الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ]
(فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ) عَنْ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْأَعْيَانِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِعَارَةِ (كَ) مَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِ (خِدْمَةِ عَبْدٍ وَغَلَّةِ دَارٍ وَثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ) ثَمَرَةِ (شَجَرَةٍ سَوَاءٌ وَصَّى بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ (مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ) وَصَّى (بِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ) لِأَنَّ غَايَتَهُ جَهَالَةُ الْقَدْرِ وَجَهَالَةُ الْقَدْرِ لَا تَقْدَحُ.
وَلَوْ قَالَ وَصَّيْت بِمَنَافِعِهِ وَأَطْلَقَ أَفَادَ التَّأْبِيدَ أَيْضًا لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُعَمَّمَةِ وَلَوْ وَقَّتَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً، وَأَطْلَقَ وَجَبَ فِي أَوَّلِ زَمَنٍ لِظُهُورِ مَعْنَى الْإِبْهَامِ بِقَوْلِهِ مِنْ السِّنِينَ (وَ) إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (لَا يَمْلِكُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ إجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى السَّقْيِ) لِعَدَمِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ (فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَقْيَهَا بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ مَنْعَهُ) مِنْ السَّقْيِ فَإِنْ تَضَرَّرَ مُنِعَ لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .
(وَإِنْ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ) الْمُوصَى بِثَمَرَتِهَا (فَحَطَبُهَا لِلْوَارِثِ) إذْ لَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِي رَقَبَتِهَا (وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ) الشَّجَرُ الْمُوصَى بِثَمَرَتِهِ لِزَيْدٍ سَنَةً مَثَلًا (فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ.
(وَإِنْ قَالَ) الْمُوصِي لِزَيْدِ (لَك ثَمَرَتُهَا أَوَّلَ عَامٍ تُثْمِرُ صَحَّ وَلَك ثَمَرَتُهَا ذَلِكَ الْعَامِ) تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِلَبَنِ شَاتِه وَصُوفِهَا صَحَّ) كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ (وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (أُجِيزَ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ) إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقِيَ.
(وَإِذَا أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا) أَيْ: الْمَنْفَعَةِ (وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ) بِالْمَنْفَعَةِ (مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ) مَعْلُومَةٍ (قَوَّمَ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا؟) مِثَالُهُ لَوْ وَصَّى لَهُ بِسُكْنَى دَارٍ سَنَةً فَتُقَوَّمُ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةُ الْمَنْفَعَةِ سَنَةً فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهَا عَشْرَةٌ مَثَلًا قُوِّمَتْ بِمَنْفَعَتِهَا فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهَا اثْنَا عَشَرَ فَالِاثْنَانِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قَالَ هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ الثُّلُثِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ:
وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ) بِالْمَنْفَعَةِ (مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ فَتُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنْفَعَتِهَا لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ) الْمَنْفَعَةُ الْمُوصَى بِهَا (ثَمَرَةُ بُسْتَانٍ قُوِّمَتْ الرَّقَبَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَ) تُقَوَّمُ (الْمَنْفَعَةُ عَلَى الْوَصِيِّ لِأَنَّ الشَّجَرَ يُنْتَفَعُ بِحَطَبِهِ إذَا يَبِسَ فَإِذَا قِيلَ قِيمَةُ الشَّجَرَةِ عَشَرَةٌ وَبِلَا ثَمَرَةٍ دِرْهَمٌ عَلِمْنَا أَنَّ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ تِسْعَةٌ) فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهَا مِنْ الثُّلُثِ.
(وَلَوْ وَصَّى بِمَنَافِعِ عَبْدِهِ أَوْ) بِمَنَافِعِ (أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ (صَحَّ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ (لَا عَنْ كَفَّارَةٍ) لِعَجْزِهَا عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْعِهَا فَهِيَ كَالزَّمِنَةِ.
(وَمَنْفَعَتُهَا بَاقِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا (وَإِنْ أَعْتَقَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا (فَإِنْ وَهَبَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ) وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِهَا (مَنَافِعَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَسْقَطَهَا) عَنْهُ (فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ) فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
(وَلَهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ (بَيْعُهَا) أَيْ: الرَّقَبَةُ (مِنْ الْمُوصَى لَهُ) بِمَنَافِعِهَا وَلِغَيْرِهِ (لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يَرْجُو الْكَمَالَ بِحُصُولِ مَنَافِعِهَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ إمَّا بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مُصَالَحَةٍ بِمَالٍ وَقَدْ يُقْصَدُ تَكْمِيلُ الْمَصْلَحَةِ لِمَالِك الْمَنْفَعَةِ بِتَمْلِيكِهَا لَهُ) .
أَيْ: تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَكْمِيلِهَا (وَقَدْ يُعْتِقُهَا فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ) وَلِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ صَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَتُبَاعُ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ وَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ (وَإِنْ جَنَتْ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَوْ الْعَبْدُ (سَلَّمُوهَا) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ فَدَوْهَا مَسْلُوبَةَ) الْمَنْفَعَةِ.
(وَيَبْقَى انْتِفَاعُ الْوَصِيَّةِ بِحَالِهِ) لِأَنَّ جِنَايَتَهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا لَا بِمَنْفَعَتِهَا (وَلَهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ (كِتَابَتُهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ كَبَيْعِهِ.
(وَ) لَهُمْ (وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِ مَالِك الْمَنْفَعَةِ) لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ (وَيَجِبُ) تَزْوِيجُهَا (بِطَلَبِهَا) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا (وَالْمَهْرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ) سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّهُ بَدَلُ بِضْعِهَا، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا.
(وَإِنْ وُطِئَتْ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (بِشُبْهَةٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ أَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكٍ كَالْمَغْرُورِ بِأَمَةٍ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ)
أَيْ: الْوَلَدِ (عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاطِئِ) جَبْرًا لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ رِقِّهِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ قَتَلَهَا) أَيْ: الْأَمَةَ (وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ (قِيمَتُهَا) دُونَ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ صَادَفَ الرَّقَبَةَ وَهُمْ مَالِكُوهَا، وَفَوَاتَ الْمَنْفَعَةِ حَصَلَ ضِمْنًا.
(وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا كَالْإِجَارَةِ (وَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ غَيْرُ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَيُغَرَّمُ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَيْسَ مَعْنَاهُ يَغْرَمُهَا لِلْمُوصَى لَهُ، كَمَا قَدَّمْته لَك فَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَفِي الِانْتِصَارِ؛ إنْ قَتَلَهَا وَارِثُهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ وَقَطَعَ فِي الْمُنْتَهَى بِمَا فِي الِانْتِصَارِ.
(وَلِلْمُوصَى لَهُ) بِخِدْمَةِ أَمَةٍ وَنَحْوِهَا (اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا، وَ) لَهُ (الْمُسَافِرَةُ بِهَا، وَإِجَارَتُهَا، وَإِعَارَتُهَا) لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ النَّفْعَ جَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِنَفْعِهِ (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّفْعِ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ، وَالْوَطْءُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِمَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى هَلَاكِهَا (فَإِنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا أَثِمَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ، لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَ) إنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَ (وَلَدُهُ حُرٌّ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ صَاحِبَ الْمَنْفَعَةِ) وَأَوْلَدَهَا (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا يَوْمَ وَضْعِهِ) لِلْوَرَثَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لَهُ (وَحُكْمُهَا عَلَى مَا ذُكِرَ، فِيمَا إذَا وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ) عَلَى مَا سَبَقَ.
(وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّفْعِ (وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، يَأْخُذُ شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا) لِكَوْنِهِ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ كَانَ) الْوَاطِئُ (وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ) قِيمَةُ الْوَلَدِ، إذْ لَوْ وَجَبَتْ لَكَانَتْ لَهُ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ (وَإِنْ وَلَدَتْ) الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ زَوْجٍ) لَمْ يَشْرِطْ الْحُرِّيَّةَ (أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ (وَنَفَقَتُهَا عَلَى مَالِك نَفْعِهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ.
(وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا) تَكُونُ نَفَقَتُهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا.
(وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ مُوصَى بِنَفْعِهَا مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً،
وَهَذَا الصَّحِيحُ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (فَتُقَوَّمُ) الْأَمَةُ (بِمَنْفَعَتِهَا) فَمَا بَلَغَتْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ نَقَصَ نَفَذَ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ، وَيَتَوَقَّفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِجَازَةِ.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا صَحَّ) ذَلِكَ (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا) مِنْ الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ (وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، أَوْ) مَاتَ (الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا) أَوْ مَاتَا (فَلِوَرَثَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لَهُ) لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ صَحَّ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا) عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ (وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا) عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعَ الْآخَرِ، لِأَنَّ التَّرْكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا، وَإِضَاعَةٌ لِلْمَالِ (وَتَكُونُ النَّفَقَةُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) فِي الْحَبِّ وَالتِّبْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ (بِخَاتَمٍ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِفَصِّهِ صَحَّ) ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ) أَيْ: بِالْخَاتَمِ (إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ) كَالْمُشْتَرَكِ (وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ مِنْ الْخَاتَمِ أُجِيبَ إلَيْهِ، وَأُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) لِتَمْيِيزِ حَقِّهِ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتِبِهِ صَحَّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ (وَيَكُونُ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ أَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ رِقَّهُ لَا يُنَافِيهَا، وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بَطَلَتْ، فَإِنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ وَرَقَّ فَهُوَ لَك بَعْدَ مَوْتِي فَعَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي صَحَّتْ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ لَك، فَفِيهِ وَجْهَانِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ الصِّحَّةُ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ) كُلِّهِ (أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا صَحَّ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِمَا لَيْسَ بِمُسْتَقَرٍّ كَمَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ كَحَمْلِ الْجَارِيَةِ (وَلِلْمُوصَى لَهُ الِاسْتِيفَاءُ) عِنْدَ حُلُولِهِ (وَالْإِبْرَاءُ) مِنْهُ (وَيُعْتَقُ) الْمُكَاتَبُ (بِأَحَدِهِمَا) بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ (وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (فَأَرَادَ الْوَارِثُ تَعْجِيزَهُ وَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ إنْظَارَهُ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزَهُ وَأَرَادَ الْوَارِثُ إنْظَارَهُ (فَالْحُكْمُ لِلْوَارِثِ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ قِيَامِ الْعَقْدِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ الْعَقْدُ مُسْتَحِقَّ الْإِزَالَةِ فَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الْفَسْخَ وَالْإِنْظَارَ (وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ذِكْرُ الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ) مُفَصَّلَةً.
(وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: الْمُكَاتِبِ لِرَجُلٍ (وَ) وَصَّى (بِمَا عَلَيْهِ لِآخَرَ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ مُفْرَدًا فَجَازَ مُجْتَمِعًا (فَإِنْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (لِصَاحِبِ) وَصِيَّةِ (الْمَالِ أَوْ أَبْرَأْهُ مِنْهُ عَتَقَ وَبَطَلَتْ