الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأحرقوا داره لكلامه في القدر. (1)
موقف السلف من محمد بن إسحاق لتلبسه ببدعة القدر (150 ه
ـ)
جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى عبد العزيز الدراوردي قال: كنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم فأغفى إغفاءة فقال: إني رأيت في المنام الساعة كأن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل في عنق حمار فأخرجه. فما لبثنا أن دخل المسجد رجل ومعه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه فذهب إلى السلطان فجلده. قال ابن أبي زنبر: من أجل القدر. (2)
وفيه: عن حميد بن حبيب أنه رأى محمد بن إسحاق مجلودا في القدر جلده إبراهيم بن هشام خال هشام بن عبد الملك. (3)
مقاتل بن سليمان المشبه وموقفه من الجهم بن صفوان (150 ه
ـ)
جاء في الإبانة: عن مقاتل بن سليمان؛ قال: وكان مما علمنا من أمر عدو الله جهم أنه كان من أهل خراسان من أهل الترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(1) السير (6/ 344 - 345).
(2)
أصول الاعتقاد (4/ 800/1334) وتاريخ بغداد (1/ 225).
(3)
أصول الاعتقاد (4/ 800/1335).
"تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله عز وجل"(1).
فلقي جهم ناسا يقال لهم السمنية، فعرفوا جهما؛ فقالوا له: نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك: دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا؛ دخلنا في دينك؛ فكان مما كلموا به جهما أن قالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال جهم: نعم. فقالوا: هل رأيت إلهك؟ قال: لا. قالوا: أسمعت كلامه؟ قال: لا. قالوا: فسمعت له حسا؟ قال: لا: قالوا: فما يدريك أنه إله؟ قال: فتحير جهم؛ فلم يصل أربعين يوما، ثم استدرك حجته مثل حجة زنادقة النصارى وذلك أن زنادقة النصارى تزعم أن الروح التي في عيسى عليه السلام هي روح الله من ذاته، كما يقال: إن هذه الخرقة من هذا الثوب، فدخل في جسد عيسى، فتكلم على لسان عيسى، وهو روح غائب عن الأبصار، فاستدرك جهم من هذه الحجة؛ فقال للسمنية: ألستم تزعمون أن في أجسادكم أرواحا؟ قالوا: نعم. قال: هل رأيتم أرواحكم؟ قالوا: لا. قال: افسمعتم كلامها؟ قالوا: لا. قال: أفشممتم لها رائحة؟ قالوا: لا. قال جهم: فكذلك الله عز وجل لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة، وهو في كل مكان، لا يكون في مكان دون مكان، ووجدنا ثلاث آيات في كتاب الله عز وجل، قوله: {ليس كَمِثْلِهِ
(1) أخرجه من حديث ابن عمر مرفوعا: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (3/ 580/927) والبيهقي في الشعب (1/ 136/120) والطبراني في الأوسط (7/ 171 - 172/ 6315)، قال الهيثمي في المجمع (1/ 81):"رواه الطبراني في الأوسط وفيه الوازع بن نافع وهو متروك".
وله شواهد من حديث أبي هريرة وأبي ذر وابن عباس خرجها الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (رقم1788) ثم قال: "وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي". والله أعلم".
شيءٌ} (1) وقوله: {وَهُوَ اللَّهُ في السَّمَاوَاتِ والأرض} (2) وقوله: {لا تدركه الْأَبْصَارُ} (3) فبنى أصل كلامه على هذه الثلاث الآيات، ووضع دين الجهمية وكذب بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأول كتاب الله على تأويله؛ فاتبعه من أهل البصرة من أصحاب عمرو بن عبيد وأناس من أصحاب أبي حنيفة فأضل بكلامه خلقا كثيرا. (4)
عن يحيى بن شبل قال: كنت جالسا مع مقاتل بن سليمان وعباد بن كثير، إذ جاء شاب فقال: ما تقول في قوله عز وجل: {كل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلًّا وَجْهَهُ} (5)، فقال مقاتل: هذا جهمي ثم قال: ويحك إن جهما والله ما حج البيت ولا جالس العلماء، وإنما كان رجلا أعطي لسانا. (6)
" التعليق:
وقف مقاتل موقف الحازم من الجهم بن صفوان لما رأى فيه من غلو وإفراط في التنزيه حتى بلغ به الحال إلى التعطيل المحض، إلا أن مقاتلا نفسه قد جانب الحق وحاد عنه لغلوه في الإثبات حتى شبه الله تعالى بخلقه، والحق وسط دائما بين ضلالتين فهو إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل، وعلى هذا
(1) الشورى الآية (11).
(2)
الأنعام الآية (3).
(3)
الأنعام الآية (103).
(4)
الإبانة (2/ 13/86 - 89/ 317).
(5)
القصص الآية (88).
(6)
الإبانة (2/ 13/90 - 91/ 319) والسنة للخلال (5/ 84 - 85).
درج السلف رضي الله عنهم.
عبد الله بن عون (1)(151 هـ)
عبد الله بن عَوْن بن أَرْطَبَان الإمام القدوة عالم البصرة أبو عون المزني مولاهم البصري الحافظ. رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع. روى عن نافع مولى ابن عمر ومحمد بن سيرين والحسن البصري وسعيد بن جبير وأبي وائل والشعبي والقاسم بن محمد، وطائفة. وعنه سفيان الثوري وشعبة وابن المبارك ومعاذ بن معاذ ويزيد بن هارون ووكيع بن الجراح وحماد بن زيد وآخرون.
قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا ذكر لي قبل أن ألقاه ثم لقيته، إلا وهو على دون ما ذكر لي إلا حيوة وابن عون وسفيان، فأما ابن عون: فلوددت أني لزمته حتى أموت أو يموت. وقال ابن حبان: من سادات أهل زمانه عبادة وفضلا وورعا ونسكا وصلابة في السنة وشدة على أهل البدع. عن ابن المبارك قال: قيل لابن عون: ألا تتكلم فتؤجر؟ فقال: أما يرضى المتكلم بالكفاف؟ وروى مسعر عن ابن عون قال: ذكر الناس داء وذكر الله دواء. عن عبد الرحمن ابن مهدي قال: ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون.
مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
(1) ثقات ابن حبان (7/ 3) وتهذيب الكمال (15/ 394 - 402) والسير (6/ 364 - 375) وطبقات ابن سعد (7/ 261 - 268) والجرح والتعديل (5/ 130 - 131) وحلية الأولياء (3/ 37 - 44) وتذكرة الحفاظ (1/ 156 - 157) وشذرات الذهب (1/ 230).