الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الثاني
في الدلالة على المناسبة
قوله: (لابد للحكم المعين من مرجح):
قلنا: يكفى في الترجيح الإرداة؛ لتخصيص العالم بالواجب المعين، وهذا أمر عائد إلى الله- تعالى- دون العبد.
سلمنا أنه غير الإرادة، لكن قولكم:(إن كونه عائد إلى الله- تعالى- خلاف إجماع الأمة) ممنوع؛ فإن المعتزلة يقولون: من كمال حكمته- تعالى- رعاية المصالح، ورعايتها كمال، وعدم رعايتها نقص، والكمال راجع إلى الله- تعالى- فدعواكم الإجماع لا يصح.
قوله: (الله- تعالى- حكيم، والحكيم لا يفعل إلا المصلحة):
قلنا: مسلم أنه حكيم، لكن الاتفاق في الإطلاق، والاختلاف في المعنى.
فعندنا: أن حكيم، بمعنى أنه- تعالى- موصوف بصفات الكمال: العلم الشامل، وغيره من الصفات السبعة المعنوية.
وعند المعتزلة: أنه حكيم، بمعنى أنه يراعي المصالح على حسب إطلاق الحكيم في العادة، فقولكم إنما يتم على رأيهم.
وأما على رأي أهل السنة، فلا يلزم ذلك لأنه لا يلزم من وصفه بالصفات السبعة رعاية المصالح، بل يرجح- تعالى- أحد الجائزين على الآخر بمجرد إرادته التي شأنها أن ترجح لذاتها، من غير احتياجها لمرجح.
قوله: (العبث عليه- تعالى- محال؛ لقوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا} [المؤمنون: 115]):
قلنا: معنى الآية: أفحسبتم أنما خلقناكم لغير التكليف، ونحن نقول:
إن الله- تعالى- ما خلق الجن والإنس إلا لتكليفهم بالعبادة، ولا يلزم من ذلك رعاية المصالح.
وكذلك قوله تعالى: {ما خلقت هذا باطلًا} [آل عمران: 191] أي: لم تخلقه إلا للتكليف.
وقوله تعالى: {ما خلقناهما إلا بالحق} [الدخان: 39] أي: لسبب التكليف.
قوله: (أجمع المسلمون على أنه- تعالى- ليس بعابث):
قلنا: أجمعوا على امتناع إطلاق هذا اللفظ، لما فيه من إيهام النقص العادي؛ لأن العابث في العرف ناقص بين العقلاء، أما الخلق لغير معنى، فجائز عليه- تعالى- ولا إجماع فيه.
قوله: (العبث سفه):
قلنا: لا نسلم إذا فسر بالخلق، والشرع لغير مصلحة إنما يكون سفهًا من المخلوق إذا أفسد في ملك الله- تعالى- وملك خلقه بغير إذن شرعي، وهذا لا يمكن فرضه في حق الله تعالى.
قوله: (كون الآدمي مكرمًا يفي ظن أنه تعالى- إنما يشرع ما يكون مصلحة له):
قلنا: لا نسلم أن كل ظن معتبر، وقد تقدم أن شهادة الفسقة، والكفرة، والنسوان، والصبيان، وغير ذلك مما يفيد الظنون القوية، ولم يعتبرها الشرع.
قوله: (إن الله- تعالى- خلق الآدمي للعبادة؛ لقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56].
قلنا: قال ابن عباس: الآية ليست على ظاهرها، بل لأمرهم بعبادتي.
قوله: (والحكيم إذا أمره عبده بشيء، فلابد وأن يزيح عذره):
قلنا: قد تقدم أن الحكمة في حق الله- تعالى- مفسرة بخلاف تفسيرها في العرف، وأنها لا يلزم منها هذه المناسبات، بل إنما تلزم هذه من الحكمة العادية.
وقولكم: (إن ذلك يفيد الظن أنه- تعالى- إنما يشرع ما يكون مصلحة): قد تقدم أن مطلق الظن غير معتبر.
قوله: (قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]:
قلنا: هذه الآية عند أهل السنة معناها: يأمركم الله- تعالى- باليسر، ولا يأمركم بالعسر، وعبر بلفظ (الإرادة) عن المراد من الشرائع.
قوله: (قال الله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 56]:
قلنا: المراد- هاهنا- بالرحمة الإرادة؛ لاستحالة حقيقة الرحمة عليه- تعالى- التي هي رقة الطبع، ولذلك وصفها- تعالى- بالوسع إشارة إلى التعلق؛ لأن الصفة المتعلقة محيطة بمتعلقها، كإحاطة الظرف الذي وسع مظروفه بما فيه، وإلا فأكثر الخلق خلقوا للنار والبوار، ومعلوم أن كل أحد لا يؤثر ذلك لنفسه.
قوله: (إن كان المعنى مقتضيًا للحكم في الأزل، يلزم أن يكون الحكم ثابتًا في الأزل، لكن التكليف بدون المكلف محال):
قلنا: تقدم أن الأحكام أزلية، وأن التكليف ثابت بالأزل، على تقدير وجود المكلف، خلافًا للمعتزلة- وغيرهم- القائلين بعدم الكلام النفساني.
وهذا السؤال إنما ورد من جهة إطلاقكم العبارة من غير تجويز المقصود، وهو في التحقيق غير وارد؛ لأن معنى قولنا:(الحكم أزلي) أن الإنسان مكلف على تقدير وجوده بجميع الشرائط، لا أنه في الأزل إن لم يفعل حينئذ استحق العقاب، هذا لم يقل به أحد، والمراد- هاهنا- في هذه الملازمة أن المعنى لو كان في الأزل، لوقع التكليف في الأزل، بحيث لو لم يفعل لعوقب، والتكليف بهذا التفسير لم يقل أحد بعدمه، غير أن- هاهنا- سؤال آخر، وهو أنه لم لا يجوز أن يقال: اقتضاؤه في الأزل مشروط بشرط حادث، والموجب بالذات قد يقتضي شيئًا اقتضاء متقدمًا بشرط متأخر كما نقول في مجارى العادات: إن وضع البذر في الأرض المحروثة المسقية يقتضي أن يخرج منها ثمرة ذلك الحب في غاية الكمال، بشرط أن تتوالى عليه الأغذية، والأسباب المواتية، وتنصرف الموانع المؤذية المتأخرة إلى آخر كمال تلك الثمرات والحبوب، بل يقتضي أن تؤكل منه العصائد، والكعك، وأنواع ما يعمل من الحبوب، بشروط مستقبلة، إن حصلت حصل ذلك وإلا فلا، فكذلك هاهنا؟ فلابد لكم في هذا المقام من دليل يدل على بطلان هذا الاحتمال، ولا يفيدكم دليل حدوث العالم؛ لأنكم فرضتم قدم المعنى وأزليته، ووقع البحث منكم على هذا التقدير، فلا يمكن جحده وإن كان باطلًا؛ لأنه قاعدة البحث والنظر.
قوله: (ونحن ما ادعينا إلا الظن):
قلنا: قد تقدم أن أصل الظن غير معتبر، وأنه لابد من نوع مخصوص دل الدليل الشرعي على اعتباره، وهاهنا نحن ننازع في الأدلة على هذا الظن.
قوله: (العلم بكون الحاكم حكيمًا، مع العلم بأن هذا الحكم فيه هذه الجهة من المصلحة، يفيد [في الشاهد] ظن أن هذا الحكيم إنما شرعه لتلك الحكمة، فيكون في الغائب كذلك):
قلنا: تقدم أن معنى الحكيم في الشاهد والغائب مختلف التفسير.
وحينئذ: يبطل هذا البحث من أصله، والظن- أيضًا- تقدم منع اعتبار أصله.
قوله: (إذا خلق في العبد ما يوجب المعصية، يمنع أن يقال: إنه- تعالى- يراعي مصلحة العبد):
قلنا: لا نسلم؛ لجواز أن يجبره على مصلحته، ولا تنافي بين أن تكون المعاصي وأفعال العباد لا مصلحة لهم فيها، وبين أن الأحكام معللة، ولم ندع إلا تعليل الشرائع وأنها مصالح للخلق، ولم ندع أن جميع ما يقع [في] العالم مصلحة للخلق؛ فإن الواقع من الفساد أكثر، والعالم أكثره كفار وضلال ومفسدون، والشرائع كلها مصالح للخلق بالاستقراء، ولم نجد منها حكمًا مفسدته راجحة ولا خالصة، فالبابان مفترقان، مع أن هذه الثلاثة عليها أسئلة تقدمت في الحسن والقبح أول الكتاب.
قوله: (ذلك المرجح إن كان من فعل العبد عاد التقسيم):
قلنا: يكون من فعل الله- تعالى- وفعل العبد، فلا يكون التقسيم منحصرًا.
سلمنا انحصاره، لكن يعود السؤال المتقدم في أنه [هل] لا تنافي بين الجبر بهذا التفسير، وأن الحكم على وفق المصلحة، ولذلك يكون الفعل واقعًا اتفاقًا، وتكون الأحكام على وفق المصالح.
وإذا قال القائل: (اتفق العبد أو أكره على مصلحته)، لم يكن متناقضًا، كما نجد إنسانًا يحصل له مرض يكون سببًا لعافيته من مرض آخر أعظم منه، ويتفق أن يحصل في البلد هواء يحصل به مصالح الخلق.
قوله: (بطء الحركة إما أن يكون لتخلل السكنات أو كيفية قائمة بالحركة):
تقريره: أن مذهبنا القول بالجوهر الفرد.
فالجسم مؤلف من الجواهر المفردة، والزمان مركب من الإناث المفردة، والحركة مركبة من الحركات المفردة، وأن البطء فيها لتخلل السكنات.
ومذهب الفلاسفة: الجميع لا فرد فيه، بل الحركة البطيئة كيفيتها السرعة من غير تخلل سكنات، وكذلك الجسم العظيم عندنا لكثرة الجواهر، وعندهم لا لذلك، بل هو عظيم في نفسه يقبل التقسيم إلى غير النهاية، فقسم كلامه ترديدًا بين المذهبين.
قوله: (والإمكان مصحح للمقدورية):
تقريره: أن الواجب يستحيل التأثير فيه؛ لأن وجوده من ذاته لا يفتقر فيه إلى غيره.
والمستحيل يمتنع التأثير فيه؛ لعدم قبوله للوجود، فلم يبق إلا الممكن.
فالإمكان إذا علة للصحة، والاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في المعلول.
والممكنات مشتركة في الإمكان، مشتركة في صحة تأثير الله- تعالى- فيها.
وإذا صح إضافة الجميع لقدرة الله- تعالى-، فلو أضيف البعض لقدرته
دون البعض لكان لمرجح، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، ذلك المرجح نسبته إلى الكتاب نسبة واحدة لتساويهما؛ لأن الكلام قبل التأثير والاتحاد، وقبل الاتحاد لا اختلاف، وإلا لكانت المعدومات موجودة. هذا خلف، فتستوي نسبة المرجح معها، فإما أن يمنع الجميع، فلا يكون الله- تعالى- مؤثرًا، وهو مؤثر.
أو يكون مؤثرًا في الجميع، بألا يمنع هذا المرجح شيئًا منها، وهو محال، فلا يكون مؤثرًا البتة.
قوله: (إذا فرضنا كل واحد منهما أراد إيجاد ذلك الفعل، يلزم اجتماع مؤثرين مستقلين):
قلنا: فرضكم الإرادة أمر ممكن الوجود والعدم، فجاز أن يكون الواقع نقيض ما فرضتموه أبدًا؛ لأن المرتب على تقدير منتف عند انتفاء ذلك التقدير، فلا يحصل مطلوبكم، وهذا أصل كبير، وهو أنه لا يلزم من ثبوت الاستحالة على تقدير ثبوتها في نفس الأمر، إلا أن يكون ذلك التقدير واجب الوقوع، أو يكون اللزوم للوقوع، لقوله تعالى:{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22]، أي من لوازم الوقوع الوقوع، فدل عدم وقوع اللازم على عدم وقوع الملزوم، وكذلك لا ينبغي أن يثبت برهان الوحدانية من فرض إرادة أحدهما تحريك زيد، والآخر تسكينه؛ لأن هذا الفرض قد لا يكون واقعًا في نفس الأمر، فيلزمنا تجويز الشريك؛ لأن التقدير جائز، بل نقول: ما تقدم إذا كان المؤثر يجب أن يكون واحدًا استحال الشريك؛ لأنا لا نعني بالوحدانية إلا أن الإله الموصوف بصفات التأثير ليس له نظير في ذلك.
قوله: (ذلك المقدور الواحد لا يقبل التفاوت، فلا تكون إحدى القدرتين أقوى بالنسبة إليه):
قلنا: جاز أن يكون المقدور لا يقبل التفاوت، ويكون الترجيح لا من قبله بل من قبل المؤثر فيه، فتكون القدرة القديمة لكونها واجبة الوجود أزلية أبدية، ليست من قبيل الأعراض تقتضي لذاتها أنها إذا عارضها غيرها اندفع بها، ويكون ذلك من قبلها لا من قبل الأثر.
قوله: (لابد من الانتهاء إلى مرجح من قبل الله- تعالى- فيلزم الجبر):
قلنا: بل يكون الجبر مركبًا منهما، كما تقوله المعتزلة؛ فإن الله- تعالى- هو الخالق لمزاج الشباب، وآلة الجماع، والشهوة، والجمال في النساء، وإذا حصل هذا من قبل الله- تعالى- يكمل المرجح بعد العبد ودواعيه، فيحصل الفعل حينئذ.
سلمنا صحة التقسيم، لكن لا يلزم من ذلك ألا يكون الفعل غير متضمن للمصلحة كما تقدم تقريره.
قوله: (كلف من علم أنه لا يؤمن، فلو أمره لزم انقلاب العلم):
قلنا: العلم بعدم وقوع الإيمان الواجب فرع عدم الوقوع، الذي هو فرع للتكليف، فالتكليف سابق على تعلق العلم بمراتب، فلا يمنعه العلم.
ولأن التكليف أصل العلم وشرطه، فلا ينافيه.
قوله: (إن كلفه حالة الاستواء لزم إجماع الضدين):
قلنا: تقدم- بسطة- في (باب الأوامر) أنها لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل، وذلك الزمان لم يقع فيه- بعد- استواء ولا رجحان؛ لأن وجودهما فرع وجود الزمان، والمستقبل لم يوجد بعد.
فحينئذ: التكليف واقع في زمان غير الزمان الذي يقع فيه الفعل، فجاز أن يكون الواقع في زمان التكليف التساوي، وزمان الفعل ليس فيه شيء، فهو أمر- الآن- بتحصيل الرجحان في الزمان المستقبل، أو المرجوحية في
زمان التكليف، وأمر بتحصيل الراجحية في الزمان المستقبل، أو الراجحية في زمان التكليف، وأمر بتحصيل راجحية أخرى في زمان الفعل، فلا يجتمع المثلان، ولا الضدان، ولا يلزم محال البتة.
هو الجواب عن القدرة؛ فإن القدرة تكون حاصلة زمان التكليف، ويؤمر بتحصيل مثلها في زمان الفعل، فلا يلزم تحصيل الحاصل، ولا اجتماع المثلين.
أو تكون القدرة معدومة حال التكليف، وأمر بتحصيلها زمان الفعل، فلا يلزم تكليف ما لا يطاق؛ ولا محال البتة.
والسر في الجميع: أن زمان التكليف غير زمان الفعل المكلف به، وزمان الفعل معدوم، لم يتعين فيه لا ترجيح، ولا قدرة، والمكلف متمكن من اشتغاله بأي شيء شاء بدلًا عن نقيضه وضده، ويكون الحاصل في الزمان تكليفًا لا إعلامًا، ولا يلزم شيء من المحالات، ولا يكون مأمورًا بالشيء حال حصوله.
قوله: (الذين أخبر الله- تعالى- عنهم أنهم لا يؤمنون بقوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم
…
الآية} [البقرة: 6]):
قلنا: قد تقدم الكلام عليها في تكليف ما لا يطاق، وأن هذا الخبر مانع لا ينافي، كما تقدم في بسطه هنالك.
قوله: (الداعية تلجئ العبد للفعل، فيكون تكليفه تكليفًا بما لا يطاق):
قلنا: تلك الداعية لا يحصل الفعل بها، حتى يحصل العدم والتأثير، وجميع ما يتوقف عليه الفعل، فيكون الفعل- حينئذ- واقعًا باختيار العبد، فيحسن تكليفه، ولا يكون تكليفًا بما لا يطاق، بل بما يطاق.
قوله: (إن توجه الأمر بالمعرفة على العارف بالله- تعالى- يلزم تحصيل الحاصل):
قلنا: بل تحصيل مثل الحاصل- الآن- في الزمان المستقبل، وحصول المثلين في زمانين ليس تحصيل الحاصل، ولا جمعًا بين المثلين، وكل مؤمن هو مأمور بأن يعم الأزمنة المستقبلة كلها بالإيمان، ولا محال، ولذلك يؤمر غير العارف بالمعرفة، ويكون قد عرف من بيان الله- تعالى- وصفاته كونه كلفه فقط، فيحصل من المعرفة العلم بالذات والصفات التي لم يكن عارفًا بها.
وكذلك لو جاءنا شخص فقال: (إن خلف هذا الجبل ملكًا يأمركم أن تقدموا عليه)، أمكننا امتثال هذا الأمر، مع أنا لم نعلم أكثر من هذا القول الوارد علينا.
قوله: (يؤمر الواحد منا بترك الشيء الذي لا يعرف له ضدًا):
قلنا: ممنوع، بل الفعل إن كان له ضد واحد، فهو يعلمه؛ لانحصار الضد فيه.
وإن كانت له أضداد كالحلاوة، فإن أضدادها المرارة، والملوحة، وغير ذلك من الطعوم التسعة، فالواجب عليه أن يفعل واحدًا منها لا بعينه.
ومن شرط التكليف العلم، فحيث لا علم، يمنع ورود التكليف حينئذ؛ بناء على منعنا تكليف ما لا يطاق.
قوله: (وقت إيجاد العالم لا مرجح له):
قلنا: تقدم أن التعليل واقع في الشرائع دون الأفعال، وهو المدعى، فلا تضرنا الأفعال، لعدم توقف القياس عليها.
وهو الجواب عن بقية الأدلة، والوجوه المذكورة بعد هذا.
قوله: (نقطع بقبح الشرائع الواردة في زمن موسى- عليه السلام وعيسى- عليه السلام وحسن شرعنا):
قلنا: هذه عبارة رديئة، بل نقطع بحسن الشرائع كلها، وأن شرعنا أحسن وأتم في رعاية المصالح، أما القبح فلا.