الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فائدة)
الجم: معناه الكثير، ومنه قول العرب: جاءوا الجم الغفير
؛ أي العدد الكثير الذي غطى الأرض؛ فإن الغفير من الغفر الذي هو الستر، ومنه المغفرة للذنوب، و (المغفر) للرأس؛ لأن الرأس تستتر به، والذنوب لا يظهر لها أثر.
قوله: (قد تنكشف القرائن عن الكذب).
قلنا: إنما يتجه هذا أن لو قلنا: إن كل قرائن تفيد العلم، بل إنما قلنا: بعضها، وحيث انكشف الأمر على خلاف الخبر كان ذلك من القسم الذي لا يفيد.
(تنبيه)
قال التبريزى على قول المصنف في الدور بين الاستدلال بدلالة المعجزة على صدق الرسول:
إن دلالة الشعور بكيفية صفات الله- تعالى إجمالًا لا تفصيلًا، ولهذا يتصور البحث عنه بعد تفرد دلالة المعجزة على صدق الرسول.
يريد: أن المعجزة إنما تدل على صدق المرسل دلالة إجمالية، ثم قال: ودلالة المعجزة لا تختص بدعوى الرسالة فقط.
يريد: بل تعم الأوامر والنواهي، وجميع ما يبلغه عن الله- تعالى- من كلامه، فتحصل الدلالة على الصدق في جميع كلام الله- تعالى- ثم قال على قول المصنف:(البحث إنما وقع عن الكلام اللساني دون النفساني): إن اللساني إنما يستحق اسم الكلام من حيث إنه عبارة عن النفساني بدليل أن كلام المبرسم ومن اضطر إلى العبارات، فإنه لا يسمى متكلمًا، فيلزم
حينئذ من صدق أحدهما صدق الآخر، وإن فرض السؤال عن امتناع خلق عبارات مع تعبير إيهام عن القائم بالنفس، ولا يكون كذلك، فذلك يرجع إلى جواز الإضلال على الله- تعالى- وتلك مسألة أخرى.
قال: وأما مطالبة المصنف بالبرهان، فهو أن الخبر يقوم بالنفس على وفق العلم، فلو كان الخبر كذبًا، لم تكن النسبة مطابقة لما في الوجود، فلم تكن جميع أجزاء القضية علومًا؛ لأنه لم يكن على ما هو عليه، وهو جهل.
قال: وأما ما اعتمد عليه فنقول: ما معنى الكمال ليمكننا تسليم أن الصادق أكمل من الكاذب أم لا؟ وإذا لم يمكن الانتهاء في تفهيمه إلى حد يضطر العقلاء إلى تسليمه إلا باعتبار الشبهة والإضافة، فكيف يمكن دعوى الضرورة في ثبوته لشيء في ذاته؟ ولأن البحث إذا كان عن الأصوات المسموعة، ونظمها على وجه مخصوص، ولم ينظر إلى نظمها علمًا وجهلًا، أو إرشادًا وضلالًا، وموافقة غرض، ومخالفته إلى جهة أخرى من جهات الحسن والقبح، فأي فرق يقتضيه العقل في الكمال بين صورتين متماثلتين في نظمهما: زيد في الدار اتفق الوجود على وفق أحدهما، وخلاف الأخرى، وهل هما إلا كما إذا رقم هذا النظم على لوح مرتين لامتحان، أو عبث، أو جرى على لسان نحوى في معرض المطارحة للتعليم والتمثيل؛ ولأن الكلام بهذا التفسير فعل، والكلام من صفات الذات، ويستحيل أن يعود من الفعل وصف كمال إلى الذات؛ ولأنا نقول: ما الدليل على وجوب اختصاص الباري- تعالى- بوصف الكمال من جميع الوجوه، ولا يدل عليه نقل؛ إذا فيه دور كما زعم؟ ودعوى الضرورة في هذا المقام محال مع مصير الفلاسفة إلى سلب الاختيار عن الباري- تعالى- والعلم بالجزئيات، والقدرة، والتأثير فيما عدا العقول الأول، ومصير المعتزلة إلى عجزه عما يقدر عليه العبد من العلوم والمعارف، ومحاسن الحركات والسكنات، وهي أشرف وأكمل من الألوان والطعوم، وكثير من الجواهر والأعراض، وكون العالم يتصرفون على خلاف مراده عندهم.