المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القسم الثانيفي الدلالة على المناسبة - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٧

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثانيقال الرازي: فيما عدا التواتر؛ من الطرق الدالة على كون الخبر صدقًا:

- ‌(فائدة)الجم: معناه الكثير، ومنه قول العرب: جاءوا الجم الغفير

- ‌(تنبيه)قال التبريزى على قول المصنف في الدور بين الاستدلال بدلالة المعجزة على صدق الرسول:

- ‌تنبيه)قال سراج الدين على قول المصنف: إذا كانت قدرته- تعالى- على تصديق الرسل

- ‌القول في الطرق الفاسدة وهي خمسة

- ‌الباب الثالثقال الرازي: في الخبر الذي يقطع بكونه كذبًا، وهو أربعة:

- ‌مسألةفي أن الأخبار المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالآحاد قد وقع فيها ما يكون كذبًا

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قول أن القائل: أنا كاذب ولم يكن كذب قط:

- ‌(مسألة)في تعديل الصحابةقال سيف الدين: اختلفوا في الصحابي من هو

- ‌القسم الثانيقال الرازي: في الخبر الذي لا يقطع بكونهصدقًا أو كذبًا، وفيه أبواب:

- ‌الباب الأولفي إقامة الدليل على أنه حجة في الشرع

- ‌القسم الثانيفيما لا يقطع بكونه صدقًا ولا كذبًا

- ‌(تنبيه)ينبغي أن نعلم أن أصل القسمة ثلاثة:

- ‌المسلك الثالثقال الرازي: السنة المتواترة

- ‌المسلك الرابعقال الرازي: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة؛ فيكون العمل به حقًا

- ‌المسلك الخامس(القياس)

- ‌المسلك السادس(دليل العقل)

- ‌(أسئلة)قال النقشواني في قوله تعالى: {يحذرون…} (سلمنا حمله على الأمر، لكن لا نسلم أنه الطلب الجازم

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: سؤال أبي الحسين في أنهم كانوا محتاجين؛ ليس كذلك

- ‌الباب الثاني(في شرائط العمل بهذه الأخبار)

- ‌المسألة الثانيةقوله: (تقبل شهادته إذا تحملها في صغره، فكذلك روايته):

- ‌الشرط الرابعقال الرازي: العدالة وهي: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا حتى تحصل ثقة النفس بصدقه

- ‌(قاعدة)قال جماعة من العلماء: فالفرق بين الصغيرة والكبيرة يرجع إلى عظم المفسدة وصغرها

- ‌(سؤال)الإصرار على الصغيرة والكبيرة، فما ضابط الإصرار الذي يوصل للكبيرة

- ‌(جوابه)إن داوم على الصغيرة مداومة تخل بالثقة به كما تخل به بالكبيرة كان كبيرة، وإلا فلا

- ‌(تنبيه)وسمعته يقول: أجمعوا على أن غصب الحبة كبيرة، وسرقة الحبة كبيرة، وشهادة الزور كبيرة، وإن كان الضيع بها حقيرًا

- ‌(فائدة)قال المازري في (شرح البرهان): المعتزلة نفاة العلم، والخوارج وغيرهم إذا لم نقل بتكفيرهم فسقناهم

- ‌(قاعدة)عدم المانع ليس بشرط، وعدم الشرط ليس بمانع، خلافًا لما يتخيله كثير من الفقهاء

- ‌(المسألة الثانية)رواية المجهول غير مقبولة عند الشافعي، خلافًا للحنفية

- ‌النوع الثانيقال الرازي: في طريق معرفة العدالة والجرح وهو أمران:

- ‌(فائدة)رأيت لبعض المشايخ الذين اجتمعت بهم أن العبد لو روى حديثًا يتضمن عتقه قبلت روايته، ولا يكون ذلك تهمة توجب رده

- ‌الشرط الخامسقال الرازي: أن يكون الراوي بحيث لا يقع له الكذب والخطأ

- ‌الفصل الثالثقال الرازي: (فيما جعل شرطًا في الراوي، مع أنه غير معتبر):

- ‌(سؤال)على قول الجبائي في اشتراط العدد: فلا يقبل الحديث إلا من اثنين

- ‌(سؤال)على قوله: لا يشترط أن يكون الراوي فقيهًا

- ‌(المسألة السادسة)تقبل رواية من لم يرو إلا خبرًا واحدًا

- ‌القسم الثاني(في البحث عن الأمور العائدة إلى المخبر عنه)

- ‌(القول فيما ظن أنه شرط في هذا الباب وليس بشرط)

- ‌المسألة الأولى: خبر الواحد، إذا عارضه: القياس فإما أن يكون خبر الواحد يقتضي تخصيص القياس، أو القياس يقتضي تخصيص خبر الواحد

- ‌(فائدة)المهراس: إناء تهرس فيه الحبوب حتى يزول قشرها ونحو ذلك

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: إذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه عمل بخلاف موجب الخبر

- ‌المسألة الثالثةعمل أكثر الأمة بخلاف الخبر لا يوجب رده

- ‌المسألة الرابعةالحفاظ، إذا خالفوا الراوي في بعض ذلك الخبر، فقد اتفقوا على أن ذلك لا يقتضي المنع من قبول ما لم يخالفوه فيه

- ‌المسألة الخامسةخبر الواحد، إذا تكاملت شروط صحته، هل يجب عرضه على الكتاب

- ‌المسألة السادسةلا شبهة في أن الناسخ يجب أن يكون غير مقارن للكتاب

- ‌المسألة السابعةقال الرازي: اختلفوا فيما إذا كان مذهب الراوي بخلاف روايته:

- ‌المسألة الثامنةقال الرازي: خبر الواحد: إما أن يقتضي علمًا، أو عمل

- ‌(فرع)قال أبو الحسين في (المعتمد): يقبل خبر الواحد في العمليات، وإن كان عبادة مبتدأة، أو ركنًا، أو حدًا، أو ابتداء نصاب أو تقدير

- ‌القسم الثالث(في الأخبار) وفيه مسائل)

- ‌المسألة الأولى: في كيفية ألفاظ الصحابة في نقل الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): قال جماعة من العلماء: قول الصحابي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى عن كذا، أو فرض كذا لا يقبل

- ‌المسألة الثانية(في كيفية رواية غير الصحابي)

- ‌المسألة الثالثةذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أن المرسل غير مقبول

- ‌المسألة الرابعة(في التدليس)

- ‌المسألة الخامسة(يجوز نقل الخبر بالمعنى)

- ‌المسألة السادسةالراويان، إذا اتفقا على رواية خبر، وانفرد أحدهما بزيادة، وهما ممن يقبل حديثهما:

- ‌(مسألة)قال الغزالي في (المستصفى): إذا كان في مسموعاته عن الزهري حديث شك في سماعه عنه

- ‌(مسألة)قال الغزالي في (المستصفى): إذا غلب على ظنه أن الحديث من مسموعاته من الزهري لم يجز له الرواية بالظن

- ‌(مسألة)قوله: (عدالة الأصل غير معلومة):

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): (العمدة في قبول المرسل التفصيل)، فحيث حصلت غلبة الظن قبل

- ‌(سؤال)المرسل في الاصطلاح هو أن يسقط من السند صحابي، والإرسال خاص بالتابعين

- ‌(مسألة)يجوز نقل الخبر بالمعنى

- ‌(فائدة)قال النقشواني: هذه المسألة مختلفة الوضع

- ‌(فائدة)قال المازري في (شرح البرهان): إذا اعتقد مراد المتكلم ما اعتقده، لكن من جهة الاستنباط امتنع النقل بالمعنى

- ‌(فرع)قال المازري: قال أحمد: لا ينقل حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى، بخلاف حديث الناس

- ‌(مسألة ((إذا انفرد الراوي بزيادة)

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): قال جماعة: قول الصحابي: أمر النبي عليه السلام بكذا، أو نهى عن كذا، أو فرض كذا، ونحوه لا يقبل

- ‌(فوائد)تتعلق بكتاب الأخبار ينبغي أن تكون على خاطر الأصولي، يستعين بها على معرفة المرسل، والتدليس، وغيرها

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: إذا سمع الراوي خبرًا، فأراد نقل بعضه، وحذف بعضه، فلا يخلو إما أن يكون الخبر متضمنًا لأحكام لا يتعلق بعضها ببعض أو ل

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: اتفقت الشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف، وأبو بكر الرازي، وأكثر الناس على قبول خبر الواحد فيما يوجب الحد

- ‌(مسألة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال الأستاذ أبو إسحاق: المستفيض واسطة بين التوتر والآحاد

- ‌(مسألة)قال إمام الحرمين في (البرهان): إذا وجد الناظر حديثًا مسندًا في كتاب مصحح، ولم يسترب في ثبوته، وتبين عدم اللبس فيه، وانتفى الريب، ولم يسمع الكتاب من شيخ، فلا يروه

- ‌(مسألة)قال الإمام في (البرهان): ظاهر مذهب الشافعي أن القراءة الشاذة المنقولة بأخبار الآحاد لا تنزل منزلة خبر الواحد، واحتج به أبو حنيفة

- ‌(مسألة)خبر الواحد إذا خالف الأصول، قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص: قبله الحنفية، والشافعية، ومتقدمو المالكية

- ‌(مسألة)قال ابن العربي في (المحصول (: إذا ورد خبر بثبوت مستحيل مضاف إلى الله -تعالى- إن قبل التأويل أول

- ‌(مسألة)قال ابن برهان في كتاب (الأوسط): الرواية في النفي عند الشافعي مقبولة، خلافًا للحنفية

- ‌(فائدة)قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في (اللمع): أبو بكرة ومن جلد معه في القذف تقبل رواياتهم؛ لأنهم إنما أخرجوا ألفاظهم مخرج الشهادة، وجلده عمر رضي الله عنه باجتهاده، فلا ترد روايتهم

- ‌(فائدة)إذا اشترك رجلان في الاسم والنسب، وأحدهما عدل، والآخر فاسق، فإذا روي عن هذا الاسم لم يقبل حتى يعلم أنه عن العدل

- ‌الكلام في القياس

- ‌ المقدمة: ففيها مسائل:

- ‌المسألة الأولى: في حد القياس:

- ‌المسألة الثانيةفي الأصل والفرع

- ‌(سؤال)قياس لا فارق يرد على حد القياس؛ فإنه ليس فيه جامع

- ‌(التعريف الثاني)قوله: (إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر):

- ‌(فائدة)قال أبو الحسن البصري في كتابه الذي صنفه في القياس خاصة، وسماه كتاب (القياس):

- ‌(فائدة)قوله: (ينتقض بالمقدمتين والنتيجة):

- ‌(قاعدة)النذر لا يؤثر إلا في نقل المندوبات إلى الواجبات كما تقرر في الفقه

- ‌(سؤال)قال سيف الدين: يرد على الحد إشكال لا محيص عنه، وهو أن الحكم في الفرع نفيًا أو إثباتًا متفرع على القياس إجماعًا

- ‌(المسألة الثانية)(في الأصل والفرع)

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: قوله: (الحكم أصل في محل الوفاق فرع في محل الخلاف)

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: يطلق الأصل على أمرين:

- ‌المسألة الثالثة

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): اختلف في الإلحاق بنفي الفارق هل هو قياس أم لا؟ كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم العتق

- ‌(فائدة)قال المصنف: (إلغاء الفارق تنقيح المناط عند الغزالي)، والذي قاله الغزالي في (المستصفى) أن تنقيح المناط تعيين العلة من أوصاف مذكورة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: للقياس عشرة شروط:

- ‌فرعقال سيف الدين: اختلف الشافعية والحنفية هل حكم الأصل ثابت بالعلة

- ‌القسم الأولفي إثبات كون القياس حجة

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الاعتبار: المجاوزة

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: ومن سياقات سماعه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذًا إلى (اليمن)، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاءٌ)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم استعمل القياس، ولم يقل: (إن القياس حجة، وبينهما فرق عظيم؛ لأنه عليه السلام إذا استعمل القياس كانت مقدماته سالمة عن المطاعن قطعًا

- ‌(تنبيه)

- ‌المسلك السابعقال الرازي: وهو المعقول: أن القياس يفيد ظن دفع الضرر؛ فوجب جواز العمل به

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: معنى قوله: (هبته وكان مهيبًا)، هي هيبة تعظيم وتوقير، لا هيبة خوف وسراية ضرر

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: القائلون بأن السماع دل على القياس، قالوا كلهم: إن ذلك الدليل قطعي، إلا أبا الحسن البصري، فإنه قال: ظني. قال: وهو المختار

- ‌(فائدة)قال ابن حزم في كتاب (النكت) له في إبطال الأمور الخمسة:

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: قال النظام: (النص على علة الحكم يفيد الأمر بالقياس)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: إذا قطعنا بنفي الفوارق وجب الإلحاق للضرورة

- ‌(جوابه)لا نسلم أنه أمر بالقياس، بل نقطع بنفي الفوارق

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الفرق بين الفعل والترك قوى؛ لأن القائل: (أعط هذا الفقير لفقره)، لا يلزم منه إعطاء كل فقير

- ‌(جوابه)أن ذلك معلم بالعرف مع العلة

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه قد يكون ظاهرًا جليًا، وقد لا يكون كذلك:

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (الرهان): قال معظم الأصوليين: ليس هذا الفحوى معدودا من الأقيسة، بل متلقى من اللفظ

- ‌المسألة الرابعةقال الرازى: ثبوت الحكم في الأصل: إما أن يكون يقينيا، أو لا يكون:

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: الحكم للأقوى: كقياس الأعمى على الأعرج في الأضحية في عدم الإجزاء

- ‌القسم الثانيقال الرازي: في الطرق الدالة على كون الوصف المعين علة للحكم في الأصل

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهّاب في (الملخص)، والشيخ أبو إسحاق في (اللمع): العلة لها معنيان: لغوى واصطلاحي

- ‌الباب الأولقال الرازي: في الطرق الدالة على علية الوصف في الأصل، وهي عشرة:

- ‌الفصل الأول(في النص)

- ‌(فائدة)قال النحاة: اللام هذه لها سبعة معانٍ:

- ‌(فائدة)قال ابن جني في (المسائل الدمشقيات): (إن) لها سبعة معانٍ:

- ‌(فائدة)الباء: قال النحاه: لها خمسة معانٍ:

- ‌(تنبيه)غير التبريزي العبارة فقال: النص ينقسم إلى صريح، وإيماء

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: ومن الصريح (من) كقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل}

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان (: نص الشارع على تعليل الحكم على وجه لا يتطرق التفصيل والتأويل إليه

- ‌الفصل الثاني(في الإيماء)قال الرازي: وهو على خمسة أنواع:

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فغيّر، وقال: (قد قال قوم بمجرد الترتيب على الوصف كافٍ دون المناسبة، وهو باطل

- ‌(سؤال)قال النقشواني: اختار المصنف فيما تقدم أن العلّة الشرعية معرفة، وغير التعريف لا يتأتى فيها

- ‌(سؤال)قال: قوله: (تقدم العلة على الحكم أقوى إشعارًا بالعلية) الأمر بالعكس

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل (: قد يجرى الاسم على اللّسان ولا يكون مقصودًا

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: لا يدلّ على أن كل المدلول علّة، بل على أن فيه علّة

- ‌(النوع الثالث)قوله: (لو لم يكن كونها من الطوّافين والطّوّافات مؤثرًا في طهارتها لم يكن في ذكره فائدة):

- ‌(تنبيه)قال التريزي: الصحيح- هاهنا- أن التعليل مفهومٌ من المناسبة

- ‌(سؤال)لا يجمع بـ (الواو والنون) أو (الياء والنون) إلا صيغة من يعقل

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي إيضاحًا فقال: قال- عليه السلام لابن مسعود: (ثمرة طيبة وماءٌ طهور)

- ‌(تنبيه)قال التبريزي في هذا القسم الذي لم يكن الحكم مذكورًا فيه: في هذا المثال (القاتل لا يرث): يتجه أن يقال: إن فهم العموم من اللفظ الفارق

- ‌الفصل الثالثفي المناسبة

- ‌المسألة الثانيةقال الرازي: في تقسيم المناسب، وذلك من أوجه:

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: قال أبو زيد: المناسبة ما لو عرض على العقلاء تلقته بالقبول

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: لم تخل ملة من الملل، ولا شريعة من الشرائع عن رعاية الكليات الخمس

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قد يكون ما هو معلل من وجه دون وجه كنصب الزكوات والسرقات

- ‌(قاعدة)الكليات خمسة: النوع، والجنس، والفصل، والخاصة، والعرض العام

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: المناسب إما أن يعلم اعتبار عينة في عين الحكم أو جنسه

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: إن كان اعتبار الوصف بنص أو إجماع فهو المؤثر

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب: الذي لا يلائم نقل وجوده

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (شفاء الغليل): المناسب ينقسم إلى حقيقي، وإقناعي، وخيالي

- ‌التقسيم الثالثالوصف باعتبار الملاءمة

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين: المناسب إما ملائم، وهو ما وقع حكمه على وفق حكم آخر، وإما غير ملائم

- ‌(تنبيه)وقع بيني وبين أهل العصر بحث في معنى شهادة الأصل المعين هل يكفي فيه صورة النزاع وإن ورد نص فيها

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: في أن المناسبة لا تبطل بالمعارضة

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: العقلاء مجمعون على حسن ركون البحر عند غلبة السلامة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: في انخرام المصلحة بالمفسدة كانت مساوية أو راجحة قولان

- ‌القسم الثانيفي الدلالة على المناسبة

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لم لا يجوز أن يقال: إن أفعال الله- تعالى- وأحكامه كلها خيرات

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قوله: (لو كان الحكم عين هذا الوصف- وهو في الأزل كان الحكم أزليًا):لقائل أن يقول: هو معارض بمثله

- ‌الفصل الرابع(في المؤثر)

- ‌الفصل الخامس(في الشبه)والنظر في ماهيته ثم في إثباته

- ‌(تنبيه)قال التبريزي بعد ذكره الحدين الذين في (المحصور): وقيل: هو الأخذ بأقوى المشبهين، فجعل قول الشافعي تفسيرًا تاليًا، وهو الظاهر من قول الشافعي

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اسم الشبه يتناول كل قياس لأجل مشابهة الفرع لأصله في جامعه

- ‌(فرع)قال بعض أصحابنا: الشبه إذا اعتبر جنسه في جنس الحكم دون اعتبار عينه في عين الحكم لا يكون حجة، بخلاف المناسب

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (المستصفى): الشبه من شرطه احتياجه إلى ضرورة في استنباط مناط الحكم

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال أحمد بالشبه في الصورة، وأبو حنيفة قال به- أيضًا

- ‌(فرع)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال جماعة من المتأخرين: القياس ثلاثة:

الفصل: ‌القسم الثانيفي الدلالة على المناسبة

‌القسم الثاني

في الدلالة على المناسبة

قوله: (لابد للحكم المعين من مرجح):

قلنا: يكفى في الترجيح الإرداة؛ لتخصيص العالم بالواجب المعين، وهذا أمر عائد إلى الله- تعالى- دون العبد.

سلمنا أنه غير الإرادة، لكن قولكم:(إن كونه عائد إلى الله- تعالى- خلاف إجماع الأمة) ممنوع؛ فإن المعتزلة يقولون: من كمال حكمته- تعالى- رعاية المصالح، ورعايتها كمال، وعدم رعايتها نقص، والكمال راجع إلى الله- تعالى- فدعواكم الإجماع لا يصح.

قوله: (الله- تعالى- حكيم، والحكيم لا يفعل إلا المصلحة):

قلنا: مسلم أنه حكيم، لكن الاتفاق في الإطلاق، والاختلاف في المعنى.

فعندنا: أن حكيم، بمعنى أنه- تعالى- موصوف بصفات الكمال: العلم الشامل، وغيره من الصفات السبعة المعنوية.

وعند المعتزلة: أنه حكيم، بمعنى أنه يراعي المصالح على حسب إطلاق الحكيم في العادة، فقولكم إنما يتم على رأيهم.

وأما على رأي أهل السنة، فلا يلزم ذلك لأنه لا يلزم من وصفه بالصفات السبعة رعاية المصالح، بل يرجح- تعالى- أحد الجائزين على الآخر بمجرد إرادته التي شأنها أن ترجح لذاتها، من غير احتياجها لمرجح.

قوله: (العبث عليه- تعالى- محال؛ لقوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا} [المؤمنون: 115]):

قلنا: معنى الآية: أفحسبتم أنما خلقناكم لغير التكليف، ونحن نقول:

ص: 3307

إن الله- تعالى- ما خلق الجن والإنس إلا لتكليفهم بالعبادة، ولا يلزم من ذلك رعاية المصالح.

وكذلك قوله تعالى: {ما خلقت هذا باطلًا} [آل عمران: 191] أي: لم تخلقه إلا للتكليف.

وقوله تعالى: {ما خلقناهما إلا بالحق} [الدخان: 39] أي: لسبب التكليف.

قوله: (أجمع المسلمون على أنه- تعالى- ليس بعابث):

قلنا: أجمعوا على امتناع إطلاق هذا اللفظ، لما فيه من إيهام النقص العادي؛ لأن العابث في العرف ناقص بين العقلاء، أما الخلق لغير معنى، فجائز عليه- تعالى- ولا إجماع فيه.

قوله: (العبث سفه):

قلنا: لا نسلم إذا فسر بالخلق، والشرع لغير مصلحة إنما يكون سفهًا من المخلوق إذا أفسد في ملك الله- تعالى- وملك خلقه بغير إذن شرعي، وهذا لا يمكن فرضه في حق الله تعالى.

قوله: (كون الآدمي مكرمًا يفي ظن أنه تعالى- إنما يشرع ما يكون مصلحة له):

قلنا: لا نسلم أن كل ظن معتبر، وقد تقدم أن شهادة الفسقة، والكفرة، والنسوان، والصبيان، وغير ذلك مما يفيد الظنون القوية، ولم يعتبرها الشرع.

قوله: (إن الله- تعالى- خلق الآدمي للعبادة؛ لقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56].

قلنا: قال ابن عباس: الآية ليست على ظاهرها، بل لأمرهم بعبادتي.

ص: 3308

قوله: (والحكيم إذا أمره عبده بشيء، فلابد وأن يزيح عذره):

قلنا: قد تقدم أن الحكمة في حق الله- تعالى- مفسرة بخلاف تفسيرها في العرف، وأنها لا يلزم منها هذه المناسبات، بل إنما تلزم هذه من الحكمة العادية.

وقولكم: (إن ذلك يفيد الظن أنه- تعالى- إنما يشرع ما يكون مصلحة): قد تقدم أن مطلق الظن غير معتبر.

قوله: (قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]:

قلنا: هذه الآية عند أهل السنة معناها: يأمركم الله- تعالى- باليسر، ولا يأمركم بالعسر، وعبر بلفظ (الإرادة) عن المراد من الشرائع.

قوله: (قال الله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 56]:

قلنا: المراد- هاهنا- بالرحمة الإرادة؛ لاستحالة حقيقة الرحمة عليه- تعالى- التي هي رقة الطبع، ولذلك وصفها- تعالى- بالوسع إشارة إلى التعلق؛ لأن الصفة المتعلقة محيطة بمتعلقها، كإحاطة الظرف الذي وسع مظروفه بما فيه، وإلا فأكثر الخلق خلقوا للنار والبوار، ومعلوم أن كل أحد لا يؤثر ذلك لنفسه.

قوله: (إن كان المعنى مقتضيًا للحكم في الأزل، يلزم أن يكون الحكم ثابتًا في الأزل، لكن التكليف بدون المكلف محال):

قلنا: تقدم أن الأحكام أزلية، وأن التكليف ثابت بالأزل، على تقدير وجود المكلف، خلافًا للمعتزلة- وغيرهم- القائلين بعدم الكلام النفساني.

ص: 3309

وهذا السؤال إنما ورد من جهة إطلاقكم العبارة من غير تجويز المقصود، وهو في التحقيق غير وارد؛ لأن معنى قولنا:(الحكم أزلي) أن الإنسان مكلف على تقدير وجوده بجميع الشرائط، لا أنه في الأزل إن لم يفعل حينئذ استحق العقاب، هذا لم يقل به أحد، والمراد- هاهنا- في هذه الملازمة أن المعنى لو كان في الأزل، لوقع التكليف في الأزل، بحيث لو لم يفعل لعوقب، والتكليف بهذا التفسير لم يقل أحد بعدمه، غير أن- هاهنا- سؤال آخر، وهو أنه لم لا يجوز أن يقال: اقتضاؤه في الأزل مشروط بشرط حادث، والموجب بالذات قد يقتضي شيئًا اقتضاء متقدمًا بشرط متأخر كما نقول في مجارى العادات: إن وضع البذر في الأرض المحروثة المسقية يقتضي أن يخرج منها ثمرة ذلك الحب في غاية الكمال، بشرط أن تتوالى عليه الأغذية، والأسباب المواتية، وتنصرف الموانع المؤذية المتأخرة إلى آخر كمال تلك الثمرات والحبوب، بل يقتضي أن تؤكل منه العصائد، والكعك، وأنواع ما يعمل من الحبوب، بشروط مستقبلة، إن حصلت حصل ذلك وإلا فلا، فكذلك هاهنا؟ فلابد لكم في هذا المقام من دليل يدل على بطلان هذا الاحتمال، ولا يفيدكم دليل حدوث العالم؛ لأنكم فرضتم قدم المعنى وأزليته، ووقع البحث منكم على هذا التقدير، فلا يمكن جحده وإن كان باطلًا؛ لأنه قاعدة البحث والنظر.

قوله: (ونحن ما ادعينا إلا الظن):

قلنا: قد تقدم أن أصل الظن غير معتبر، وأنه لابد من نوع مخصوص دل الدليل الشرعي على اعتباره، وهاهنا نحن ننازع في الأدلة على هذا الظن.

ص: 3310

قوله: (العلم بكون الحاكم حكيمًا، مع العلم بأن هذا الحكم فيه هذه الجهة من المصلحة، يفيد [في الشاهد] ظن أن هذا الحكيم إنما شرعه لتلك الحكمة، فيكون في الغائب كذلك):

قلنا: تقدم أن معنى الحكيم في الشاهد والغائب مختلف التفسير.

وحينئذ: يبطل هذا البحث من أصله، والظن- أيضًا- تقدم منع اعتبار أصله.

قوله: (إذا خلق في العبد ما يوجب المعصية، يمنع أن يقال: إنه- تعالى- يراعي مصلحة العبد):

قلنا: لا نسلم؛ لجواز أن يجبره على مصلحته، ولا تنافي بين أن تكون المعاصي وأفعال العباد لا مصلحة لهم فيها، وبين أن الأحكام معللة، ولم ندع إلا تعليل الشرائع وأنها مصالح للخلق، ولم ندع أن جميع ما يقع [في] العالم مصلحة للخلق؛ فإن الواقع من الفساد أكثر، والعالم أكثره كفار وضلال ومفسدون، والشرائع كلها مصالح للخلق بالاستقراء، ولم نجد منها حكمًا مفسدته راجحة ولا خالصة، فالبابان مفترقان، مع أن هذه الثلاثة عليها أسئلة تقدمت في الحسن والقبح أول الكتاب.

قوله: (ذلك المرجح إن كان من فعل العبد عاد التقسيم):

قلنا: يكون من فعل الله- تعالى- وفعل العبد، فلا يكون التقسيم منحصرًا.

سلمنا انحصاره، لكن يعود السؤال المتقدم في أنه [هل] لا تنافي بين الجبر بهذا التفسير، وأن الحكم على وفق المصلحة، ولذلك يكون الفعل واقعًا اتفاقًا، وتكون الأحكام على وفق المصالح.

ص: 3311

وإذا قال القائل: (اتفق العبد أو أكره على مصلحته)، لم يكن متناقضًا، كما نجد إنسانًا يحصل له مرض يكون سببًا لعافيته من مرض آخر أعظم منه، ويتفق أن يحصل في البلد هواء يحصل به مصالح الخلق.

قوله: (بطء الحركة إما أن يكون لتخلل السكنات أو كيفية قائمة بالحركة):

تقريره: أن مذهبنا القول بالجوهر الفرد.

فالجسم مؤلف من الجواهر المفردة، والزمان مركب من الإناث المفردة، والحركة مركبة من الحركات المفردة، وأن البطء فيها لتخلل السكنات.

ومذهب الفلاسفة: الجميع لا فرد فيه، بل الحركة البطيئة كيفيتها السرعة من غير تخلل سكنات، وكذلك الجسم العظيم عندنا لكثرة الجواهر، وعندهم لا لذلك، بل هو عظيم في نفسه يقبل التقسيم إلى غير النهاية، فقسم كلامه ترديدًا بين المذهبين.

قوله: (والإمكان مصحح للمقدورية):

تقريره: أن الواجب يستحيل التأثير فيه؛ لأن وجوده من ذاته لا يفتقر فيه إلى غيره.

والمستحيل يمتنع التأثير فيه؛ لعدم قبوله للوجود، فلم يبق إلا الممكن.

فالإمكان إذا علة للصحة، والاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في المعلول.

والممكنات مشتركة في الإمكان، مشتركة في صحة تأثير الله- تعالى- فيها.

وإذا صح إضافة الجميع لقدرة الله- تعالى-، فلو أضيف البعض لقدرته

ص: 3312

دون البعض لكان لمرجح، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، ذلك المرجح نسبته إلى الكتاب نسبة واحدة لتساويهما؛ لأن الكلام قبل التأثير والاتحاد، وقبل الاتحاد لا اختلاف، وإلا لكانت المعدومات موجودة. هذا خلف، فتستوي نسبة المرجح معها، فإما أن يمنع الجميع، فلا يكون الله- تعالى- مؤثرًا، وهو مؤثر.

أو يكون مؤثرًا في الجميع، بألا يمنع هذا المرجح شيئًا منها، وهو محال، فلا يكون مؤثرًا البتة.

قوله: (إذا فرضنا كل واحد منهما أراد إيجاد ذلك الفعل، يلزم اجتماع مؤثرين مستقلين):

قلنا: فرضكم الإرادة أمر ممكن الوجود والعدم، فجاز أن يكون الواقع نقيض ما فرضتموه أبدًا؛ لأن المرتب على تقدير منتف عند انتفاء ذلك التقدير، فلا يحصل مطلوبكم، وهذا أصل كبير، وهو أنه لا يلزم من ثبوت الاستحالة على تقدير ثبوتها في نفس الأمر، إلا أن يكون ذلك التقدير واجب الوقوع، أو يكون اللزوم للوقوع، لقوله تعالى:{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22]، أي من لوازم الوقوع الوقوع، فدل عدم وقوع اللازم على عدم وقوع الملزوم، وكذلك لا ينبغي أن يثبت برهان الوحدانية من فرض إرادة أحدهما تحريك زيد، والآخر تسكينه؛ لأن هذا الفرض قد لا يكون واقعًا في نفس الأمر، فيلزمنا تجويز الشريك؛ لأن التقدير جائز، بل نقول: ما تقدم إذا كان المؤثر يجب أن يكون واحدًا استحال الشريك؛ لأنا لا نعني بالوحدانية إلا أن الإله الموصوف بصفات التأثير ليس له نظير في ذلك.

قوله: (ذلك المقدور الواحد لا يقبل التفاوت، فلا تكون إحدى القدرتين أقوى بالنسبة إليه):

ص: 3313

قلنا: جاز أن يكون المقدور لا يقبل التفاوت، ويكون الترجيح لا من قبله بل من قبل المؤثر فيه، فتكون القدرة القديمة لكونها واجبة الوجود أزلية أبدية، ليست من قبيل الأعراض تقتضي لذاتها أنها إذا عارضها غيرها اندفع بها، ويكون ذلك من قبلها لا من قبل الأثر.

قوله: (لابد من الانتهاء إلى مرجح من قبل الله- تعالى- فيلزم الجبر):

قلنا: بل يكون الجبر مركبًا منهما، كما تقوله المعتزلة؛ فإن الله- تعالى- هو الخالق لمزاج الشباب، وآلة الجماع، والشهوة، والجمال في النساء، وإذا حصل هذا من قبل الله- تعالى- يكمل المرجح بعد العبد ودواعيه، فيحصل الفعل حينئذ.

سلمنا صحة التقسيم، لكن لا يلزم من ذلك ألا يكون الفعل غير متضمن للمصلحة كما تقدم تقريره.

قوله: (كلف من علم أنه لا يؤمن، فلو أمره لزم انقلاب العلم):

قلنا: العلم بعدم وقوع الإيمان الواجب فرع عدم الوقوع، الذي هو فرع للتكليف، فالتكليف سابق على تعلق العلم بمراتب، فلا يمنعه العلم.

ولأن التكليف أصل العلم وشرطه، فلا ينافيه.

قوله: (إن كلفه حالة الاستواء لزم إجماع الضدين):

قلنا: تقدم- بسطة- في (باب الأوامر) أنها لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل، وذلك الزمان لم يقع فيه- بعد- استواء ولا رجحان؛ لأن وجودهما فرع وجود الزمان، والمستقبل لم يوجد بعد.

فحينئذ: التكليف واقع في زمان غير الزمان الذي يقع فيه الفعل، فجاز أن يكون الواقع في زمان التكليف التساوي، وزمان الفعل ليس فيه شيء، فهو أمر- الآن- بتحصيل الرجحان في الزمان المستقبل، أو المرجوحية في

ص: 3314

زمان التكليف، وأمر بتحصيل الراجحية في الزمان المستقبل، أو الراجحية في زمان التكليف، وأمر بتحصيل راجحية أخرى في زمان الفعل، فلا يجتمع المثلان، ولا الضدان، ولا يلزم محال البتة.

هو الجواب عن القدرة؛ فإن القدرة تكون حاصلة زمان التكليف، ويؤمر بتحصيل مثلها في زمان الفعل، فلا يلزم تحصيل الحاصل، ولا اجتماع المثلين.

أو تكون القدرة معدومة حال التكليف، وأمر بتحصيلها زمان الفعل، فلا يلزم تكليف ما لا يطاق؛ ولا محال البتة.

والسر في الجميع: أن زمان التكليف غير زمان الفعل المكلف به، وزمان الفعل معدوم، لم يتعين فيه لا ترجيح، ولا قدرة، والمكلف متمكن من اشتغاله بأي شيء شاء بدلًا عن نقيضه وضده، ويكون الحاصل في الزمان تكليفًا لا إعلامًا، ولا يلزم شيء من المحالات، ولا يكون مأمورًا بالشيء حال حصوله.

قوله: (الذين أخبر الله- تعالى- عنهم أنهم لا يؤمنون بقوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم

الآية} [البقرة: 6]):

قلنا: قد تقدم الكلام عليها في تكليف ما لا يطاق، وأن هذا الخبر مانع لا ينافي، كما تقدم في بسطه هنالك.

قوله: (الداعية تلجئ العبد للفعل، فيكون تكليفه تكليفًا بما لا يطاق):

قلنا: تلك الداعية لا يحصل الفعل بها، حتى يحصل العدم والتأثير، وجميع ما يتوقف عليه الفعل، فيكون الفعل- حينئذ- واقعًا باختيار العبد، فيحسن تكليفه، ولا يكون تكليفًا بما لا يطاق، بل بما يطاق.

قوله: (إن توجه الأمر بالمعرفة على العارف بالله- تعالى- يلزم تحصيل الحاصل):

ص: 3315

قلنا: بل تحصيل مثل الحاصل- الآن- في الزمان المستقبل، وحصول المثلين في زمانين ليس تحصيل الحاصل، ولا جمعًا بين المثلين، وكل مؤمن هو مأمور بأن يعم الأزمنة المستقبلة كلها بالإيمان، ولا محال، ولذلك يؤمر غير العارف بالمعرفة، ويكون قد عرف من بيان الله- تعالى- وصفاته كونه كلفه فقط، فيحصل من المعرفة العلم بالذات والصفات التي لم يكن عارفًا بها.

وكذلك لو جاءنا شخص فقال: (إن خلف هذا الجبل ملكًا يأمركم أن تقدموا عليه)، أمكننا امتثال هذا الأمر، مع أنا لم نعلم أكثر من هذا القول الوارد علينا.

قوله: (يؤمر الواحد منا بترك الشيء الذي لا يعرف له ضدًا):

قلنا: ممنوع، بل الفعل إن كان له ضد واحد، فهو يعلمه؛ لانحصار الضد فيه.

وإن كانت له أضداد كالحلاوة، فإن أضدادها المرارة، والملوحة، وغير ذلك من الطعوم التسعة، فالواجب عليه أن يفعل واحدًا منها لا بعينه.

ومن شرط التكليف العلم، فحيث لا علم، يمنع ورود التكليف حينئذ؛ بناء على منعنا تكليف ما لا يطاق.

قوله: (وقت إيجاد العالم لا مرجح له):

قلنا: تقدم أن التعليل واقع في الشرائع دون الأفعال، وهو المدعى، فلا تضرنا الأفعال، لعدم توقف القياس عليها.

وهو الجواب عن بقية الأدلة، والوجوه المذكورة بعد هذا.

قوله: (نقطع بقبح الشرائع الواردة في زمن موسى- عليه السلام وعيسى- عليه السلام وحسن شرعنا):

قلنا: هذه عبارة رديئة، بل نقطع بحسن الشرائع كلها، وأن شرعنا أحسن وأتم في رعاية المصالح، أما القبح فلا.

ص: 3316