الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحوط السنة.
توفي سنة ثمان وأربعين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- جاء في سير أعلام النبلاء: قال مالك: كنت أحب أن أقتدي به وكان قليل الفتيا، شديد التحفظ كثيرا ما يفتى الرجل ثم يبعث من يرده ثم يخبره بغير ما أفتاه. وكان بصيرا بالكلام يرد على أهل الأهواء، كان من أعلم الناس بذلك. بين مسألة لابن عجلان، فلما فهمها قام إليه ابن عجلان فقبل رأسه. (1)
- ذكر محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد عنه قال: كان مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز، فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما، وإذا سأله ابن دينار وذووه لا يجيبهم، فتعرض له ابن دينار يوما فقال: يا أبا بكر لم تستحل مني ما لا يحل لك؟ فقال له: يا ابن أخي وما ذلك؟ قال: يسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما، وأسألك أنا وذوي فلا تجيبنا؟ فقال: أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك؟ قال: نعم، قال: إني قد كبرت سني ودق عظمي، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في بدني، ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان، إذا سمعا مني حقا قبلاه، وإن سمعا خطأ تركاه، وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه.
قال ابن حارث: هذا والله الدين الكامل، والعقل الراجح، لا كمن يأتي
(1) السير (6/ 379) والفقيه والمتفقه (2/ 423).
بالهذيان ويريد أن ينزل قوله من القلوب منزلة القرآن. (1)
" التعليق:
قلت: انظر رحمك الله إلى فقه السلف وورعهم وخوفهم من الله تبارك وتعالى، فهذا زمن أتباع التابعين الذين ما يزال العلم والحكمة بضاعتهم الرائجة، فيتحرى هذا الإمام ويميز الناس في علمهم وعقلهم، فيجيب هذا ويمتنع عن هذا مخافة أن يخطئ في جواب، فيؤخذ الخطأ صوابا ويحفظ ويسجل ويكتب، ويعتقد ويتعبد الله به، وتستحل به الدماء والفروج والأعراض.
وأما أهل هذا الزمان، فلا علم ولا عقل ولا ميزان، ولا ابن هرمز ولا مالك ولا ابن الماجشون ولا ابن دينار، كل هذا قد اختفى وغاب مع زمانه، ولكن عندنا من الدجاجلة ومن الدِّعِّيين في العلم والمعرفة ما هو واضح لكل من استعمل مقارنة بين زماننا وبين ذلك الزمان الذي كان منهاجه الكتاب والسنة.
والناظر إلى ما يكتب للمسلمين يجده لا يتقيد بكتاب ولا بسنة وإنما هو رأي فلان، وفكر فلان، ومنامة فلان، وخضر فلان، وكل دجل وكذب يروج على هذه الأمة. وأما الخطب وما ينشر في كثير من الأشرطة المسموعة والمرئية فلا تسأل عن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الضلال العقدي الموجود فيها.
وأما المناظرات والأحاديث في التجمعات الخاصة والعامة فلا تسأل عن
(1) إعلام الموقعين (2/ 196 - 198).