الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سفيان إلى ذاك. قال حماد بن سلمة: قال إياس: لا تنظر إلى ما يصنع العالم، فإن العالم قد يصنع الشيء يكرهه، ولكن سله حتى يخبرك بالحق. توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة.
موقفه من القدرية:
- روى عبد الله في السنة بالسند إليه قال: أعلم الناس بالقدر ضعفاؤهم يقول: إن كل من لم يدخل في خصومة القدر كان من قوله إذا تكلم: كان من قدر الله كذا وكذا. (1)
- وروى أيضا عنه قال: ما كلمت أحدا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية فإني قلت لهم: ما الظلم فيكم؟ فقالوا أن يأخذ الإنسان ما ليس له. فقلت لهم: فإن الله على كل شيء قدير. (2)
- وجاء في تهذيب الكمال: قال الأصمعي عن عدي بن الفصيل البصري: اجتمع إياس بن معاوية وغيلان، عند عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: أنتما مختلفان وقد اجتمعتما فتناظرا تتفقا، فقال إياس: يا أمير المؤمنين إن غيلان صاحب كلام، وأنا صاحب اختصار. فإما أن يسألني ويختصر، أو أسأله وأختصر، فقال غيلان: سل، فقال إياس: أخبرني: ما أفضل شيء خلقه الله عز وجل؟ قال: العقل. قال: فأخبرني عن العقل مقسوم أو مقتسم؟ فأمسك غيلان، فقال له: أجب. فقال: لا جواب عندي، فقال إياس: قد
(1) السنة لعبد الله (133).
(2)
السنة لعبد الله (145) وأصول الاعتقاد (4/ 765/1280) ونحوه في الإبانة (2/ 11/274 - 275/ 1899) والشريعة (1/ 426 - 427/ 519) والبداية والنهاية (9/ 349) وتهذيب الكمال (3/ 416) والمنهاج لابن تيمية (2/ 304 - 305) ومجموع الفتاوى له (18/ 139).
تبين لك يا أمير المؤمنين أن الله تبارك وتعالى يهب العقول لمن يشاء، فمن قسم له منها شيئا ذاده به عن المعصية، ومن تركه تهور.
- قال الأصمعي: وحدثني غيره أن غيلان وإياسا التقيا فتساءلا، فقال إياس: أسألك أم تسألني؟ فقال له غيلان: سل. فقال له إياس: أي شيء خلق الله أفضل؟ قال: العقل. قال إياس: فمن شاء استكثر منه، ومن شاء استقل، فسكت غيلان مليا ثم قال: سل عن غير هذا؟ فقال له إياس: أخبرني عن العلم قبل أو العمل؟ فقال غيلان: والله لا أجيبك فيها. فقال إياس: فدعها، وأخبرني عن الخلق، خلقهم الله مختلفين أو مؤتلفين؟ فنهض غيلان وهو يقول: والله لا جمعني وإياك مجلس أبدا. (1)
- وجاء في البداية والنهاية: قال بعضهم: اكترى إياس بن معاوية من الشام قاصدا الحج، فركب معه في المحارة غيلان القدري، ولا يعرف أحدهما صاحبه، فمكثا ثلاثا لا يكلم أحدهما الآخر، فلما كان بعد ثلاث تحادثا فتعارفا وتعجب كل واحد منهما من اجتماعه مع صاحبه، لمباينة ما بينهما في الاعتقاد في القدر، فقال له إياس: هؤلاء أهل الجنة يقولون حين يدخلون الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} (2) ويقول أهل النار: {ربنا غلبت علينا شِقْوَتُنَا} (3) وتقول الملائكة:
(1) تهذيب الكمال (3/ 416 - 417).
(2)
الأعراف الآية (43).
(3)
المؤمنون الآية (106).
{سبحانك لا عِلْمَ لَنَا إِلًّا مَا عَلَّمْتَنَا} (1) ثم ذكر له من أشعار العرب وأمثال العجم ما فيه إثبات القدر ثم اجتمع مرة أخرى إياس وغيلان عند عمر بن العزيز فناظر بينهما فقهره إياس، وما زال يحصره في الكلام حتى اعترف غيلان بالعجز وأظهر التوبة، فدعا عليه عمر بن عبد العزيز إن كان كاذبا، فاستجاب الله منه فأمكن من غيلان فقتل وصلب بعد ذلك ولله الحمد والمنة. (2)
- وفي الإبانة: عن حبيب بن الشهيد؛ قال: جاؤوا برجل إلى إياس بن معاوية فقالوا: هذا يتكلم في القدر؛ فقال إياس: ما تقول؟ قال: أقول: إن الله عز وجل قد أمر العباد ونهاهم، وأن الله لا يظلم العباد شيئا، فقال له إياس: خبرني عن الظلم تعرفه أو لا تعرفه؟ قال: بلى أعرفه، قال: فما الظلم عندك؟ قال: أن يأخذ الرجل ما ليس له، قال: فمن أخذ ما له ظلم؟ قال: لا، قال: الآن عرفت الظلم. (3)
زيد بن علي (4)(122 هـ)
زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين الهاشمي
(1) البقرة الآية (32).
(2)
البداية (9/ 349).
(3)
الإبانة (2/ 11/275/ 1900) والشريعة (1/ 427/520).
(4)
طبقات ابن سعد (5/ 325 - 326) ووفيات الأعيان (5/ 122 - 123) وتهذيب الكمال (10/ 95 - 98) والسير (5/ 389 - 391) وفوات الوفيات (2/ 35 - 38) وتهذيب التهذيب (3/ 419 - 420).