المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسلك الرابعقال الرازي: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة؛ فيكون العمل به حقا - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٧

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثانيقال الرازي: فيما عدا التواتر؛ من الطرق الدالة على كون الخبر صدقًا:

- ‌(فائدة)الجم: معناه الكثير، ومنه قول العرب: جاءوا الجم الغفير

- ‌(تنبيه)قال التبريزى على قول المصنف في الدور بين الاستدلال بدلالة المعجزة على صدق الرسول:

- ‌تنبيه)قال سراج الدين على قول المصنف: إذا كانت قدرته- تعالى- على تصديق الرسل

- ‌القول في الطرق الفاسدة وهي خمسة

- ‌الباب الثالثقال الرازي: في الخبر الذي يقطع بكونه كذبًا، وهو أربعة:

- ‌مسألةفي أن الأخبار المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالآحاد قد وقع فيها ما يكون كذبًا

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قول أن القائل: أنا كاذب ولم يكن كذب قط:

- ‌(مسألة)في تعديل الصحابةقال سيف الدين: اختلفوا في الصحابي من هو

- ‌القسم الثانيقال الرازي: في الخبر الذي لا يقطع بكونهصدقًا أو كذبًا، وفيه أبواب:

- ‌الباب الأولفي إقامة الدليل على أنه حجة في الشرع

- ‌القسم الثانيفيما لا يقطع بكونه صدقًا ولا كذبًا

- ‌(تنبيه)ينبغي أن نعلم أن أصل القسمة ثلاثة:

- ‌المسلك الثالثقال الرازي: السنة المتواترة

- ‌المسلك الرابعقال الرازي: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة؛ فيكون العمل به حقًا

- ‌المسلك الخامس(القياس)

- ‌المسلك السادس(دليل العقل)

- ‌(أسئلة)قال النقشواني في قوله تعالى: {يحذرون…} (سلمنا حمله على الأمر، لكن لا نسلم أنه الطلب الجازم

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: سؤال أبي الحسين في أنهم كانوا محتاجين؛ ليس كذلك

- ‌الباب الثاني(في شرائط العمل بهذه الأخبار)

- ‌المسألة الثانيةقوله: (تقبل شهادته إذا تحملها في صغره، فكذلك روايته):

- ‌الشرط الرابعقال الرازي: العدالة وهي: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا حتى تحصل ثقة النفس بصدقه

- ‌(قاعدة)قال جماعة من العلماء: فالفرق بين الصغيرة والكبيرة يرجع إلى عظم المفسدة وصغرها

- ‌(سؤال)الإصرار على الصغيرة والكبيرة، فما ضابط الإصرار الذي يوصل للكبيرة

- ‌(جوابه)إن داوم على الصغيرة مداومة تخل بالثقة به كما تخل به بالكبيرة كان كبيرة، وإلا فلا

- ‌(تنبيه)وسمعته يقول: أجمعوا على أن غصب الحبة كبيرة، وسرقة الحبة كبيرة، وشهادة الزور كبيرة، وإن كان الضيع بها حقيرًا

- ‌(فائدة)قال المازري في (شرح البرهان): المعتزلة نفاة العلم، والخوارج وغيرهم إذا لم نقل بتكفيرهم فسقناهم

- ‌(قاعدة)عدم المانع ليس بشرط، وعدم الشرط ليس بمانع، خلافًا لما يتخيله كثير من الفقهاء

- ‌(المسألة الثانية)رواية المجهول غير مقبولة عند الشافعي، خلافًا للحنفية

- ‌النوع الثانيقال الرازي: في طريق معرفة العدالة والجرح وهو أمران:

- ‌(فائدة)رأيت لبعض المشايخ الذين اجتمعت بهم أن العبد لو روى حديثًا يتضمن عتقه قبلت روايته، ولا يكون ذلك تهمة توجب رده

- ‌الشرط الخامسقال الرازي: أن يكون الراوي بحيث لا يقع له الكذب والخطأ

- ‌الفصل الثالثقال الرازي: (فيما جعل شرطًا في الراوي، مع أنه غير معتبر):

- ‌(سؤال)على قول الجبائي في اشتراط العدد: فلا يقبل الحديث إلا من اثنين

- ‌(سؤال)على قوله: لا يشترط أن يكون الراوي فقيهًا

- ‌(المسألة السادسة)تقبل رواية من لم يرو إلا خبرًا واحدًا

- ‌القسم الثاني(في البحث عن الأمور العائدة إلى المخبر عنه)

- ‌(القول فيما ظن أنه شرط في هذا الباب وليس بشرط)

- ‌المسألة الأولى: خبر الواحد، إذا عارضه: القياس فإما أن يكون خبر الواحد يقتضي تخصيص القياس، أو القياس يقتضي تخصيص خبر الواحد

- ‌(فائدة)المهراس: إناء تهرس فيه الحبوب حتى يزول قشرها ونحو ذلك

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: إذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه عمل بخلاف موجب الخبر

- ‌المسألة الثالثةعمل أكثر الأمة بخلاف الخبر لا يوجب رده

- ‌المسألة الرابعةالحفاظ، إذا خالفوا الراوي في بعض ذلك الخبر، فقد اتفقوا على أن ذلك لا يقتضي المنع من قبول ما لم يخالفوه فيه

- ‌المسألة الخامسةخبر الواحد، إذا تكاملت شروط صحته، هل يجب عرضه على الكتاب

- ‌المسألة السادسةلا شبهة في أن الناسخ يجب أن يكون غير مقارن للكتاب

- ‌المسألة السابعةقال الرازي: اختلفوا فيما إذا كان مذهب الراوي بخلاف روايته:

- ‌المسألة الثامنةقال الرازي: خبر الواحد: إما أن يقتضي علمًا، أو عمل

- ‌(فرع)قال أبو الحسين في (المعتمد): يقبل خبر الواحد في العمليات، وإن كان عبادة مبتدأة، أو ركنًا، أو حدًا، أو ابتداء نصاب أو تقدير

- ‌القسم الثالث(في الأخبار) وفيه مسائل)

- ‌المسألة الأولى: في كيفية ألفاظ الصحابة في نقل الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): قال جماعة من العلماء: قول الصحابي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى عن كذا، أو فرض كذا لا يقبل

- ‌المسألة الثانية(في كيفية رواية غير الصحابي)

- ‌المسألة الثالثةذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أن المرسل غير مقبول

- ‌المسألة الرابعة(في التدليس)

- ‌المسألة الخامسة(يجوز نقل الخبر بالمعنى)

- ‌المسألة السادسةالراويان، إذا اتفقا على رواية خبر، وانفرد أحدهما بزيادة، وهما ممن يقبل حديثهما:

- ‌(مسألة)قال الغزالي في (المستصفى): إذا كان في مسموعاته عن الزهري حديث شك في سماعه عنه

- ‌(مسألة)قال الغزالي في (المستصفى): إذا غلب على ظنه أن الحديث من مسموعاته من الزهري لم يجز له الرواية بالظن

- ‌(مسألة)قوله: (عدالة الأصل غير معلومة):

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): (العمدة في قبول المرسل التفصيل)، فحيث حصلت غلبة الظن قبل

- ‌(سؤال)المرسل في الاصطلاح هو أن يسقط من السند صحابي، والإرسال خاص بالتابعين

- ‌(مسألة)يجوز نقل الخبر بالمعنى

- ‌(فائدة)قال النقشواني: هذه المسألة مختلفة الوضع

- ‌(فائدة)قال المازري في (شرح البرهان): إذا اعتقد مراد المتكلم ما اعتقده، لكن من جهة الاستنباط امتنع النقل بالمعنى

- ‌(فرع)قال المازري: قال أحمد: لا ينقل حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى، بخلاف حديث الناس

- ‌(مسألة ((إذا انفرد الراوي بزيادة)

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): قال جماعة: قول الصحابي: أمر النبي عليه السلام بكذا، أو نهى عن كذا، أو فرض كذا، ونحوه لا يقبل

- ‌(فوائد)تتعلق بكتاب الأخبار ينبغي أن تكون على خاطر الأصولي، يستعين بها على معرفة المرسل، والتدليس، وغيرها

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: إذا سمع الراوي خبرًا، فأراد نقل بعضه، وحذف بعضه، فلا يخلو إما أن يكون الخبر متضمنًا لأحكام لا يتعلق بعضها ببعض أو ل

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: اتفقت الشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف، وأبو بكر الرازي، وأكثر الناس على قبول خبر الواحد فيما يوجب الحد

- ‌(مسألة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال الأستاذ أبو إسحاق: المستفيض واسطة بين التوتر والآحاد

- ‌(مسألة)قال إمام الحرمين في (البرهان): إذا وجد الناظر حديثًا مسندًا في كتاب مصحح، ولم يسترب في ثبوته، وتبين عدم اللبس فيه، وانتفى الريب، ولم يسمع الكتاب من شيخ، فلا يروه

- ‌(مسألة)قال الإمام في (البرهان): ظاهر مذهب الشافعي أن القراءة الشاذة المنقولة بأخبار الآحاد لا تنزل منزلة خبر الواحد، واحتج به أبو حنيفة

- ‌(مسألة)خبر الواحد إذا خالف الأصول، قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص: قبله الحنفية، والشافعية، ومتقدمو المالكية

- ‌(مسألة)قال ابن العربي في (المحصول (: إذا ورد خبر بثبوت مستحيل مضاف إلى الله -تعالى- إن قبل التأويل أول

- ‌(مسألة)قال ابن برهان في كتاب (الأوسط): الرواية في النفي عند الشافعي مقبولة، خلافًا للحنفية

- ‌(فائدة)قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في (اللمع): أبو بكرة ومن جلد معه في القذف تقبل رواياتهم؛ لأنهم إنما أخرجوا ألفاظهم مخرج الشهادة، وجلده عمر رضي الله عنه باجتهاده، فلا ترد روايتهم

- ‌(فائدة)إذا اشترك رجلان في الاسم والنسب، وأحدهما عدل، والآخر فاسق، فإذا روي عن هذا الاسم لم يقبل حتى يعلم أنه عن العدل

- ‌الكلام في القياس

- ‌ المقدمة: ففيها مسائل:

- ‌المسألة الأولى: في حد القياس:

- ‌المسألة الثانيةفي الأصل والفرع

- ‌(سؤال)قياس لا فارق يرد على حد القياس؛ فإنه ليس فيه جامع

- ‌(التعريف الثاني)قوله: (إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر):

- ‌(فائدة)قال أبو الحسن البصري في كتابه الذي صنفه في القياس خاصة، وسماه كتاب (القياس):

- ‌(فائدة)قوله: (ينتقض بالمقدمتين والنتيجة):

- ‌(قاعدة)النذر لا يؤثر إلا في نقل المندوبات إلى الواجبات كما تقرر في الفقه

- ‌(سؤال)قال سيف الدين: يرد على الحد إشكال لا محيص عنه، وهو أن الحكم في الفرع نفيًا أو إثباتًا متفرع على القياس إجماعًا

- ‌(المسألة الثانية)(في الأصل والفرع)

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: قوله: (الحكم أصل في محل الوفاق فرع في محل الخلاف)

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: يطلق الأصل على أمرين:

- ‌المسألة الثالثة

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): اختلف في الإلحاق بنفي الفارق هل هو قياس أم لا؟ كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم العتق

- ‌(فائدة)قال المصنف: (إلغاء الفارق تنقيح المناط عند الغزالي)، والذي قاله الغزالي في (المستصفى) أن تنقيح المناط تعيين العلة من أوصاف مذكورة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: للقياس عشرة شروط:

- ‌فرعقال سيف الدين: اختلف الشافعية والحنفية هل حكم الأصل ثابت بالعلة

- ‌القسم الأولفي إثبات كون القياس حجة

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الاعتبار: المجاوزة

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: ومن سياقات سماعه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذًا إلى (اليمن)، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاءٌ)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم استعمل القياس، ولم يقل: (إن القياس حجة، وبينهما فرق عظيم؛ لأنه عليه السلام إذا استعمل القياس كانت مقدماته سالمة عن المطاعن قطعًا

- ‌(تنبيه)

- ‌المسلك السابعقال الرازي: وهو المعقول: أن القياس يفيد ظن دفع الضرر؛ فوجب جواز العمل به

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: معنى قوله: (هبته وكان مهيبًا)، هي هيبة تعظيم وتوقير، لا هيبة خوف وسراية ضرر

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: القائلون بأن السماع دل على القياس، قالوا كلهم: إن ذلك الدليل قطعي، إلا أبا الحسن البصري، فإنه قال: ظني. قال: وهو المختار

- ‌(فائدة)قال ابن حزم في كتاب (النكت) له في إبطال الأمور الخمسة:

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: قال النظام: (النص على علة الحكم يفيد الأمر بالقياس)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: إذا قطعنا بنفي الفوارق وجب الإلحاق للضرورة

- ‌(جوابه)لا نسلم أنه أمر بالقياس، بل نقطع بنفي الفوارق

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الفرق بين الفعل والترك قوى؛ لأن القائل: (أعط هذا الفقير لفقره)، لا يلزم منه إعطاء كل فقير

- ‌(جوابه)أن ذلك معلم بالعرف مع العلة

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه قد يكون ظاهرًا جليًا، وقد لا يكون كذلك:

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (الرهان): قال معظم الأصوليين: ليس هذا الفحوى معدودا من الأقيسة، بل متلقى من اللفظ

- ‌المسألة الرابعةقال الرازى: ثبوت الحكم في الأصل: إما أن يكون يقينيا، أو لا يكون:

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: الحكم للأقوى: كقياس الأعمى على الأعرج في الأضحية في عدم الإجزاء

- ‌القسم الثانيقال الرازي: في الطرق الدالة على كون الوصف المعين علة للحكم في الأصل

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهّاب في (الملخص)، والشيخ أبو إسحاق في (اللمع): العلة لها معنيان: لغوى واصطلاحي

- ‌الباب الأولقال الرازي: في الطرق الدالة على علية الوصف في الأصل، وهي عشرة:

- ‌الفصل الأول(في النص)

- ‌(فائدة)قال النحاة: اللام هذه لها سبعة معانٍ:

- ‌(فائدة)قال ابن جني في (المسائل الدمشقيات): (إن) لها سبعة معانٍ:

- ‌(فائدة)الباء: قال النحاه: لها خمسة معانٍ:

- ‌(تنبيه)غير التبريزي العبارة فقال: النص ينقسم إلى صريح، وإيماء

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: ومن الصريح (من) كقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل}

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان (: نص الشارع على تعليل الحكم على وجه لا يتطرق التفصيل والتأويل إليه

- ‌الفصل الثاني(في الإيماء)قال الرازي: وهو على خمسة أنواع:

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فغيّر، وقال: (قد قال قوم بمجرد الترتيب على الوصف كافٍ دون المناسبة، وهو باطل

- ‌(سؤال)قال النقشواني: اختار المصنف فيما تقدم أن العلّة الشرعية معرفة، وغير التعريف لا يتأتى فيها

- ‌(سؤال)قال: قوله: (تقدم العلة على الحكم أقوى إشعارًا بالعلية) الأمر بالعكس

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل (: قد يجرى الاسم على اللّسان ولا يكون مقصودًا

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: لا يدلّ على أن كل المدلول علّة، بل على أن فيه علّة

- ‌(النوع الثالث)قوله: (لو لم يكن كونها من الطوّافين والطّوّافات مؤثرًا في طهارتها لم يكن في ذكره فائدة):

- ‌(تنبيه)قال التريزي: الصحيح- هاهنا- أن التعليل مفهومٌ من المناسبة

- ‌(سؤال)لا يجمع بـ (الواو والنون) أو (الياء والنون) إلا صيغة من يعقل

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي إيضاحًا فقال: قال- عليه السلام لابن مسعود: (ثمرة طيبة وماءٌ طهور)

- ‌(تنبيه)قال التبريزي في هذا القسم الذي لم يكن الحكم مذكورًا فيه: في هذا المثال (القاتل لا يرث): يتجه أن يقال: إن فهم العموم من اللفظ الفارق

- ‌الفصل الثالثفي المناسبة

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: في تقسيم المناسب، وذلك من أوجه:

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: قال أبو زيد: المناسبة ما لو عرض على العقلاء تلقته بالقبول

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: لم تخل ملة من الملل، ولا شريعة من الشرائع عن رعاية الكليات الخمس

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قد يكون ما هو معلل من وجه دون وجه كنصب الزكوات والسرقات

- ‌(قاعدة)الكليات خمسة: النوع، والجنس، والفصل، والخاصة، والعرض العام

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: المناسب إما أن يعلم اعتبار عينة في عين الحكم أو جنسه

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: إن كان اعتبار الوصف بنص أو إجماع فهو المؤثر

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب: الذي لا يلائم نقل وجوده

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب ينقسم إلى حقيقي، وإقناعي، وخيالي

- ‌التقسيم الثالثالوصف باعتبار الملاءمة

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين: المناسب إما ملائم، وهو ما وقع حكمه على وفق حكم آخر، وإما غير ملائم

- ‌(تنبيه)وقع بيني وبين أهل العصر بحث في معنى شهادة الأصل المعين هل يكفي فيه صورة النزاع وإن ورد نص فيها

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: في أن المناسبة لا تبطل بالمعارضة

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: العقلاء مجمعون على حسن ركون البحر عند غلبة السلامة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: في انخرام المصلحة بالمفسدة كانت مساوية أو راجحة قولان

- ‌القسم الثانيفي الدلالة على المناسبة

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لم لا يجوز أن يقال: إن أفعال الله- تعالى- وأحكامه كلها خيرات

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قوله: (لو كان الحكم عين هذا الوصف- وهو في الأزل كان الحكم أزليًا):لقائل أن يقول: هو معارض بمثله

- ‌الفصل الرابع(في المؤثر)

- ‌الفصل الخامس(في الشبه)والنظر في ماهيته ثم في إثباته

- ‌(تنبيه)قال التبريزي بعد ذكره الحدين الذين في (المحصور): وقيل: هو الأخذ بأقوى المشبهين، فجعل قول الشافعي تفسيرًا تاليًا، وهو الظاهر من قول الشافعي

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اسم الشبه يتناول كل قياس لأجل مشابهة الفرع لأصله في جامعه

- ‌(فرع)قال بعض أصحابنا: الشبه إذا اعتبر جنسه في جنس الحكم دون اعتبار عينه في عين الحكم لا يكون حجة، بخلاف المناسب

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (المستصفى): الشبه من شرطه احتياجه إلى ضرورة في استنباط مناط الحكم

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال أحمد بالشبه في الصورة، وأبو حنيفة قال به- أيضًا

- ‌(فرع)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال جماعة من المتأخرين: القياس ثلاثة:

الفصل: ‌المسلك الرابعقال الرازي: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة؛ فيكون العمل به حقا

‌المسلك الرابع

قال الرازي: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة؛ فيكون العمل به حقًا

.

إنما قلنا: (إنه مجمع عليه بين الصحابة) لأن بعض الصحابة عمل بالخبر الذي لا يقطع بصحته، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار على فاعله، وذلك يقتضى حصول الإجماع.

وإنما قلنا: (إن بعض الصحابة عمل به) لوجهين:

الأول: وهو أنه روى بالتواتر: أن يوم السقيفة، لما احتج أبو بكر-رضي الله عنه على الأنصار بقوله-عليه الصلاة والسلام:(الأئمة من قريش) مع أنه مخصص لعموم قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم} [النساء: 59].

قبلوه: ولم ينكر عليه أحد، ولم يقل له أحد:(كيف تحتج علينا بخبر لا نقطع بصحته) فلما لم يقل أحد منهم ذلك، علمنا أن ذلك كان كالأصل المقرر عندهم.

الثاني: الاستدلال بأمور لا ندعى التواتر في كل واحد منها؛ بل في مجموعها، وتقريره: أن نبين أن الصحابة عملوا على وفق خبر الواحد، ثم نبين أنهم إنما عملوا به، لا بغيره.

أما المقام الأول، فبيانه من وجوه:

ص: 2926

الأول: رجوع الصحابة إلى خبر الصديق في قول-عليه الصلاة والسلام: (الأنبياء يدفنون حيث يموتون) وفي قوله: (الأئمة من قريش) وفي قوله: (نحن-معاشر الأنبياء لا نورث).

وإلى كتابه في معرفة نصب الزكوات ومقاديرها.

الثاني: روى أن أبا بكر-رضي الله عنه: (رجع في توريث الجدة إلى خبر المغيرة بن شعبة، ومحمد بن مسلمة).

ونقل عنه أيضًا: أنه قضى بقضية بين اثنين، فأخبره بلال: أنه-عليه الصلاة والسلام قضى فيها بخلاف قضائه- فرجع إليه.

الثالث: روى أن عمر رضي الله عنه-كان يجعل في الأصابع نصف الدية، ويفصل بينها، فيجعل في الخنصر ستة، وفي البنصر تسعة، وفي الوسطى والسبابة عشرة عشرة، وفي الإبهام خمسة عشر) فلما روى له في كتاب عمرو ابن حزم: أن في كل أصبع عشرة، رجع عن رأيه.

الرابع: وقال في الجنين: (رحم الله امرًا سمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئًا) فقام إليه حمل بن مالك، فأخبره بأن الرسول-عليه الصلاة والسلام قضى فيه بغرة، فقال عمر:(لو لم نسمع هذا، لقضينا فيه بغيره).

الخامس: أنه كان لا يرى توريث المرأة من دية زوجها؛ فأخبره الضحاك: أنه-عليه الصلاة والسلام كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع إليه.

السادس: تظاهرت الرواية أن عمر قال في المجوس: (ما أدرى، ما أصنع

ص: 2927

بهم) فقال عبد الرحمن بن عوف: (أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) فأخذ منهم الجزية، وأقرهم على دينهم.

السابع: أنه ترك العمل برأيه في بلاد الطاعون؛ بخبر عبد الرحمن.

الثامن: روى عن عثمان: أنه رجع إلى قول فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري حين قالت: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدة؟

فقال صلى الله عليه وسلم: (امكثي في بيتك حتى تنقضي عدتك)، ولم ينك عليها الخروج للاستفتاء؛ فأخذ عثمان بروايتها في الحال، وفي أن المتوفى عنها زوجها تعتد في منزل الزوج، ولا تخرج ليلًا، وتخرج نهارًا، إن لم يكن لها من يقوم بأحوالها.

التاسع: اشتهر عن علي-رضي الله عنه: (أنه كان يحلف الراوي) و (قبل رواية أبي بكر-رضي الله عنه من غير حلف). وأيضًا: (قبل رواية المقداد ابن الأسود في حكم المذى).

العاشر: رجوع الجماهير إلى قول-عائشة رضي الله-عنها في وجوب الغسل من التقاء الختانين.

الحادي عشر: رجوع الصحابة في الربا إلى خبر أبي سعيد.

الثاني عشر: قال ابن عمر: (كنا نخابر أربعين سنة، ولا نرى به بأسًا) حتى روى لنا رافع بن خديج نهيه-عليه الصلاة والسلام عن المخابرة.

الثالث عشر: قال أنس: (كنت أسقى أبا عبيدة، وأبا طلحة، وأبي بن كعب؛

ص: 2928

إذ أتانا آت، فقال: حرمت الخمر، فقال أبو طلحة:(قم، يا أنس، إلى هذه الجرار، فاكسرها) فقمت فكسرتها.

الرابع عشر: اشتهر عمل أهل قباء في التحول عن القبلة بخبر الواحد.

الخامس عشر: قبل لابن عباس-رضي الله عنهما: إن فلانا يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس:(كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب، قال: خطب بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر هو موسى بني إسرائيل).

السادس عشر: عن أبي الدرداء: أنه لما باع معاوية شيئًا من أواني الذهب والفضة بأكثر من وزنها، قال أبو الدرداء:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه) فقال معاوية: (لا أرى به بأسًا) فقال أبو الدرداء: (من يعذرني من معاوية؟ أخبره عن الرسول-عليه الصلاة والسلام وهو يخبرني عن رأيه؛ لا أساكنك بأرض أبدًا).

فهذه الأخبار قطرة من بحر هذا الباب، ومن طالع كتب الأخبار، وجد فيها من هذا الجنس ما لا حد له، ولا حصر، وكل واحد منها، وإن لم يكن متواترًا، لكن القدر المشترك فيه بين الكل، وهو العمل على وفق الخبر الذي لا تعلم صحته-معلوم؛ فصار ذلك متواترًا في المعنى.

وأما المقام الثاني: وهو أنهم إنما عملوا على وفق هذه الأخبار؛ لأجلها: فبيانه من وجهين:

الأول: لو لم يعملوا، لأجلها؛ بل لأمر آخر: إما لاجتهاد تجدد لهم، أو

ص: 2929

ذكروا شيئًا سمعوه من الرسول-عليه الصلاة والسلام لوجب من جهة العادة والدين: أن يظهروا ذلك.

أما العادة: فلأن الجمع العظيم، إذ اشتد اهتمامهم بأمر قد التبس، ثم زال اللبس عنهم فيه؛ لدليل سمعوه، أو لرأى حدث لهم فيه فإنه لا بد لهم من إظهار ذلك الدليل، والاستبشار بسبب الظفر به، والتعجب من ذهاب ذلك عليهم، فإن جاز في الواحد ألا يظهر له ذلك، لم يجز في الكل.

أما الدين: فلأن سكوتهم عن ذكر ذلك الدليل، وعملهم عند الخبر، بموجبه-يوهم أنهم عملوا؛ لأجله؛ كما يدل عليه عملهم بموجب آية سمعوها؛ على أنهم عملوا لأجلها؛ وإبهام الباطل غير جائز.

كما أنه لو، قال لهم قائل:(احكموا في هذه المسألة بمجرد شهوتي)، فتذكروا عند ذلك خبرًا سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يحسن من جهة الدين ألا يبينوا أنهم إنما حكموا؛ لذلك الدليل، لا لشهوة ذلك القائل.

الثاني: أن طلب أبي بكر من المغيرة-رضي الله عنهما شاهدًا في إرث الجدة دليل على أنه كان يرى أن الحكم متعلق بروايتهما، ولأن عمر-رضي الله عنه-قال في الجنين:(لولا هذا، لقضينا فيه برأينا) وترك رأيه في دية الأصابع؛ بالخبر الذي سمعه، وصرح ابن عمر برجوعهم عن المخابرة بخبر رافع، وصرحوا بأنهم رجعوا إلى وجوب الغسل بالتقاء الختانين؛ لأجل قول عائشة-رضي الله عنها فثبت بمجموع هذين المقامين: أن بعض الصحابة عمل بالخبر الذي لم يعلم صدقه.

ص: 2930

وأما بيان المقدمتين الباقيتين: وهو أنه لم يظهر من أحد منهم الإنكار، وأنه متى كان كذلك، انعقد الإجماع: فتقريره سيأتي-إن شاء الله تعالى (القياس).

في مسألة القياس.

فإن قيل: لا نسلم عمل بعض الصحابة على وفق الخبر الذي لم تعلم صحته.

أما دعوى الضرورة، فممنوعة؛ قال المرتضى: إن الضرورة لا يختص بها البعض، مع المشاركة في طريقها.

والإمامية، وكل مخالف في خبر الواحد-من النظام وجماعة من شيوخ المتكلمين- يخالفونهم فيما ادعوا فيه الضرورة، مع الاختلاط بأهل الأخبار، ويقسمون على أنهم لا يعلمون ذلك، ولا يظنونه، فإن كذبتموهم، فعلتم ما لا يحسن، وكلموكم بمثله.

وأما الاستدلال: فضعيف؛ لأن الروايات التي ذكرتموها، وإن بلغت المائة والمائتين، فهي غير بالغة إلى حد التواتر، فلا تفيد العلم، ويرجع حاصله إلى إثبات خبر الواحد؛ بخبر الواحد.

سلمنا صحة هذه الروايات؛ لكن لا نسلم أنهم عملوا بتلك الأخبار؛ ولم لا يجوز أن يقال: إنهم لما سمعوا تلك الأخبار، تذكروا دليلًا دلهم على تلك الأحكام؟.

قوله: (لو كان كذلك، لوجب إظهاره من جهة الدين والعادة).

قلنا: لا نزاع في أن ما ذكرتموه هـ الاحتمال الأظهر؛ لكن القطع بوجوبه على كل حال ممنوع، والمسألة قطعية؛ فلا يجوز بناؤها على مقدمة ظنية.

ص: 2931

سلمنا عمل بعض الصحابة بهده الأخبار؛ لكن لا نسلم سكوت الكل عن الإنكار؛ فما الدليل عليه؟ ثم نقول: إنهم أنكروه في صور:

إحداها: (توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قبول خبر ذي اليدين؛ إلى أن شهد له أبو بكر، وعمر- رضي الله عنهما).

وثانيتها: رد أبي بكر خبر المغيرة في توريث الجدة؛ حتى أخبره محمد بن مسلمة.

وثالثتها: رد أبي بكر وعمر خبر عثمان فيما رواه؛ من إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رد الحكم بن أبي العاص؛ حتى طالباه بمن يشهد معه به.

ورابعتها: رد عمر-رضي الله عنه خبر أبي موسى الأشعري؛ حتى شهد له أبو سعيد الخدري.

وخامستها: رد عمر خبر فاطمة بنت قيس.

وسادستها: رد على خبر أبي سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق، وأيضًا: فقد ظهر عنه تحليف الرواة.

وسابعتها: رد عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه.

وثامنتها: أن عمر منع أبا هريرة من الرواية.

سلمنا سكوتهم عن الإنكار؛ لكن السكوت إنما يدل على الإجماع، إذا صدر عن الرضا؛ فلم قلت: إن الأمر كذلك؟ بل هاهنا احتمالات أخر سوى الرضا؛ من التقية والخوف.

ص: 2932

سلمنا إجماعهم على قبول الخبر الذي لا يعلم صحته؛ لكن دل على أنهم قبلوا جميع أنواع الخبر الذي يكون كذلك، أو على أنهم قبلوه في الجملة؟!.

والأول: ظاهر الفساد، والثاني: يقدح في غرضكم؛ لأنهم لما اتفقوا على قبول نوع من أنواع الخبر الذي لا تعلم صحته، لم يلزم من إجماعهم على قبول ذلك النوع إجماعهم على قبول سائر الأنواع؛ لاحتمال أن يأمر الله تعالى بالعمل بذلك النوع، دون النوع الآخر.

ثم إنه لما لم ينقل إلينا ذلك النوع الذي أجمعوا على قبوله، لم يعرف ذلك النوع.

فإذن: لا نوع من أنواع خبر الواحد إلا ولا يدرى أنه، هل هو ذلك النوع الذي أجمعوا على قبوله، أو غيره؛ وإذا كان كذلك، وجب التوقف في الكل.

سلمنا أن النوع الذي أجمعوا على العمل به معلوم؛ فلم قلت: إنه لما جاز لهم العمل بخبر الواحد، جاز لنا؟

بيانه: أن الصحابة كانوا قد شاهدوا الرسول-عليه الصلاة والسلام وعرفوا مجارى كلامه، ومناهج أموره، وإشاراته، وعرفوا أحوال أولئك الرواة؛ في العدالة، وعدمها؛ في الأفعال الموجبة للعدالة، والأفعال المنافية لها.

وإذا كان كذلك، كان ظنهم بصدق تلك الأخبار، وعدالة الرواة-أقوى من ظن من لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ألبته، ولا سمع كلامه، ولم يشاهد حال أولئك الرواة، فلم يعرف عدالتهم، ولا فسقهم إلا بالروايات المتباعدة، والوسائط الكثيرة، وإذا كان كذلك؛ فلم قلت: إن انعقاد الإجماع على قبول الخبر الذي

ص: 2933

لا يقطع بصحته عند حصول الظن القوي في صحته، يوجب قبوله عندما لا يحصل ذلك الظن القوي!؟.

فإن قلت: (إن كل من قال بقبول بعض هذه الأنواع في بعض الأزمنة، قال: بقبوله في كل نوع، وفي كل زمان):

قلت: هذه الحجة إنما تنفع في زمان التابعين، وقد بينا في أول (باب الإجماع) أنه لا سبيل إلى القطع بهذا الإجماع؛ لكثرة المسلمين وتفرقهم في الشرق والغرب.

والجواب: أما دعوى الضرورة: فلما مر تقريرها من أنه نقل إلينا بالتواتر حضور أبي بكر مع الأنصار يوم السقيفة، وتمسكه عليهم بقوله-عليه الصلاة والسلام:- (الأئمة من قريش) ولم ينكر عليه أحد.

فأما قول المرتضى: إن النظام، وجمعًا من شيوخ المعتزلة، والقاشاني، والإمامية ينكرون ذلك؛ يقسمون بالله: إنهم لا يجدون علمًا، ولا ظنًا):

قلنا: رواية المذاهب لا تجوز بالتشهي واليمين، والنظام ما أنكر ذلك، بل سلم، إلا أنه قال: إجماع الصحابة ليس بحجة؛ على ما حكيناه قبل ذلك، وكذا قول سائر شيوخ المعتزلة.

وأما الإمامية: فالأخباريون منهم-مع أن كثرة الشيعة في قديم الزمان ما كانت إلا منهم- فهم لا يعولون في أصول الدين؛ فضلًا عن فروعه إلا على الأخبار التي يروونها عن أئمتهم.

وأما الأصوليون: فأبو جعفر الطوسي وافقنا على ذلك؛ فلم يبق ممن ينكر

ص: 2934

العلم هذا إلا المرتضى، مع قليل من أتباعه؛ فلا يستبعد اتفاق مثل هذا الجمع على المكابرة في الضروريات.

ومما يحقق ذلك: أنه قال: إنهم يقسمون بالله على أنهم لا يعلمون؛ بل لا يظنون، ونحن نعلم بالضرورة أن هذه الروايات، وإن تقاصرت عن العلم، إلا أنها ما تقاصرت عن الظن، فعلمنا أن غرض المرتضى مما ذكر محض المكابرة.

قوله: (لم لا يجوز أن يقال: (إنهم عند سماع هذه الأخبار تذكروا دليلًا آخر؟):

قلنا: لما ذكرنا: أن الدين والعادة يوجبان إظهار ذلك الدليل.

قوله: (ما الدليل عليه)؟.

قلنا: الرجوع فيه إلى العرف؛ فإنا نعلم بالضرورة أن الجمع العظيم، إذا اشتبه عليهم أمر منا لأمور، ثم إنهم عند سماع شيء يوهم أنه هو الدليل، تذكروا شيئًا آخر هو الدليل حقيقة؛ فإنه يستحيل اتفاقهم بأسرهم على السكوت عن ذكر ذلك الدليل، ورفع ذلك الوهم الباطل.

قوله: (من الصحابة من رد خبر الواحد):

قلنا: الجواب عنه من وجهين:

الأول: أن الذين نقلتم عنهم: أنهم لم يقبلوا خبر الواحد، هم الذين نقلنا عنهم أنهم قبلوه، فلا بد من التوفيق، وما ذاك إلا أن يقال: إنهم قبلوا خبر الواحد، إذا كان مع شرائط مخصوصة، وردوها عند عدم تلك الشرائط.

الثاني: أن الروايات التي ذكرتموها، كما دلت على ردهم خبر الواحد، دلت

ص: 2935

على قبولهم خبر الاثنين والثلاثة، ونحن لم ندع في هذا المقام إلا قبول الخبر الذي لا يقطع بصحته.

فأما الأسئلة الثلاثة الأخيرة: فالجواب عنها سيأتي في (مسألة القياس) إن شاء الله تعالى.

(المسلك الرابع)

قال القرافي: قوله: (هذه الحجة إنما تعتبر في زمان التابعين):

تقريره: أن قولنا: لا قائل بالفرق بين الخبر الذي روى الصحابة وبين ما روى لغيرهم إنما يتأتى في زمن التابعين، ومن بعدهم؛ لأن الإجماع على عدم الفرق بين النوعين إنما يكون إذا وجد النوعان وأمكنا، والوجدان في زمن التابعين؛ لأن حينئذ يحدد النوع التالي.

أما في زمان الصحابة، فليس إلا نوع واحد، فلا يتأتى قولنا: لا قائل بالفرق.

قوله: (النظام سلم إجماع الصحابة على قبول هذه الرواية، وإنما هو يقول: إجماع الصحابة ليس بحجة، وكذلك شيوخ المعتزلة):

قلنا: لم ينقل عن أحد من المعتزلة إنكار الإجماع، وإنما نقل عن الشيعة والخوارج والنظام.

***

ص: 2936