الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَكَذَا.
(وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ (عَلَى التَّرْتِيبِ) وَهِيَ خَيْلٌ تُجْمَعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، لَا تَخْرُجُ مِنْ إصْطَبْلٍ وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ لِلْقَوْمِ إذَا جَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ لِلنُّصْرَةِ: قَدْ أَحَلَبُوا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ أَوَّلُهَا (مُجَلٍّ) السَّابِقُ (فَمُصَلٍّ) الثَّانِي لِمَا سَبَقَ (فَتَالٍ) الثَّالِثُ لِأَنَّهُ يَتْلُو الْمُصَلِّيَ (فَبَارِعٌ) الرَّابِعُ (فَمُرْتَاحٌ) الْخَامِسُ (فَخَطِيٌّ) السَّادِسُ، وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (فَعَاطِفٌ) السَّابِعُ (فَمُؤَمَّلٌ) بِوَزْنِ مُعَظَّمٍ الثَّامِنُ (فَلَطِيمٌ) التَّاسِعُ (فَسُكَيْتٌ) كَكُمَيْتٍ وَقَدْ تُشَدَّدُ يَاؤُهُ الْعَاشِرُ آخِرُ خَيْلِ الْحَلْبَةِ (فَفُسْكُلٌ) كَقُنْفُذٍ وَزُبْرُجٍ وَزُنْبُورٍ، وَبِرْذَوْنٌ الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ الْخَيْلِ وَيُسَمَّى الْقَاشُورَ وَالْقَاشِرَ.
وَهَذَا التَّرْتِيبُ قَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى (وَ) فِي بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ فَ (فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ فِي الْمَطْلَعِ: مُجَلٍّ فَمُصَلٍّ فَمُسَلٍّ فَتَالٍ فَمُرْتَاحٌ - إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ: أَوَّلُهَا الْمُجَلِّي وَهُوَ السَّابِقُ، ثُمَّ الْمُصَلِّي، ثُمَّ الْمُسَلِّي، ثُمَّ التَّالِي، ثُمَّ الْعَاطِفُ، ثُمَّ الْمُرْتَاحُ، ثُمَّ الْمُؤَمَّلُ، ثُمَّ الْخَطِيُّ، ثُمَّ اللَّطِيمُ، ثُمَّ السُّكَيْتُ وَهُوَ الْفُسْكُلُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (فَإِنْ جَعَلَ) مَنْ أَخْرَجَ الْعِوَضَ (لِلْمُصَلِّي أَكْثَرَ مِنْ السَّابِقِ، أَوْ جَعَلَ لِلتَّالِي أَكْثَرَ مِنْ الْمُصَلِّي، أَوْ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُصَلِّي شَيْئًا) وَجَعَلَ لِلتَّالِي عِوَضًا (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ لَا يَقْصِدَ السَّبَقَ، بَلْ يَقْصِدُ التَّأَخُّرَ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ.
(وَإِنْ قَالَ الْعَشَرَةُ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ فَلَهُ عَشَرَةٌ صَحَّ فَإِنْ جَاءُوا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) لِعَدَمِ السَّبْقِ.
(وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَلَهُ الْعَشَرَةُ) لِسَبْقِهِ (أَوْ) سَبَقَ (اثْنَانِ فَهِيَ) أَيْ الْعَشَرَةُ (لَهُمَا) لِأَنَّهُمَا السَّابِقَانِ (وَإِنْ سَبَقَ تِسْعَةٌ وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ، فَالْعَشَرَةُ لِلتِّسْعَةِ) لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا.
(وَإِنْ شَرَطَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ (أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (أَصْحَابَهُ أَوْ) يُطْعِمُهُ (بَعْضَهُمْ، أَوْ) يُطْعِمُهُ (غَيْرَهُمْ، أَوْ) قَالَ (إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، أَوْ لَا أَرْمِي أَبَدًا أَوْ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْعَامِلِ كَالْعِوَضِ فِي رَدِّ الْآبِقِ (وَيَصِحُّ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى تَسْمِيَةِ بَدَلٍ فَلَمْ تَفْسَدْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ.
[فَصْلٌ الْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ]
فَصْلٌ وَالْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَا تَتَحَقَّقَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَكَانَ جَائِزًا، كَرَدِّ الْآبِقِ (وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ) لِمَا مَرَّ (لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ.
وَ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا
وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا) لِعَدَمِ لُزُومِهَا (مَا لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ) عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ أَنْ يَسْبِقَ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ أَوْ يُصِيبُ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(فَإِنْ ظَهَرَ) لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ (فَلَهُ) أَيْ الْفَاضِلِ (الْفَسْخُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (دُونَ صَاحِبِهِ) الْمَفْضُولِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَفَاتَ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ.
(وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) كَوَكَالَةٍ (وَ) تَبْطُلُ بِمَوْتِ (أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمَا (وَلَا يَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ وَلَا يُقِيمُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) لِأَنَّهَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ.
وَ (لَا) تَبْطُلُ (بِمَوْتِ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَيْنِ) أَوْ هُمَا (وَالسِّهَامِ) لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهَا فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا، كَمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ.
(وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُسَابَقَةِ بِعِوَضٍ (إرْسَالُ الْفَرَسَيْنِ وَالْبَعِيرَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُرْسِلَ قَبْلَ الْآخَرِ (وَيَكُونُ عِنْدَ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ مَنْ يُشَاهِدُ إرْسَالَهُمَا وَيُرَتِّبُهُمَا وَعِنْدَ الْغَايَةِ مَنْ يَضْبِطُ السَّابِقَ مِنْهُمَا) لِئَلَّا يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ.
(وَيَحْصُلُ السَّبْقُ بِالرَّأْسِ فِي مُتَمَاثِلٍ عُنُقُهُ) مِنْ الْخَيْلِ (وَ) السَّبْقُ (فِي مُخْتَلِفِهِ) أَيْ الْعُنُقِ مِنْ الْخَيْلِ (وَ) السَّبْقُ فِي (إبِلٍ) مُطْلَقًا (بِكَتِفِهِ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالرَّأْسِ هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَإِنَّ طَوِيلَ الْعُنُقِ قَدْ تَسْبِقُ رَأْسُهُ لِطُولِ عُنُقِهِ، لَا بِسُرْعَةِ عَدْوِهِ وَفِي الْإِبِلِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَفِيهَا مَا يَمُدُّ عُنُقَهُ فَرُبَّمَا سَبَقَ رَأْسُهُ لِمَدِّ عُنُقِهِ لَا بِسَبْقِهِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِالْكَتِفِ فَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ قَصِيرِ الْعُنُقِ فَهُوَ سَابِقٌ بِالضَّرُورَةِ وَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ طَوِيلِ الْعُنُقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَهُمَا فِي طُولِ الْعُنُقِ فَقَدْ سَبَقَ وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهِ لَمْ يَسْبِقْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، فَالْآخَرُ سَابِقٌ.
(وَإِنْ شَرَطَ) الْمُتَسَابِقَانِ (السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ) كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْضَبِطُ، وَلَا يَقِفُ الْفَرَسَانِ عِنْدَ الْغَايَةِ بِحَيْثُ يُعْرَفُ مِسَاحَةُ مَا بَيْنَهُمَا (فَتُصَفُّ الْخَيْلُ فِي ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقُولُ الْمُرَتِّبُ لِذَلِكَ: هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِجَامٍ، أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ، أَوْ طَارِحٍ لِجِلٍّ؟ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَلَّاهَا) أَيْ أَرْسَلَهَا (عِنْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه أَمَرَ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ بِذَلِكَ لَمَّا جَعَلَ إلَيْهِ مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْرِ السُّبْقَةِ فِي خَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ.
(وَيَخُطُّ الضَّابِطُ لِلسَّبَقِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْغَايَةِ خَطًّا وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ أَحَدَ طَرَفَيْ الْخَطِّ بَيْنَ إبْهَامَيْ أَحَدِهِمَا، وَالطَّرَفُ الْآخَرُ بَيْنَ إبْهَامَيْ الْآخَرِ وَتَمُرُّ الْخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُعْرَفَ السَّابِقُ) كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ.
(وَيَحْرُمُ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَيْنِ (مَعَ فَرَسِهِ) فَرَسًا (أَوْ) يُجَنِّبَ (وَرَاءَهُ فَرَسًا لَا رَاكِبَ عَلَيْهِ يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (أَنْ يَجْلِبَ)