الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمير المؤمنين المهدي العباسي (1)(169 هـ)
محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الخليفة أبو عبد الله الهاشمي العباسي. كان أسمر مليحا مضطرب الخلق على عينه بياض جعد الشعر قيل: أنه أثني عليه بالشجاعة فقال: لم لا أكون شجاعا؟ وما خفت أحدا إلا الله تعالى. قال الذهبي: كان جوادا ممداحا، معطاء، محببا إلى الرعية، قصابا في الزنادقة باحثا عنهم، مليح الشكل. وكان غارقا كنحوه من الملوك في بحر اللذات، واللهو والصيد ولكنه خائف من الله، معاد لأولي الضلالة حنق عليهم. تملك عشر سنين وشهرا ونصفا وعاش ثلاثا وأربعين سنة توفي سنة تسع وستين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- ذكر ابن أبي الدنيا أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجر أن يتكلم أحد من أهل الأهواء في شيء منها. (2)
- وعن يوسف الصائغ قال: رفع أهل البدع رؤوسهم، وأخذوا في الجدل، فأمر بمنع الناس من الكلام، وأن لا يخاض فيه. (3)
موقفه من المشركين:
- قال الذهبي: كان جوادا ممداحا معطاء، محببا إلى الرعية، قصابا في
(1) تاريخ بغداد (5/ 391 - 401) والوافي بالوفيات (3/ 300 - 302) والسير (7/ 400 - 403) والبداية والنهاية (10/ 155 - 161) وفوات الوفيات (3/ 400 - 402) وشذرات الذهب (1/ 266 - 269).
(2)
السير (7/ 402).
(3)
السير (7/ 402).
الزنادقة، باحثا عنهم، مليح الشكل. (1)
- جاء في البداية والنهاية في حوادث سنة ثلاث وستين ومائة: وفيها حصر المقنع الزنديق الذي كان قد نبغ بخراسان وقال بالتناسخ واتبعه على جهالته وضلالته خلق من الطغام وسفهاء الأنام والسفلة من العوام، فلما كان في هذا العام لجأ إلى قلعة كش، فحاصره سعيد الحريثى فألح عليه في الحصار، فلما أحس بالغلبة تحسى سما وسم نساءه، فماتوا جميعا عليهم لعائن الله، ودخل الجيش الإسلامي قلعته، فاحتزوا رأسه وبعثوا به إلى المهدى، وكان المهدي بحلب. قال ابن خلكان: كان اسم المقنع عطاء وقيل حكيم والأول أشهر وكان أولا قصارا ثم ادعى الربوبية مع أنه كان أعور قبيح المنظر، وكان يتخذ له وجها من ذهب، وتابعه على جهالته خلق كثير، وكان يري الناس قمرا يرى من مسيرة شهرين ثم يغيب، فعظم اعتقادهم له ومنعوه بالسلاح، وكان يزعم -لعنه الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا- أن الله ظهر في صورة آدم ولهذا سجدت له الملائكة ثم في نوح ثم في الأنبياء واحدا واحدا ثم تحول إلى أبي مسلم الخراساني ثم تحول إليه ولما حاصره المسلمون في قلعته التي كان جددها بناحية كش مما وراء النهر ويقال لها سنام تحسى هو ونساؤه سما فماتوا، واستحوذ المسلمون على حواصله وأمواله. (2)
- وفيها في حوادث سنة سبع وستين ومائة: تتبع المهدي جماعة من الزنادقة في سائر الآفاق، فاستحضرهم وقتلهم صبرا بين يديه، وكان المتولي
(1) السير (7/ 401).
(2)
البداية والنهاية (10/ 149).
أمر الزنادقة عمر الكلواذي. (1)
- وجاء في السير: وكان ابن المقفع يتهم بالزندقة وهو الذي عرب كليلة ودمنة. وروي عن المهدي قال: ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع. (2)
- جاء في تاريخ الإسلام في ترجمة صالح بن عبد القدوس: قتله المهدي على الزندقة، فيروى عن قريش الختلي: أن المهدي دعاني يوما فذكر أنه أمره بالمسير على البريد إلى الشام، وكتب له عهدا أنه أمين على كل بلد يدخله، حتى يخرج منه، وأمره إذا دخل دمشق أن يأتي إلى حانوت عطار أو حانوت قطان، فيلقى رجلا يكثر الجلوس هناك، وهو شيخ فاضل ناصل الخضاب، يقال له صالح بن عبد القدوس، فسار وفعل ودخل الحانوت، فإذا بصالح فيه، فأخذه وقيده، فحمله علىالبريد إلى العراق. فقال المهدي: أنت فلان؟ قال: نعم، أنا صالح. قال: فزنديق؟ قال: لا، ولكن شاعر أفسق في شعري، قال: اقرأه، فالتقوى سكينة، قال: ثم قرأ كتاب الزندقة فقال: أتوب إلى الله فاستبقني، وأنشده لنفسه:
ما يبلغ الأعداء من جاهل
…
ما يبلغ الجاهل من نفسه
والشيخ لا يترك أخلاقه
…
حتى يوارى في ثرى رمسه
فقال المهدي: يا قريش، امض به إلى المطبق، قال: ففعلت، فلما قربت من الخروج أمرني فرددته، فقال له: ألست القائل: والشيخ لا يترك أخلاقه؟
(1) البداية والنهاية (10/ 153).
(2)
السير (6/ 209).