوْ شِرَاءً أَوْ إجَارَةً وَنَحْوَهَا (وَلَوْ مَعَ وَارِثٍ) فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهَا وَلَا تُهْمَةَ (وَمَا يَتَغَابَنُ النَّاسَ بِمِثْلِهِ) عَادَةً (فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ، لِوُقُوعِ التَّعَارُفِ بِهِ (وَلَا يَبْطُلُ تَبَرُّعُهُ) أَيْ: الْمَرِيضِ (بِإِقْرَارِهِ بَعْدَهُ) أَيْ: التَّبَرُّعِ (بِدَيْنٍ) لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِالتَّبَرُّعِ فِي الظَّاهِرِ.
(وَلَوْ حَابَى) الْمَرِيضُ (وَارِثَهُ بَطَلَتْ) تَصَرُّفَاتُهُ (فِي قَدْرِهَا) أَيْ: الْمُحَابَاةِ (إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ كَالْوَصِيَّةِ وَهِيَ لِوَارِثٍ بَاطِلَةٌ فَكَذَا الْمُحَابَاةُ (وَصَحَّتْ فِي غَيْرُهَا) وَهُوَ مَا لَا مُحَابَاةَ فِيهِ (بِقِسْطِهِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمُحَابَاةُ، وَهِيَ هُنَا مَفْقُودَةٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِنِصْفِ ثَمَنِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَبَطَلَ التَّصَرُّفُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ