الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في النقل عنه، بل إذا سمعه يحدث نقل عنه، وإن لم يقصده؛ غايته أنه لا يقول: حدثني، لكنه يقول سمعته.
ولو فسق الأصل بعد صحة التحمل جازت الرواية؛ لأن الخلق أجمعين مأمورون بتبليغ الشرائع إلى يوم القيامة، فليس أحد فيها ينوب عن أحد، بل كل واحد يقوم بالواجب عليه.
(سؤال)
المرسل في الاصطلاح هو أن يسقط من السند صحابي، والإرسال خاص بالتابعين
.
والقاعدة: أن الصحابة كلهم عدول، فكيف يتأتى على هذا التقدير الخلاف في قبول المرسل؟ لأن المسكوت عنه معلوم العدالة، فلا فرق بين ذكره والسكوت عنه، وإنما يفيد ذكره إذا كان محتملًا لعدم العدالة.
فإن قلت: احتمل أن يروي التابعي عن صحابي، وعن تابعي، فصار في ذكر الراوي الأصل، قلت: هذا هو المنقطع في اصطلاح المحدثين، فينبغي أن تفهرس المسألة بالمنقطع لا بالمرسل.
فإن قلت: الصحابة عدول إلا عند قيام المعارض؛ لأنهم ليسوا بمعصومين، فلعل الذي روى التابعي عنه من الصحابة لو صرح به لوجدناه قد حدث له موجب الرد.
كما اتفق لماعز والغامدية، وسارق رداء صفوان، وقذفة المغيرة.
قلت: هذا وإن كان محتملًا إلا أنه بعيد نادر، والاحتمال النادر لا يوجب رد الحديث، فلا يرد المرسل لهذا الاحتمال النادر.
كما أن العدل إذا ثبت عدالته بالتزكية، أو الإخبار يجوز الاعتماد على
روايته، مع احتمال أن يكون قد طرأ عليه بعد إخبارنا، أو بعد التزكية سبب الرد لروايته.
لكن ذلك ملغى إجماعًا، فكذلك هاهنا.
وفي آخر الكتاب تتمة هذا البحث، وذكر جمل الاصطلاحات في المرسل، والمنقطع، والمقطوع، والمعضل، وغير ذلك مما يتسعان به على هذه المسألة ونحوها من هذا الكتاب، فيطالع من آخر كتاب الأخبار.
مع أن سيف الدين قال: (صورة المرسل أن من لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) - فلم يفرق بين المعضل والمرسل، ثم قال: قبله أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وجماهير المعتزلة.
وقبل ابن أبان مراسيل الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين، ومن هو من أئمة النقل مطلقًا دون من عدا هؤلاء.
قال: (والمختار قبول مرسل العدل مطلقًا)، وهذا الكلام يشعر بأن الاصطلاح في هذه المسألة عند الفقهاء والأصوليين غير اصطلاح المحدثين، وأن المرسل لا يختص بالتابعين، فيتأتى الخلاف حينئذ.
حتى قال سيف الدين: إذا أرسل العدل في زماننا قبل.
قال إمام الحرمين في (البرهان): للمرسل صور:
يقول التابعي: قال رسول الله- عليه السلام، أو بعض الرواة في الأعصار المتأخرة عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.