الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فائدة)
قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب: الذي لا يلائم نقل وجوده
؛ فإن المناسب لا ينفك عن التفات الشرع إلى جنسه في غالب الأمر.
قال: ويظهر لي مثل أربعة: الأول: سقوط إجبار الثيب بالممارسة؛ فإنه وإن عد من الملائم، فهو من المناسب الغريب.
الثاني: تعليل الربا بالطعم غريب، لا يلائم معاني الشرع.
الثالث: تعليل منع القاتل من الميراث؛ معاقبة له بنقيض قصده عند من يراه؛ لأنه لا نظر له في الشرع.
الرابع: تعليل الترتيب في الوضوء، بكونه أدخل ممسوحًا بين مغسولين؛ فإنه غريب لم يعهد.
(فائدة)
قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب ينقسم إلى حقيقي، وإقناعي، وخيالي
.
فالحقيقي: هو الذي لا يزداد بالبحث إلا ظهورًا.
والإقناعي: يضمحل بالنظر، كتعليل منع البيع بالنجاسة في العذرة والميتة ونحوها؛ فإن معنى النجاسة منع ملابستها في الصلاة، وليس لذلك تعلق بالبيع نفيًا ولا إثباتًا، وقد يقال: منع البيع يبعد الملابسة، وكذلك تعليل الربا في المطعومات بالطعم؛ لعدتها في نفسها تضييقًا لطريق التحصيل منها بكثرة الشروط فيها، وهو إقناعي؛ لأن العزيز المحترم يصان عن السرف
والإتلاف، أما تحصيله بطريق تمليك التمليك فلا، بل ينبغي تسهيل مسلكه؛ لمسيس الحاجة إليه.
الرابع: المسكوت عنه من المناسب، وهو المرسل.
الخامس: الذي ظهر من الشرع على العادة [إلغاؤه] في صوره، واتفق العلماء على إبطاله، كقوله بعضهم لملك جامع في رمضان وهو صائم: يجب عليك صوم شهرين متتابعين، فلما أنكر عليه- حيث لم يأمره بعتق رقبة مع اتساع ماله- قال: لو أمرته بذلك لسهل عليه ذلك، واحتقر الإعتاق فلا ينزجر، فهذا مناسب لم يشهد له شاهد باعتباره، مع ثبوت إلغائه بنص الكتاب.
قال السهروردي في (التنقيحات): المناسب: إما مؤثر، أو مناسب، أو غريب.
فالمؤثر: ما اعتبر عينه في عين الحاكم، وجنسه في جنسه.
والملائم: ما اعتبر جنسه في جنس الحاكم دون العين في العين.
والغريب: ما لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرفات شرعية، بل اقترن بمناسبة حكم شرعي، فغلب على الظن أن العلة، وإن لم يعهد في جنسه أو نوعه.
قال: فإن قيل: التعليل به حكم من غير دليل يشهد بإضافة الحكم إليه، ويجوز أن يكون خصوص الأصل معتبرًا معه.
قيل: القرائن مع المناسبة تفيد ظن العلية، والأصل عدم اعتبار الخصوص.
ومثال هذه الأقسام: رئيس عادته إكرام الفضلاء، فأكرم فاضلًا، فهذا مقبول اتفاقًا.
وآخر ما عرف من عادته ذلك، فأكر فاضلًا، فيغلب على الظن أنه أعطاه لفضيلته.
فإن قيل: غالب عادة الرؤساء ذلك.
قيل: وأغلب عادات الشرع اعتبار المصالح.
ومثال ما ألغى: رئيس عادته الإحسان للمحسن والمسيء، فإذا أحسن لا يدل ذلك على تقدم إحسان.
قال: وإذا اعتبرت لا تجد الغريب في الشرعيات.
وتمثيلهم بالمطلقة ثلاثًا في مرض الموت أنها ترث؛ لأن الزوج قصد الفرار، فيعاقب بنقيض قصده كالقاتل، وأنه غريب، فليس كذلك؛ لأنا نجد فيه مناسبة أعم بإزاء أعم، وإن لم يكن إلا العدوان والدفع، ولابد أن يقع من قسم من الأقسام الخمسة الشرعية، وتقييدهم تمثيل الملائم بقضاء الصلوات، فيقال: قضاء مشتمل على حرج، فإذا شهدت أصول بالجنس وأصل واحد بالعين، فما وراء ذلك تكثير للنظائر لا يخل بالتأثير عدمه، وإذا تعرض للخصوص، فيحصل تأثر بجنس المشقة في جنس التخفيف، حتى في رخص الصيام في قوله تعالى:{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]، فيناسب جنس المشقة حسن التخفيف في العبادات، بل في جميع أحكام الشرع، ويناسب مشقة قضاء الصلاة خصوص إسقاط القضاء؛ لحصول مشقة في خصوص التكرار، وكذلك إذا اعتبرت جميع ما يمثلون به، فليس إلا المؤثر، وكل ما وجدت في عمومه مصلحة عامة، إذا اعتبرت خصوصه وجدت في خصوصه مصلحة خاصة، وليس ضابط الجنس والعين