المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثاني(في الإيماء)قال الرازي: وهو على خمسة أنواع: - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٧

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثانيقال الرازي: فيما عدا التواتر؛ من الطرق الدالة على كون الخبر صدقًا:

- ‌(فائدة)الجم: معناه الكثير، ومنه قول العرب: جاءوا الجم الغفير

- ‌(تنبيه)قال التبريزى على قول المصنف في الدور بين الاستدلال بدلالة المعجزة على صدق الرسول:

- ‌تنبيه)قال سراج الدين على قول المصنف: إذا كانت قدرته- تعالى- على تصديق الرسل

- ‌القول في الطرق الفاسدة وهي خمسة

- ‌الباب الثالثقال الرازي: في الخبر الذي يقطع بكونه كذبًا، وهو أربعة:

- ‌مسألةفي أن الأخبار المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالآحاد قد وقع فيها ما يكون كذبًا

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قول أن القائل: أنا كاذب ولم يكن كذب قط:

- ‌(مسألة)في تعديل الصحابةقال سيف الدين: اختلفوا في الصحابي من هو

- ‌القسم الثانيقال الرازي: في الخبر الذي لا يقطع بكونهصدقًا أو كذبًا، وفيه أبواب:

- ‌الباب الأولفي إقامة الدليل على أنه حجة في الشرع

- ‌القسم الثانيفيما لا يقطع بكونه صدقًا ولا كذبًا

- ‌(تنبيه)ينبغي أن نعلم أن أصل القسمة ثلاثة:

- ‌المسلك الثالثقال الرازي: السنة المتواترة

- ‌المسلك الرابعقال الرازي: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة؛ فيكون العمل به حقًا

- ‌المسلك الخامس(القياس)

- ‌المسلك السادس(دليل العقل)

- ‌(أسئلة)قال النقشواني في قوله تعالى: {يحذرون…} (سلمنا حمله على الأمر، لكن لا نسلم أنه الطلب الجازم

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: سؤال أبي الحسين في أنهم كانوا محتاجين؛ ليس كذلك

- ‌الباب الثاني(في شرائط العمل بهذه الأخبار)

- ‌المسألة الثانيةقوله: (تقبل شهادته إذا تحملها في صغره، فكذلك روايته):

- ‌الشرط الرابعقال الرازي: العدالة وهي: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا حتى تحصل ثقة النفس بصدقه

- ‌(قاعدة)قال جماعة من العلماء: فالفرق بين الصغيرة والكبيرة يرجع إلى عظم المفسدة وصغرها

- ‌(سؤال)الإصرار على الصغيرة والكبيرة، فما ضابط الإصرار الذي يوصل للكبيرة

- ‌(جوابه)إن داوم على الصغيرة مداومة تخل بالثقة به كما تخل به بالكبيرة كان كبيرة، وإلا فلا

- ‌(تنبيه)وسمعته يقول: أجمعوا على أن غصب الحبة كبيرة، وسرقة الحبة كبيرة، وشهادة الزور كبيرة، وإن كان الضيع بها حقيرًا

- ‌(فائدة)قال المازري في (شرح البرهان): المعتزلة نفاة العلم، والخوارج وغيرهم إذا لم نقل بتكفيرهم فسقناهم

- ‌(قاعدة)عدم المانع ليس بشرط، وعدم الشرط ليس بمانع، خلافًا لما يتخيله كثير من الفقهاء

- ‌(المسألة الثانية)رواية المجهول غير مقبولة عند الشافعي، خلافًا للحنفية

- ‌النوع الثانيقال الرازي: في طريق معرفة العدالة والجرح وهو أمران:

- ‌(فائدة)رأيت لبعض المشايخ الذين اجتمعت بهم أن العبد لو روى حديثًا يتضمن عتقه قبلت روايته، ولا يكون ذلك تهمة توجب رده

- ‌الشرط الخامسقال الرازي: أن يكون الراوي بحيث لا يقع له الكذب والخطأ

- ‌الفصل الثالثقال الرازي: (فيما جعل شرطًا في الراوي، مع أنه غير معتبر):

- ‌(سؤال)على قول الجبائي في اشتراط العدد: فلا يقبل الحديث إلا من اثنين

- ‌(سؤال)على قوله: لا يشترط أن يكون الراوي فقيهًا

- ‌(المسألة السادسة)تقبل رواية من لم يرو إلا خبرًا واحدًا

- ‌القسم الثاني(في البحث عن الأمور العائدة إلى المخبر عنه)

- ‌(القول فيما ظن أنه شرط في هذا الباب وليس بشرط)

- ‌المسألة الأولى: خبر الواحد، إذا عارضه: القياس فإما أن يكون خبر الواحد يقتضي تخصيص القياس، أو القياس يقتضي تخصيص خبر الواحد

- ‌(فائدة)المهراس: إناء تهرس فيه الحبوب حتى يزول قشرها ونحو ذلك

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: إذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه عمل بخلاف موجب الخبر

- ‌المسألة الثالثةعمل أكثر الأمة بخلاف الخبر لا يوجب رده

- ‌المسألة الرابعةالحفاظ، إذا خالفوا الراوي في بعض ذلك الخبر، فقد اتفقوا على أن ذلك لا يقتضي المنع من قبول ما لم يخالفوه فيه

- ‌المسألة الخامسةخبر الواحد، إذا تكاملت شروط صحته، هل يجب عرضه على الكتاب

- ‌المسألة السادسةلا شبهة في أن الناسخ يجب أن يكون غير مقارن للكتاب

- ‌المسألة السابعةقال الرازي: اختلفوا فيما إذا كان مذهب الراوي بخلاف روايته:

- ‌المسألة الثامنةقال الرازي: خبر الواحد: إما أن يقتضي علمًا، أو عمل

- ‌(فرع)قال أبو الحسين في (المعتمد): يقبل خبر الواحد في العمليات، وإن كان عبادة مبتدأة، أو ركنًا، أو حدًا، أو ابتداء نصاب أو تقدير

- ‌القسم الثالث(في الأخبار) وفيه مسائل)

- ‌المسألة الأولى: في كيفية ألفاظ الصحابة في نقل الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): قال جماعة من العلماء: قول الصحابي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى عن كذا، أو فرض كذا لا يقبل

- ‌المسألة الثانية(في كيفية رواية غير الصحابي)

- ‌المسألة الثالثةذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أن المرسل غير مقبول

- ‌المسألة الرابعة(في التدليس)

- ‌المسألة الخامسة(يجوز نقل الخبر بالمعنى)

- ‌المسألة السادسةالراويان، إذا اتفقا على رواية خبر، وانفرد أحدهما بزيادة، وهما ممن يقبل حديثهما:

- ‌(مسألة)قال الغزالي في (المستصفى): إذا كان في مسموعاته عن الزهري حديث شك في سماعه عنه

- ‌(مسألة)قال الغزالي في (المستصفى): إذا غلب على ظنه أن الحديث من مسموعاته من الزهري لم يجز له الرواية بالظن

- ‌(مسألة)قوله: (عدالة الأصل غير معلومة):

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): (العمدة في قبول المرسل التفصيل)، فحيث حصلت غلبة الظن قبل

- ‌(سؤال)المرسل في الاصطلاح هو أن يسقط من السند صحابي، والإرسال خاص بالتابعين

- ‌(مسألة)يجوز نقل الخبر بالمعنى

- ‌(فائدة)قال النقشواني: هذه المسألة مختلفة الوضع

- ‌(فائدة)قال المازري في (شرح البرهان): إذا اعتقد مراد المتكلم ما اعتقده، لكن من جهة الاستنباط امتنع النقل بالمعنى

- ‌(فرع)قال المازري: قال أحمد: لا ينقل حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى، بخلاف حديث الناس

- ‌(مسألة ((إذا انفرد الراوي بزيادة)

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): قال جماعة: قول الصحابي: أمر النبي عليه السلام بكذا، أو نهى عن كذا، أو فرض كذا، ونحوه لا يقبل

- ‌(فوائد)تتعلق بكتاب الأخبار ينبغي أن تكون على خاطر الأصولي، يستعين بها على معرفة المرسل، والتدليس، وغيرها

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: إذا سمع الراوي خبرًا، فأراد نقل بعضه، وحذف بعضه، فلا يخلو إما أن يكون الخبر متضمنًا لأحكام لا يتعلق بعضها ببعض أو ل

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: اتفقت الشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف، وأبو بكر الرازي، وأكثر الناس على قبول خبر الواحد فيما يوجب الحد

- ‌(مسألة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال الأستاذ أبو إسحاق: المستفيض واسطة بين التوتر والآحاد

- ‌(مسألة)قال إمام الحرمين في (البرهان): إذا وجد الناظر حديثًا مسندًا في كتاب مصحح، ولم يسترب في ثبوته، وتبين عدم اللبس فيه، وانتفى الريب، ولم يسمع الكتاب من شيخ، فلا يروه

- ‌(مسألة)قال الإمام في (البرهان): ظاهر مذهب الشافعي أن القراءة الشاذة المنقولة بأخبار الآحاد لا تنزل منزلة خبر الواحد، واحتج به أبو حنيفة

- ‌(مسألة)خبر الواحد إذا خالف الأصول، قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص: قبله الحنفية، والشافعية، ومتقدمو المالكية

- ‌(مسألة)قال ابن العربي في (المحصول (: إذا ورد خبر بثبوت مستحيل مضاف إلى الله -تعالى- إن قبل التأويل أول

- ‌(مسألة)قال ابن برهان في كتاب (الأوسط): الرواية في النفي عند الشافعي مقبولة، خلافًا للحنفية

- ‌(فائدة)قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في (اللمع): أبو بكرة ومن جلد معه في القذف تقبل رواياتهم؛ لأنهم إنما أخرجوا ألفاظهم مخرج الشهادة، وجلده عمر رضي الله عنه باجتهاده، فلا ترد روايتهم

- ‌(فائدة)إذا اشترك رجلان في الاسم والنسب، وأحدهما عدل، والآخر فاسق، فإذا روي عن هذا الاسم لم يقبل حتى يعلم أنه عن العدل

- ‌الكلام في القياس

- ‌ المقدمة: ففيها مسائل:

- ‌المسألة الأولى: في حد القياس:

- ‌المسألة الثانيةفي الأصل والفرع

- ‌(سؤال)قياس لا فارق يرد على حد القياس؛ فإنه ليس فيه جامع

- ‌(التعريف الثاني)قوله: (إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر):

- ‌(فائدة)قال أبو الحسن البصري في كتابه الذي صنفه في القياس خاصة، وسماه كتاب (القياس):

- ‌(فائدة)قوله: (ينتقض بالمقدمتين والنتيجة):

- ‌(قاعدة)النذر لا يؤثر إلا في نقل المندوبات إلى الواجبات كما تقرر في الفقه

- ‌(سؤال)قال سيف الدين: يرد على الحد إشكال لا محيص عنه، وهو أن الحكم في الفرع نفيًا أو إثباتًا متفرع على القياس إجماعًا

- ‌(المسألة الثانية)(في الأصل والفرع)

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: قوله: (الحكم أصل في محل الوفاق فرع في محل الخلاف)

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: يطلق الأصل على أمرين:

- ‌المسألة الثالثة

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): اختلف في الإلحاق بنفي الفارق هل هو قياس أم لا؟ كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم العتق

- ‌(فائدة)قال المصنف: (إلغاء الفارق تنقيح المناط عند الغزالي)، والذي قاله الغزالي في (المستصفى) أن تنقيح المناط تعيين العلة من أوصاف مذكورة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: للقياس عشرة شروط:

- ‌فرعقال سيف الدين: اختلف الشافعية والحنفية هل حكم الأصل ثابت بالعلة

- ‌القسم الأولفي إثبات كون القياس حجة

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الاعتبار: المجاوزة

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: ومن سياقات سماعه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذًا إلى (اليمن)، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاءٌ)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم استعمل القياس، ولم يقل: (إن القياس حجة، وبينهما فرق عظيم؛ لأنه عليه السلام إذا استعمل القياس كانت مقدماته سالمة عن المطاعن قطعًا

- ‌(تنبيه)

- ‌المسلك السابعقال الرازي: وهو المعقول: أن القياس يفيد ظن دفع الضرر؛ فوجب جواز العمل به

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: معنى قوله: (هبته وكان مهيبًا)، هي هيبة تعظيم وتوقير، لا هيبة خوف وسراية ضرر

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: القائلون بأن السماع دل على القياس، قالوا كلهم: إن ذلك الدليل قطعي، إلا أبا الحسن البصري، فإنه قال: ظني. قال: وهو المختار

- ‌(فائدة)قال ابن حزم في كتاب (النكت) له في إبطال الأمور الخمسة:

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: قال النظام: (النص على علة الحكم يفيد الأمر بالقياس)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: إذا قطعنا بنفي الفوارق وجب الإلحاق للضرورة

- ‌(جوابه)لا نسلم أنه أمر بالقياس، بل نقطع بنفي الفوارق

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الفرق بين الفعل والترك قوى؛ لأن القائل: (أعط هذا الفقير لفقره)، لا يلزم منه إعطاء كل فقير

- ‌(جوابه)أن ذلك معلم بالعرف مع العلة

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه قد يكون ظاهرًا جليًا، وقد لا يكون كذلك:

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (الرهان): قال معظم الأصوليين: ليس هذا الفحوى معدودا من الأقيسة، بل متلقى من اللفظ

- ‌المسألة الرابعةقال الرازى: ثبوت الحكم في الأصل: إما أن يكون يقينيا، أو لا يكون:

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: الحكم للأقوى: كقياس الأعمى على الأعرج في الأضحية في عدم الإجزاء

- ‌القسم الثانيقال الرازي: في الطرق الدالة على كون الوصف المعين علة للحكم في الأصل

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهّاب في (الملخص)، والشيخ أبو إسحاق في (اللمع): العلة لها معنيان: لغوى واصطلاحي

- ‌الباب الأولقال الرازي: في الطرق الدالة على علية الوصف في الأصل، وهي عشرة:

- ‌الفصل الأول(في النص)

- ‌(فائدة)قال النحاة: اللام هذه لها سبعة معانٍ:

- ‌(فائدة)قال ابن جني في (المسائل الدمشقيات): (إن) لها سبعة معانٍ:

- ‌(فائدة)الباء: قال النحاه: لها خمسة معانٍ:

- ‌(تنبيه)غير التبريزي العبارة فقال: النص ينقسم إلى صريح، وإيماء

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: ومن الصريح (من) كقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل}

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان (: نص الشارع على تعليل الحكم على وجه لا يتطرق التفصيل والتأويل إليه

- ‌الفصل الثاني(في الإيماء)قال الرازي: وهو على خمسة أنواع:

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فغيّر، وقال: (قد قال قوم بمجرد الترتيب على الوصف كافٍ دون المناسبة، وهو باطل

- ‌(سؤال)قال النقشواني: اختار المصنف فيما تقدم أن العلّة الشرعية معرفة، وغير التعريف لا يتأتى فيها

- ‌(سؤال)قال: قوله: (تقدم العلة على الحكم أقوى إشعارًا بالعلية) الأمر بالعكس

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل (: قد يجرى الاسم على اللّسان ولا يكون مقصودًا

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: لا يدلّ على أن كل المدلول علّة، بل على أن فيه علّة

- ‌(النوع الثالث)قوله: (لو لم يكن كونها من الطوّافين والطّوّافات مؤثرًا في طهارتها لم يكن في ذكره فائدة):

- ‌(تنبيه)قال التريزي: الصحيح- هاهنا- أن التعليل مفهومٌ من المناسبة

- ‌(سؤال)لا يجمع بـ (الواو والنون) أو (الياء والنون) إلا صيغة من يعقل

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي إيضاحًا فقال: قال- عليه السلام لابن مسعود: (ثمرة طيبة وماءٌ طهور)

- ‌(تنبيه)قال التبريزي في هذا القسم الذي لم يكن الحكم مذكورًا فيه: في هذا المثال (القاتل لا يرث): يتجه أن يقال: إن فهم العموم من اللفظ الفارق

- ‌الفصل الثالثفي المناسبة

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: في تقسيم المناسب، وذلك من أوجه:

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: قال أبو زيد: المناسبة ما لو عرض على العقلاء تلقته بالقبول

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: لم تخل ملة من الملل، ولا شريعة من الشرائع عن رعاية الكليات الخمس

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قد يكون ما هو معلل من وجه دون وجه كنصب الزكوات والسرقات

- ‌(قاعدة)الكليات خمسة: النوع، والجنس، والفصل، والخاصة، والعرض العام

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: المناسب إما أن يعلم اعتبار عينة في عين الحكم أو جنسه

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: إن كان اعتبار الوصف بنص أو إجماع فهو المؤثر

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب: الذي لا يلائم نقل وجوده

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب ينقسم إلى حقيقي، وإقناعي، وخيالي

- ‌التقسيم الثالثالوصف باعتبار الملاءمة

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين: المناسب إما ملائم، وهو ما وقع حكمه على وفق حكم آخر، وإما غير ملائم

- ‌(تنبيه)وقع بيني وبين أهل العصر بحث في معنى شهادة الأصل المعين هل يكفي فيه صورة النزاع وإن ورد نص فيها

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: في أن المناسبة لا تبطل بالمعارضة

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: العقلاء مجمعون على حسن ركون البحر عند غلبة السلامة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: في انخرام المصلحة بالمفسدة كانت مساوية أو راجحة قولان

- ‌القسم الثانيفي الدلالة على المناسبة

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لم لا يجوز أن يقال: إن أفعال الله- تعالى- وأحكامه كلها خيرات

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قوله: (لو كان الحكم عين هذا الوصف- وهو في الأزل كان الحكم أزليًا):لقائل أن يقول: هو معارض بمثله

- ‌الفصل الرابع(في المؤثر)

- ‌الفصل الخامس(في الشبه)والنظر في ماهيته ثم في إثباته

- ‌(تنبيه)قال التبريزي بعد ذكره الحدين الذين في (المحصور): وقيل: هو الأخذ بأقوى المشبهين، فجعل قول الشافعي تفسيرًا تاليًا، وهو الظاهر من قول الشافعي

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اسم الشبه يتناول كل قياس لأجل مشابهة الفرع لأصله في جامعه

- ‌(فرع)قال بعض أصحابنا: الشبه إذا اعتبر جنسه في جنس الحكم دون اعتبار عينه في عين الحكم لا يكون حجة، بخلاف المناسب

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (المستصفى): الشبه من شرطه احتياجه إلى ضرورة في استنباط مناط الحكم

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال أحمد بالشبه في الصورة، وأبو حنيفة قال به- أيضًا

- ‌(فرع)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال جماعة من المتأخرين: القياس ثلاثة:

الفصل: ‌الفصل الثاني(في الإيماء)قال الرازي: وهو على خمسة أنواع:

‌الفصل الثاني

(في الإيماء)

قال الرازي: وهو على خمسة أنواع:

الأول: تعليق الحكم على العلة بحرف (الفاء) وهو على وجهين:

الأول: أن تدخل (الفاء) على حرف العلة، ويكون الحكم متقدمًا؛ كقوله- عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي وقصت به ناقته:(لا تقربوه طيبًا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيًا).

الثاني: أن تدخل (لفاء) على الحكم، وتكون العلة متقدمة، وذلك أيضًا على وجهين: أحدهما: أن تكون (الفاء) دخلت على كلام الشارع؛ مثل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} وثانيهما: أن تدخل على رواية الراوي؛ كقول الراوي: (سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد)(زنا ماعزٌ، فرُجم).

ص: 3236

فرعان:

الأول: الحكم المرتب على الوصف مشعر بكون الوصف علة، سواء كان ذلك الوصف مناسبًا لذلك الحكم، أو لم يكن مناسبًا لذلك الحكم، وقال قوم: لا يدل على العلية إلا إذا كان مناسبًا.

لنا وجهان:

الأول: أن الرجل، إذا قال:(أكرموا الجهّال، واستخفوا بالعلماء) يستقبح هذا الكلام في العرف، فلا يخلو: إما أن يكون الاستقباح جاء؛ لأنه فُهم منه، أنه حكم يكون الجاهل مستحق للإكرام بجهله، ويكون العالم مستحقًا للاستخفاف بعلمه، أو لأنه فُهم منه: أنه جعل الجاهل مستحقًا للإكرام، والعالم مستحقاً للاستخفاف.

والثاني: باطلٌ؛ لأن الجاهل قد يستحق الإكرام بجهة أخرى؛ نحو نسبه، أو شجاعته، أو سوابق حقوقه، والعالم قد يستحق الاستخفاف؛ لفسقه، أو لسبب آخر.

وإذا بطل هذا القسم ثبت الأول، وذلك يدل على أن ترتيب الحكم على الوصف يفيد كون الوصف علة للحكم، سواء تحققت المناسبة، أو لم تتحقق

ص: 3237

فإن قلت: (لم لا يجوز أن يقال: إن الاستقباح، إنما جاء؛ لأن الجهل مانع من الإكرام، والعلم مانع من الاستخفاف، فلمّا مر بإكرام الجاهل، فقد أثبت الحكم مع قيام المانع.

وأيضًا: فهب أن الحكم في هذا المثال كذلك؛ فلم قلت: إنه في سائر الصور يجب أن يكون كذلك؟):

قلت: الجواب عن الأول: أنا قد بيّنا: أنه قد يثبت استحقاق الإكرام، مع الجهل؛ فوجب أن يكون الجهل مانعًا منه؛ لئلا يلزم مخالفة الأصل.

وعن الثاني: أنه لما ثبت ما ذكرناه في بعض الصور، وجب ثبوته في كل الصور؛ وإلا وقع الاشتراك في هذا النوع من التركيب، والاشتراك على خلاف الأصل.

الوجه الثاني في المسألة: أنه لابد لهذا الحكم من علة، ولا علة إلا لهذا الوصف، أما الأول: فلأنه لو ثبت الحكم بدون العلة والدّاعي، كان عبثًا؛ وهو على الله تعالى محال.

وأما الثاني: فلأن غير هذا الوصف كان معدومًا، والعلم بأنه كان معدومًا، يوجب ظن بقائه على ذلك؛ على ما سيأتي تقرير هذا الأصل، وإذا بقى على العدم، امتنع أن يكون علة؛ فثبت أن غيره يمتنع أن يكون علة؛ فوجب أن تكون العلة ذلك الوصف.

الفرع الثاني: قد ذكرنا أن دخول (الفاء) يقع على ثلاثة أوجه؛ ولا شك أن قول الشارع أبلغ في الإفادة العلية من قول الراوي؛ لأنه يجوز أن يتطرق إلى كلام الراوي من الخلل ما لا يجوز تطرقه إلى كلام الشارع.

ص: 3238

وأما القسمان الباقيان: فيشبه أن يكون الذي تقوم العلة فيه على الحكم أقوى في الإشعار بالعلية من القسم الثاني؛ لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من إشعار المعلول بالعلة؛ لأن الطرد واجب في العلل، والعكس غير واجب فيها.

النوع الثاني: أن يشرّع الشارع الحكم عند علمه بصفة المحكوم عليه، فيعلم أنها علة الحكم، فإذا قال القائل:(يا رسول الله أفطرت) فيقول: (عليك الكفارة) فيعلم أن الكفارة وجبت؛ لأجل الإفطار.

وإنما قلنا: (إن ذلك مشعرٌ بالعلية) لأن قوله: (عليك بالكفارة) كلام يصلح أن يكون جوابًا عن ذلك السؤال، والكلام الذي يصلح أن يكون جوابًا عن ذلك السؤال، إذا ذكر عقب السؤال، فيفيد الظن بأنه إنما ذكره جوابًا عن السؤال، وإذا ذكره جوابًا عن السؤال، كان السؤال كالمعاد في الجواب، فيصير التقدير: (أفطرت؛ فاعتق، وحينئذ يلتحق هذا بالنوع الأول.

فإن قلتم لا نزاع في أن هذا الكلام صالحٌ لأن يكون جوابًا عن ذلك السؤال؛ لكن لا نسلم أن مثل هذا الكلام: إذا ذُكر عقيب السؤال، حصل ظن أنه ذُكر؛ ليكون جوابًا عن ذلك السؤال؛ فإنه ربما ذكره جوابًا عن سؤال آخر، أو لغرض آخر، أو زجرًا له عن هذا السؤال؛ كما أن العبد إذا قال لسيده:(دخل فلان دارك)، فيقول له السيد: (اشتغل بشأنك، فمالك، وهذا الفضول؟! (ولا يمكن إبطال هذا الاحتمال بما قاله بعضهم: من أنه لو لم يكن هذا الكلام جوابًا عن ذلك السؤال، لكان تأخرًا للبيان عن وقت الحاجة؛ وإنه لا يجوز؛ لاحتمال أنه- عليه الصلاة والسلام عرف أنه لا حاجة بذلك المكلف إلى ذلك الجواب في ذلك الوقت فلا يكون إعراض الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذكر الجواب تأخيرًا للبيان عن وقت الحاجة.

ص: 3239

سلمنا أن ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم، جوابا عن السؤال- مشعر بالتعليل؛ فلم قلتم: إن الذي يزعم الراوي أنه جواب عن السؤال مشعر به؟ لاحتمال أنه اشتبه الأمر على الراوي، فظنّ ما لم يكن جوابًا جوابًا.

قلت: الجواب عن الأول: أن الأكثر على أن الكلام الذي يصلح أن يكون جوابًا عن السؤال، إذا ذكر عقيب السؤال، فإنما يذكر جوابًا عنه، والصورة التي ذكرتموها نادرة، والنادر مرجوح.

وعن الثاني: أن العلم بكون الكلام المذكور بعد السؤال جوابًا عنه، أو ليس جوابًا عنه- أمرٌ ظاهر يعرف بالضرورة عند مشاهدة المتكلم، ولا يفتقر فيه إلى نظر دقيق.

النوع الثالث: أن يذكر الشارع في الحكم وصفًا، لو لم يكن موجبًا لذلك الحكم، لم يكن في ذكره فائدة، وهذا يقع على أقسام أربعة:

أحدها: أن يدفع السؤال المذكور في صورة الإشكال بذكر الوصف؛ كما روي أنه- عليه الصلاة والسلام امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب، فقيل له: إنك تدخل على فلان، وعنده هرة، فقال:(إنها ليست بنجسة؛ إنما من الطوافين عليكم والطوّافات) فلو لم يكن لكونها من الطوافين أثر في طهارتها، لم يكن لكونها من الطوافين أثر في طهارتها، لم يكن لذكره عقيب الحكم بطهارتها فائدة.

وثانيها: أن يذكر وصفاً في محل الحكم لا حاجة إلى ذكره ابتداًء، فيُعلم أنه إنما ذكره لكونه مؤثرًا في الحكم؛ كما روى أنه- عليه الصلاة والسلام قال:(ثمرة طبية وماءٌ طهور).

وثالثها: أن يقرر النبي صلى الله عليه وسلم على وصف الشيء المسئول عنه؛ كقوله صلى الله عليه وسلم:

ص: 3240

(أينقُصُ الرطب، إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا؛ إذن (فلو لم يكن نقصانه باليبس علة في المنع من البيع، لم يكن للتقرير عليه فائدة؛ وهذا أيضًا يدل على العلية؛ من حيث الجواب بـ (الفاء).

ورابعها: أن يقرر الرسول صلى الله عليه وسلم على حكم ما يشبه المسئول عنه، وينبه على وجه الشبه؛ فيعلم أن وجه الشبه هو العلة في ذلك الحكم؛ كقوله- عليه الصلاة والسلام لعمر- رضي الله عنه وقد سأله عن قبلة الصائم:(أرأيت لو تمضمضت بماء، ثم مججته) فنبه بهذا على أنه لا يفسد الصوم بالمضمضة والقبلة؛ لأنه لم يحصل ما هو الأثر المطلوب منهما.

النوع الرابع: أن يفرق الشرع بين شيئين في الحكم؛ بذكر صفة؛ فيعلم أنه لو لم تكن تلك الصفة علة، لم يكن لذكرها فائدة، وهو ضربان:

أحدهما: ألا يكون حكم أحدهما مذكورًا في الخطاب؛ كقوله- عليه الصلاة والسلام: (القاتل لا يرث) فإنه قد تقدم بيان إرث الورثة، فلما قال:(القاتل لا يرثُ) وفرق بينه وبين جميع الورثة؛ بذكر القتل الذي يجوز كونه مؤثرًا في نفي الإرث- علمنا أنه العلة في نفي الإرث.

وثانيهما: أن يكون حكمهما مذكورًا في الخطاب، وهو على خمسة أوجه:

أحدهما: أن تقع التفرقة بلفظ يجرى مجرى الشرط؛ كقوله- عليه الصلاة والسلام: (فإذا اختلف الجنسان، فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد) بعد نهيه عن بيع البر بالبر متفاضلًا؛ فدلّ على أن اختلاف الجنسين علّة في جواز البيع.

وثانيها: أن تقع التفرقة في الغاية؛ كقوله تعالى: {ولا تقربوهنّ حتّى يطهرْن} .

ص: 3241

وثالثها: أن تقع بالاستثناء؛ كقوله تعالى: {إلا أن يعفون} .

ورابعها: أن تقع بلفظ يجرى مجرى الاستدراك؛ كقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} فدلّ على أن التعقيد مؤثر في المؤاخذة.

وخامسها: أن يستأنف أحد الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الأخرى، ونكون تلك الصفة مما يجوز أن يؤثر؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (للراجل سهم، وللفارس سهمان (وأعلم أن الاعتماد في هذين النوْعين على أنه لا بدّ لتلك التفرقة من سبب، ولا بدّ في ذكر ذلك الوصف فائدة، فإذا جعلنا الوصف سببا للتفرقة، حصلت الفائدة.

النوع: النهي عن فعل يمنع ما تقدم وجوبه علينا؛ فيعلم أن العلة في ذلك النهي كونه مانعًا من ذلك الواجب؛ كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فإنه لما أوجب علينا السعي، ونهانا عن البيع، مع علمنا بأنه لو لم يكن النهي عن البيع؛ لكونه مانعًا من السعى، لكان ذكره في هذا الموضع غير جائز؛ وذلك يدلّ على أنه إنما نهانا عنه؛ لأنه يمنع من الواجب، وكتحريم التأفيف؛ فإن العلة فيه كونه مانعًا من الإعْظام الواجب؛ فهذه جملة أقسام الإيماءات.

مسألة: الظاهر من هذه الأقسام، وإن دلّ على العلية؛ لكنْ قد يترك هذا الظاهر عند قيام الدليل عليه؛ مثاله: قوله- عليه الصلاة والسلام: (لا يقض القاضي، وهو غضبان) ظاهره يدلّ على أن العلة هي الضغب؛ ولكن لما

ص: 3242

علمنا أن الغضب اليسير الذي لا يمنع من استيفاء الفكر لا يمنع من القضاء، وأن الجوع المبرح، والألم المبرح يمنع- علمنا أن علة المنع ليْست هي الغضب، بل تشويس الفكر.

وقول من يقول: (الغضب: هو العلّة؛ لكن لكونه مشوشًا خطأ؛ لأن الحكم لما دار مع تشويش الفكر وجودًا وعدمًا، وانقطع عن الغضب وجودًا وعدمًا، وليس بين التشويش والغضب ملازمة أصلًا؛ لأن تشويش الفكر قد يوجد حيث لا غضب، والغضب يوجد حيث لا تشويش- علمنا أنه ليس بينهما ملازمة؛ وحينئذ: نعلم أنه لا يمكن أن يكون الغضب علة، بل العلة إنما هو التشويش فقط؛ إلا أنه يجوز إطلاق لفظ الغضب؛ لإرادة التشويش؛ إطلاقًا) لاسم السبب على المسبب، ويجب أن يعلم أن الذي به يصرف اللفظ عن ظاهره لابدّ وأن يكون أقوى، وجهات القوة ستأتي في باب الترجيح، إن شاء الله تعالى.

الفصل الثاني

في الإيماء

قال القرافي: قوله: (الجهل لا يكون مانعًا من الإلزام؛ لئلا يلزم مخالفة الأصل):

ص: 3243

قلنا: يريدون بمخالفة الأصل حصول التعارض وأنه لازم؛ لأنا لا نعنى بالمانع إلا الوصف الذي إذا جرد النظر إليه اقتضى العدم، والجهل كذلك؛ فإنه مناسب لعدم الإلزام.

قوله: (إذا ثبت أن حقيقة في هذه الصورة، وجب كونه حقيقة في جميع الصور؛ لئلا يلزم الاشتراك في هذا التركيب):

قلنا: هذا الكلام لا يتم حتى تسلموا أن العرب كما وضعت المفردات وضعت المركبات؛ فإن المجاز والاشتراك في اللفظ فرع الوضع، وأنتم قلتم: إن المجاز المركب عقلي ولا لغوي، ومقتضاه عدم الوضع، وليس لهذا جواب إلا أحد أمرين:

إما أن تقولوا: هذا إلزام للخصم؛ لأنه مذهبه.

أو تقولوا: إنا لم نفرع على مذهبنا، بل على مذهب الجماعة في وضع المركبات.

قوله: (ثبوت الحكم بدون علّته عبث؛ وهو على الله- تعالى- محال):

قلنا: هذا مذهب المعتزلة، ونحن لا نقول به.

قوله: (يتطرّق إلى كلام الرّاوى ما لا يتطرّق لكلام الشّارع):

يريد من السّهو والغلط.

قوله: (يشبه أن يكون الذي تقدم العلة فيه على الحكم أقوى في الإشعار بالعلية من العكس؛ لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من إشعار المعلول بالعلة؛ لأن الطرد واجب في العلل، والعكس غير واجب فيها):

قلت: هذا الوضع من المشكلات في تقريره؛ لأن العلة إذا تقدمت نحو {والسّارق والسّارقة فاقطعوا} ، دلت هذه الصيغة على التعليل.

ص: 3244

وكذلك: (لا تقربوه طيبًا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا (هما سواء، والترجيح مشكل، بل المترجح إنما يحسن ويسهل في أن ذات العلة أدل على المعلول من ذات المعلول، من جهة أن العلة تقتضى عين المعلول، وكقولنا: (لامس) فإنا نقول: وجب عليه الوضوء، بخلاف لو قلنا:(وجب عليه الوضوء) لا يتعين أنه لامس؛ لأن علل الحكم يختلف بعضها بعضًا، فمن هذا الوجه يحسن الترجيح.

والكلام- هاهنا- ليس في هذا، إنما الكلام في جملتين من الكلام مركبتين على متقدم تمثيله، وذلك المجموع دلالته على العلية كدلالة المجموع الآخر؛ لأن في كليهما العلة، والمعلول، والفاء، والربط، فيعسر التفاوت بين المجموعين.

غير أن- هاهنا- وجهًا: وهو أنه إذا نطق بالعلة أولًا، تعين أن يترتب عليها معلولها؛ لأنه يقتضيه عينًا.

أما إذا تقدم المعلول في تركيب الكلام لا يقتضى عين علته، لكنّ الفاء ببعد ذلك تعيّنه.

وفي المثال الأول لفظ (الجزاء) المتقدم مع الفاء، فتظافرت الأدلة.

فإن قلت: في كلا الصورتين تظافرت الأدلة، غير أن المتقدم متأخر، والمتأخر متقدم، وأما التظافر فحاصل فيهما.

قلت: نسلم أن العلة مشعرةٌ بعليتها تقدمت أو تأخرت؛ لضرورة طرد العلل، وهو وجوب ترتب معلولاتها عليها في جميع الصور، غير أن المقصود هو أنه إذا لم ينطق بالعلة أولًا كانت معدومة في أوّل الكلام، فيشعر السامع أن هذا المعلول الذي نطق به أولًا قبل النّطق بعلّته، أنه مرتب على

ص: 3245