الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مولى ابن عمر ويحيى بن أبي كثير وطائفة. روى عنه الوليد بن مسلم وعبد الله ابن المبارك ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان الثوري وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا خيرا كثير العلم والحديث والفقه، حجة. وكان إسماعيل بن عياش يقول: سمعت الناس يقولون في سنة أربعين ومائة: الأوزاعي هو عالم الأمة. كان الأوزاعي رحمه الله يقول: كان هذا العلم كريما يتلاقاه الرجال بينهم فلما دخل الكُتُبَ دخل فيه غير أهله. سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة فقال: غض البصر وخفض الجناح ولين القلب وهو الحزن والخوف. وسئل عن الأبله فقال: هو العمي عن الشر، البصير بالخير. وقال رحمه الله: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ومن عرف أن منطقه من عمله، قل كلامه. وقال أيضا: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. وقال: إن المؤمن يقول قليلا ويعمل كثيرا، وإن المنافق يتكلم كثيرا ويعمل قليلا.
توفي رحمه الله سنة سبع وخمسين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- جاء في السير عنه قال: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم. (1)
- وفيها عنه قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب الورع. (2)
(1) السير (7/ 120) وذم الكلام (ص.96) وجامع بيان العلم وفضله (2/ 1071) والشريعة (1/ 193/133) وشرف أصحاب الحديث (ص.7) وانظر تذكرة الحفاظ (1/ 180) وطبقات الحنابلة (1/ 236).
(2)
السير (7/ 125).
- وجاء في الاعتصام: عن الأوزاعي أنه قال: كان بعض أهل العلم يقول: لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما ولا صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا عمرة ولا صرفا ولا عدلا. (1)
" التعليق:
قائل هذا هم التابعون أو من فوقهم وقد ورد مرفوعا: "من أحدث فيها أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا". (2)
وكيف يتقبل الله ممن تنكب عن شرعه وزهد في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟! وكيف يسوى بين من تلبس بالمحدثات والبدع وبين من التزم السنة واقتفى آثارها واتبع؟! ألم يقل الله تعالى: {إِنَّمَا يتقبل اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ؟!
- وجاء في الإبانة: قيل للأوزاعي إن رجلا يقول: أنا أجالس أهل السنة وأجالس أهل البدع فقال الأوزاعي: هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل. (3)
" التعليق:
ماذا تقول بعض الجماعات الإسلامية التي تهتم بالجمع والعد، ولا
(1) الاعتصام (1/ 142) وابن وضاح (ص.34).
(2)
تقدم تخريجه مطولا من حديث علي بن أبي طالب ضمن مواقفه رضي الله عنه سنة (40هـ).
(3)
الإبانة (2/ 3/456/ 430).
يهمها أن يجتمع مبتدع وسني، بل وشيعي رافضي، كلهم عندها سواء، والمهم الطاعة الكاملة للجماعة وأميرها وامتثال أوامرها مهما بلغت من الخطأ ومن مخالفة الكتاب والسنة، فأمر الأمير عندهم مطاع، بل من منهجهم وضع بيعة في أعناق أتباعهم، تلزمهم بالامتثال، وهكذا من يحمل فكرهم يقول: كل من قال لا إله إلا الله فينبغي التعاون معه مهما كانت عقيدته: صوفيا أشعريا معتزليا شيعيا وما أشبه ذلك.
فلعلهم أفقه من الأوزاعي الذي يعتبر أحد الأئمة مثل مالك والشافعي وأحمد، والله المستعان.
- وجاء في الإبانة وأصول الاعتقاد بالسند إليه قال: من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته. (1)
- وجاء في شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي عنه قال: إذا ظهرت البدع فلم ينكرها أهل العلم صارت سنة. (2)
- وجاء في السير عنه قال: إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. (3)
- وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: ندور مع السنة حيث دارت. (4)
- وجاء في ذم الكلام بالسند إليه قال: وما رأي امرئ عن أمر بلغه
(1) الإبانة (2/ 3/452/ 420 وأصول الاعتقاد (1/ 154/257).
(2)
شرف أصحاب الحديث (ص.17).
(3)
السير (7/ 121) وأصول الاعتقاد (1/ 164/196) وجامع بيان العلم وفضله (2/ 933).
(4)
أصول الاعتقاد (1/ 71/47).
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعه، ولو لم يكن فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيه أصحابه من بعده، كانوا أولى فيه بالحق منا، لأن الله تعالى أثنى على من بعدهم باتباعهم إياهم فقال:{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} (1) وقلتم أنتم: لا بل نعرضها على رأينا في الكتاب؛ فما وافقه منها صدقناه وما خالفه تركناه. وتلك غاية كل مُحدِث في الإسلام رد ما خالف رأيه من السنة. (2)
- وجاء فيه عنه: قال: إنكم لا ترجعون عن بدعة إلا تعلقتم بأخرى هي أضر عليكم منها. (3)
- وجاء فيه عنه قال: ما نقمنا على أبي حنيفة أنه يرى، كلنا يرى ولكن نقمنا عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره. (4)
- وجاء في أصول الاعتقاد بالسند إليه قال: كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة المساجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله. (5)
- وجاء في تذكرة الحفاظ: قال عامر بن يساف: سمعت الأوزاعي يقول إذا بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث فإياك أن تقول بغيره فإنه كان مبلغا عن الله. (6)
(1) التوبة الآية (100).
(2)
ذم الكلام (ص.216 - 217).
(3)
ذم الكلام (ص.217).
(4)
ذم الكلام (ص.105) وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص.52).
(5)
أصول الاعتقاد (1/ 71/48)، الحلية (6/ 142) وتذكرة الحفاظ (1/ 180) وشرح السنة للبغوي (1/ 209).
(6)
تذكرة الحفاظ (1/ 180) وبنحوه في أصول الاعتقاد (3/ 478/734) والفقيه والمتفقه (1/ 387).
- عن أبي إسحاق قال: سألت الأوزاعي فقال: اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم. وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدعة حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخل في تلك البدعة بعدما ردها عليهم فقهاؤهم وعلماؤهم، فأشربها قلوب طوائف من أهل الشام واستحلتها ألسنتهم وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف فيه. ولست بآيس أن يرفع الله شر هذه البدعة إلى أن يصيروا إخوانا بعد تواد إلى تفرق في دينهم وتباغض. ولو كان هذا خيرا ما خصصتم به دون أسلافكم، فإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم وهم أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم وبعثه فيهم ووصفهم بما وصفهم به فقال:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} (1). اهـ (2)
- عن بقية قال: قال لي الأوزاعي: يا أبا محمد ما تقول في قوم يبغضون حديث نبيهم؟ قال قلت: قوم سوء. قال: ليس من صاحب بدعة تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف بدعته إلا أبغض الحديث. (3)
- عن أبي مسهر قال: قال الأوزاعي: يعرف الرجل في ثلاثة مواطن:
(1) الفتح الآية (29).
(2)
أصول الاعتقاد (1/ 174/315) وذم الكلام (ص.216) والحلية (8/ 254 - 255) وطرفه الأول في التلبيس (ص.16).
(3)
أصول الاعتقاد (3/ 477/732) وشرف أصحاب الحديث (ص.73).